نانسي عجرم امرأة حلقت في سماء الفن وعبرت المحيطات

أيقونة الأغنية العربية الحديثة

لا يقتصر تأثير نانسي عجرم على الساحة الفنية فقط بل طال عمق المجتمعات العربية (الشرق الأوسط)
لا يقتصر تأثير نانسي عجرم على الساحة الفنية فقط بل طال عمق المجتمعات العربية (الشرق الأوسط)
TT

نانسي عجرم امرأة حلقت في سماء الفن وعبرت المحيطات

لا يقتصر تأثير نانسي عجرم على الساحة الفنية فقط بل طال عمق المجتمعات العربية (الشرق الأوسط)
لا يقتصر تأثير نانسي عجرم على الساحة الفنية فقط بل طال عمق المجتمعات العربية (الشرق الأوسط)

لا يختلف اثنان على أن نانسي عجرم هي من الفنانات القليلات اللاتي استطعن، في عصر الأغنية الحديثة، الحفاظ على موقعهن بنجاح. فهي تعد نموذجاً يحتذى به، للجهد الذي بذلته لتحقيق أحلامها. لم تستسلم يوماً للمطبات التي واجهتها، بقيت متمسكة بطموحها، وهي اليوم تتربع على عرشها الفني من دون منازع، بعد أن حصدت أرفع الألقاب العالمية.
شهرتها بدأت في عام 2003 بعيد إطلاقها ثالث ألبوماتها الغنائية «يا سلام». تضمن يومها أغنيات ناجحة عديدة بينها «أخاصمك آه»، ومنذ ذلك الوقت اخترقت أسواق الأغنية العربية الحديثة بنجاح وتصدرتها.
لا تنفي نانسي عجرم سعيها وراء النجاح وتقول: «أنا من الأشخاص الذين تعذّبوا في حياتهم بسبب سعيهم وراء الكمال، فلطالما أردت أن أقوم بالأشياء بمثالية وعلى أكمل وجه. وهذا الأمر يجهد صاحبه، ويتحوّل إلى هاجس فيما لو تركناه ينمو فينا. ولذلك تريني اليوم أعلّم أولادي أن يعيشوا بطبيعية وأن يدركوا بأنه من العادي الوقوع في الخطأ، وأن الكمال هدف جميل ولكنه وفي المقابل لا يجب أن يسكننا». وتضيف: «لا شيء يمكن أن يكون كاملاً وإذا استوعبنا هذا الأمر تهون الأمور علينا. فعندما تخبرني مثلاً، ابنتي إيللا بخطأ ارتكبته في الصف، أحاول التخفيف عنها ناصحة إياها أن تتعلّم من أخطائها، وألا تفكّر بها لأنها من الأمور الطبيعية التي نتعرّض لها في حياتنا».
تصدرت أخبار نانسي عجرم صفحات الإعلام العربية والغربية، كما حصدت جوائز فنية مختلفة. اختارتها الإعلامية الأميركية أوبرا وينفري لتطل في برنامجها «أوبرا وينفري شو» عبر حلقة خاصة عن الأشخاص الأكثر شهرة في العالم. وجاء اختيارها هذا من باب أنها النجمة الأكثر جماهيرية في الشرق الأوسط. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2009 عينت كسفيرة للنوايا الحسنة في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط التي تضم 22 بلداً من قبل صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، حيث ذكر يومها راي فيرجيليو ممثل المنظمة أن اختيارها يعود لإسهامها في دعم القضايا التي تهتم بها اليونيسف في المنطقة. نالت جائزة الموسيقى العالمية ثلاث مرات: أولها في عام 2008 عن ألبوم «بتفكر في إيه»، وثانيها عام 2011 عن ألبوم «نانسي 7» والثالثة عام 2014 عن ألبوم «نانسي 8». احتفلت مؤخراً بمرور 18 عاماً على انطلاق ألبومها «يا سلام» وغرّدت تقول: «يا سلام صار عمرو 18 سنة شو أكتر أغنية حبيتوها من هالألبوم؟». نالت لقب أفضل مغنية عربية في عامي 2003 و2004 في مجلات عربية وأخرى غربية كـ«نيوزويك» العربية التي قالت عنها «إنها إحدى أكثر الشخصيات المؤثرة في الوطن العربي».
