الهند تشغل موقعًا رائدًا في الدروس الخصوصية عبر الإنترنت

الطلب متزايد من الشرق الأوسط.. ومتوسط الرسوم 40 دولارًا في الساعة

معلمة في دلهي تتابع التلاميذ على الإنترنت («الشرق الأوسط»)
معلمة في دلهي تتابع التلاميذ على الإنترنت («الشرق الأوسط»)
TT

الهند تشغل موقعًا رائدًا في الدروس الخصوصية عبر الإنترنت

معلمة في دلهي تتابع التلاميذ على الإنترنت («الشرق الأوسط»)
معلمة في دلهي تتابع التلاميذ على الإنترنت («الشرق الأوسط»)

في الساعة الخامسة مساء يجلس سيد أكبر الدين، الشاب البالغ من العمر 25 عاما، الذي يحمل درجة الماجستير في الفيزياء، أمام جهاز الكومبيوتر الخاص به في منزله لإعطاء دروس على الإنترنت في الفيزياء لطلبة المرحلة الثانوية في دبي وعمان والكويت. وسهّلت معرفته باللغة العربية تواصله مع الطلبة في تلك الدول، ممن يجدون صعوبة في فهم المسائل باللغة الإنجليزية.
ويلقي كل من زينب وعلي كولي، وهما في الصف الثالث الثانوي من أحد بلدان الشرق الأوسط، التحية على أكبر الدين باللغة العربية.. ثم يجلس ثلاثتهم معا لحل المعادلات الفيزيائية. ويعرض التلميذان المسائل على الإنترنت ويساعدهما معلمهما الذي يقيم في دلهي، في حل تلك المسائل مقابل 20 دولارا في الساعة. ويتواصل الطلبة مع المعلم 3 مرات أسبوعيا من خلال دروس الفيزياء. وفي موعد الدرس التالي يتواصل مع طلبة في بلد عربي آخر يدرسون على يديه الرياضيات. ويقول أكبر الدين إنه يجني ما يكفي من المال لتحضير رسالة الدكتوراه، وكذلك للإنفاق على أسرته.
وأصبحت الهند رائدة في عالم الدروس الخصوصية على الإنترنت؛ حيث تشهد طلبا متزايدا من الطلبة والمهنيين الأجانب الذين يحتاجون إلى مساعدة في أداء فروضهم المدرسية من خلال الإنترنت. كذلك اتخذت موقعا رائدا في مجال تقديم الدروس الخصوصية بأسعار معقولة خاصة في الرياضيات واللغة الإنجليزية تتراوح بين 20 و60 دولارا مقابل حصة مدتها بين 60 و90 دقيقة.
بانكاج جها، هو مؤسس شركة «إنتليباث إديوكيشينز برايفت» المحدودة، والمختصة بصفوف التدريس للأفراد عبر الإنترنت. وتتراوح رسوم تلك الدروس التي تقدمها الشركة بين 20 و40 دولارا للساعة؛ ويمكن للطلبة الدفع عن طريق الإنترنت أو أي وسيلة أخرى سواء إلكترونية أو بشيك أو نقدا. وقال كولديب فيرما، مؤسس «ريفو أونلين تيوترز»: «كانت الاستجابة ممتازة ومرضية من دبي والمملكة العربية السعودية وسنغافورة والولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم». وبعد عمله محاضرا وباحثا، بدأ فيرما هذا المشروع وهو مركز تعليم على الإنترنت في عيد ميلاده الستين في أبريل (نيسان) 2012. وقال شارحا لنموذج التعليم الذي يقدمه: «نحن نستخدم برنامج سكاي بي للحديث مع الطلبة. وفي الوقت ذاته، نرسل رابط الصف الدراسي من خلال البرنامج. ويحتوي الرابط على لوح أبيض أو أسود يمكن للطلبة والأستاذ الكتابة عليه. ويستطيع الأستاذ التدريس وكأنه في درس خاص في المنزل».
لكن ما السر وراء اختيار معلمين هنود؟ خاصة أن المعلمين الهنود يقدمون حاليا خدماتهم في بلاد مثل الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وأستراليا، وكندا، والشرق الأوسط. ويقول شاندان أغاروال، مدير موقع Learninghour.com الإلكتروني لحلول التعليم عن طريق الكومبيوتر في دلهي: «أصبح تقديم الدروس الخاصة على الإنترنت من الهند إلى طلبة في مختلف أنحاء العالم خلال الأعوام القليلة الماضية مجالا واعدا».. لكن هناك بعض الطلبة الذين يريدون ما هو أكثر من الدروس.
