الأسهم الأميركية والأوروبية ترتفع بدعم من بيانات اقتصادية

متوسط أجر العامل الأميركي يرتفع بأسرع وتيرة في 6 سنوات

الأسهم الأميركية والأوروبية ترتفع بدعم من بيانات اقتصادية
TT

الأسهم الأميركية والأوروبية ترتفع بدعم من بيانات اقتصادية

الأسهم الأميركية والأوروبية ترتفع بدعم من بيانات اقتصادية

ارتفعت الأسهم الأميركية ونظيرتها الأوروبية خلال الأسبوع الماضي، رغم الأداء الضعيف لجلسة الجمعة والتي شهدت بيانات إيجابية عن الوظائف الأميركية، والذي عوضه الأداء الجيد خلال الأسبوع، الأمر الذي دفع المستثمرين للخروج من إطار المعدن النفيس كملاذ آمن وتراجعه بعد صعوده خلال الأسابيع الماضية.
وعلى الجانب الآخر، أكملت أسعار النفط موجة ارتفاعها للأسبوع الثاني على التوالي، بعد عدد من التقارير التي أشارت لتوقف العديد من مشاريع التنقيب والحفر.
وجاءت بيانات الوظائف الأميركية التي ارتفعت متجاوزة التوقعات لتؤكد تفاؤل المستثمرين بالنمو الاقتصاد الأميركي، حيث صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي على مدار الأسبوع بنسبة 3.8 في المائة (+ 659 نقطة) ليغلق بنهاية تداولات الجمعة عند 17824 نقطة، كما ارتفع أيضا كل من مؤشر «نازداك» (+ 109 نقاط) بنسبة 2.4 في المائة ليصل إلى 4744 نقطة، ومؤشر «S&P 500» الأوسع نطاقا بنسبة 3 في المائة ليكسب (+ 60 نقطة) ويصل إلى 2055 نقطة.
وكشفت الحكومة الأميركية عن إضافة 257 ألف وظيفة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، متجاوزة التوقعات التي أشارت إلى إضافة 230 ألف وظيفة، كما ارتفع متوسط الأجور في الساعة بنسبة 0.5 في المائة إلى 224.75 دولار، لتسجل الأجور نموا على مدار الاثني عشر شهرا الماضية بنسبة 2.2 في المائة، قرب أعلى مستوى بعد الركود.
وظل متوسط فترة عمل الموظفين كل أسبوع عند أعلى مستوياته بعد الركود مسجلا 34.6 ساعة، وبناء على قراءة يناير (كانون الثاني) فإن الاقتصاد الأميركي أضاف 200 ألف وظيفة شهرية على الأقل خلال 12 شهرا على التوالي، وهو إنجاز لم يتحقق منذ الفترة ما بين عامي 1994 و1995، كما أظهرت وتيرة التوظيف بادرة طفيفة على التباطؤ رغم ضعف النمو الاقتصادي العالمي.
ورغم بيانات الوظائف الإيجابية فإن الولايات المتحدة أعلنت عن عدد من البيانات الأخرى السلبية والتي تشير إلى حاجتها لبذل المزيد من الجهود لدعم النمو الاقتصادي. فقد تراجع إنفاق المستهلكين بأكبر وتيرة منذ عام 2009، حيث انخفض الإنفاق الشخصي بنسبة 0.3 في المائة، بينما ارتفع الدخل الشخصي بنفس النسبة، ومع زيادة الدخل وانخفاض الإنفاق قفز حجم الأموال التي يدخرها الأميركيون بنسبة 4.9 في المائة، وهو المستوى الأعلى منذ منتصف فصل الصيف في العام الماضي.
وفي أوروبا، جاءت البيانات الاقتصادية الخاصة بمبيعات التجزئة لتؤكد رؤية المفوضية الاقتصادية في رفعها لتوقعاتها الخاصة بالنمو الاقتصادي لمنطقة اليورو، مما دفع الأسهم للصعود خلال الأسبوع الماضي.
وارتفع مؤشر «ستوكس يوروب 600» خلال الأسبوع بنسبة 1.7 في المائة، ليصل إلى 373.3 نقطة، وقد ارتفعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو للشهر الثالث على التوالي خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بنسبة 0.3 مقارنة بالشهر السابق، و2.8 في المائة مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، وهي أعلى معدل نمو منذ مارس (آذار) 2007، ومع هذا النمو بمبيعات التجزئة زادت معدلات تشغيل العمالة خلال يناير، ليرتفع معدل التوظيف لأعلى مستوى له منذ منتصف عام 2011.
وجاء هذا النشاط الاقتصادي ليدعم توقعات المفوضية الأوروبية للنمو الاقتصادي والتي رفعتها بنحو 1.3 في المائة خلال العام الحالي، و1.9 في المائة خلال العام المقبل، مقابل توقعات سابقة قدرها 1.1 في المائة خلال العام الحالي، و1.7 في المائة خلال العام الماضي، وذلك بسبب التراجع الحاد في أسعار النفط وضعف قيمة اليورو.
وما زالت الأزمة اليونانية مثار الحديث في أوروبا، بعد جولات قام بها وزير المالية اليوناني شملت عواصم فرنسا وبريطانيا وإيطاليا لإيجاد حل لاستمرار الشروط التقشفية لبرنامج الإنقاذ المالي الذي حصلت عليه أثينا في عام 2010، مع بدء المفاوضات بين اليونان وصندوق النقد الدولي بشأن خطة لاستبدال ديونها السيادية بسندات مرتبطة بالنمو.
