تاريخ المغرب الكبير... مؤشرات لفهم الحاضر

تاريخ المغرب الكبير... مؤشرات لفهم الحاضر

الخميس - 20 رجب 1442 هـ - 04 مارس 2021 مـ رقم العدد [ 15437]

تصدر قريباً، عن منشورات «كروازي دي شومان» (ملتقى الطرق) بالدار البيضاء، الترجمة الفرنسية لـ«صمود وسط الإعصار... محاولة لتفسير تاريخ المغرب الكبير»، للكاتب عبد الله إبراهيم (1918-2005) أحد أبرز وجوه الحركة الوطنية في المغرب، بترجمة من السياسي المغربي حسن بنعدي.
وقد كتب طارق إبراهيم، رئيس مؤسسة عبد الله إبراهيم، في تقديم ترجمة هذا الكتاب: «مرت خمسون سنة، صمد خلالها هذا العمل أمام اختبار الزمن.
وتقترح هذه الترجمة المهمة كشفاً عن مقاربة تاريخية للمغرب الكبير، بما في ذلك التعاطي النقدي من أجل إدخاله في النقاش السياسي والثقافي المغاربي. كما تقدم هذه الترجمة للقراء الناطقين بالفرنسية أرضية مهمة للتفكير».
وأضاف إبراهيم قائلاً: «يرفع هذا العمل الحجاب عن مساحات غير مطروقة لإعادة اكتشافها، لكنها تفعل الكثير أيضاً. لا تتبدد في السياسي فقط. إنها تشجعنا، قبل كل شيء، على المضي قدماً نحو تفكير موجه نحو مستقبل أكثر مسؤولية. ربما تكون أفضل طريقة لقراءة (صمود وسط الإعصار) هي التعامل معه على أنه (إرادة)، بمعنى أن التاريخ، والتاريخ البعيد نفسه، يخفيان بشكل موضوعي مؤشرات إيجابية لفهم حاضرنا. يقدم حسن بنعدي لمؤسسة عبد الله إبراهيم، من خلال هذه الترجمة، مساهمة جيدة على المستويين الإنساني والسياسي. لقد تعاطى مع عمل عبد الله إبراهيم ببراعة ومهارة كبيرة، التقيا على طريق السياسة والعمل النقابي، وحول نقاشات غنية مليئة بالعبر حول مواضيع ثقافية متنوعة أو راهنة».
وجاء في كلمة على ظهر غلاف الكتاب: «إن تطور الشعوب يشبه الخطوط الهندسية؛ هناك خطوط مستقيمة وخطوط متقطعة. وعلى عكس بلدان أوروبا، تكَسّر خط التطور المغاربي تاريخياً، ثلاث مرات على الأقل، على مدى ثلاثة آلاف سنة: عندما تم استبعاد المنطقة المغاربية من تيار الحضارة القرطاجية، إلى اللاتينية والتنصير تدريجياً، تحت حكم الرومان؛ ثم عندما قطعت مع التأثير الروماني، لتصير عربية وتعتنق الإسلام. ستصير عروبتها، وكذا إسلامها، رافداً لمجدها الوطني وأسس عظمة إمبراطورياتها. ثم تكسر الخط للمرة الثالثة عندما وجدت المنطقة نفسها غير قادرة على مواكبة إيقاع التطور الشامل للحضارة الإنسانية، لتجد نفسها في القرن التاسع عشر في مواجهة الإمبريالية العالمية، في وقت كانت فيه هشة من الداخل بسبب الآثار اللاحقة للاستعباد والتعسف. لم يكن في مستطاعها مواجهة التحديات التاريخية، ومقاومة حتميات الاستعجال واختلال توازن قواها المادية. كما لم تكن قادرة على مواجهة عالم أكثر تعقيداً وأفضل تسليحاً. كانت فرصتها الوحيدة أنها لم تكن وحيدة؛ وجدت نفسها في الوضعية نفسها مع شعوب متخلفة أخرى، وكانت جميعها مصممة، في القارات الثلاث، على الفوز بمعركة القدر».
وعبد الله إبراهيم هو شخصية بارزة في الحركة الوطنية المغربية، وأستاذ جامعي، درس في 1945 في جامعة السوربون في باريس، حيث خالط عدداً من رموز الثقافة والمعرفة، على غرار أندريه بريتون وجان بول سارتر ولويس أراجون. وفي 1956، شغل منصب وزير العمل في أول حكومة بعد الاستقلال، ثم وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية في الحكومة الثانية. وبعد ذلك بعامين، تم تعيينه من قبل الملك الراحل محمد الخامس رئيساً لمجلس الحكومة ووزيراً للخارجية. وخلف الراحل عدداً من الأعمال السياسية والأدبية.


المغرب أخبار المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة