احتجاجات ميانمار تشتد غداة سقوط 38 قتيلاً

الأمم المتحدة تطالب بوقف العنف... وتواجه معضلة تمثيل يانغون

قوات الأمن تطلق قنابل مسيلة للدموع على المحتجين في يانغون أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن تطلق قنابل مسيلة للدموع على المحتجين في يانغون أمس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات ميانمار تشتد غداة سقوط 38 قتيلاً

قوات الأمن تطلق قنابل مسيلة للدموع على المحتجين في يانغون أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن تطلق قنابل مسيلة للدموع على المحتجين في يانغون أمس (أ.ف.ب)

بعد أكثر يوم دموية في الاشتباكات بين المدنيين والجيش في ميانمار منذ الانقلاب العسكري في 1 فبراير (شباط) الماضي الذي أطاح حكومة أونغ سان سو تشي المنتخبة ديمقراطياً، تعهد المتظاهرون في أنحاء البلاد، أمس الخميس، بمزيد من الاحتجاجات، فيما تواجه منظمة الأمم المتحدة معضلة تتعلق بمن يمثل ميانمار لديها، بعد انشقاق المبعوث الرسمي وانضمامه قبل أيام للمعسكر الديمقراطي. وقالت المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ميانمار، كريستين شرانر بورجنر، كما جاء في تقرير وكالة الأنباء الألمانية، إن وكالتها أحصت 38 قتيلاً يوم الأربعاء، «في اليوم الأكثر دموية منذ الانقلاب العسكري». وهناك مخاوف من أن ترتفع حصيلة القتلى، في ظل وجود إصابات حرجة بعدما استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية ضد المتظاهرين. وكتب ماونج سونجكا، وهو زعيم شهير في المظاهرات، في منشور عبر موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي، في وقت متأخر أمس الأربعاء: «رغم أعمال إطلاق النار الوحشية والقتل، فإننا سنواصل النزول دون راحة ولو ليوم. أراكم غداً». واحتشدت الجموع في أنحاء البلاد أمس لتأبين القتلى، وجرى وضع الزهور تكريماً لهم، وترديد أغنيات مؤيدة للديمقراطية.
ويطالب المتظاهرون بنهاية للسيطرة العسكرية على مقاليد الأمور في البلاد، كما يريدون تحرير زعيمة البلاد الفعلية سو تشي، التي وضعت قيد الإقامة الجبرية وتواجه اتهامات تتراوح حول التحريض على الفوضى. وزعم قادة الانقلاب، دون دليل، أن «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية» بزعامة سو تشي، ضالعة في تزوير الانتخابات التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ويكفل الدستور سيطرة الجيش على الهيئات الرئيسية في البلاد، وما يكفي من مقاعد برلمانية، ليتمكن من الاعتراض على أي تغييرات حاسمة.
وقالت المسؤولة الدولية، بورجنر، لوسائل إعلام: «آمل ألا أفقد الاتصال بالجيش. آمل ألا يحدث هذا»، موضحة أن «آخر اتصال مع نائب قائد الجيش (سو وين) جرى في 15 فبراير» الماضي. وأضافت، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية: «منذ ذلك الحين وأنا على اتصال كتابياً، وأرسلت الأحد رسالة طويلة مباشرة إلى الرجل الثاني (...) لكن لم أحصل على رد مباشر منذ ذلك الحين، لكنهم (العسكريون) يرسلون لي معلومات كل يوم، لذلك أحاول أن أبقى على اتصال».
