نانسي عجرم امرأة حلقت في سماء الفن وعبرت المحيطات

أيقونة الأغنية العربية الحديثة

لا يقتصر تأثير نانسي عجرم على الساحة الفنية فقط بل طال عمق المجتمعات العربية (الشرق الأوسط)
لا يقتصر تأثير نانسي عجرم على الساحة الفنية فقط بل طال عمق المجتمعات العربية (الشرق الأوسط)
TT

نانسي عجرم امرأة حلقت في سماء الفن وعبرت المحيطات

لا يقتصر تأثير نانسي عجرم على الساحة الفنية فقط بل طال عمق المجتمعات العربية (الشرق الأوسط)
لا يقتصر تأثير نانسي عجرم على الساحة الفنية فقط بل طال عمق المجتمعات العربية (الشرق الأوسط)

لا يختلف اثنان على أن نانسي عجرم هي من الفنانات القليلات اللاتي استطعن، في عصر الأغنية الحديثة، الحفاظ على موقعهن بنجاح. فهي تعد نموذجاً يحتذى به، للجهد الذي بذلته لتحقيق أحلامها. لم تستسلم يوماً للمطبات التي واجهتها، بقيت متمسكة بطموحها، وهي اليوم تتربع على عرشها الفني من دون منازع، بعد أن حصدت أرفع الألقاب العالمية.
شهرتها بدأت في عام 2003 بعيد إطلاقها ثالث ألبوماتها الغنائية «يا سلام». تضمن يومها أغنيات ناجحة عديدة بينها «أخاصمك آه»، ومنذ ذلك الوقت اخترقت أسواق الأغنية العربية الحديثة بنجاح وتصدرتها.
لا تنفي نانسي عجرم سعيها وراء النجاح وتقول: «أنا من الأشخاص الذين تعذّبوا في حياتهم بسبب سعيهم وراء الكمال، فلطالما أردت أن أقوم بالأشياء بمثالية وعلى أكمل وجه. وهذا الأمر يجهد صاحبه، ويتحوّل إلى هاجس فيما لو تركناه ينمو فينا. ولذلك تريني اليوم أعلّم أولادي أن يعيشوا بطبيعية وأن يدركوا بأنه من العادي الوقوع في الخطأ، وأن الكمال هدف جميل ولكنه وفي المقابل لا يجب أن يسكننا». وتضيف: «لا شيء يمكن أن يكون كاملاً وإذا استوعبنا هذا الأمر تهون الأمور علينا. فعندما تخبرني مثلاً، ابنتي إيللا بخطأ ارتكبته في الصف، أحاول التخفيف عنها ناصحة إياها أن تتعلّم من أخطائها، وألا تفكّر بها لأنها من الأمور الطبيعية التي نتعرّض لها في حياتنا».
تصدرت أخبار نانسي عجرم صفحات الإعلام العربية والغربية، كما حصدت جوائز فنية مختلفة. اختارتها الإعلامية الأميركية أوبرا وينفري لتطل في برنامجها «أوبرا وينفري شو» عبر حلقة خاصة عن الأشخاص الأكثر شهرة في العالم. وجاء اختيارها هذا من باب أنها النجمة الأكثر جماهيرية في الشرق الأوسط. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2009 عينت كسفيرة للنوايا الحسنة في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط التي تضم 22 بلداً من قبل صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، حيث ذكر يومها راي فيرجيليو ممثل المنظمة أن اختيارها يعود لإسهامها في دعم القضايا التي تهتم بها اليونيسف في المنطقة. نالت جائزة الموسيقى العالمية ثلاث مرات: أولها في عام 2008 عن ألبوم «بتفكر في إيه»، وثانيها عام 2011 عن ألبوم «نانسي 7» والثالثة عام 2014 عن ألبوم «نانسي 8». احتفلت مؤخراً بمرور 18 عاماً على انطلاق ألبومها «يا سلام» وغرّدت تقول: «يا سلام صار عمرو 18 سنة شو أكتر أغنية حبيتوها من هالألبوم؟». نالت لقب أفضل مغنية عربية في عامي 2003 و2004 في مجلات عربية وأخرى غربية كـ«نيوزويك» العربية التي قالت عنها «إنها إحدى أكثر الشخصيات المؤثرة في الوطن العربي».
