كيف تنشئ طفلاً قويّاً نفسيّاً؟

أطفال يرتدون الأقنعة الواقية للحماية من فيروس «كورونا» في شيكاغو (أ.ف.ب)
أطفال يرتدون الأقنعة الواقية للحماية من فيروس «كورونا» في شيكاغو (أ.ف.ب)
TT

كيف تنشئ طفلاً قويّاً نفسيّاً؟

أطفال يرتدون الأقنعة الواقية للحماية من فيروس «كورونا» في شيكاغو (أ.ف.ب)
أطفال يرتدون الأقنعة الواقية للحماية من فيروس «كورونا» في شيكاغو (أ.ف.ب)

عندما أجبرت جائحة «كورونا» المدارس وأماكن العمل على الإغلاق للمرة الأولى في جميع أنحاء الولايات المتحدة في مارس (آذار) عام 2020 اعتقدت شارلوت كلوب، وهي أم لثلاثة أطفال في ولاية كارولاينا الشمالية، مثل الكثيرين، أن الإغلاق سيكون قصير الأجل. وقالت: «اعتقدنا أن الأمر سيستغرق بضعة أسابيع أو ربما شهراً وأن الحياة ستستأنف كالمعتاد بسرعة كبيرة».
مع استمرار الوباء لعدة أشهر، بدأت تدرك أنه عليها مساعدة أطفالها على التغلب على التحديات التي يمكن أن تجلبها هذه الفترة الطويلة من التوتر والاضطراب. وأوضحت كلوب: «في بعض الأحيان يصابون بالإحباط لأنهم لا يستطيعون رؤية أصدقائهم أو القيام بالأشياء التي اعتادنا القيام بها، ولكن من المهم بالنسبة لي أن يكونوا قادرين على التفكير في الإيجابيات ومحاولة النمو من هذه التجربة... أريدهم أن يكونوا مقاومين»، وفقاً لمجة «تايم».
وتعتبر المقاومة (أو المرونة) أي القدرة على التعافي من التجارب الصعبة، كلمة مهمة خلال الوباء حيث يتساءل الآباء عن مدى تأثير شهور العزلة والقلق والملل على أطفالهم على المدى الطويل. لحسن الحظ، هناك أشياء يمكن للوالدين القيام بها لمساعدة أطفالهم على حماية أنفسهم من الآثار السلبية للأوقات العصيبة.
وقالت ألي رايلي، التي تشرف على البرمجة والتقييم لـ«غيرلز أون ران»، وهي منظمة غير ربحية تساعد الفتيات على تطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية من خلال النشاط البدني: «المرونة هي مهارة يمكن تعلمها وممارستها وتطويرها مع نمو الأطفال».
وتابعت «إنها صفة مهمة لأن الجميع سيواجهون تحديات أو انتكاسات في مرحلة ما من حياتهم، وعندما تتاح لهم الفرصة لتطوير مهاراتهم، سيكونون أكثر قدرة على تخطي التحديات التي يواجهونها».
ويجب على الآباء ألا يتوقعوا من أطفالهم أن يكونوا أقوياء نفسياً أو مقاومين بشكل طبيعي؛ إنها مهارة يمكن تعلمها وممارستها.
ويقول أنتوني جيمس، مدير برنامج علوم الأسرة في جامعة ميامي في أوهايو إن «مساعدة الشباب على تطوير المرونة ليس شيئا يمكن للوالدين فعله في يوم واحد أو من خلال محادثة واحدة...إنه شيء يحدث بمرور الوقت من خلال التفاعلات الديناميكية بين الوالدين والطفل، حيث يتخذ الآباء قرارات متعمدة بناءً على القدرات التي يرغبون في رؤية أطفالهم يظهرونها بمرور الوقت».
ولا يوجد دليل حول تربية طفل صلب أو قوي نفسياً، لكن الخبراء يقولون إن بعض استراتيجيات الأبوة والأمومة يمكن أن تحدث فرقاً، بغض النظر عن التحديات التي قد يواجهها أطفالك.
*تحديد الهدف
غالباً ما يكون لدى الآباء فكرة عن نوع الشخص الذي يريدون أن يكون طفلهم عليه عندما يبلغ سن الرشد. سواء كانت أخلاقيات العمل القوية أو الشخصية الطيبة أو النظرة الإيجابية للحياة هي الأعلى في قائمة رغبات الوالدين، يمكن أن تساعد الفلسفة التوجيهية الآباء على اتخاذ خيارات من شأنها أن تحرك طفلهم في هذا الاتجاه.
ويقول جيمس: «عندما يحدد الآباء المرونة والمقاومة على أنها سمة يريدون أن يمتلكها طفلهم البالغ، وكشيء سيستغرق وقتاً وممارسة لبنائه، يمكنهم اتخاذ هذا النوع من القرارات الأبوية اليومية التي ستساعد أطفالهم».
وتابع: «تقدير القدرة على الصمود يمكن، على سبيل المثال، أن يساعد الآباء على تحديد الوقت المناسب للتدخل عندما يعبر الطفل عن إحباطه من إكمال مهمة مدرسية أو توجيه الطريقة التي يقدمون بها مهارات وأعمالاً جديدة عندما ينضج الطفل».
