رمزية سرت... من «القرضابية» إلى «داعش» مروراً بصعود القذافي وسقوطه

سرت التي «دلّلها» القذافي انتهت مدمَّرة في نهاية حكمه (رويترز)
سرت التي «دلّلها» القذافي انتهت مدمَّرة في نهاية حكمه (رويترز)
TT

رمزية سرت... من «القرضابية» إلى «داعش» مروراً بصعود القذافي وسقوطه

سرت التي «دلّلها» القذافي انتهت مدمَّرة في نهاية حكمه (رويترز)
سرت التي «دلّلها» القذافي انتهت مدمَّرة في نهاية حكمه (رويترز)

تستعد مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس)، مطلع الأسبوع المقبل، لاستضافة اجتماع للنواب الليبيين بهدف التصويت على منح الثقة لحكومة عبد الحميد دبيبة. وفيما لا تبدو المصادقة على الحكومة مضمونة في ظل الانقسامات الكبيرة بين النواب، فإن مجرد عقد جلسة لمجلس النواب في هذه المدينة سيُعد نجاحاً، نظراً إلى رمزية سرت بالنسبة إلى شرائح واسعة من الليبيين. فقد كانت سرت مسرح هزيمة الغزاة الإيطاليين عام 1915، والمدينة المدلَّلة خلال الحكم المديد للعقيد معمر القذافي، ومسرح سقوطه أيضاً، وكذلك «عاصمة» تنظيم «داعش» الليبية... بالإضافة إلى كونها جزءاً من «الخط الأحمر» الذي رسمه المصريون خلال الاقتتال الليبي العام الماضي.

- سرت 1
يأتي الاجتماع المقرر للنواب الليبيين في سرت، يوم الاثنين، مع اقتراب ذكرى «معركة القرضابية» عام 1915. كانت القرضابية الواقعة بجوار سرت ساحة لمعركة فاصلة بين المجاهدين الليبيين والغزاة الإيطاليين في أبريل (نيسان) عام 1915. حضّر الإيطاليون، بقيادة الجنرال أمياني، للزحف نحو إقليم فزان بجنوب ليبيا سعياً منهم لاستعادة مناطق طُردوا منها، مثل سبها ومرزق. لم يكن الإيطاليون وحدهم في معركة سرت، فقد جلبوا معهم جنوداً من الحبشة وإريتريا، وكانوا كذلك مدعومين بمقاتلين محليين من مصراتة وترهونة ومناطق ليبية أخرى قررت التحالف مع الإيطاليين (ولو بشكل مؤقت). لكن زحف الجنرال أمياني من سرت جنوباً في اتجاه فزان لم يُكتب له النجاح. ففي 29 أبريل 1915 دارت معركة القرضابية بين الليبيين والقوات الإيطالية وانتهت بهزيمة مدوية للطرف الأخير. اضطر الإيطاليون إلى الانكفاء وتساقطت مواقعهم تباعاً في أيدي الليبيين. لكن العاصمة طرابلس بقيت تحت سيطرتهم بالإضافة إلى مواقع أخرى على الساحل. ورغم نكسة القرضابية هذه فإن الإيطاليين أعادوا الكرّة من جديد، لا سيما بعد وصول موسوليني إلى السلطة في روما. وتوّج موسوليني حملته بإعدام زعيم المجاهدين الليبيين عمر المختار عام 1931.