وعلى مدى أعوام متتالية تصدر اسمها لوائح النساء الأكثر تأثيراً ونفوذاً في العالم العربي والشرق الأوسط. وأعلنت مجلة «كوزموبوليتان» العالمية عن قائمة النساء الـ15 الأكثر تأثيراً في الوطن العربي من مختلف الميادين السياسية والأدبية والفنية وغيرها، فحصدت عجرم المرتبة الأولى بين كل الفنانات العربيات لاعتبارها الفنانة الأكثر مبيعاً خلال العقد الأخير. وكذلك الأمر بالنسبة لمجلة «فوربس» في عام 2020. احتلّت نانسي عجرم المرتبة الأولى بين الفنانات في الوطن العربي، حيث جاء اختيارها ضمن القائمة، نظراً للنجاح الكبير الذي حققته خلال مسيرتها الفنية، وشعبيتها الواسعة في الوطن العربي ومختلف أنحاء العالم. وجاء تصدّر عجرم للائحة «فوربس» وفقاً لمعايير عدّة أبرزها: عدد سنوات العمل في المجال، عدد متابعيها عبر مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، «تويتر»، و«إنستغرام» و«يوتيوب»، بالإضافة إلى نشاطاتها المؤثرة والموقع الذي تمثله بمكانتها على الساحة الفنية العربية. يأتي هذا الإنجاز العالمي الجديد الذي تضيفه نانسي إلى مسيرتها الفنية بعدما حققت مبيعات قدّرت بأكثر من 70 مليون تسجيل في العالم العربي، وهو ما جعلها الثانية كأكثر مغنية ذات مبيعات كبيرة في تاريخ الموسيقى اللبنانية والعربية بعد فيروز. هذا فضلاً عن استحواذها على اهتمام الشباب والشابات وتمتّعها بقاعدة جماهيرية تخطت حدود بلدها لبنان والوطن العربي إلى دول العالم أجمع. وكانت نانسي عجرم قد تصدرت قوائم «أرابيان بزنيس» و«نيوزويك» للشخصيات الأكثر تأثيراً وقوة على مستوى الوطن العربي.
لم يقتصر تأثير نانسي عجرم على الساحة الفنية فقط بل أسهمت في حملات توعوية خاصة. فدعمت القرى الفقيرة في مصر، وقامت بأخرى وطنية لمكافحة فيروس كورونا. ولم تتوانَ عن الظهور علناً وهي ترضع طفلتها مؤكدة على فوائد الرضاعة الطبيعية.
قدمت في مشوارها الفني 11 ألبوماً على مدى 22 عاماً، شكّل ثالثهم «يا سلام» نقطة تحول في مسيرتها الفنية فارتقت معه إلى العالمية.
حطمت نانسي عجرم رقماً قياسياً إلكترونياً حيث تخطى حسابها الرسمي على «إنستغرام» الـ15 مليون متابع. فكانت الشخصية العربية الأكثر متابعة عبر مواقع الصور والفيديوهات.
تشكل نانسي عجرم اليوم رمزاً من رموز لبنان، فأغانيها يحفظها اللبناني والكوري والهندي كما الفرنسي والتايلاندي والمصري والأميركي. ولا تستغرب حين تذكر أمام أحدهم في أفريقيا أو أميركا وأوروبا أنك لبناني، أن يبادرك بالقول: «إذا أنت من بلد نانسي عجرم»، أو يتلو عليك بسرعة مطلع أغنيتها «أخاصمك آه». عبرت نانسي بشهرتها المحيطات فشكلت أيقونة الأغنية العربية الحديثة.