ويشبّه جيمس العملية بتعليم الطفل القيادة، ويضيف: «الهدف النهائي هو أن يكون لديك طفل قادر على القيادة بأمان في أي مكان، ولكن لا تبدأ في القيادة على الطريق السريع. بدلاً من ذلك، عليك أن تبدأ في مسارات صغيرة وتساعدهم في شق طريقهم الخاص».
*التعرّف على المشاعر وتسميتها
عندما يتمكن الأطفال من التعرف على مشاعرهم وتسميتها بشكل فعال، فإنهم يكونون قادرين على ربط هذه المشاعر باستراتيجيات محددة من شأنها مساعدتهم على المضي قدماً بطريقة صحية.
على سبيل المثال، قد يدرك الأطفال أنهم يشعرون بالتوتر ويعرفون أن التحدث إلى أحد الوالدين أو مقدم الرعاية يمكن أن يساعدهم على الاسترخاء، أو أنهم يشعرون بالغضب، وأن الذهاب للجري يمكن أن يعطيهم شعورا بالراحة. هذا النوع من الإدارة العاطفية هو جانب أساسي من المرونة.
وقالت رايلي: «إحدى الخطوات الأولى للقدرة على تنظيم المشاعر هي القدرة على تسمية ما نشعر به».
يمكن للوالدين البدء عندما يكون أطفالهم صغاراً من خلال الإشارة إلى تعابير الوجه وردود الفعل الجسدية وربطها بمشاعر محددة. عندما ينضج الأطفال، يمكن للوالدين الاستمرار في مساعدتهم على تحديد المشاعر التي يمرون بها كخطوة أولى في العصف الذهني للاستجابة.
*تعزيز العلاقات الداعمة
غالباً ما تكون العلاقات الإيجابية مهمة في الحياة. بينما لا يجب على الآباء محاولة تنظيم الحياة الاجتماعية الكاملة لأطفالهم، فإن تعليمهم كيفية إقامة علاقات صحية سيمكنهم من القيام بذلك بأنفسهم. يمكن للوالدين تعليم الأطفال عن العلاقات من خلال التحدث عن كيفية اختيارهم للأصدقاء، وكيف يتصرفون كأصدقاء جيدين وكيف يتعاملون مع الخلافات.
وعندما يكون لدى الآباء هذه الأنواع من العلاقات بأنفسهم، يلاحظ الأطفال ذلك. وتقول رايلي: «يتعلم الأطفال الكثير عن العالم من خلال مشاهدة مقدمي الرعاية لهم، لذلك من المهم أيضاً محاولة صياغة نوع العلاقة التي نريدهم أن يقيموها».
*تعليمهم طلب المساعدة
من المهم معرفة أن الشخص القوي نفسياً لا يتخطى المواقف الصعبة بمفرده دائما. يعد طلب المساعدة أمراً بالغ الأهمية، ولا يحدث دائماً بشكل طبيعي، خاصة بالنسبة للأطفال. يقول جيمس: «يعد طلب المساعدة والدعم مهارة مهمة للأطفال والكبار، ولكن قد يكون من الصعب طلب المساعدة لأسباب متنوعة».
ويمكن للوالدين تدريب أطفالهم على طلب المساعدة من خلال عرض ذلك، والانفتاح على الأوقات التي يحتاجون فيها إلى الدعم والتقبل عندما يأتي الأطفال إليهم للحصول على المساعدة.
*تطوير مجموعة من استراتيجيات المواجهة
تقول رايلي: «من الجيد أن يكون لديك استراتيجية واحدة تساعدك على الشعور بتحسن عندما تمر بمشاعر غير مريحة، ولكن من الأفضل أن يكون لديك مجموعة كاملة من الاستراتيجيات في حالة عدم نجاح واحدة منها أو عدم إمكانية ذلك».
ويمكن للوالدين تقديم اقتراحات مثل أخذ نفس عميق أو التحدث مع صديق أو الذهاب في نزهة على الأقدام. عندما يكبر الطفل، يمكن للوالدين طرح أسئلة، مثل: «ما الذي تعتقد أنه سيساعدك على الشعور بالهدوء الآن؟»، لمساعدتهم على اكتشاف أفضل ما يناسبهم عندما تكون الأوقات عصيبة.
*منح الأطفال فرصة لممارسة مهاراتهم الحياتية
قال جيمس: «يرغب كل والد في حماية أطفاله من الأشياء الصعبة في العالم، ورغم أن هذا أمر مفهوم، فإن حمايتهم من كل شيء صعب لا يسمح لهم بتطوير وممارسة المهارات التي يحتاجون إليها ليكونوا أقوياء أو فعالين لاجتياز تحديات الحياة».
ويجب على الآباء التفكير في المهارات التي لن يكتسبها طفلهم إذا تدخلوا في مشاكله كل مرة.
في حين أن الأوقات العصيبة مليئة بالجوانب السلبية، إلا أنها يمكن أن توفر أيضاً فرصاً لصقل المرونة. وتقول كلوب إن أطفالها يتغلبون على الوباء كما هو متوقع، وهم يمارسون عادات ومهارات جديدة للتغلب عليها.
وتابعت: «نمر بأيام صعبة في بعض الأحيان، لكننا نبذل قصارى جهدنا للنظر إلى الجانب المشرق، ولكي نكون مدركين حقاً للأشياء التي نشعر بالامتنان لها».
وبدأت الأسرة في قضاء المزيد من الوقت في حديقتهم الخلفية لتخفيف التوتر، وقد استغلت كلوب كل الوقت معاً لتعليم أطفالها كيف يكونون مسؤولين قليلاً عن ممتلكاتهم.


