«اللجنة الثورية» الحوثية تبدأ إصدار القرارات وإدارة الدولة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: يفرضون الأمر الواقع.. وإيران أصبحت موجودة بقوة في اليمن

مناصرو جماعة {الحوثي} يستمعون إلى خطاب عبد الملك الحوثي من خلال شاشة تلفزيونية  في استاد شمال صنعاء أمس (أ.ف.ب)
مناصرو جماعة {الحوثي} يستمعون إلى خطاب عبد الملك الحوثي من خلال شاشة تلفزيونية في استاد شمال صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

«اللجنة الثورية» الحوثية تبدأ إصدار القرارات وإدارة الدولة

مناصرو جماعة {الحوثي} يستمعون إلى خطاب عبد الملك الحوثي من خلال شاشة تلفزيونية  في استاد شمال صنعاء أمس (أ.ف.ب)
مناصرو جماعة {الحوثي} يستمعون إلى خطاب عبد الملك الحوثي من خلال شاشة تلفزيونية في استاد شمال صنعاء أمس (أ.ف.ب)

باشرت «اللجنة الثورية» في اليمن اتخاذ قرارات رسمية، بعدما سيطرت على نظام الحكم وأصبح رئيسها محمد علي الحوثي، هو الحاكم الفعلي للبلاد، فقد أصدرت قرارات تكليف وتعيين، في الوقت الذي تستمر فيه حالة الرفض السياسي والشعبي لما أقدم عليه الحوثيون.
وأعلنت بعض القوى والمكونات السياسية رفضها لخطوة الحوثيين، وقال حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي، في بيان له: «بينما كانت عملية الحوار تمضي برعاية المبعوث الأممي جمال بنعمر، وكان المتحاورون على وشك الوصول إلى توافق وطني لحل الأزمة الراهنة؛ إذ بالحوثيين ينقلبون على تلك الحوارات، ويتخذون موقفا أحاديا عبر ما سموه (إعلانا دستوريا)، وأكد الحزب رفضه لـ(تلك الخطوة الأحادية وما يترتب عليها، وأنه لا حل إلا بإلغاء كافة الخطوات الانفرادية والعودة للحوار، باعتبار التوافق الوطني هو الطريق الوحيد لحل الأزمة الحالية، وكل المشكلات والاختلافات الحاصلة أو التي قد تحصل)».
وكان التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري أعلن رفضه لخطوة الحوثيين، وقال بلاغ صحافي صادر عن أمانته العامة بأن الحوثيين «ألغوا مبدأ الحوار بين القوى السياسية كوسيلة حضارية لإخراج الوطن من الأزمات واللجوء إلى الإعلان الدستوري الذي يعتبر وبلا شك انقلابا مكتمل الأركان على الشرعية الدستورية والتوافقية الناتجة عن ثورة 11 فبراير (شباط) 2011م بهدف الاستيلاء على السلطة، وهو ما يعد عملا مدانا، ويتحملون كامل المسؤولية عن التداعيات الخطيرة المترتبة على ذلك في كل الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والاجتماعية ومصير ومستقبل الوطن».
وفي أول قرار لها، كلفت ما تسمى في اليمن «اللجنة الثورية»، اللواء الركن محمود سالم الصبيحي، القيام بمهام وزير الدفاع، واللواء الركن جلال الرويشان، وهما المنصبان اللذان كانا يشغلانهما في الحكومة المستقيلة، وقد حضر الوزيران، أول من أمس، الاجتماع الذي جرى فيه إصدار الإعلان الدستوري الصادر عن اللجنة الثورية، رغم أن مصادر يمنية معارضة أكدت أنه جرى إحضار الرجلين قسرا إلى القصر الجمهوري الذي أعلن فيه الحوثيون حل البرلمان وتشكيل مجلس وطني خلفا له ومجلس لرئاسة البلاد لفترة انتقالية لمدة عامين.