أبكت عجرم اللبنانيين وهي تطلق أحدث أغنياتها «إلى بيروت». فكانت لفتة منها لـ«ست الدنيا» بعد الانفجار الذي أصابها في 4 أغسطس (آب) الماضي. قدمت عملاً وطنياً متكاملاً دخلت فيه القلوب من دون استئذان، محققة نسب مشاهدة عالية فاقت الـ3 ملايين مشاهدة. مؤخراً استمتع محبوها بأغنيتها الجديدة «ما تحكم عا حدا» كشارة لمسلسل «راحوا» يعرض في موسم رمضان.
نجحت عجرم في تخطي كل الصعوبات التي واجهتها وكانت ترد دائماً على الشائعات التي تلاحقها بالقول «سلاحي هو عملي ونجاحي واستمراريتي، هكذا أرد على الشائعات التي تلاحقني». في عام 2020 عاشت نانسي عجرم أصعب مراحل حياتها عندما اقتحم أحد المتسللين منزلها في منطقة السهيلة الكسروانية. وبعد مواجهة بينه وبين زوجها، أطلق هذا الأخير النار عليه فأرداه، بعد أن هدده بمسدس صوتي كان يحمله.
ورغم أن نانسي عجرم توحي بأنها امرأة رقيقة وحساسة، لكنها تملك من الصلابة ما يكفيها لاجتياز كل التقاطعات. فمدير أعمالها جيجي لامارا يشهد لها في هذا المجال، وغالباً ما كان يردد في جلساته، بأن نانسي امرأة صلبة لا تستسلم بسهولة.
لم تستمتع نانسي عجرم بطفولتها فهي بدل أن تعيشها كغيرها من الأطفال، كانت منشغلة في الغناء وتطوير موهبتها. وتقول في هذا الصدد: «في عمر ميلا ابنتي كنت أغني، أحفظ دروسي وأقوم بواجباتي الدراسية في الوقت نفسه. ولذلك لم أستمتع بطفولتي. ولكني أقول لبناتي لا للتقاعس بدروسهن أو في القيام بنشاطاتهن المدرسية. فلا أحبّذ فكرة الكسل أبداً. وعادة ما أظهر لهن أهميّة هذه الأمور عندما أسافر وأعود في اليوم نفسه لأكون إلى جانبه».
قدمت نانسي عجرم في مشوارها الغنائي موضوعات مختلفة طالت المرأة والطفل والأم والهجرة والوطن. وهي تعتبر مشاركتها في برنامج «ذا فويس كيدز» مرحلة جميلة لوّنت حياتها. ومن تعليقاتها حول هذا الموضوع: «اليوم عندما أفكر فيه أشعر وكأنه حلم شاهدته. فكنت أثناء متابعتي للحلقات على شاشة التلفزيون، أتأثّر بشكل أكبر من لحظات التصوير، فأرى بالتفاصيل ردود فعل أهاليهم ودموعهم وهي أمور تؤثر بي كثيراً».
في شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2020 أحيت نانسي عجرم حفلاً «أونلاين» عبر تطبيق «تيك توك» فكانت بذلك أول فنانة عربية يختارها هذا التطبيق لتقديم حفلة غنائية عبره، والثانية عالمياً بعد النجم ذا ويكند الذي كان أحيا حفلاً يعد الأول عبر «تيك توك» على مستوى العالم. وفي حفل آخر كانت قد أحيته «أونلاين» بعنوان «أمل بلا حدود»، استطاعت نانسي عجرم أن تحصد 7 ملايين مشاهدة كاسرة الرقم القياسي لهذا النوع من الحفلات في الشرق الأوسط.
لا حدود لأحلام نانسي عجرم وطموحاتها. فهي لا تتوقف عن التفكير في تجديد مسيرتها الفنية. وتقول: «أنا من الأشخاص الذين لا ينامون كثيراً، وربما لو كنت أنام لساعات أطول لكنت بحالة أفضل. فأنا أكتفي بالنوم لساعات قليلة».