وعلى مدى أعوام متتالية تصدر اسمها لوائح النساء الأكثر تأثيراً ونفوذاً في العالم العربي والشرق الأوسط. وأعلنت مجلة «كوزموبوليتان» العالمية عن قائمة النساء الـ15 الأكثر تأثيراً في الوطن العربي من مختلف الميادين السياسية والأدبية والفنية وغيرها، فحصدت عجرم المرتبة الأولى بين كل الفنانات العربيات لاعتبارها الفنانة الأكثر مبيعاً خلال العقد الأخير. وكذلك الأمر بالنسبة لمجلة «فوربس» في عام 2020. احتلّت نانسي عجرم المرتبة الأولى بين الفنانات في الوطن العربي، حيث جاء اختيارها ضمن القائمة، نظراً للنجاح الكبير الذي حققته خلال مسيرتها الفنية، وشعبيتها الواسعة في الوطن العربي ومختلف أنحاء العالم. وجاء تصدّر عجرم للائحة «فوربس» وفقاً لمعايير عدّة أبرزها: عدد سنوات العمل في المجال، عدد متابعيها عبر مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، «تويتر»، و«إنستغرام» و«يوتيوب»، بالإضافة إلى نشاطاتها المؤثرة والموقع الذي تمثله بمكانتها على الساحة الفنية العربية. يأتي هذا الإنجاز العالمي الجديد الذي تضيفه نانسي إلى مسيرتها الفنية بعدما حققت مبيعات قدّرت بأكثر من 70 مليون تسجيل في العالم العربي، وهو ما جعلها الثانية كأكثر مغنية ذات مبيعات كبيرة في تاريخ الموسيقى اللبنانية والعربية بعد فيروز. هذا فضلاً عن استحواذها على اهتمام الشباب والشابات وتمتّعها بقاعدة جماهيرية تخطت حدود بلدها لبنان والوطن العربي إلى دول العالم أجمع. وكانت نانسي عجرم قد تصدرت قوائم «أرابيان بزنيس» و«نيوزويك» للشخصيات الأكثر تأثيراً وقوة على مستوى الوطن العربي.
لم يقتصر تأثير نانسي عجرم على الساحة الفنية فقط بل أسهمت في حملات توعوية خاصة. فدعمت القرى الفقيرة في مصر، وقامت بأخرى وطنية لمكافحة فيروس كورونا. ولم تتوانَ عن الظهور علناً وهي ترضع طفلتها مؤكدة على فوائد الرضاعة الطبيعية.
قدمت في مشوارها الفني 11 ألبوماً على مدى 22 عاماً، شكّل ثالثهم «يا سلام» نقطة تحول في مسيرتها الفنية فارتقت معه إلى العالمية.
حطمت نانسي عجرم رقماً قياسياً إلكترونياً حيث تخطى حسابها الرسمي على «إنستغرام» الـ15 مليون متابع. فكانت الشخصية العربية الأكثر متابعة عبر مواقع الصور والفيديوهات.
تشكل نانسي عجرم اليوم رمزاً من رموز لبنان، فأغانيها يحفظها اللبناني والكوري والهندي كما الفرنسي والتايلاندي والمصري والأميركي. ولا تستغرب حين تذكر أمام أحدهم في أفريقيا أو أميركا وأوروبا أنك لبناني، أن يبادرك بالقول: «إذا أنت من بلد نانسي عجرم»، أو يتلو عليك بسرعة مطلع أغنيتها «أخاصمك آه». عبرت نانسي بشهرتها المحيطات فشكلت أيقونة الأغنية العربية الحديثة.