ونص القرار الذي حمل رقم 2 والصادر عن «اللجنة الثورية»، على تشكيل اللجنة الأمنية العليا، وقد استند إلى الدستور اليمني والإعلان الدستوري الصادر عن اللجنة، وتضمن القرار تعيين 17 شخصا في اللجنة الأمنية الخاصة بإدارة شؤون البلاد، وهي برئاسة اللواء الركن محمود سالم الصبيحي، وزير الدفاع المستقيل سابقا والمكلف حاليا، وهم: «اللواء الركن جلال الرويشان، حمود خالد الصوفي، د. علي حسن الأحمدي، اللواء الركن حسين خيران، اللواء الركن زكريا الشامي، العميد الركن أحمد محسن اليافعي، اللواء الركن عبد الرزاق المروني، اللواء الركن عوض بن فريد، اللواء الركن عبد الرقيب ثابت الصبيحي، اللواء الركن علي بن علي الجائفي، اللواء الركن عبد الله محنف، يوسف حسن إسماعيل المداني، عبد الله يحيى عبد الله الحاكم، عبد الرب صالح أحمد جرفان، طه حسن المداني، محمد ضيف الله صالح صبحان، محمد عبد الكريم الغماري»، ونصت المادة الثانية من القرار على أن «تعمل اللجنة على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحفظ الأمن والاستقرار وحماية حقوق المواطنين وحرياتهم».
وبحسب أسماء أعضاء اللجنة الأمنية العليا المعنية، فإن معظمهم من الحوثيين، سواء منهم في السلك العسكري أو من تم تعيينهم دون ذكر رتبهم العسكرية، في إشارة واضحة إلى أنهم من الميليشيا المسلحة للحوثيين، وقد تحدثت مصادر إعلامية يمنية عن أن الدكتور علي حسن الأحمدي، رئيس جهاز الأمن القومي (المخابرات)، اعتذر عن القيام بمهامه واستقال من منصبه.
وفي أول اجتماع لها، ناقشت اللجنة الأمنية العليا «الموقف العسكري والأمني على مستوى أمانة العاصمة ومحافظات الجمهورية في إطار الوظيفة الدستورية للقوات المسلحة والأمن»، ونقل عن رئيس اللجنة اللواء الصبيحي قوله إن «القوات المسلحة تضع على عاتق منتسبيها مسؤولية وطنية وتاريخية في الاضطلاع بتنفيذ جميع المهام والواجبات المسندة إليها بكل كفاءة وأمانة وإخلاص، وإنها تقف إلى جانب الشعب وستظل على الدوام قوة بيد الشعب تؤدي واجباتها بمهنية وحيادية تامة وبولاء مطلق لله ثم الوطن والشعب»، وأكد أن «الأيام المقبلة ستشهد انتشارا أمنيا واسعا في أمانة العاصمة وبعض المحافظات بالتنسيق بين وحدات القوات المسلحة والأمن واللجان الشعبية عبر تشكيل غرفة عمليات مشتركة في وزارة الدفاع للإشراف والمتابعة لأي مهام أمنية وعسكرية».
وقالت مصادر سياسية يمنية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط إن الحوثيين «يسعون، بكل الطرق، إلى إشراك مسؤولين سابقين وجعلهم في واجهة الأحداث من أجل الحصول على صبغة شرعية لمعنى الشراكة التي سعوا إليها بالقوة المسلحة، ولكن مسؤولين مجردين من أي صلاحيات أو إرادة حقيقية في اتخاذ القرارات وتطبيقها ولا ينصاع إلى أوامرهم أحد»، واتهمت هذه المصادر جماعة الحوثي بـ«تدمير البنية التحتية والمالية والوثائقية للدولة اليمنية وبالقيام بتمزيق النسيج الاجتماعي وتقسيمه على أساس مذهبي وطائفي ومناطقي واضح».
وذكرت هذه المصادر، التي رفضت الإشارة إليها، أنها «تريد نقل النموذج الإيراني إلى اليمن، وقد باتت إيران اليوم حاضرة بأجهزتها المخابراتية والأمنية والعسكرية وخبرائها الاستراتيجيين في مفاصل الدولة اليمنية، وهو ما يشكل خطورة على دول الجوار»، واستشهدت المصادر بالدور الإيراني «المحدود في السابق والدعم الذي كان يأتي خفية للحوثيين بالسلاح والمال، وكيف تحول إلى صورة علنية بعد سيطرة الحوثيين»، وعبرت المصادر عن سخريتها من تصريحات الخارجية الإيرانية التي اعتبرت ما قام به الحوثيون في اليمن «لا يتعارض مع المبادرة الخليجية، بل مكمل لها».