- سرت 2
كانت سرت بمثابة المدينة المدلَّلة للعقيد معمر القذافي خلال سنوات حكمه المديدة التي امتدت منذ انقلاب الفاتح من سبتمبر (أيلول) 1969 حتى إطاحته في أكتوبر (تشرين الأول) 2011. حوّل القذافي سرت، معقل قبيلته القذاذفة، من بلدة صغيرة هامشية على الساحل الليبي إلى مدينة ضخمة تحوي عدداً من إدارات الدولة وتلعب دور العاصمة الثانية للبلاد بعد طرابلس وأحياناً قبلها. ففيها أُقيم مقر البرلمان الليبي بعد نقله من طرابلس في أواخر الثمانينات. وفي قاعة واغادوغو الشهيرة فيها، أعلن في سبتمبر عام 1999 قيام الاتحاد الأفريقي (خلفاً لمنظمة الوحدة الأفريقية)، علماً بأن القذافي كان يقترح إقامة ما تُعرف بـ«الولايات المتحدة الأفريقية» على أن تكون سرت مركزها الإداري. كما استضافت سرت عدداً من الاجتماعات والمؤتمرات بما في ذلك القمة العربية عام 2010.
لكن كما كان عهد القذافي عهد نهوض سرت إلى مصافّ المدن الكبرى، شكّل سقوطه عام 2011 إيذاناً باندثارها وبدء تهميشها، خصوصاً أنها قاتلت إلى جانبه حتى الرمق الأخير. انطلقت الثورة ضد القذافي في 17 فبراير (شباط) 2011. لكنها، رغم دعمها من دول حلف «الناتو»، لم تتمكن من إسقاط نظامه إلا في أكتوبر من ذلك العام. فرّ القذافي من باب العزيزية، مقره شديد التحصين في طرابلس، قبل وقت قصير من سقوطه في أيدي معارضيه في سبتمبر، والتجأ إلى سرت، معقل قبيلته. لكن في 20 أكتوبر، نجح معارضوه، تحت غطاء جوي غربي دمّر أجزاء واسعة من سرت، في دخول آخر الأحياء التي تَحصّن فيها مؤيدو القذافي (الحي رقم 2). عندها حاول الزعيم الليبي مجدداً الفرار، لكن موكبه تعرض لغارات جوية أوقفته في مكانه وسمحت للمعارضين باعتقاله في أنبوب كان يختبئ فيه. عذّبه المعارضون مع نجله المعتصم، وقتلوهما، ثم نقلوا جثتيهما إلى مدينة مصراتة حيث عُرضتا أمام عامة الناس قبل دفنهما في منطقة غير معروفة.

- سرت 3
استغل تنظيم «داعش»، وتنظيمات أخرى متشددة مثل «أنصار الشريعة» و«القاعدة»، الفوضى التي غرقت فيها ليبيا بعد إطاحة نظام القذافي عام 2011، لإيجاد موطئ قدم في ليبيا. وقد شكّلت مدينة درنة، بشرق البلاد، أحد معاقل هذه الجماعات التي انقسمت لاحقاً بعضها على بعض على خلفية النزاع السوري. أيّد جزء منها «القاعدة» فيما أيّد جزء آخر «داعش». لكن الغلبة في درنة كانت لـ«القاعدة». في المقابل، تمكن «داعش» من انتزاع موقع لا يقل أهمية عن درنة. فبعد توسعه خلال عام 2014 في عدد من المناطق الليبية، نجح عناصر «داعش»، عام 2015، في دخول مدينة سرت التي سرعان ما تحولت إلى عاصمة للتنظيم في ليبيا. أقام التنظيم في سرت محاكم شرعية تطبق تفسيره المتشدد للتعاليم الإسلامية. وفي حين نفّذ التنظيم عمليات إعدام لكثير من الليبيين المعارضين أو المدانين من محاكمه، إلا أن مذابحه البشعة ضد المواطنين الأقباط المصريين والإثيوبيين الذين ذبحهم أمام عدسات الكاميرا أثارت موجة غضب عارمة ليس فقط في ليبيا ومصر وإثيوبيا بل في أنحاء العالم أيضاً. أثارت سيطرة «داعش» على مدينة بحجم سرت وتحكمه بالتالي في موقع استراتيجي على الساحل الليبي على مسافة قصيرة من شواطئ أوروبا الجنوبية، قلق الأوروبيين الذين كانوا قد بدأوا يعانون من هجمات رتّبها «داعش» من مقره في سوريا (مثل تفجيرات باريس وبروكسل عامي 2015 و2016). ونتيجة هذا القلق الغربي من عاصمة «داعش» الليبية، انخرطت الولايات المتحدة ودول أوروبية عدة في حملة واسعة قادها ليبيون لطرد التنظيم من سرت. بدأت عملية تحرير المدينة من «داعش» والتي عُرفت بعملية «البنيان المرصوص» في مايو (أيار) 2016. وضمت على وجه الخصوص مقاتلين من مصراتة غرب سرت، في تكرار لمعركة إسقاط القذافي عام 2011. شكّل مقاتلو «البنيان المرصوص» جزءاً من القوات الموالية لحكومة «الوفاق» في طرابلس، لكن انتزاع سرت لم يكن نزهة، رغم قيام الطائرات الأميركية بما لا يقل عن 495 غارة، ومشاركة البوارج الحربية في القصف، ووجود قوات خاصة على الأرض لتنسيق تقدم المهاجمين. استمات «داعش» في الدفاع عن معقله، وخاض مقاتلوه قتال شوارع، مكبِّدين المهاجمين خسائر ضخمة. وفي واقع الأمر، أظهر قتال «داعش» المستميت في سرت أن التنظيم لا يتخلى بسهولة عن مناطقه، إذ يقاتل حتى الموت، تماماً كما حصل في الموصل والرقة وكذلك في الباغوز، معقل التنظيم الأخير بريف دير الزور شرق سوريا، عام 2019.
بعد شهور من المعارك الطاحنة، انتهت عملية طرد «داعش» من سرت في ديسمبر (كانون الأول) 2016. خسر «داعش» في سرت مئات المقاتلين: بين 800 و900 مقاتل، حسب تقديرات الجيش الأميركي، وبين 2000 و2500 مقاتل، حسب تقديرات محلية ليبية. شكّل القتلى القوة الضاربة لـ«داعش» في ليبيا، وبالقضاء عليهم انتهى إلى حد كبير التهديد الذي كان يمثله التنظيم في هذا البلد ومحيطه. وحتى عناصر «داعش» القلائل الذين تمكنوا من الفرار من سرت لاحقتهم الطائرات الأميركية في الصحراء جنوب المدينة. ففي يناير (كانون الثاني) 2017 قصف الأميركيون مخيماً للتنظيم جنوب سرت، ما أدى إلى مقتل قرابة 90 من عناصره.