أبكت عجرم اللبنانيين وهي تطلق أحدث أغنياتها «إلى بيروت». فكانت لفتة منها لـ«ست الدنيا» بعد الانفجار الذي أصابها في 4 أغسطس (آب) الماضي. قدمت عملاً وطنياً متكاملاً دخلت فيه القلوب من دون استئذان، محققة نسب مشاهدة عالية فاقت الـ3 ملايين مشاهدة. مؤخراً استمتع محبوها بأغنيتها الجديدة «ما تحكم عا حدا» كشارة لمسلسل «راحوا» يعرض في موسم رمضان.
نجحت عجرم في تخطي كل الصعوبات التي واجهتها وكانت ترد دائماً على الشائعات التي تلاحقها بالقول «سلاحي هو عملي ونجاحي واستمراريتي، هكذا أرد على الشائعات التي تلاحقني». في عام 2020 عاشت نانسي عجرم أصعب مراحل حياتها عندما اقتحم أحد المتسللين منزلها في منطقة السهيلة الكسروانية. وبعد مواجهة بينه وبين زوجها، أطلق هذا الأخير النار عليه فأرداه، بعد أن هدده بمسدس صوتي كان يحمله.
ورغم أن نانسي عجرم توحي بأنها امرأة رقيقة وحساسة، لكنها تملك من الصلابة ما يكفيها لاجتياز كل التقاطعات. فمدير أعمالها جيجي لامارا يشهد لها في هذا المجال، وغالباً ما كان يردد في جلساته، بأن نانسي امرأة صلبة لا تستسلم بسهولة.
لم تستمتع نانسي عجرم بطفولتها فهي بدل أن تعيشها كغيرها من الأطفال، كانت منشغلة في الغناء وتطوير موهبتها. وتقول في هذا الصدد: «في عمر ميلا ابنتي كنت أغني، أحفظ دروسي وأقوم بواجباتي الدراسية في الوقت نفسه. ولذلك لم أستمتع بطفولتي. ولكني أقول لبناتي لا للتقاعس بدروسهن أو في القيام بنشاطاتهن المدرسية. فلا أحبّذ فكرة الكسل أبداً. وعادة ما أظهر لهن أهميّة هذه الأمور عندما أسافر وأعود في اليوم نفسه لأكون إلى جانبه».
قدمت نانسي عجرم في مشوارها الغنائي موضوعات مختلفة طالت المرأة والطفل والأم والهجرة والوطن. وهي تعتبر مشاركتها في برنامج «ذا فويس كيدز» مرحلة جميلة لوّنت حياتها. ومن تعليقاتها حول هذا الموضوع: «اليوم عندما أفكر فيه أشعر وكأنه حلم شاهدته. فكنت أثناء متابعتي للحلقات على شاشة التلفزيون، أتأثّر بشكل أكبر من لحظات التصوير، فأرى بالتفاصيل ردود فعل أهاليهم ودموعهم وهي أمور تؤثر بي كثيراً».
في شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2020 أحيت نانسي عجرم حفلاً «أونلاين» عبر تطبيق «تيك توك» فكانت بذلك أول فنانة عربية يختارها هذا التطبيق لتقديم حفلة غنائية عبره، والثانية عالمياً بعد النجم ذا ويكند الذي كان أحيا حفلاً يعد الأول عبر «تيك توك» على مستوى العالم. وفي حفل آخر كانت قد أحيته «أونلاين» بعنوان «أمل بلا حدود»، استطاعت نانسي عجرم أن تحصد 7 ملايين مشاهدة كاسرة الرقم القياسي لهذا النوع من الحفلات في الشرق الأوسط.
لا حدود لأحلام نانسي عجرم وطموحاتها. فهي لا تتوقف عن التفكير في تجديد مسيرتها الفنية. وتقول: «أنا من الأشخاص الذين لا ينامون كثيراً، وربما لو كنت أنام لساعات أطول لكنت بحالة أفضل. فأنا أكتفي بالنوم لساعات قليلة».



مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
TT

مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)

أكدت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، أن الوزارة بصدد تنفيذ استراتيجية متعددة الأبعاد لنشر الثقافة والوعي والفنون والاحتفاء بالرموز الوطنية وبالمبدعين المصريين في كل أنحاء العالم.

وقالت خلال لقائها، رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، الاثنين، إن من ضمن خطة الوزارة أنه سيتم إطلاق منصة موحدة لمتاحف رموز الدولة المصرية؛ للتعريف بمسيرة تلك الرموز عبر أشكال رقمية لافتة، مثل «الريلز» وغيرها من داخل تلك المتاحف، بشكل رقمي جاذب للأجيال المُستهدفة، بالإضافة إلى تنظيم رحلات للمدارس والجامعات إلى تلك المتاحف لربط الأجيال بالرموز الوطنية، والترويج لزيارتها من خلال برامج مع وزارة السياحة، وتنفيذ برامج أخرى لتسويق التراث الوطني.

ومن المتاحف التي تخص رموزاً وطنية في مجالات شتى وتابعة لوزارة الثقافة، متحف سعد زغلول «المركز الثقافي بيت الأمة» ومتحف «رامتان» منزل «عميد الأدب العربي» طه حسين، ومتحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» ومتحف محمود مختار، ومتحف أم كلثوم ومتحف محمد عبد الوهاب.

وترتكز خطة الوزارة خلال الفترة المقبلة على ثلاثة أبعاد، هي «البعد الاجتماعي» ويستهدف تحقيق العدالة الثقافية وضمان الثقافة بصفتها حقاً للجميع، ثم «البعد الوطني»، ويسعى لضمان الأمن الثقافي عبر حماية الهوية والوعي، وأخيراً «البعد الحضاري»، ويرمي إلى تمكين المبدعين ونشر الإبداع في مصر، وفق بيان لرئاسة الوزراء، الاثنين.

ويستند البعد الاجتماعي إلى إرساء مبدأ العدالة الثقافية، وأكدت الوزيرة أنه من المخطط البدء الفوري في تطوير 30 قصر ثقافة في محافظات عدة، وذلك مرحلة أولى خلال 12 شهراً، وفق خطة تستهدف رفع جودة الخدمات الثقافية المُقدمة في القصور المطورة وزيادة إقبال المواطنين عليها.

وزيرة الثقافة خلال عرض خطة عمل الوزارة بمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)

بينما يهدف البعد الوطني إلى إنشاء برنامج متخصص لجيلَي «زد وألفا» يجمع بين التكنولوجيا والتراث المصري عبر تطبيقات تفاعلية وألعاب تعليمية ورحلات ثقافية، مع دمج المحتوى الثقافي المصري الأصيل في مناهج التعليم الأساسي لجميع المراحل لتعريف الأجيال بهويتهم وتراثهم.

ويتخذ البعد الحضاري شعار «مصر تبدع للعالم»، ويستهدف الاحتفاء بالمبدعين المصريين في كل مجالات الفنون والثقافة في أنحاء العالم، من خلال إنشاء استوديو مصر الرقمي ليكون مركز إنتاج رقمي متكاملاً لإنتاج محتوى مصري عالي المستوى يحكي قصة مصر للعالم بلغة العصر، بالإضافة إلى إنشاء برنامج التصدير الثقافي المصري، وبناء شراكة بين متاحف مصر الفنية وعواصم العالم لعرض قطع فنية للتعريف بالفنون المصرية والمبدعين المصريين.

وعرضت وزيرة الثقافة آليات تنفيذ محاور العمل المُستهدفة، سعياً لبناء منظومة ثقافية متكاملة، مشيرة إلى أن محور «الرقمنة» يشغل اهتماماً كبيراً ضمن أجندة عمل الوزارة، حيث تعدّه عصب منظومة الثقافة المصرية، وأنه لم يعد اختياراً، حيث تستهدف «الثقافة» بناء المنصة الثقافية الموحدة منصةً واحدة تجمع كل المبادرات الثقافية المصرية، مع السعي للوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين لتحقيق الأهداف المرجوة.


مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
TT

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)

ضمن ديكورات تتنقّل مشاهدها بين ثلاثة فضاءات مختلفة، تدور أحداث مسرحية «كذبة بيضا» (Mensonge blanc)، من تأليف ألكسندر نجار، وإخراج لينا أبيض، وبطولة أنطوني توما. تتوزّع هذه الفضاءات بين منزل عائلي، وثكنة لمقاتلين في ميليشيا، وخطوط تماس تفصل بين مناطق المدينة الواحدة، لتشكّل مشهداً بصرياً درامياً يعكس انقسام الشخصيات وتقلّباتها الداخلية.

مسرحية «كذبة بيضا» على مسرح مونو (الفنانة جوزيان بولس)

يبدأ عرض المسرحية في 5 مارس (آذار) على خشبة «مونو» في بيروت، وتروي حكاية شاب لبناني أراد الالتحاق بميليشيا مسلَّحة أسوة بأصدقائه، فيقرّر أهله إرساله إلى اسكوتلندا لإبعاده عن أجواء الحرب الأهلية في السبعينات.

يوصل الأهل ابنهم إلى مطار بيروت مطمئنين إلى أنه متجه نحو بلد ينعم بالسلام، لكن الشاب يعود سريعاً لينخرط مع أصدقائه في ثكنة للمقاتلين في منطقة السوديكو، ويخوض تجربة قاسية تستمر 6 أشهر تترك أثرها في مسيرته الحياتية.

وتوضح المخرجة لينا أبيض لـ«الشرق الأوسط» أن القصة حقيقية وصلت إلى مسامع المؤلف ألكسندر نجار، فتأثر بها وكتبها، مشيرة إلى أن الوجهة الأصلية للشاب كانت رومانيا، ومنها ولدت فكرة العمل في استعادة لحقبة عاشها اللبنانيون.

تدور المسرحية في حقبة الحرب الأهلية في السبعينات (الفنانة جوزيان بولس)

يشارك في المسرحية، إلى جانب أنطوني توما، 9 ممثلين منهم جو أبي عاد، وجلال الشعر، وغاييل عايلة، وجاك مارون، وعلي بليبل، وجوزيان بولس. وتُقدَّم باللغتين العربية والفرنسية، في انعكاس لأسلوب اللبنانيين في المزج بينهما، مع ترجمة متبادلة للحوار تُعرض على شاشة عملاقة أثناء العرض.

وعن سبب التسمية، تشرح لينا أن الشاب حين عاد إلى بيروت مخالفاً قرار أهله، بدأ يتساءل إن كان قد ارتكب خطأً وكذب عليهم، قبل أن تصف ممرضة فرنسية في الثكنة ما فعله بأنه «كذبة بيضاء»، وهو ما يفتح باباً لصراع داخلي وأسئلة وجودية.

تحمل المسرحية أبعاداً سياسية واجتماعية وفلسفية، وتطرح موضوع العلاقة بين الأهل والأبناء وفرض القرارات عليهم. وتستطرد لينا أبيض قائلة: «كان الشاب يحلم باحتراف الغناء، بينما أراد والده له مساراً مهنياً مختلفاً، رافضاً دخوله المجال الفني». وتشير لينا إلى أن العمل، رغم استعادته أحداث منتصف السبعينات، فإنه يعكس واقعاً لا تزال آثاره حاضرة اليوم، حيث تستمر التعقيدات السياسية وتبعات الحرب في حياة اللبنانيين.

وتؤكد أن الفكرة الأساسية تتمحور حول العلاقة بين الأجيال، وكيف يرث الأبناء أفكار ذويهم من دون مساحة كافية للاختيار أو الاعتراض، في دوامة تتكرر من جيل إلى آخر.

يتضمن العرض عناصر فنية متعددة، بينها الغناء، والموسيقى، وديكورات ذات حضور بصري لافت، إذ يؤدي أنطوني توما عدداً من الأغنيات، محققاً رمزياً حلم الشخصية التي حُرمت من ممارسة شغفها الفني.

الفنان أنطوني توما بطل العمل (الفنانة جوزيان بولس)

وترى لينا أن كل مشاهد سيتلقى العمل من زاويته الخاصة؛ فقد يدرك الأهل أخطاءهم، بينما يكتشف الشباب أهمية اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، مؤكدة أن المسرحية تسعى إلى تعزيز التفاهم بين الأجيال من دون إصدار أحكام أو توجيه نقد مباشر.

كما يضم العمل ممثلين من أعمار مختلفة، من العشرينات حتى الستينات، لتقديم نماذج تمثِّل أجيالاً متعددة، مما يضفي على العرض نضجاً فنياً وإنسانياً. ويستغرق عرض المسرحية نحو ساعة، وهي، بحسب مخرجتها، «مسلية وفلسفية في آن واحد».


وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية وفاء عامر، إن مسلسل «الست موناليزا» منذ حلقاته الأولى لم يكن يعتمد على الصدمات السريعة أو المفاجآت، بقدر ما كان يبني توتره بهدوء وثقة، عبر تفاصيل صغيرة تتراكم تدريجياً حتى تصل إلى لحظة فارقة تغيّر مسار الحكاية بالكامل، مؤكدة أن هذا النفس الدرامي الطويل هو ما جذبها إلى العمل وجعلها تتحمس للمشاركة فيه؛ لأنها شعرت بأن النص يراهن على وعي المشاهد وصبره، وليس على إبهاره اللحظي فقط.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات التي شهدتها شخصية «عفاف» في الحلقات التي أُذيعت لم تكن انقلاباً مفاجئاً أو تغييراً مصطنعاً لخلق الإثارة، بل نتيجة طبيعية لمسار درامي محسوب بدقة شديدة، موضحة أنها حين قرأت السيناريو أدركت أن الشخصية ستسير في هذا الاتجاه، حتى وإن ظهر في البداية أنها امرأة بسيطة، حنونة، قريبة من الجميع، تحمل ملامح الطيبة والتلقائية.

وأشارت إلى أن هذا الهدوء الظاهري كان يخفي خلفه طبقات أعمق، وأن «عفاف» منذ ظهورها الأول كانت تحمل بذور تحوّلها، لكن هذه البذور احتاجت وقتاً كي تنبت أمام أعين الجمهور، وهو ما حدث في أحدث الحلقات.

ويدور العمل حول شخصية «موناليزا» التي تجسدها مي عمر، والتي تعاني من زواج فاشل مرتبط بشروط صعبة، وتمر بسلسلة من المواقف المعقدة مع شخصيات متنوعة في محيط العائلة والأصدقاء، وبعد الانفصال تحاول إعادة بناء ذاتها.

وتتوقف وفاء عند فكرة أن «الدراما لا تقدم أسوأ ما في المجتمع» كما يظن البعض، بل تسلط الضوء على مناطق مسكوت عنها، معتبرة أن وظيفة الفن هي التنبيه، لا الإدانة فقط. فحين تعرض الدراما بوادر أزمة أو أعراض خلل نفسي أو اجتماعي، فإنها تمنح المشاهد فرصة للفهم والانتباه، وربما التصحيح.

راهنت وفاء عامر على تأثير دورها في الأحداث (صفحتها على «فيسبوك»)

وتؤكد أن شخصية «عفاف» تنتمي إلى هذا النوع من الشخصيات المركبة، التي تحمل داخلها صراعات لا يراها المحيطون بها بسهولة، لافتة إلى أنها تناقشت مع المؤلف والمخرج في الكثير من التفاصيل حول خلفياتها وطريقة التعامل معها.

وأوضحت أن أكثر ما أسعدها بعد عرض الحلقات هو أن عدداً كبيراً من المشاهدين عادوا إلى الحلقات الأولى ليتأملوا التفاصيل من جديد، فاكتشفوا أن الإشارات كانت موجودة منذ البداية، سواء في نظرة عابرة، أو جملة قصيرة بدت عادية في سياقها، لكنها حملت دلالة مختلفة بعد اكتمال الصورة.

وأكدت أن تعاونها مع المؤلف محمد سيد بشير كان سبباً أساسياً في حماسها للتجربة؛ لكونه كاتباً يؤمن بالشخصيات التي لا تُختصر في صفة واحدة، ولا يُحكم عليها من مشهد أو موقف، لافتة إلى أنه يجيد توزيع المفاجآت على امتداد الحلقات، بحيث لا يشعر المشاهد بقطيعة مفاجئة في تطور الشخصية.

