غارات روسية شمال إدلب وقصف مدفعي سوري جنوبها

مع بدء السنة الثانية لاتفاق الهدنة بين موسكو وأنقرة

دخان يتصاعد من معرة مصرين شمال إدلب بعد غارات روسية أمس (الشرق الأوسط)
دخان يتصاعد من معرة مصرين شمال إدلب بعد غارات روسية أمس (الشرق الأوسط)
TT

غارات روسية شمال إدلب وقصف مدفعي سوري جنوبها

دخان يتصاعد من معرة مصرين شمال إدلب بعد غارات روسية أمس (الشرق الأوسط)
دخان يتصاعد من معرة مصرين شمال إدلب بعد غارات روسية أمس (الشرق الأوسط)

شنت مقاتلات روسية غارات جوية على شمال مدينة إدلب، في خامسة جولة قصف منذ بداية العام، تزامناً مع قصف مدفعي وصاروخي من قبل قوات النظام على جنوب إدلب، خلف مقتل مدنيين وإصابة آخرين بجروح.
وجاء هذا مع مرور الذكرى السنوية الأولى لاتفاق روسي - تركي لوقف النار في شمال غربي سوريا، حيث سجل «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس، أن الطيران الروسي شن 320 غارة على هذه المناطق، مقابل 4500 قذيفة من قوات النظام، ما أسفر عن مقتل 429 شخصاً، بينهم 80 مدنياً. وكانت تركيا قد نشرت أكثر من 10 آلاف جندي و8 آلاف آلية عسكرية في هذه المنطقة.
- جولة خامسة
وقال مسؤول بالدفاع المدني في إدلب إن قوات النظام قصفت بشكل مكثف بالقذائف المدفعية والصاروخية، صباح الجمعة، قرى عين لاروز وبزابور في ريف إدلب الجنوبي «ما أسفر عن مقتل اثنين من المدنيين، وإصابة آخرين بجروح، تزامناً مع قصف مدفعي مكثف من قبل قوات النظام المتمركزة في معسكرات جورين، طال مناطق الزيارة وتل واسط والسرمانية (شمال غربي حماة)، دون ورود أنباء عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين».
ومن جهتها، قالت شبكة «شام» المعارضة إن القصف على بزابور أسفر عن مقتل مدنيين اثنين، مقابل عدم سقوط قتلى بقصف معرة مصرين.
وأضاف المسؤول أن الطيران الحربي الروسي شن سلسلة غارات جوية بصواريخ شديدة الانفجار على محافظة إدلب، حيث طال القصف محيط مدينة معرة مصرين، بريف إدلب الشمالي، وأسفر عن إصابة 3 مدنيين بجروح، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي الروسي في الأجواء، ومخاوف من تجدد الغارات الجوية واستهداف المدنيين، لافتاً إلى أن المناطق المستهدفة يحيط بها عدد كبير من مخيمات النازحين التي يتخوف من استهدافها ووقوع مجازر في صفوف المدنيين.
وبحسب ناشطين، فإن هذه الغارات تعد المرة الخامسة التي يقوم فيها الطيران الحربي الروسي باستهداف محافظة إدلب (شمال غربي سوريا) منذ مطلع عام 2021، حيث قصف في الـ23 من الشهر الماضي محيط مدينة البارة، في ريف إدلب الجنوبي، وشن 4 غارات جوية استهدف خلالها محيط سجن إدلب المركزي، ومحيط قرى عرب سعيد وأرمناز في ريف إدلب الغربي، ما أسفر عن وقوع جرحى في صفوف المدنيين وعناصر من «هيئة تحرير الشام».
وتعرضت مدينة سرمين، بريف إدلب الشرقي، لقصف مدفعي من قبل قوات النظام، ردت عليه فصائل المعارضة باستهداف مواقع عسكرية لقوات النظام في مدينة سراقب وبلدتي جوباس وكفر بطيخ بقذائف المدفعية، الخميس، تزامن مع قصف مدفعي مصدره قوات النظام استهدف محيط مدينة دارة عزة في ريف حلب الغربي، ما أدى إلى إصابة مدني بجروح.
وأوضح ناشطون في محافظة إدلب أن قوات النظام قصفت خلال الأسبوع الماضي 12 منطقة خاضعة لسيطرة المعارضة، ضمن منطقة خفض التصعيد، بأكثر من 400 قذيفة مدفعية وصاروخية، على رأسها مناطق عين لاروز وبزابور وكفر عويد والبارة ودير سنبل ومحيط مدينة أريحا (جنوب إدلب)، وقرى قسطون والزيارة والسرمانية وتل واسط بسهل الغاب (شمال غربي حماة)، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي الروسي وطيران الاستطلاع الروسي والإيراني في أجواء محافظة إدلب الجنوبية والشرقية على مدار الساعة، الأمر الذي منع أبناء هذه المناطق من العودة إلى مناطقهم، خشية تفاقم الأوضاع العسكرية، ومواصلة قوات النظام قصفها لبلداتهم.
- هدوء نسبي
إلى ذلك، قال «المرصد»، أمس، إنه وثق خلال عام من توقيع هدنة إدلب بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان، التي تمتد من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب، مروراً بريفي حماة وإدلب، مقتل 429 شخصاً، بينهم 80 مدنياً، فيهم 12 طفلاً، إضافة إلى 242 متطرفاً، و181 مقاتلاً معارضاً، و107 من قوات النظام والميليشيات الموالية، بينهم ضباط.
وأوضح «المرصد»، في تقرير، أنه «في الوقت الذي غابت فيه طائرات النظام الحربية والمروحية عن أجواء منطقة (بوتين - إردوغان) منذ بدء الاتفاق قبل عام، حيث لم توثق أي ضربة جوية من قِبلها، نابت عنها طائرات الروس الحربية، عبر شن غارات بشكل دوري انطلاقاً من الأيام الأولى لوقف إطلاق النار حتى يومنا هذا، مخلفة خسائر بشرية ومادية».
وأضاف أن «الطائرات الحربية الروسية استهدفت منطقة خفض التصعيد خلال الفترة هذه أكثر من 55 مرة، شنت عبرها ما لا يقل عن 320 غارة جوية على أرياف حلب وحماة وإدلب واللاذقية، تركزت بمجملها في إدلب، وبشكل خاص القطاع الجنوبي من الريف الإدلبي، يليها بدرجة أقل جبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي».
وخلفت الضربات الجوية تلك خسائر بشرية فادحة في صفوف المدنيين والعسكريين، بينهم 31 مدنياً، فيهم طفل واحد و6 مواطنات.
وعلى الرغم من غياب طائرات النظام عن الأجواء، فإن القوات البرية التابعة للنظام، رفقة الميليشيات الموالية لها، نابت عنها هي الأخرى «فلا يكاد يمر يوم دون قصف بري، سواء متقطع أو مكثف. وفي كثير من الأحيان، صعدت قوات النظام من قصفها البري الذي يتركز على محافظة إدلب وسهل الغاب وجبل الأكراد، وعلى وجه الخصوص القطاع الجنوبي من الريف الإدلبي».
ويقدر «المرصد السوري» بـ4500 عدد القذائف والصواريخ على مناطق متفرقة من منطقة «بوتين - إردوغان» منذ بدء دخول المنطقة وقف إطلاق نار في الخامس من مارس (آذار) 2020 حتى يومنا هذا.
- توغل تركي
وتشهد منطقة «خفض التصعيد» تحركات متواصلة بشكل مكثف للقوات التركية، من حيث الانسحابات المتواصلة والانتشار بمواقع جديدة، وعمليات سحب واستقدام أرتال محملة بجنود ومعدات عسكرية ولوجيستية. وقال «المرصد»: «بما يخص الانسحابات التركية من نقاط المراقبة التابعة لها التي باتت مؤخراً ضمن مناطق نفوذ النظام السوري، فالنقاط التركية الرئيسية البالغ عددها 12: انسحبت القوات التركية بشكل كامل من 7 منها، وهي: مورك وشير مغار (ريف حماة)، وعندان والراشدين والعيس والشيخ عقيل (ريف حلب)، فيما تواصل انسحابها من الطوقان (ريف إدلب)، حيث تتواصل عمليات التفكيك وحزم الأمتعة، ومن المرتقب أن يتم إفراغها بشكل كامل خلال الساعات والأيام القليلة القادمة»، أي أن القوات التركية انسحبت من جميع النقاط الرئيسية المحاصرة ضمن مناطق النظام بشكل كامل، باستثناء نقطة الطوقان التي تواصل انسحابها منها على دفعات.
ويتبقى 4 نقاط تركية رئيسية، وهي في الأصل لم تحاصر من قبل قوات النظام، وتتمثل بـنقطة اشتبرق (غرب جسر الشغور)، والزيتونة بجبل التركمان، وصلوة بريف إدلب الشمالي، وقلعة سمعان بريف حلب الغربي. وقال «المرصد»: «عمليات الانتشار الجديدة تأتي مع استقدام القوات التركية لعشرات الآليات بشكل يومي، التي تحمل مواد عسكرية ولوجيستية وجنوداً، والتي تدخل من معبر كفرلوسين الحدودي مع لواء إسكندرون (شمال إدلب)، وذلك في تعزيزات تركية غير مسبوقة تشهدها المنطقة عبر آلاف الجنود والآليات، حيث بلغت عدد النقاط التركية العسكرية الموجودة ضمن منطقة (خفض التصعيد) 64 نقطة».
كذلك، بلغ عدد الآليات التي دخلت الأراضي السورية منذ بدء وقف إطلاق النار الجديد، في مارس (آذار) العام الماضي، 8335 آلية و10 آلاف جندي تركي داخل الأراضي السورية. ويشير «المرصد السوري» إلى أن تعداد الآليات والجنود الأتراك قد يكون أقل أو أكثر من ذلك، نظراً لخروج ودخول آليات محملة بجنود ومعدات عسكرية ولوجيستية بشكل فردي.
إلى ذلك، أشار «المرصد» إلى وجود أكثر من مليون و150 ألف مدني أجبرتهم العمليات العسكرية خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2020 على النزوح من مناطقهم في حلب وإدلب وحماة، حيث «باتت تلك المناطق التي سيطر عليها النظام السوري خاوية على عروشها، ولم يتبقَ فيها إلا قلة قليلة موالين لنظام بشار الأسد، عادوا إليها بعد سيطرة قوات النظام عليها، في حين أن أهالي المناطق تلك نجدهم يفترشون العراء والخيام البدائية والأماكن التي لا تصلح للسكن في كل من الحدود السورية مع لواء إسكندرون ومناطق سيطرة الأتراك والفصائل في ريفي حلب الشمالي والشمالي الغربي، كأعزاز والباب وجرابلس ومنطقة عفرين».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.