وأمام هذا النشاط جاءت تصريحات صحافية لممثلين بالحكومة اليونانية بأنهم لن يقبلوا بأي اتفاق يقضي بالإبقاء على برنامج الإنقاذ المالي بشروطه الحالية. الأمر الذي دفع البنك المركزي الأوروبي لتعليق استخدام السندات الحكومية اليونانية كضمانات من جانب بنوك البلاد من أجل تسهيلات الإقراض المنتظم. وقال رئيس مجموعة وزراء المالية بمنطقة اليورو، يروين ديسلبلوم، في تدوينة له على شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر»، إن وزراء المالية بمنطقة اليورو سيعقدون اجتماعا الأسبوع الحالي لمناقشة وضع ديون اليونان.
وأمام هذا السجال بين الحكومة اليونانية ونظيرتها في منطقة اليورو، قررت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني وضع التصنيف الائتماني للسندات السيادية اليونانية «Caa1» قيد المراجعة تمهيدا لاحتمالية خفضه نحو النطاق «الخردة»، كما قررت وكالة «ستاندرد آند بورز» خفض التصنيف الائتماني للديون السيادية اليونانية طويلة الأجل إلى «B-» من «B»، وهو تصنيف «خردة»، كما وضعته قيد المراجعة السلبية، وبالتالي فمن المحتمل خفضه مرة أخرى في المدى القريب.
أما عن بقية مؤشرات الأسهم الأوروبية فقد ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 1.5 في المائة، ليصل بنهاية تداولات الجمعة إلى 6853 نقطة، مدفوعا بثقة المستهلكين البريطانيين والتي ارتفعت بأسرع وتيرة من المعدل العالمي بخمس مرات، لتصل إلى أعلى مستوياتها في ثماني سنوات.
ورغم هذا البيانات الإيجابية للاقتصاد البريطاني فإن مخاوف الانكماش ما زالت تسيطر على اتجاهات الأسواق، فقد شهدت أسعار الغذاء بمتاجر التجزئة أكبر هبوط في أكثر من ثمانية أعوام.
وعن أبرز مؤشرات الأسهم الأوروبية الأخرى، ارتفع مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 1.9 في المائة على مدار الأسبوع ليصل إلى 4691 نقطة، كما صعد مؤشر «فوتسي إم آي بي» الإيطالي بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 20761 نقطة.
وصعدت أيضا الأسهم الألمانية خلال الأسبوع الماضي، والتي شهد مؤشرها الرئيسي «داكس» نموا بنسبة 1.4 في المائة ليصل إلى 10846 نقطة، وجاء هذا الارتفاع مدعوما بانتعاش الإنتاج الصناعي والذي شهد نموا للشهر الرابع على التوالي خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كما سجلت الطلبيات الصناعية ارتفاعا كبيرا تجاوز توقعات المحللين.
وفي آسيا، واصلت الأسهم الصينية تراجعاتها للأسبوع الثالث على التوالي، حيث لا يزال التباطؤ الاقتصادي يلقي بظلاله على مؤشرات النمو في البلاد، لينخفض مؤشر مديري المشتريات الخدمي لأدنى مستوى له في ستة أشهر، كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر من بنك «إتش إس بي سي» بشكل طفيف جدا من 49.6 في ديسمبر إلى 49.7 نقطة في يناير، كما تباطأ الفائض في الحساب الجاري خلال الربع الأخير من العام الماضي ليصل إلى 6.1 مليار دولار، مقابل 72.2 مليار دولار في الربع الثالث من نفس العام.
وحاولت الحكومة الصينية دفع عجلة الاقتصاد بتقديم بعض الحلول الهيكلية لعلاج مشكلة تباطؤ النمو من خلال تخفيض البنك المركزي لحجم الودائع الذي يطالب البنوك بالاحتفاظ بها كاحتياطيات، وذلك للمرة الأولى منذ مايو (أيار) 2012، بنحو 50 نقطة أساس إلى 19.5 في المائة، وذلك لدعم زيادة الإقراض للاقتصاد الحقيقي وتحفيز النمو. وانخفض مؤشر «شنغهاي» المجمع بنهاية تداولات الأسبوع إلى 3076 نقطة، بنسبة تراجع قدرها 4.2 في المائة على مدار الأسبوع. أما في اليابان فقد تباين أداء مؤشرات الأسهم اليابانية خلال الأسبوع الماضي، حيث هبط مؤشر «نيكي» بنسبة 0.1 في المائة خلال الأسبوع، ليصل إلى 17648 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «توبكس» بنسبة 0.1 في المائة إلى 1417 نقطة.
أما عن المعدن النفيس، الذهب، فقد تأثر بشكل سلبي ببيانات الوظائف الأميركية التي خفضت من سعي المستثمرين للجوء له كملاذ آمن، حيث انخفضت العقود الآجلة تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 3.5 في المائة، لتصل إلى 1234.6 دولار للأوقية، وتراجعت الأسعار الفورية بنسبة 3.9 في المائة على مدار الأسبوع الماضي لتصل عند التسوية إلى 1234 دولارا للأوقية.
ولم تكن بيانات الوظائف الأميركية هي الوحيدة التي أثرت على أسعار الذهب، بل كشفت بيانات صينية أن استهلاك الصين منه تراجع بنحو 25 في المائة خلال عام 2014، بعد أن سجل أداء شرائيا تاريخيا في العام السابق له.

* الوحدة الاقتصادية
لـ«الشرق الأوسط»



هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.