وكانت المسؤولة السويسرية شنت الجمعة الماضي هجوماً عنيفاً في الجمعية العامة للأمم المتحدة على الجيش، مُدينة قسوته، ومطالبة الأسرة الدولية بعدم الاعتراف بالنظام الجديد. وتعيش كريستين شرانر بورجنر في سويسرا وهي تحاول السفر إلى ميانمار للقاء القادة المدنيين البورميين. لكن المجموعة العسكرية رفضت كل الزيارات حتى الآن، مؤكدة أن الوقت «لم يحن بعد». وقالت إنهم «يؤكدون أن عليهم تسوية أمرين أولاً، هما: مواصلة التحقيقات في تزوير الانتخابات (...) ووقف حركة العصيان». ودعت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليه، الخميس، الجيش إلى الكفّ عن «قتل المتظاهرين وسجنهم»، مشيرة إلى مقتل 54 منهم وتوقيف أكثر من 1700 منذ انقلاب 1 فبراير الماضي. وقالت باشليه في بيان: «إنه لأمر شائن أن تطلق قوات الأمن الرصاص الحي ضد متظاهرين سلميين في كل أنحاء البلاد». وأضافت: «أنا مستاءة أيضاً بسبب الاعتداءات الموثقة ضد الطاقم الطبي في أقسام الطوارئ وفرق الإسعاف التي تحاول تقديم خدمات الرعاية للجرحى».
يأتي ذلك بينما تواجه الأمم المتحدة معضلة تمثيل ميانمار لديها. فقد ذكرت، الثلاثاء، أنها تلقت رسالتين «متناقضتين» بشأن من يمثل البلاد دبلوماسياً بمقر المنظمة في نيويورك بعد انشقاق السفير عن السلطة الجمعة الماضي ثم إقالته. وأعلن كياو مو تون قطع صلاته بالعسكريين خلال اجتماع خاص للجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة في خطاب مؤثر دعا فيه إلى إنهاء الانقلاب، ودافع عن الشعب رافعاً 3 أصابع؛ شعار الحركة الاحتجاجية.
ويذكر كياو مو تون في الرسالة؛ التي اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية، بأنه عُين بقرار من الرئيس المدني ووزيرة الخارجية المخلوعة أونغ سان سو تشي. ويقول: «لذلك أود أن أؤكد لكم أنني أبقى الممثل الدائم لدى الأمم المتحدة».
من جهتها، أرسلت وزارة خارجية ميانمار، الثلاثاء، مذكرة إلى الأمم المتحدة تشدد على انتهاء مهمة كياو مو تون. وتضيف الخارجية في مذكرتها: «حالياً، عُيّن تين ماونغ ناينغ، نائب السفير والممثل الدائم في منصب القائم بالأعمال بالنيابة عن البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة».
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمره الصحافي اليومي: «تلقينا رسالتين متناقضتين سنقوم بدراستهما ونرى من أين جاءتا وماذا سنفعل». وستنظر لجان الاعتماد والبروتوكول التابعة للأمم المتحدة في القضية، ثم تحيلها إلى الجمعية العامة للمصادقة على قرار يمكن أن يعرض للتصويت، حسب المنظمة. وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، توقع مسؤول في الأمم المتحدة؛ طلب عدم الكشف عن هويته، ألا تلقى اتصالات المنظمة الدولية رداً بعد هذا التصريح. وأثارت أعمال العنف الأربعاء سلسلة من الاحتجاجات الدولية.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى «الوقف الفوري للحملة القمعية»، بينما قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تشعر «بالهلع والاشمئزاز»، داعية الصين إلى «استخدام نفوذها» مع الجنرالات. ولم تدن بكين وموسكو؛ الحليفتان التقليديتان للجيش البورمي، في الأمم المتحدة الانقلاب رسمياً، وتعدّان الأزمة «شأناً داخلياً» للبلاد.



