سامر برقاوي: عندي شغف باكتشاف النجوم

يعتبر عام 2020 من الأصعب في صناعة الدراما

سامر برقاوي
سامر برقاوي
TT

سامر برقاوي: عندي شغف باكتشاف النجوم

سامر برقاوي
سامر برقاوي

قال المخرج السوري سامر برقاوي إن عام 2020 كان من أصعب السنوات على صناعة الدراما. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل أن يحمل عام 2021 الحل، فتخف الصعوبات التي واجهناها في زمن الوباء والتباعد الاجتماعي. فعلى قدر للصناعة التلفزيونية بشكل عام، كان هناك في المقابل صعوبات حقيقية، تمثلت في الحركة وفي الخيارات وفي التنفيذ بشكل عام».
وعن مدى إسهام هذه الحالة الاستثنائية في تكثيف أعمال الدراما وتوليدها قاعدة متابعين أكبر لها في فترة الحجر المنزلي يقول: «هذه الحالة سادت الكرة الأرضية بمجملها، وكذلك تأثرت بها صناعات ونشاطات تجارية عديدة. فأخذها البعد الاجتماعي إلى أفق وبعد مختلفين، يصب في قالب فني مغاير، يجوز أيضاً على السينما والمسرح وفنون غيرها. من هنا لمسنا أعباء أخرى، إذ لم تعد هذه الصناعة مجرد وسيلة ترفيه، بل صارت تهدف أيضاً إلى إيصال المعلومة في محتوى جيد. هذا الأمر استحدث معادلات جديدة لم تكن موجودة بكثرة في الصناعات الفنية التلفزيونية».
وعما إذا ارتفاع نسبة متابعة المنصات الإلكترونية ولّد تراجعاً في المقابل لمتابعي الشاشات الصغيرة يقول: «كنا نتوقع هذا السيناريو، ولكن ليس بهذه السرعة. كنا مهيئين لهذه النقلة حتى إننا كنا أول من قدم منتجاً خاصا بمنصة (نتفلكس) حمل يومها عنوان (دولار) لعادل كرم وأمل بشوشة وإنتاج (الصباح إخوان). وكنا نعي محدودية الحلقات وشروط العرض، ولكن زمن الوباء سرع في حصولها».
وعما إذا الدراما العربية اليوم أصبحت قريبة بمستواها من تلك العالمية يقول: «نحن مطالبون بهذه الميزة والمشاهد العربي يتمنى متابعة منتج درامي عربي على هذا المستوى يرضي متطلباته. فعدم تقديم دراما بهذا بالمستوى قد يخسرنا هذا المشاهد. ولذلك نصب اهتمامنا اليوم بشكل أكبر على الموضوعات والجودة وتطور هذه الصناعة. ونحاول بذلك مواكبة الصناعات العالمية، لا سيما أن لدينا المقومات اللازمة. هذه المقومات ترتكز على تعريف المشاهد غير العربي على خصوصيات مجتمعاتنا، فهو لا ينتظر منا أن ننافسه في أعمال تشبهه بل تشبهنا. ولذلك يجب أن نحرص على هذه المعادلة في إنتاجاتنا».
وعما إذا سيحضر زمن الوباء في موضوعات الدراما قريبا يرد: «حتى الآن استطعنا تجاوزه وعدم ذكره، لا من بعيد ولا من قريب. من الصعب أن يطل الممثل وهو يضع القناع على وجهه، فتغيب تعابير وجهه وملامحه. ولكن إذا ما طالت فترة الوباء، قد لا يعود في إمكاننا تجاهله. عندها يجب أن نقدم معالجات درامية تتعلق بخصوصية هذا الفيروس، وتأثيره على المجتمع وعلى جيل بأكمله عاشه».
سامر برقاوي الذي تابعه المشاهد العربي في أكثر من دراما سورية وأخرى مختلطة، لم يمر أي منها مرور الكرام على الشاشة. فكان دائماً يترك بصمته عليها المصبوغة بحرفية عالية وعين ثاقبة. فكما «بقعة ضوء» و«شبابيك» و«مطلوب رجال»، تابعه المشاهد بحماس في أعمال أخرى طبعت ذاكرته كـ«لو» و«تشيللو» و«نص يوم» و«الهيبة» في أجزائه الأربعة، إضافة إلى أحدثها «أنا» الذي يعرض عبر منصة «شاهد» الإلكترونية.
واستطاع في هذا الأخير أن يقدم منتجاً درامياً متجدداً بمحتواه وبأبطاله. وعما إذا وجد صعوبة في إخراج تيم حسن من شخصية جبل شيخ الجبل ليتحول إلى كرم، الرجل المتأقلم مع الحداثة يقول: «لقد رافقت تيم حسن في مشوار طويل بدءاً من أدواره في (لو) و(نص يوم) وصولاً إلى (الهيبة) في أجزائه الأربعة. قد تكون شخصية جبل هي الأصعب، ولكن تحول الممثل من شخصية إلى أخرى فكرة يستمتع فيها المخرج والممثل معاً، فتكون مغامرة بحد ذاتها. وعندما توضع الشخصية في إطارها الصحيح، ويجري التحضير لها كما هو مطلوب، تصبح رحلة فيها الكثير من الشغف والتحدي، وهو ما واجهناه تيم وأنا في مسلسل (أنا)».
تحاول الدراما العربية اليوم مواكبة أجيال الشباب بموضوعاتها وفي أسلوب تنفيذها. واستطاعت أعمال عرضت مؤخراً جذب هذه الشريحة. فهل تأخر صناع الدراما في استدراك ذلك؟ يوضح برقاوي في سياق حديثه: «محاولاتنا بدأناها منذ فترة وهي ليست حديثة. ولكن الوصول إلى جيل الشباب يلزمه الجهد. فصحيح أنه يحضر معنا جسدياً ولكنه يتجول ويسافر في عقله مع وسائل التواصل الاجتماعية والمنصات الإلكترونية. ليس من السهل إرضاؤه لأن الحواجز بالنسبة له تكسرت من زمان. وكي نستطيع إرضاءه علينا أن نفهمه جيداً ونتعرف إلى مشكلاته وهمومه عن كثب». تتحدث وكأن المخرج يجب أن يتمتع بخلفية علمية شبيهة بالطبيب النفسي.
يرد سامر برقاوي: «قد يكون هناك تقاطع إلى حد ما بين المخرج والطبيب من حيث تشخيص الحالة. فالاثنان يستطيعان تقديم العلاج المناسب عندما ينجحان في تشخيص الحالة التي يعاني منها الشخص. فإن يتفهم المخرج حاجات شخصية معينة وتفاصيلها يكون في ذلك يمارس عملا يقارب العلم».
ينجح سامر برقاوي في ترك الانطباع الإيجابي المطلوب لدى مشاهد أعماله الدرامية. فتاريخه طويل في عالم الإخراج وأحرز خطوات مهمة. اليوم أصبح المتفرج يعرف مسبقاً العمل الذي يوقعه برقاوي ومنذ اللحظة الأولى. فمهاراته لا تنحصر في التقنية رفيعة المستوى التي يتميز بها، بل أيضا في كيفية تفاعله مع العمل. فيسكب مشاعر وأحاسيس المشاهد تلقائياً ويخطفه إلى عالمه طوعاً.
فهل يراجع برقاوي اليوم إنجازاته ويقيمها؟ يرد: «لم أكن من قبل أقوم بذلك، وأنظر إلى الوراء. حالياً وبعد أكثر من 20 مسلسلاً ورحلة طويلة، تمكنت من أخذ استراحة المحارب، كي أتطلع إلى المنجز بشكل عام. فهذه القراءات ترد على أسئلة تراودني وتترافق مع تكثيف اطلاعاتي على علاقتي مع المشاهد. وأعتقد أنني استطعت أن أولد علاقة وجدانية مع متابع أعمالي، على أمل أن أبقى عند حسن ظنه في المستقبل». وعما إذا كانت لديه الرغبة في التعاون مع ممثل معين لم يسبق أن عمل معه يقول: «أحلامي مرتبطة بمشاريعي التي تأخذني صوب الممثل وليس العكس. وهذا هو المعيار الذي التزمته في مشواري، بحيث شكل الممثلون الذين تعاونت معهم ضرورة وليس تحقيق رغبة».
برهن سامر برقاوي، مؤخراً، أنه صانع نجوم ولا سيما في مسلسل «أنا». فكشف خلاله عن طاقات تمثيلية لدى رولا بقسماتي. كما وضع رزان جمال في المكان المناسب في أول دراما رومانسية عربية لها. فهل يوافق على هذا القول؟ يعلق: «برأيي العمل الفني هو الأساس، ومن يشارك فيه يكون جزءاً من منتج فني يصنع النجوم. لا شك أن لي شغفاً كبيراً تجاه اكتشاف مهارات وقدرات تمثيلية جديدة، وهو أمر يدغدغ تفكيري كأي مخرج غيري. فهي متعة بحد ذاتها، ومن النجاحات التي أضيفها إلى مشواري. وبرأيي أن هذه الاكتشافات يجب أن تستمر دائماً».
وعن مسلسل «الهيبة 5» الذي ينتظره المشاهد بحماس يقول: «نعمل حالياً على تحضيره ونحاول قدر الإمكان استطلاع مواقع التصوير التي سنستخدمها. ونتمنى لهذا الجزء الذي سيشكل الموسم الأخير لهذه السلسلة أن يحمل الأفضل».
في الجزء الرابع من «الهيبة» وعكس ما توقعه البعض، حمل تجدداً في قصة مشوقة ومثيرة، فهل الجزء الخامس سيفاجئ المشاهد؟ يرد سامر برقاوي: «إن الرهان يحضر دائما في هذا المسلسل، حيث إن كل جزء جديد، يتحدى الذي سبقه على جميع المستويات. فأنا وتيم حسن وشركة الإنتاج (الصباح إخوان) قبلنا التحدي».
وعن الأجواء التي ستسوده يقول: «هناك فرضية لصراع جديد يتناوله العمل لأول مرة. وهذا الصراع سيشكل الفرق والاختلاف بينه وبين سابقيه». هل تعني أن الحبكة سترتكز على صراع سياسي كما تردد؟ يوضح: «قد يصب في هذا الإطار ولكنه يميل نحو الإطار الثقافي والمنطقي».
وعما إذا هو يتوقع للدراما العربية ولادة جديدة في الغد القريب توصلها إلى الانتشار المطلوب يقول: «أعتقد أننا يجب أن نبحث عن الجرأة عندنا فتعكسها أعمالنا وموضوعاتها. وعلى المسؤولين التقنيين والفنيين أن يحافظوا على هذا البحث الفني البصري، ليأخذنا إلى مساحات درامية جديدة، تحقق المتعة للمشاهد وتلبي رغباته وشغفه المتعلق بمضمون جيد».



مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended