في تطور جديد يحدث في القطاع العقاري السعودي، قارب انخفاض الطلب على السوق العقارية خلال الأسبوع الماضي نسبة الـ6 في المائة، مما يعني تسجيل القطاع انخفاضا متواصلا لأكثر من ثلاثة أشهر بحسب المؤشرات العقارية، حيث تلاقت الأفرع العقارية من تجارية وسكنية وزراعية في نقطة انخفاض الطلب الذي سجل مستويات جديدة من العزوف، بالتزامن مع إعلان خادم الحرمين الشريفين اعتماد 20 مليار ريال، جرى تخصيصها لتنفيذ خدمات الكهرباء والمياه وإيصالها إلى مخططات المنح في مختلف أنحاء البلاد، التي سيؤدي تنفيذها إلى زيادة المعروض من الأراضي الصالحة للتطوير والتشييد والبناء، وبدورها ستسهم في تراجع مستويات الأسعار.
وأكد عقاريون مهتمون، أن القطاع العقاري قطع نصف الشوط بتسجيله عزوفا كبيرا في أدائه، إلا أن ما تبقى هو الانخفاض المرادف في الأسعار، الذي من الواجب كسوق حرة أن يصاحب العزوف بحسب قاعدة توازن العرض والطلب، حيث أكدوا أنه من المناسب جدا تدعيم بعض القرارات التي تجبر المستثمرين على خفض الأسعار وعلى رأسها فرض ضريبة الأراضي، خصوصا أن السوق تستعد لضخ كميات كبيرة من أراضي المنح الجاهزة، التي ستوفر أعدادا كبيرة من العرض الذي تحتاج إليه السوق مما يعكس نزولا متوقعا للأسعار.
قال علي العبد السلام المستشار التمويلي لإحدى الشركات العقارية: «إن أخبار انخفاضات الطلب تكاد تسيطر على حديث المجالس، حيث إن هناك نزولا متواصلا ونزيفا في الطلب يسجل مستويات جديدة بشكل أسبوعي، لافتا إلى أن العاملين في القطاع العقاري يتعايشون بشكل فعلي مع ندرة الطلب، لذا تجد أن جميع الشركات تعمل وبشكل جدي على تسويق ما لديها، في إشارة واضحة إلى قرب سقوط الأسعار نحو مزيد من الانخفاضات، في ظل بقاء الوحدات السكنية والأفرع العقارية على حالها معروضة للبيع منذ فترات طويلة قد تمتد إلى سنوات في بعض الأحيان.
وحول رؤيته الحالية للعقار السعودي، أشار العبد السلام إلى أنه يرى أن القطاع من الواجب عليه أن يجري تحديثه ودعمه بالكثير من القرارات الصارمة التي تعيد الأسعار إلى ما هي عليه، بدءا من قرار فرض الضريبة ونظام الإيجار القديم الذي يطبق في الكثير من الدول، خصوصا العربية، حيث إن عقد الإيجار الأول المبرم بين المالك والمستأجر ملزم بالقيمة الأولى لكلا الطرفين مهما امتدت سنوات الإيجار، موضحا أنه في حال ثبات أسعار الإيجار ونزولها، فإنها تنعكس بشكل مباشر على جميع القطاعات العقارية التي ترى أن أسعار الإيجار هي الشرارة الأولى لأي ارتفاع أو انخفاض.
هذا واستمر الركود المسيطر على تعاملات السوق العقارية المحلية، وأنهى الثالث على التوالي، وهي الفترة الأطول ركودا منذ مطلع الربع الأخير لعام 2014، ولا يؤمل بخروج السوق العقارية من حالة ركودها المتفاقمة حتى تاريخه إلا بتراجع حقيقي في مستويات الأسعار، وأن تأتي بنسب أكبر مما أظهره تراجع الأسعار حتى الآن، وذلك أن مستويات الأسعار الراهنة تظل مرتفعة جدا قياسا على مستويات دخل الأفراد بمستوياتها الحالية، ومقارنة حتى بالقدرة الائتمانية للأفراد، سواء بالاقتراض من صندوق التنمية العقاري، وحتى بإضافة الائتمان الممكن من قبل مؤسسات التمويل.
وفي صلب الموضوع، أشار ياسر المريشد الذي يدير شركة عقارية كبرى، إلى أن مؤشرات السوق العقارية تبين أن هناك ضعفا يلف قطاعاتها بشكل عام، بغض النظر عن بعض التحركات الفردية أو الصفقات الصغيرة التي تحدث بشكل متقطع خلال الأعوام السابقة، وتعد محركا بسيطا في قطاع كبير يعمل بمليارات الريالات، ومن المفترض أن يكون أداؤها أضعاف حركته الحالية، خصوصا أن القطاع يسجل معدلات جديدة من الطلب في ظل ارتفاع العرض أيضا، إلا أن الحلقة المفقودة تتمثل في ارتفاع أسعار العقار إلى مستويات كبيرة، لا يستطيع كثير من الراغبين اللحاق بها، مما يعكس الحال في السوق التي تعيش أسوأ أيامها منذ سنوات طويلة في ظل شح السيولة لدى المشترين، خصوصا لقطاع الإسكان الذي يعيش أياما عصيبة.