ما هي المحكمة الجنائية الدولية؟ وما دورها؟

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ما هي المحكمة الجنائية الدولية؟ وما دورها؟

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عملت نافي بيلاي، الجنوب أفريقية التي أعلن، اليوم الجمعة، فوزها ‌بجائزة نوبل للسلام، قاضية في عدة محاكم دولية، من بينها المحكمة الجنائية الدولية.

وفيما يلي بعض الحقائق عن المحكمة الجنائية الدولية، وفقاً لوكالة «رويترز»:

متى تأسست المحكمة ولماذا؟

تأسست المحكمة في 2002 لمحاكمة المتورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية وجريمة شن عمل عدائي، عندما تكون الدول الأعضاء غير راغبة أو غير قادرة على القيام بذلك بنفسها. ويمكنها نظر القضايا المتعلقة ​بجرائم يرتكبها مواطنو الدول الأعضاء أو على أراضي الدول الأعضاء من قبل أطراف أخرى. ويبلغ عدد الدول الأعضاء 125 دولة. وتبلغ ميزانية المحكمة لعام 2025 نحو 195 مليون يورو (202 مليون دولار).

ما الذي تحقق فيه المحكمة؟

تُجري المحكمة الجنائية الدولية تحقيقات تتعلق بمناطق مختلفة مثل الأراضي الفلسطينية وأوكرانيا ودول أفريقية، مثل أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا، وفنزويلا في أميركا اللاتينية وميانمار والفلبين في آسيا. وتقول المحكمة إنها تنظر في 34 قضية، بعضها يضم أكثر من مشتبه به واحد. وأصدر قضاة المحكمة ما لا يقل عن 68 مذكرة توقيف.

من على قائمة مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة؟

من بين المشتبه بهم على قائمة المحكمة الجنائية الدولية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتهم بالمسؤولية الجنائية عن أعمال تشمل القتل والاضطهاد واستخدام التجويع كسلاح حرب في قطاع غزة. كما تتهم المحكمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بارتكاب جرائم حرب بالترحيل القسري لمئات الأطفال من أوكرانيا.

ونفت إسرائيل وروسيا، وهما غير أعضاء في المحكمة، مراراً ارتكاب قواتهما لفظائع في قطاع غزة وأوكرانيا ودفعا بأن ‌المحكمة الجنائية الدولية ليس لها ‌اختصاص ولا ولاية عليهما.

ووقت إصدار مذكرة التوقيف بحق نتنياهو، أصدرت المحكمة أيضاً مذكرة توقيف بحق وزير ​الدفاع ‌الإسرائيلي السابق يوآف ​غالانت والقيادي في حركة «حماس» إبراهيم المصري المعروف باسم محمد الضيف. وتأكد مقتل الضيف بعد إصدار المذكرة.

وأصدرت المحكمة أيضاً مذكرتي توقيف بحق اثنين من كبار قادة حركة «طالبان» الأفغانية، واتهمتهما باضطهاد النساء، وهو ما نفته الحركة.

وطلب ممثلو الادعاء بالمحكمة إصدار مذكرات توقيف بحق قائد الجيش في ميانمار مين أونغ هلاينغ بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية فيما يتردد عن اضطهاد أقلية الروهينغا، وأغلبها من المسلمين. ولم يُعلن عن نتيجة هذا الطلب.

ما هي المحاكمات المعلقة؟

من المقرر أن يمثل الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام المحكمة في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) بتهمتي القتل والشروع في القتل باعتبارهما جريمتين ضد الإنسانية تتعلقان بحربه على المخدرات، وهما تهمتان ينفيهما. وينتظر مواطن ليبي أيضاً متهم بالإشراف على سجن سيئ السمعة المحاكمة.

لماذا تعارض الولايات المتحدة المحكمة؟

حضر وفد أميركي المفاوضات التي أفضت إلى وضع نظام روما الأساسي للمحكمة في عام 1998، لكن لم تنضم الولايات المتحدة إليها أبداً، وتعارض دائماً اختصاصها فيما يتعلق بالمواطنين الأميركيين.

وأقرت واشنطن في عام 2002 ما يعرف باسم «قانون غزو لاهاي»، الذي ‌يخول للرئيس استخدام «جميع الوسائل اللازمة» لضمان الإفراج عن أي مواطن أميركي أو حليف للولايات المتحدة ‌تحتجزه المحكمة.

ودعمت الولايات المتحدة في السنوات اللاحقة بعض تحقيقات المحكمة، وخاصة في الفظائع المرتكبة في دارفور ​وأوغندا، لكنها ظلت تعارض بشدة أن تنظر المحكمة فيما يتردد عن ارتكاب ‌القوات الأميركية جرائم على أراضي الدول الأعضاء في المحكمة.

وفرضت واشنطن خلال إدارة ترمب الأولى في عام 2020 عقوبات على المدعية العامة للمحكمة آنذاك، ومسؤول آخر، ‌بسبب التحقيق في ارتكاب القوات الأميركية جرائم حرب في أفغانستان. وألغت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن العقوبات بعد عام.

وبعدما أصدرت المحكمة في أوائل عام 2025 مذكرتي توقيف بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، أذن ترمب بفرض عقوبات اقتصادية وقيود سفر على مسؤولي المحكمة الذين يستهدفون الولايات المتحدة وحلفاءها من غير الأعضاء في المحكمة. وفرضت واشنطن منذ ذلك الحين عقوبات على 13 مسؤولاً في المحكمة، من بينهم تسعة قضاة.

ووصف ترمب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، الشهر الماضي، المحكمة بأنها «مؤسسة مارقة» و«جماعة شريرة»، وحث الدول الأعضاء على الانسحاب منها.

لماذا ‌تقول المحكمة الجنائية الدولية إن لديها الاختصاص على بعض مواطني الدول غير الأعضاء؟

تحظى المحكمة بدعم العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكن لم تنضم إليها دول أخرى، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، بدعوى أنها قد تستخدم في ملاحقات قضائية ذات دوافع سياسية.

وإسرائيل ليست عضواً في المحكمة ولا تعترف باختصاصها القضائي، لكن الأراضي الفلسطينية انضمت إليها في عام 2015 باعتبارها دولة عضو. ويعني هذا، بالإضافة إلى حكم أصدره قضاة المحكمة، أن بوسع المحكمة النظر في جرائم حرب محتملة ارتكبها مقاتلو حركة «حماس» في إسرائيل، وإسرائيليون في قطاع غزة والضفة الغربية.

ويستند منطق إصدار مذكرتي توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين إلى الأساس نفسه المستخدم في مذكرات التوقيف بحق مسؤولين روس بشأن جرائم يُقال إنها ارتُكبت في أوكرانيا؛ إذ تتعلق هذه المذكرات بوقائع الجنائية تردد أنها حدثت على أراضي دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية.

وميانمار ليست عضواً في المحكمة، لكن قضاة حكموا في عامي 2018 و2019 أن للمحكمة اختصاصاً قضائياً بالنظر في جرائم عابرة للحدود تردد أن جزءاً منها وقع في بنغلادش المجاورة، وهي عضو في المحكمة، مثل الترحيل والاضطهاد، وقالوا إن بإمكان ممثلي الادعاء فتح تحقيق رسمي.

أما الفلبين، فهي ليست عضواً حالياً لكنها كانت كذلك في الفترة من 2011 إلى 2019 حين أصبح انسحاب الرئيس دوتيرتي من جانب واحد نهائياً. وبموجب نظام روما الأساسي، تحتفظ المحكمة باختصاصها القضائي في أي دولة تنسحب منها عن الجرائم المرتكبة خلال فترة العضوية.

كم عدد الأشخاص الذين أدانتهم المحكمة؟

أصدر قضاة المحكمة 15 حكماً بالإدانة وأربعة أحكام بالبراءة. واحتُجز 23 شخصاً في مركز الاحتجاز التابع للمحكمة في لاهاي ومثلوا أمام المحكمة، ولا يزال 34 متهماً فارين. كما ​أسقطت التهم عن تسعة أشخاص بسبب وفاتهم.

ومن بين الإدانات، كانت 10 فقط ​منها بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. أما الإدانات الأخرى فكانت تتعلق بارتكاب جرائم مثل التأثير على الشهود. والمدانون العشرة كلهم من قادة ميليشيات أفريقية في دول جمهورية الكونغو الديمقراطية ومالي وأوغندا. وتراوحت الأحكام بين 9 أعوام و30 عاماً في السجن. وأقصى عقوبة سجن ممكنة هي السجن مدى الحياة.


نتنياهو وترمب يهاجمان فوز نافي بيلاي بـ«نوبل للسلام»

نافي بيلاي الفائزة بجائزة نوبل للسلام (إ.ب.أ)
نافي بيلاي الفائزة بجائزة نوبل للسلام (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو وترمب يهاجمان فوز نافي بيلاي بـ«نوبل للسلام»

نافي بيلاي الفائزة بجائزة نوبل للسلام (إ.ب.أ)
نافي بيلاي الفائزة بجائزة نوبل للسلام (إ.ب.أ)

هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشدة، الجمعة، الفائزة بجائزة نوبل للسلام نافي بيلاي، واصفاً الحقوقية الجنوب أفريقية بأنها «متعصبة» تعمل على «شيطنة اليهود».

وقال نتنياهو على منصة «إكس»: «فقدت لجنة نوبل بوصلتها الأخلاقية. لقد منحت أرفع جوائزها لمتعصبة» أسهمت في «شيطنة اليهود».

وكانت بيلاي ترأست العام الماضي لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي لا تتحدث باسم المنظمة الدولية، وأكدت أن إسرائيل ترتكب «إبادة جماعية» في قطاع غزة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدورها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في منشور على منصة «إكس»: «لو كانت هناك جائزة للأكاذيب والكراهية وافتراءات سفك الدماء، لما كانت نافي بيلاي مجرد مرشحة لها، بل لكانت الأوفر حظاً للفوز بها»، مضيفة أن «دورها في شيطنة إسرائيل بلا هوادة، وبدوافع سياسية... خير دليل على ذلك».

وذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن لجنة نوبل «كافأت أكبر كذبة في القرن الحادي والعشرين». وتابعت أن «منح بيلاي جائزة نوبل للسلام ليس تقديراً للعدالة، بل هو توظيف شاذ للجائزة بوصفها سلاحاً لإضفاء الشرعية على الكراهية والتحيز ضد إسرائيل».

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ جائزة نوبل للسلام «أُهينت» بمنحها لنافي بيلاي.

وفرضت الولايات المتحدة، الجمعة، عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، متعهّدة بشلّ نشاطها بعد ساعات من منح لجنة نوبل جائزة السلام إلى القاضية السابقة في المحكمة.

وتبرّر واشنطن هذه العقوبات برغبتها في «الدفاع عن السيادة الأميركية ومواطنيها في مواجهة التهديد الذي تشكله المحكمة الجنائية الدولية»، وفقاً لبيان نشرته وزارة الخارجية. وقال الوزير ماركو روبيو: «إما أن تُنهي المحكمة الجنائية الدولية تهديداتها، وإما سننهي نحن المحكمة».

ونددت المحكمة الجنائية الدولية بالعقوبات، معتبرة أنها «اعتداء على سيادة القانون». وقالت المحكمة، في بيان، إن هذه العقوبات تمثّل «اعتداء على سيادة القانون وعلى الركائز الأساسية للنظام القانوني الدولي، وتمس بالمبدأ البسيط القائل إن أحداً لا يعلو فوق القانون»، معتبرة أن «التاريخ سيحكم على هذه اللحظة».

واعتبر الاتحاد الأوروبي أن العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية الدولية «مؤسفة للغاية»، مؤكداً أنه «مستعد لاتخاذ أي تدابير ضرورية لتمكين المحكمة من أداء عملها».

وقالت المفوضية الأوروبية: «سيعمل الاتحاد الأوروبي من كثب مع المحكمة الجنائية الدولية لضمان استمرارها في العمل بفاعلية»، آملة في أن تعني مهلة الأشهر الستة الفاصلة قبل سريان العقوبات توافر «مجال للحوار».


«نوبل للسلام» تُمنح للقاضية نافي بيلاي من جنوب أفريقيا

القاضية نافي بيلاي (أ.ب)
القاضية نافي بيلاي (أ.ب)
TT

«نوبل للسلام» تُمنح للقاضية نافي بيلاي من جنوب أفريقيا

القاضية نافي بيلاي (أ.ب)
القاضية نافي بيلاي (أ.ب)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية أن القاضية نافي بيلاي من جنوب أفريقيا فازت اليوم (الجمعة)، بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، عن «جهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت اللجنة أن بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، ‌وأظهرت بوصلة أخلاقية ​ثابتة ‌خلال ⁠مسيرتها المهنية ​الطويلة.

وأضافت اللجنة: «هناك ⁠قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام الفصل العنصري، إلى عملها قاضية في بعض أهم قضايا ⁠المحاكم الدولية في عصرنا».

وترأست بيلاي ‌لجنة التحقيق ‌الدولية المستقلة المعنية ​بالأرض الفلسطينية المحتلة، والتي ‌خلصت العام الماضي إلى ‌ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة. ورفضت إسرائيل نتائج اللجنة، ووصفتها بأنها «مشينة».

وجائزة السلام هي خامس جائزة نوبل تمنح ‌هذا الأسبوع بعد جوائز الأدب والكيمياء والفيزياء والطب. وكانت زعيمة ⁠المعارضة ⁠الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو قد فازت بجائزة السلام في عام 2025.

نافي بيلاي ترأست ‌لجنة التحقيق ‌الدولية المستقلة المعنية ​بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

ومن المقرر تقديم جائزة «نوبل للسلام»، التي تبلغ قيمتها 12 مليون كرونة سويدية (نحو 1.2 مليون دولار)، في أوسلو يوم 10 ديسمبر (كانون الأول) في ذكرى وفاة رجل الصناعة السويدي ألفريد ​نوبل، الذي أوصى ​بهذه الجوائز في وصيته عام 1895.