ليفربول وسان جيرمان للعبور إلى ربع النهائي... وبرشلونة ولايبزيغ يتمسكان بالأمل

ممثلا إسبانيا وألمانيا يتطلعان إلى ريمونتادا خيالية لتفادي الخروج من «الأبطال»

مبابي نجم سان جيرمان سجل هاتريك في مرمى برشلونة وينتظر الحسم إياباً اليوم (رويترز)
مبابي نجم سان جيرمان سجل هاتريك في مرمى برشلونة وينتظر الحسم إياباً اليوم (رويترز)
TT

ليفربول وسان جيرمان للعبور إلى ربع النهائي... وبرشلونة ولايبزيغ يتمسكان بالأمل

مبابي نجم سان جيرمان سجل هاتريك في مرمى برشلونة وينتظر الحسم إياباً اليوم (رويترز)
مبابي نجم سان جيرمان سجل هاتريك في مرمى برشلونة وينتظر الحسم إياباً اليوم (رويترز)

يدخل ليفربول الإنجليزي وباريس سان جيرمان الفرنسي إياب الدور ثمن النهائي من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم اليوم، بعدما وضع كل منهما قدماً في ربع النهائي، إلا إن أي تعثر أو هفوة أمام لايبزيغ الألماني المتألق راهناً وبرشلونة الإسباني المنتشي بعودة خوان لابورتا إلى الرئاسة ونتائجه المحلية، قد يغير المعادلة.
وألحق سان جيرمان خسارة مذلة 4 - 1 ببرشلونة في عقر داره ذهاباً على ملعب «كامب نو» بقيادة نجمه الشاب كيليان مبابي صاحب الهاتريك، فيما حقق ليفربول انتصاراً على مضيفه لايبزيغ على ملعب «بوشكاش أرينا» بالعاصمة المجرية بودابست 2 - صفر ذهاباً.
ولا يتوقع أن يفرط سان جيرمان بقيادة مدربه الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو في الفرصة الكبيرة وهو يلعب على أرضه وفي موقف مثالي للعبور إلى ربع النهائي.
إلا إن فريق العاصمة الفرنسية مُني بانتكاسة محلية صغيرة بعد التألق القاري عندما سقط بهدفين نظيفين أمام موناكو في الدوري المحلي.
لكن منذ ذلك الحين عاد إلى السكة الصحيحة بانتصارين على ديجون وبوردو ليبقى على بعد نقطتين من المتصدر ليل، قبل أن يعبر إلى الدور ثمن النهائي من الكأس الفرنسية على حساب بريست. إلا إن على سان جيرمان التنبه إلى ذكريات الريمونتادا التاريخية في عام 2017 أمام المنافس ذاته وفي الدور ذاته، عندما فاز برباعية نظيفة ذهاباً قبل أن يسقط 6 - 1 في برشلونة، لكن المفارقة هذه المرة أن لقاء العودة سيقام في «بارك دي برانس». لكن تبقى كل السيناريوهات مفتوحة، خصوصاً مع تأكيد غياب نجم سان جيرمان البرازيلي نيمار لعدم جهوزيته وتعافيه من الإصابة، رغم معاودته التدريبات مؤخراً.
وقال النادي الفرنسي في نشرته الطبية: «نيمار سيواصل التدريب الفردي، وسيكون هناك تقرير جديد عن حالته في الأيام المقبلة».
ويغيب عن بطل فرنسا في المواسم الثلاثة الماضية، أيضاً كل من: الإيطالي مويز كين لإصابته بـ«كوفيد19»، والإسباني خوان برنات لإصابة في ركبته.
أما من جانب برشلونة، ورغم إدراك النادي أن المهمة تتطلب معجزة كبيرة، فإن الأمل يبقى موجوداً، لا سيما بعد أن حقق الفريق «ريمونتادا» صغيرة أخرى بتعويض تأخره 2 - صفر ذهاباً في نصف نهائي كأس إسبانيا أمام إشبيلية إلى فوز 3 - صفر إياباً بعد وقت إضافي الأسبوع الماضي. وقال الهولندي رونالد كومان مدرب برشلونة: «العودة من تأخر 1 - 4 مهمة صعبة... إضافة إلى أن سان جيرمان يملك فريقاً كبيراً. خلال المباراة، سنرى ما إذا كانت هناك فرصة للعبور».
وستكون هذه أول مباراة لبرشلونة أمام أعين الرئيس الجديد - القديم خوان لابورتا الذي أعيد انتخابه الأحد الماضي، وهو الذي ترأس مجلس إدارة النادي بين 2003 و2010 وهندس التشكيلة الرائعة في حقبة المدرب السابق جوسيب غوارديولا.
ويحقق برشلونة نتائج رائعة محلياً مع 10 انتصارات في آخر 11 مباراة في الدوري، وحافظ على سجله خالياً من الهزائم في الليغا للمباراة السادسة عشرة توالياً، وهو لم يخسر محلياً منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي سوى مرة واحدة خلال 17 مباراة، كانت أمام إشبيلية في ذهاب الكأس.
ويتوجه نجم برشلونة الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى باريس وسط تساؤلات عما إذا كان سينتقل إلى صفوف سان جيرمان الموسم المقبل.
سيكون هذا الأمر لو تحقق كابوساً لأنصار الفريق الكتالوني رغم أن رئيسه الجديد لابورتا أعلن إثر فوزه في الانتخابات بأنه مقتنع بأن ميسي «يريد البقاء» في صفوف النادي الذي حقق معه ألقاباً وحصد كؤوساً لا تعد ولا تحصى.
ولخص المدير الرياضي في سان جيرمان، البرازيلي ليوناردو، اهتمام فريقه بالحصول على خدمات ميسي، بالقول في يناير (كانون الثاني) الماضي: «اللاعبون العظماء، أمثال ميسي، يوجدون دائماً على لائحة باريس سان جيرمان». ولن يتوجب على سان جيرمان دفع أي مبلغ مقابل انتقال ميسي الذي سيبلغ الرابعة والثلاثين من عمره، إلى صفوفه، كما أن الأرجنتيني سينضم إلى ناد مهيأ؛ أقله في الوقت الحالي، للتتويج القاري أكثر من فريقه الحالي، إضافة إلى أن ميسي سيلعب بإشراف مواطنه المدرب ماوريسيو بوكيتينو.
لكن بالتأكيد أن ميسي العاشق لبرشلونة يريد أن يقود فريقه لريمونتادا جديدة أمام سان جيرمان حتى لو كان الأخير يسعى للتعاقد معه.
وفي المباراة الثانية؛ سيتجدد اللقاء بين ليفربول الإنجليزي وضيفه لايبزيغ الألماني مرة أخرى على ملعب «بوشكاش أرينا» في العاصمة المجرية بودابست، بسبب قيود السفر المفروضة من البلدين لاحتواء فيروس «كورونا».
إلا إن بطل إنجلترا يعاني بشكل غير مسبوق محلياً بعد هزيمته على أرضه أمام فولهام الأحد، كانت السادسة توالياً على ملعب «آنفيلد» في الدوري الممتاز هذا الموسم، ليتراجع إلى المركز الثامن الذي قد يخسره أيضاً لأن آستون فيلا يملك مباراتين مؤجلتين.
وتأثر ليفربول؛ بطل أوروبا عام 2019، بغياب بعض من عناصره، لا سيما في خط الدفاع، ولكن أيضاً بمشكلة ثقة وعقم هجومي، في الفترة الأخيرة، لذا يأمل الفريق الأحمر أن يجد ضالته في دوري الأبطال.
وقال المدرب الألماني يورغن كلوب: «إذا نجحنا في التأهل لربع النهائي، فقد تعود الثقة إلينا مجدداً. لكن علينا القتال؛ لأن الفوز ذهاباً ليس ضماناً للتأهل».
أما لايبزيغ، فلن يستسلم أبداً بعد أن حقق 6 انتصارات متتالية في الدوري؛ 4 منها بعد سقوطه قارياً، وبات على بعد نقطتين فقط من بايرن ميونيخ المتصدر وبطل المواسم الثمانية الماضية مشعلاً المنافسة على اللقب. كما بلغ فريق المدرب يوليان ناغلسمان الدور نصف النهائي لمسابقة الكأس المحلية عقب تغلبه على فولفسبورغ 2 - صفر الأربعاء الماضي.
وقال ناغلسمان إن ثقه مهاجميه قد تكون حاسمة لتعويض هزيمته ذهاباً في مباراة الإياب ضد ليفربول. ويقدم المهاجمان يوسف بولسن وألكسندر شورلوت مستويات رائعة في الأسابيع الأخيرة بجانب كريستوفر نكونكو؛ حيث فاز لايبزيغ في 7 من مبارياته الثماني الأخيرة في الدوري الألماني. وقال ناغلسمان قبل السفر إلى بودابست: «أنا سعيد بأن هجومنا في الأشهر الماضية كان له تأثير كبير على انتصاراتنا، علينا تعويض تأخرنا 2 - صفر. يجب أن نقوم ببعض المخاطر، من الجيد وجود خيارات لمهاجمين يملكون ثقة. الجودة كانت موجودة قبل أسابيع عدة، لكن الثقة مختلفة الآن». وتابع: «لن تكون المهمة سهلة، لكن علينا أن نؤمن بأنفسنا، وأن نكون مفعمين بالثقة».
وبالنسبة لنتائج ليفربول المتراجعة مؤخراً، أشار ناغلسمان إلى أن ذلك ليس ميزة لفريقه؛ «لأن المناسف يتطلع لانتفاضة تعيده للمسار الصحيح»، وقال: «بالطبع كانوا مفعمين بالثقة في الماضي أكثر من الآن. إنها فترة صعبة، لكنه ما زال فريقاً من طراز عالمي. لديهم مدرب عالمي نجح في الخروج من أزمات في الماضي. لا تهمنا هذه النتائج كثيراً. ما زلنا متأخرين بنتيجة 2 - صفر، ونرغب في الفوز».


مقالات ذات صلة

كوناتي: قريب جداً من الاتفاق على تجديد عقدي مع ليفربول

رياضة عالمية إبراهيما كوناتي (رويترز)

كوناتي: قريب جداً من الاتفاق على تجديد عقدي مع ليفربول

قال إبراهيما كوناتي، مدافع ليفربول، إنه على وشك التوصل إلى اتفاق بشأن عقد جديد مع الفريق المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أدان توتنهام هوتسبير «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع دانسو (إ.ب.أ)

توتنهام يُطالب الشرطة بالتدخل بشأن العنصرية «البغيضة» ضد دانسو

أدان توتنهام هوتسبير، الأحد، «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع كيفن دانسو على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أعرب سلوت عن استيائه من قرار إلغاء ركلة جزاء لفريقه في الدقيقة 64 من مواجهة الإياب (رويترز)

سلوت: قرارات «الفار» قتلت زخم ليفربول

في ظل تصاعد الجدل حول قرارات التحكيم وتقنية الفيديو، عاد المدرب آرني سلوت لإثارة النقاش مجدداً، عقب خروج ليفربول من دوري أبطال أوروبا.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية جونجو شيلفي (رويترز)

شيلفي مدرباً لنادي الصقور العربية الإماراتي

أعلن لاعب وسط منتخب إنجلترا السابق جونجو شيلفي، اليوم الأربعاء، اعتزاله كرة القدم على مستوى المحترفين في سن 34 عاماً، وانتقل مباشرة إلى عالم التدريب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أندوني إيراولا (أ.ب)

إيراولا يعتزم الرحيل عن بورنموث نهاية الموسم الحالي

يعتزم أندوني إيراولا، مدرب فريق بورنموث، الرحيل عن النادي الناشط ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، هذا الصيف، حسبما أفاد به تقرير إخباري، اليوم.

«الشرق الأوسط» (لندن )

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!