أما عن تعاونها مع مي عمر، فأكدت أنها وجدت فيها ممثلة مجتهدة تحب عملها بصدق وتسعى دائماً إلى تطوير أدواتها، لافتة إلى أنها تواصلت معها فور قراءة السيناريو لتعبّر عن إعجابها بالشخصية التي تقدمها، وشعورها بأنها تناسبها للغاية، مشيرة إلى أن العلاقة بينهما على المستوى الإنساني انعكست بشكل واضح على الشاشة.

وقالت إن «الكيمياء بين الممثلين لا تُصنع فقط أمام الكاميرا، بل تبدأ من الاحترام المتبادل والثقة، وهو ما شعرت به منذ الأيام الأولى للتصوير»، معتبرة أن هذا التفاهم ساعدهما على تقديم مشاهد تعتمد على شدّ نفسي وتوتر داخلي أكثر من اعتمادها على المواجهات الصريحة.

وعلّقت على ما يُثار أحياناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مي عمر، معتبرة أن «الجدل في حد ذاته دليل حضور وتأثير، وأن الفنان الذي لا يُثار حوله نقاش قد يكون بعيداً عن دائرة الضوء، في حين أن الجدل يعكس اهتمام الجمهور وترقبه، لكن الأهم في النهاية هو الاستمرار في العمل والاجتهاد وتقديم اختيارات متنوعة»، ومؤكدة أنها على المستوى الشخصي تحب متابعة أعمال مي عمر وتشاهدها كممثلة قبل أن تكون زميلة.

وفاء عامر تحدثت عن دورها في «الست موناليزا» (صفحتها على «فيسبوك»)

وتطرقت وفاء عامر إلى فكرة التنقل بين البطولة المطلقة والأدوار الرئيسية داخل الأعمال الفنية، معتبرة أن هذا الأمر بالنسبة لها مرتبط بالاختيارات الفنية وليس بحسابات المساحة أو عدد المشاهد.

وقالت: «لا أنظر إلى حجم الدور بقدر ما أنظر إلى تأثيره في البناء الكلي للعمل»، مشيرة إلى أن الشخصية التي تُحدث تحولاً في مسار الحكاية قد تكون أكثر أهمية من شخصية حاضرة في كل المشاهد بلا تأثير حقيقي.

وأشارت إلى أن هذا المفهوم يتجلى بوضوح في «الست موناليزا»؛ فشخصية «عفاف» رغم أنها ليست محور الحكاية الوحيد، فإن وجودها كان عنصراً مفصلياً في تغيير مسار العلاقات والصراعات بين الشخصيات. فبمجرد انكشاف دوافعها الحقيقية، أعادت ترتيب موازين القوى داخل العمل، ودفعت شخصيات أخرى إلى اتخاذ قرارات مصيرية، وهو ما تعتبره جوهر البطولة من وجهة نظرها.

وأضافت أن الفنان الحقيقي يجب أن يملك شجاعة التنقل بين المساحات المختلفة؛ لأن البطولة في رأيها ليست لقباً ثابتاً يُعلّق على «الأفيش»، بل حالة درامية تتحقق حين تكون الشخصية مكتوبة بعمق ومؤثرة في مجرى الأحداث. وأكدت أن هذا الوعي بات يحكم اختياراتها في السنوات الأخيرة؛ إذ تسعى إلى أدوار تضيف إلى رصيدها مناطق جديدة وتكشف جوانب لم تقدمها من قبل، بدلاً من تكرار أنماط نجحت سابقاً، لكنها لم تعد تشبع طموحها الفني.

وفي الختام عدّت وفاء عامر مسلسل «الست موناليزا» تجربة تعتز بها، ليس فقط بسبب ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها؛ بل لأن شخصية «عفاف» منحتها مساحة تمثيلية ثرية، جمعت بين الهدوء الظاهري والعاصفة الداخلية.