ويتذكر أغاروال طالب في مسقط يحب الحديث معه عن أحدث الأفلام الهندية قبل بدء دروس اليوم. وأضاف قائلا: «ومثلما يكون الحال في صف دراسي تقليدي، تنمو رابطة عاطفية في الصف الدراسي الموجود بالعالم الافتراضي بين الطالب والمعلم الذي يشجع التفاعل الإنساني غير المتحفظ».
ويتخلف بعض الطلبة عن حضور الصفوف الدراسية على الإنترنت أيضا، لكن لا توجد عصى رقمية لعقاب المخالفين.
وتدخل ساسواتي باتنيك 6 أيام في الأسبوع خلال ساعات النهار الأولى على الإنترنت من جهاز الكومبيوتر الخاص بها. وتستيقظ المعلمة والمساعدة في حل الفروض المدرسية التي تعمل لدى شركة «تيوتر يستا» في بنغالور مبكرا لمساعدة طلبة المرحلة الثانوية الأميركيين في كتابة أوراق بحثية باللغة الإنجليزية، أو تحضير مقالات، أو إنهاء فروضهم المدرسية. وتدخل على بوابة «تيوتر فيستا» باستخدام برنامج تواصل على الإنترنت لإلقاء التحية على تلميذتها، فتقول: «مرحبا بريتني» وترد التلميذة فورا، فتسألها باتنيك: «كيف حالك؟» ويلي ذلك بعض العبارات الرقيقة ثم تسألها قائلا: «كيف يمكنني أن أساعدك اليوم؟».
كان هناك اختبار عن كتاب «البطاقة الحمراء للشجاعة» لستيفن كرين في الصف التاسع. وتناقش الاثنتان حول الرواية وشخصياتها؛ وتختبر باتنيك بريتني في بعض فصول الرواية وتسألها بعض الأسئلة. كذلك تكتب عن القضايا التي تناقشها الرواية على مدونة رقمية وتتناقش الاثنتان بينما تظهر الكلمات على ألواح الكتابة على جهاز كومبيوتر الخاص بكل منهما. ويقدم الموقع، ومقره في بانغالور ومملوك لشركة النشر البريطانية «بيرسان بي إل سي»، خدمة التدريس على الإنترنت طول ساعات اليوم للطلبة في كافة المراحل الدراسية حتى المرحلة الثانوية. وتغطي البرامج مختلف المواد الدراسية في المناهج الشائعة وكذلك اختبارات معيارية.
أجمل ما في الأمر هو الحصول على الخدمة مقابل 20 دولارا للساعة أو 100 دولار للشهر، وهو سعر يعد منخفضا جدا مقارنة بأسعار الدروس الخاصة لدى مدرسين تقليديين يتقاضون أكثر من 100 دولار للساعة. وتشبه وظيفة المدرس الخاص على الإنترنت وظيفة المدرس الخاص التقليدية العادية باستثناء أن الدروس تقدم باستخدام وسيط تكنولوجي. وسيكون مطلوبا منك تقديم دروس على الإنترنت والمساعدة في حل الفروض المدرسية، والتركيز على الاستعداد للاختبار، وحتى تقديم النصح والإرشاد. وهناك طلب على مدرسي العلوم، والرياضيات، واللغة الإنجليزية. ومن بين جميع المواد تأتي الرياضيات على قائمة المواد المطلوبة، تليها العلوم في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا، في الوقت الذي يزداد فيه الطلب على معلمي اللغة الإنجليزية من الشرق الأوسط.
مع ذلك يريد بعض الطلبة تعلم مهارات أكثر صعوبة، لذا يسجلون أسماءهم على موقع «تيوتر فيستا» لتلقي دروس نهاية الأسبوع في موسيقى الكارناتيك. ويقول سريكانث من «تيوتر فيستا»: «يمثل الهنود الذين يقيمون في الولايات المتحدة الأميركية 40 في المائة من عملائنا، لذا نتلقى طلبات أحيانا من هذا النوع».
كذلك بدأ بعض الموسيقيين الهنود تقديم دروس تعليمية في الموسيقى الكلاسيكية الهندية والمعاصرة على الإنترنت لمحبي الموسيقى حول العالم بينما يجلسون ويستمتعون بالراحة في منازلهم. ويتم تقديم الدروس، التي تصل إلى 12 ساعة، على شكل صف دراسي افتراضي أو كمواد يستذكرها الطالب وحده، مما يجعل من السهل على محبي الموسيقى حول العالم التعلم في أجواء مريحة وبتكلفة معقولة.
وبدأ الموسيقي البارز شانكير صفوف دراسية على الإنترنت. وبمجرد التسجيل يصبح في إمكان الطلبة ولوج بوابة تختلف باختلاف الطالب ليجدوا مواد ومعلومات يحتاجون إليها من أجل بدء الدراسة. ومن بين الصفوف التي يقدمها المعلمون صفوف افتراضية أسبوعية يقدمها مدرس لمجموعة صغيرة من الطلبة على شاكلة التدريس التقليدية بحيث يسمح للطلبة باستعراض وتطوير مهاراتهم الموسيقية.