وأضاف أن انتعاش السوق مربوط بمزيد من الانخفاض، مما سيمكن الجميع من التملك، ما سيعكس ازدهارا في الحركة العقارية، سيستفيد منه الجميع بلا استثناء، وهذا هو السيناريو الوحيد لتصحيح حال السوق، وأن الأمور الأخرى التي يتحدث عنها معظم العقاريين؛ من ضرورة التوسع في القروض العقارية والدعم الحكومي المفترض لهم، ما هو إلا رماد يذرونه في أعين المشترين لاستبعاد فكرة انخفاض الأسعار، وهو أمر غير صحيح.
يشار إلى أن الصفقات الأسبوعية للسوق العقارية السعودية تسجل تراجعا بنحو 6.4 في المائة، مقارنة بالأسبوع الماضي لتستقر عند 5.4 مليار ريال، ويعزى هذا الانخفاض إلى تراجع قيمة الصفقات المنفذة على القطاع السكني بنسبة 10.2 في المائة، التي استقرت بنهاية الأسبوع عند 3.9 مليار ريال (نحو 72.7 في المائة من إجمالي قيمة الصفقات الأسبوعية للسوق العقارية).
في المقابل سجلت الصفقات التجارية ارتفاعا بلغت نسبته 5.5 في المائة بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، لتستقر بنهاية الأسبوع عند 1.5 مليار ريال (نحو 27.3 في المائة من إجمالي قيمة الصفقات الأسبوعية للسوق العقارية).
وفي ذات السياق، أكد عبد الله العليان المستثمر العقاري، أنه يعتقد أن تخصيص الدولة 20 مليار ريال لتنفيذ خدمات الكهرباء والمياه وإيصالها إلى مخططات المنح، ستلقي بظلالها بشكل إيجابي على وفرة العرض بشكل كبير، وبالتالي انعكاسها على الأسعار، خصوصا أن مساحات هذه الأراضي تقدر بملايين الأمتار على مستوى المملكة، مما يعني أن السوق مقبلة على وفرة في الأراضي ستعمق العرض بشكل كبير، وستؤثر على الأسعار في نهاية المطاف، نظرا إلى دخولها منافسة كبرى مع الأراضي الاستثمارية التي ستضطر إلى تخفيض أسعارها في محاولة للبقاء داخل دائرة المنافسة مع أراضي المنح التي يتوقع أن تكون مفصلية ومهمة في عملية تملك الأراضي.
ولفت إلى أن القطاع العقاري يسجل نزولا في الأسعار بنسب صغرى لا تتناسب مع العزوف الحالي، خصوصا أن المواطنين بحاجة إلى امتلاك السكن إلا أن الوضع الحالي للعقار ليس في مصلحة أحد، فلا المستثمر يستطيع البيع نظرا لارتفاع الأسعار وارتفاع التكلفة عليه، ولا المشتري يستطيع الشراء نظرا لتجاوزها قدراته المالية، خصوصا في ظل شبه تجفيف عمليات التمويل العقاري.
وترتقي قراءة تحركات الأسعار في منظورها الشهري إلى مستوى أدق، مقارنة بالفترات الأقصر المتمثلة في الأسابيع، وترتفع دقة قراءة تحركات الأسعار كلما امتدت فترات القياس والمقارنة لأطول من ذلك بما لا يتعدى العام المالي.
ووفقا لما أظهرته البيانات الصادرة عن وزارة العدل حتى 29 يناير (كانون الثاني) 2015، انخفض متوسط أسعار الأراضي الزراعية (النوع الأكثر مضاربة وتدويرا في السوق العقارية) بنحو 72.6 في المائة، مقارنة بمتوسط سعره خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليستقر عند 22.1 ريال للمتر المربع، كما ارتفع متوسط قيمة البيوت السكنية للفترة نفسها بنسبة قياسية (نتيجة لمبيعات بيوت ذات مساحات كبيرة جدا) إلى 2.2 مليون ريال للبيت الواحد، فيما حافظ متوسط الشقق السكنية على مستواه عند 596.5 ألف ريال للشقة الواحدة دون تغيير يذكر مقارنة بالشهر السابق.
وسجل متوسط أسعار بقية أنواع العقارات انخفاضا للفترة نفسها، حيث انخفض متوسط سعر المتر المربع لقطع الأراضي السكنية بنحو 10.3 في المائة إلى 532 ريالا للمتر المربع، وانخفض متوسط قيمة الفيللات السكنية بنحو 13.5 في المائة إلى 1.37 مليون ريال، وانخفض أيضا متوسط سعر العمائر السكنية بنحو 18.2 في المائة إلى 944.9 ألف ريال للعمارة الواحدة.
السعودية: العقار يواصل تراجعه للشهر الثالث على التوالي.. وانخفاض الطلب 6 % الأسبوع الماضي
مكرمة الـ20 مليارًا ستجبر المستثمرين العقاريين على العمل بتسعيرة «المنح» لتجنب منافستها
السعودية: العقار يواصل تراجعه للشهر الثالث على التوالي.. وانخفاض الطلب 6 % الأسبوع الماضي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