من جانبه، سرد صالح الصماد، رئيس المجلس السياسي لحركة «أنصار الله» الحوثية الخيارات التي كانت مطروحة قبل إقدامهم على مسألة الإعلان الدستوري، ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) عن الصماد قوله إن إعلان اللجنة الثورية للإعلان الدستوري «جاء ليحسم خيارات كثيرة كانت تستغل لتضييع الوقت رغم عدم جدواها إلى مسار عام الجميع متوافق عليه لولا المكايدات السياسية»، واستعرض الصماد الخيارات التي كانت مطروحة وتناقش وهي: «خيار عودة الرئيس المستقيل وهذا الخيار قدمته بعض الأحزاب نكاية بأنصار الله وتضييعا للوقت رغم تأكيد الرئيس المستقيل على عدم عودته نهائيا»، و«خيار تقديم الاستقالة للبرلمان وانتقال السلطة لهيئة رئاسة البرلمان الذي يتحكم المؤتمر الشعبي العام بأغلبيته وهيئة رئاسته، وهذا الخيار يعني عدم الخروج إلى أي أفق كون قرارات المجلس بالتوافق منذ المبادرة الخليجية، ورفض بعض أحزاب اللقاء المشترك لهذا الخيار وتهديدهم بتعطيله، وكذلك عدم إمكانية إجراء انتخابات برلمانية خلال ستين يوما كون ذلك استحال في مراحل أفضل من المرحلة الحالية»، وأيضا «خيار مجلس رئاسي وهذا الخيار كان الأوفر حظا بين الخيارات كلها، وكل المكونات مجمعة عليه، إلا أنها تحاول التمسك بخيارات غير مجدية للابتزاز وتضييع الوقت، الأمر الذي يعني مزيدا من الانهيار للوطن ووحدته وتلاشي مؤسساته».
ونفى رئيس المجلس السياسي لـ«أنصار الله» أن يكون الحوثيون يسعون إلى إقصاء الآخرين، وقال: «حدد الإعلان مسارا واحدا ليس فيه إقصاء لأي طرف وما زالت فيه مساحة واسعة للشراكة والنهوض بالمسؤولية بعيدا عن المكايدات التي لشعبنا معها تاريخ مرير ومؤلم أوصلت اليمن إلى ما وصل إليه»، وأكد أن «يد الشراكة ممدودة لكل من يريد أن يساهم في بناء الوطن، وعلى جميع القوى في الداخل والخارج أن تطمئن إلى أن الثورة لم ولن تستهدف أي طرف وستعمل على تعزيز الوحدة الوطنية بين كل أبناء الشعب اليمني بكل أطيافه وبناء علاقات متينة مع كل دول العالم على أساس الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدول ومصالحها»، وفي الوقت الذي طمأن فيه الجميع إلى عدم القلق، قال إن «المواقف السلبية ستضر كل من تبناها، ولن تجدي في ثني شعبنا عن مواصلة مشواره في تصحيح واقعه المؤلم»، وإنه «وفي حال أقدمت بعض القوى في الداخل على اتخاذ مواقف سلبية تضر بمصلحة الوطن، فإنها لن تكون بمنأى عن أي تداعيات قد تحصل جراء مواقفها مع أنها لن تجني غير الخسارة والهوان، وكذلك القوى في الخارج من مصلحتها أن تقف مع الشعب الذي سيثمن أي مواقف إيجابية ولن تثنيه أي مواقف مضادة قد تتبناها أي قوى خارجية؛ ولذلك ليس هناك أي قلق إطلاقا، وتبديد القلق يأتي بالوقوف مع الشعب وإرادته»، على حد تعبيره.
وشهدت صنعاء وبقية المحافظات اليمنية، لليوم الثاني على التوالي، مظاهرات احتجاجا على الإعلان الدستوري الذي وصفوه بأنه استكمال لما يسميه المتظاهرون بالانقلاب على الشرعية الدستورية، حسب تعبيرهم، فيما احتفل أنصار الحوثيين ابتهاجا بما سموه انتصار ثورة 21 سبتمبر، في هذه الأثناء، عبر الكثير من المواطنين اليمنيين عن رفضهم لسيطرة الحوثيين على مقاليد السلطة في البلاد، وتوجد، في المجتمع اليمني، فئات تحبذ الصمت ومراقبة الأوضاع، وهناك من ينتظر من يقدم الإنجازات ويحسن الوضع الاقتصادي والمعيشي، بغض النظر عن توجهاته السياسية أو المذهبية، وفي جولة في ميدان التحرير بصنعاء، استمعت «الشرق الأوسط» إلى آراء عدد من المواطنين بشأن التطورات الجارية في البلاد، وهناك شبه إجماع في تلك الآراء على أن إقدام الحوثيين على إصدار إعلان دستوري، هو بمثابة انقلاب «كامل المواصفات والأركان». وعبَّر نور عزيزي، رئيس إحدى المنظمات الحقوقية، عن اعتقاده أن ما جرى يعد انتكاسة لعمل منظمات المجتمع المدني وللحقوق والحريات بصورة كاملة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما جرى من قبل الحوثيين انقلاب مكتمل المواصفات والأركان».



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».