ونتيجة الاستعانة بمعلمين على بدرجة عالية من الكفاءة، وجدت مواقع التدريس على الإنترنت سوقا مزدهرة في الهند. ولا يشمل العملاء المستهدفين طلبة المدارس فحسب، بل أيضا مهنيين يتمتعون بمؤهلات جيدة. وهناك بعض المواقع الإلكترونية التي تستهدف المهنيين والمحامين بل وحتى أصحاب المشروعات الرائدة. ويعني هذا أن المعلمين على الإنترنت لا يدرسون للخريجين أو طلبة الدراسات العليا فقط، بل أيضا للحاصلين على درجات علمية من معاهد التكنولوجيا الهندية ومعاهد الإدارة الهندية.
ويقدر حجم عائدات شركات التدريس عبر الإنترنت للهنود في سوق الولايات المتحدة الأميركية فقط بـ50 مليون دولار، ويتوقع العاملون في هذا المجال أن يصل حجم السوق إلى 2 مليار دولار في غضون 5 سنوات. وقال كيران كارنيك، رئيس الجمعية القومية لشركات البرمجة والخدمات، وهي أحد اتحادات العاملين في تكنولوجيا المعلومات في الهند: «يبدو أن التعهيد في مجال الخدمات التعليمية سيحظى بإقبال كبير، فقطاع التعليم يشهد نموا ويزداد الطلب على المعلمين الهنود». وأضاف قائلا: «يحظى المعلمون الهنود بالاحترام والتقدير. وتقدر عائدات شركات التدريس الهندية اليوم في السوق الأميركي بنحو 50 مليون دولار، ويتوقع المشتغلون في هذا المجال أن تصل إلى ملياري دولار خلال فترة تتراوح بين 3 و5 سنوات».
من جهتها، قالت إنجو أغراوال التي تقدم دروسا في الرياضيات لطلبة أميركيين من الهند: «يبلي المعلمون الهنود بلاء حسنا ويشعر الطلبة وآباؤهم بالرضا عن مستوى العملية التعليمية». وأوضحت أنجو قائلة إنه خلال السنوات القليلة الماضية التي عملت بها في التدريس على الإنترنت اكتشفت أن الطلبة الأميركيين لا يشعرون بضغوط دراسية مثل الهنود. مع ذلك هناك جوانب من التعليم الدولي تجعلك تشعر بعدم توازن ثقافي. ويقرّ معلمون أكثر خبرة في هذا المجال بأنهم تعرضوا لصدمة ثقافية عندما خاطبهم تلاميذهم بأسمائهم دون ألقاب أو انتقدوهم بصراحة، حيث نادرا ما يتم توبيخ المعلمين في الهند، ودائما ما تتم مخاطبتهم بالسيد أو السيدة.
ويبدأ يوم أغراوال في الخامسة صباحا مع بدء طلبتها في الولايات المتحدة عمل الفروض المدرسية. واليوم دخلت على الإنترنت في الساعة الخامسة و59 دقيقة تماما لبدء صف دراسي لطالب في الصف الأول الثانوي. وهناك على جهاز الكومبيوتر برنامج خاص يتيح التفاعل السمعي والبصري بين الطرفين. وقالت: «أنا متأكدة أن كل شيء يسير على ما يرام معك»، وترد عليها الطالبة بلكنة أميركية ممطوطة: «لماذا؟». وتدربت المعلمة على التعامل مع مثل هذه المفاجآت الثقافية؛ فأدارت دفة الحديث بسلاسة نحو موضوع اليوم في درس الرياضيات وهو الأعداد الصحيحة. وتمكنت من الحفاظ على هدوء أعصابها وبدت مشجعة رغم ضعف معرفتها بالموضوع. وقالت: «عانيت كثير لإجادة اللكنة»، وأقرت أن مشكلتها الوحيدة في برامج التعليم عن بعد هي صعوبة فهم لكنة طلبتها. ونتيجة لمثل هذه التعليقات، يتم تدريب المعلمين على اللهجة العامية الأميركية والحديث باللكنة الأميركية. وفي الوقت الذي يسهل فيه هذا الأمر التواصل مع الطلبة، يشير إلى أن صبغ نهج التدريس بالصبغة الغربية هو الوسيلة الوحيدة المناسبة، لكن على الجانب الآخر يؤدي اقتلاع الهوية الهندية من نفس المعلم الهندي، وصبغ خدمة تقديم الدروس بالصبغة الغربية، إلى ضياع فرصة تبادل ثقافي ثري.



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».