مطالبات أممية بالتحقيق في «جرائم حرب» بتيغراي

أطراف الحرب يتبادلون الاتهامات بالمسؤولية عن الانتهاكات

نساء في إقليم تيغراي يندبن ضحايا مجزرة اتهمت فيها القوات الإريترية (أ.ف.ب)
نساء في إقليم تيغراي يندبن ضحايا مجزرة اتهمت فيها القوات الإريترية (أ.ف.ب)
TT

مطالبات أممية بالتحقيق في «جرائم حرب» بتيغراي

نساء في إقليم تيغراي يندبن ضحايا مجزرة اتهمت فيها القوات الإريترية (أ.ف.ب)
نساء في إقليم تيغراي يندبن ضحايا مجزرة اتهمت فيها القوات الإريترية (أ.ف.ب)

طالبت الأمم المتحدة من إثيوبيا بالسماح لمراقبيها دخول إقليم تيغراي للتحقيق في تقارير عن احتمال أعمال قتل وعنف جنسي قد تصل إلى مستوى «جرائم الحرب» منذ أواخر عام 2020. ودعت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه الخميس إلى فتح «تحقيق موضوعي ومستقل» في منطقة تيغراي الإثيوبية، بعد «إثبات حدوث انتهاكات خطرة» قد تشكل «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية». وقالت باشليه إنه «بدون تحقيقات سريعة وحيادية وشفافة وبدون المطالبة بمحاسبة المسؤولين، أخشى أن يتواصل ارتكاب انتهاكات مع الإفلات من العقاب والوضع سيبقى غير مستقر لوقت طويل». وقالت باشليه في بيان «جهات متعددة في الصراع ربما ارتكبت انتهاكات جسيمة للقانون الدولي تصل لدرجة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية». ويذكر البيان بأن القوات المتواجدة على الأرض تشمل قوات الدفاع الوطني الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي والقوات المسلحة الإريترية وقوات أمهرة الإقليمية والميليشيات التابعة لها. وقالت إن «مع وجود أطراف عدة في النزاع وإنكار عام (...) من الواضح أن ثمة حاجة لتقييم موضوعي ومستقل». وبينما يتحدث شهود من اللاجئين وغيرهم، كما جاء في تقرير رويترز، عن فظائع منها الاغتصاب والنهب والمذابح، يلقي أطراف الحرب المسؤولية على بعضهم بعضا.
وقالت باشليه «يجب ألا يحرم ضحايا هذه الانتهاكات والناجون منها من حقهم في الوصول للحقيقة والعدالة»، معبرة عن مخاوفها من استمرار الانتهاكات دون محاسبة. وكان دخول المنطقة الجبلية، التي يقطنها زهاء خمسة ملايين نسمة ولها تاريخ طويل من الصراع بما في ذلك حرب مع إريتريا المجاورة، محظورا على وسائل الإعلام منذ بدء القتال بها في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني). وعانت وكالات الإغاثة أيضا للوصول لها وكانت الاتصالات فيها سيئة. وتسبب القتال بين القوات الاتحادية التابعة لحكومة رئيس الوزراء أبي أحمد وقوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، الحزب الحاكم في المنطقة سابقا، في مقتل الألوف وتشريد مئات الألوف، كما ألحق ضررا بالغا بالبنية التحتية. وأعلن أبي النصر عندما تخلت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي عن العاصمة مقلي في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني). لكن القتال استمر على مستوى أقل حدة في بعض المناطق بحسب ما ذكره سكان في تيغراي ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة. قالت باشليت «ما زالت تصلنا تقارير مقلقة للغاية عن ارتكاب جميع الأطراف أعمال عنف جنسي وأعمال عنف على أساس النوع وحالات إعدام خارج نطاق القانون وحدوث تدمير ونهب على نطاق واسع للممتلكات العامة والخاصة». وبحسب البيان، تحقق مكتب المنظمة الأممية أيضاً من «معلومات تتحدث عن انتهاكات خطيرة وتجاوزات تشمل مذابح في أكسوم ودينغيلات في وسط تيغراي من جانب القوات المسلحة الإريترية».
وسبق أن نفت حكومة الرئيس آسياس أفورقي في إريتريا أي مشاركة لها في حرب تيغراي، بينما ذكرت إدارة أبي في أديس أبابا مرارا أنها تعكف على استعادة الأمن والنظام. وأصدر مكتب أبي بيانا الأربعاء قال فيه إنه سيحقق في مزاعم بحدوث انتهاكات وسيحاسب المسؤولين عنها. وأضاف أن لجنة حقوق الإنسان التي شكلتها الدولة تجري تحقيقا أيضا ومستعدة للتعاون مع الجهات المعنية بالأمم المتحدة. وجاء في بيان باشليه أنه جرى الإبلاغ عن أكثر من 136 حالة اغتصاب في مستشفيات بشرق تيغراي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، مع وجود مؤشرات على حالات أخرى كثيرة لم يتم الإبلاغ عنها. وأضاف البيان «مصادر موثوقة قدمت معلومات بخصوص قتل قوات الأمن ثمانية محتجين بين 9 و10 فبراير (شباط) في أديجرات ومقلي وشاير ووكرو».
وقالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنه وقع قصف عشوائي في نوفمبر (تشرين الثاني) في مقلي وحميرة وأديجرات بينما وردت تقارير عن أعمال قتل جماعية في أكسوم ودنجيلات.
وأعربت باشليه أيضاً عن قلقها حيال توقيف صحافيين ومترجمين يعملون لصالح وسائل إعلام محلية وعالمية من بينها وكالة الصحافة الفرنسية خلال الأسبوع الحالي في تيغراي. وفي حين تم الإفراج عنهم، أشارت باشليه إلى تصريحات مقلقة صادرة عن عضو في الحكومة أكد فيها أن ممثلين لـ«وسائل إعلام عالمية مخادعة» سيتحملون المسؤولية. وأضافت «لا ينبغي أن يمنع ضحايا انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان والشهود عليها من مشاركة شهاداتهم خشية حصول ردود».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.