- «خط أحمر» يمنع سرت 4
في عام 2020 كادت سرت من جديد تكون ساحة معركة. ففي ربيع ذلك العام نجحت قوات حكومة «الوفاق»، بدعم عسكري تركي وبآلاف المرتزقة السوريين، في قلب دفة المعركة في غرب البلاد، وأرغمت قوات «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، على الانكفاء من على أبواب طرابلس ومن كامل الغرب الليبي. انسحبت قوات حفتر شرقاً في اتجاه سرت على الساحل والجفرة بوسط البلاد، وسط تهديدات من قوات «الوفاق» بمطاردتها حتى شرق البلاد. وبالفعل تقدمت قوات «الوفاق»، وتحديداً تلك الآتية من مدينة مصراتة، شرقاً وسيطرت على مواقع على أطراف سرت، لكن طائرات حربية أغارت عليها وأوقفت تقدمها. ويُزعم أن هذه الطائرات تابعة لمرتزقة يعملون لمصلحة مجموعة «فاغنر» الروسية، ويقاتلون في صفوف قوات حفتر، علماً بأن ناطقاً باسم جيشه نفى مراراً وجود مرتزقة في صفوفه. في المقابل، تؤكد القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) وجود «مرتزقة فاغنر» في سرت والجفرة وتقول إن لديهم طائرات حربية من طراز «ميغ» و«سوخوي» يستخدمونها في عملياتهم بليبيا.
وسواء كان هناك مرتزقة روس أم لا في هاتين المدينتين، إلا أن ما أوقف فعلياً معركة سرت الجديدة كان «الخط الأحمر» الذي رسمه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من سرت حتى الجفرة، معتبراً أن خرقه يهدد الأمن القومي المصري ويستدعي تالياً تدخلاً عسكرياً مصرياً في ليبيا. وفي خريف 2020 أعلنت الأطراف الليبية المتقاتلة وقفاً للنار، وشهدت سرت بعد ذلك اجتماعات للجان عسكرية من الجيش الليبي المؤيد لـ«الوفاق» في غرب البلاد و«الجيش الوطني» في شرقها، وسط جهود أميركية لجعلها مدينة منزوعة السلاح تنتشر فيها قوة أمنية تحظى برضا الأطراف الليبية المتنازعة على السلطة.
وكما هو واضح، دفع «الخط الأحمر» المصري، الليبيين إلى تجميد معاركهم العسكرية والعودة إلى طاولة المفاوضات من جديد، وهو ما أثمر في نهاية المطاف انتخاب سلطة تنفيذية جديدة تضم مجلساً رئاسياً من رئيس ونائبين وحكومة جديدة. وستكون سرت، هذه المرة، ساحة لمعركة سياسية ربما تسهم في تجنيب البلاد معركة عسكرية جديدة. فهل تشكل اجتماعات سرت الآن فرصة للمدينة كي تستعيد «دلالها» السابق، كما أرادها القذافي؟



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.