7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
TT

7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)

تؤدي الكلمات دوراً حاسماً في توجيه الانطباعات، والتأثير في الآخرين، وهو ما يدفع بعض الأشخاص إلى استخدامها بمهارة لتحقيق أهدافهم الخاصة. إذ يحرص هؤلاء على انتقاء عبارات تبدو ودودة، وبريئة، وتوظيفها في التوقيت المناسب لإقناع الطرف الآخر بما يريدون.

ومع ذلك، فإن إدراك هذه الأساليب يسهّل كشفها، والتعامل معها بوعي أكبر. فقراءة ما بين السطور، والانتباه إلى الرسائل الضمنية يساعدان على تمييز العبارات التي قد تبدو لطيفة في ظاهرها، لكنها تحمل مقاصد مختلفة.

وفي هذا الإطار، هناك سبعة أنماط شائعة ينبغي الانتباه إليها، سواء في العلاقات العاطفية، أو في بيئات العمل، وفق ما أوردته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية.

1. «أنا آسف لأنك منزعج»

هناك «لكن» قادمة، وهذه هي المشكلة. يستخدم المتلاعبون عبارات كهذه كاعتذار زائف، وعادةً ما يتبعونها بسرد أخطائك، أو أسباب خطأ تصوراتك.

إنه مزيج من الاستخفاف، والتلاعب النفسي. يُقال لك إن مشاعرك غير مهمة، بل وغير مبررة.

2. «أعلم أننا لم نعرف بعضنا إلا لفترة قصيرة، لكنني متأكد من صدق مشاعرنا»

لا يُصنّف هذا دائماً ضمن الرومانسية، فقد يكون ما يُعرف بـ«قصف الحب»، ويحدث هذا عندما يُغدق عليك أحدهم كلمات وأفعالاً عاطفية في بداية العلاقة لكسب نفوذه.

في البداية، قد يبدو الأمر جذاباً، لكن مع مرور الوقت، غالباً ما يتحول إلى سيطرة. فالشخص نفسه الذي يُبالغ في مدحك قد يستغل هذا الأسلوب لاحقاً لتقويض ثقتك بنفسك.

3. «لسنا بحاجة لأحدٍ سوانا»

بعد الإطراء الأول، يتحول الأسلوب إلى عباراتٍ تُشعرك بالعزلة. الهدف: جعلك مُعتمداً عليه فقط.

من خلال تصوير العلاقة على أنها حصرية، يُنشئ المُتلاعب مسافةً بينك وبين الأشخاص الذين قد يُقدمون لك وجهة نظرٍ مُختلفة، ويجعلك أكثر اعتماداً عليه.

4. «أقول هذا فقط لأنني أهتم بأمرك كثيراً»

هذا جانب آخر من جوانب التلاعب العاطفي. فبعد كل تلك التعليقات من نوع «أنت الشخص الوحيد المناسب لي»، يبدأ المتلاعب بانتقادك... لكنه يُظهر الأمر كأنه مجرد جانب آخر من جوانب الحب.

قد تظن أنك تحظى بالتقدير، لكنك في الحقيقة تُدفع للموافقة على كلام شخص يُدبّر لك مكيدة. ونتيجة لذلك، تبدأ ثقتك بنفسك بالتأثر سلباً.

5. «أنا قلق عليك. تبدو شارد الذهن»

عندما تسمع هذا، تظن أن أحدهم يهتم بأمرك. لكنه قد يكون جزءاً من عملية التلاعب النفسي. يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع. يبثون الشك في تفكيرك ويجعلونك تشعر بأنك لا تفكر بشكل سليم. إنه جانب أساسي من التلاعب، وغالباً ما يكون من أصعبها اكتشافاً.

وكما أوضح أحد الباحثين: يجعلك المتلاعبون النفسيون تشعر «بعجز معرفي»، وعدم القدرة على إدراك الحقيقة.

6. «لستُ متأكداً من أن (شخصاً آخر) يُراعي مصلحتك كما أفعل»

على غرار أسلوب العزلة المعروف، يُعدّ هذا جزءاً آخر من التلاعب النفسي. وهو مثال آخر على التلاعب المُقنّع بالاهتمام.

ما هدف المُتلاعب؟ أن يجعلك تتجاهل ما يقوله الآخرون، وتستمع إليه باعتباره الشخص الوحيد الذي يقول لك الحقيقة.

7. «إذا كان هذا ما تريد فعله، فافعل ما يحلو لك»

يبدو الأمر كأن شخصاً ما يريدك أن تتمتع بحرية اتخاذ قراراتك بنفسك، وأن تفعل ما يحلو لك، لكنّ العبارة التي تبدو بريئة قد تكون عكس ذلك تماماً، فغالباً ما يستخدم المتلاعبون هذه العبارات عندما لا يحصلون على ما يريدون، وعندما لا تسير في طريقهم.


لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.