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.


السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
TT

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

تسعى السعودية ومصر إلى تعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون، وفق ما تناوله لقاء جمع بين وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، ومستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، خلال زيارته الحالية إلى القاهرة.

وأكد ضياء رشوان عمق العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية، مشيراً إلى أن هذه العلاقات تُمثل نموذجاً راسخاً للتكامل العربي والشراكة الاستراتيجية، التي ترتكز على وحدة المصير وتطابق المصالح، وتمتلك تاريخاً طويلاً من التنسيق والتضامن في مواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي.

وأضاف وزير الدولة للإعلام أن زيارة المستشار تركي آل الشيخ لمصر تأتي في إطار التواصل المستمر بين المسؤولين في البلدين، من أجل توسيع نطاق التعاون والعمل المشترك في مختلف المجالات، وتبادل الرؤى بشأن كل ما يعزّز العلاقات المصرية - السعودية، لافتاً إلى أن هذه الزيارة، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها، حسب وكالة الأنباء الرسمية في مصر.

وأكد حرص الجانبين على هذه العلاقات وتعزيزها، والسعي إلى تطويرها، والمواجهة المشتركة الحاسمة لكل من يسعى إلى تعكيرها أو تخريبها، على حد تعبيره.

فيما أكد المستشار تركي آل الشيخ أنه، إلى جانب البُعد السياسي لزيارته إلى القاهرة، من المقرر أن يجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكذلك مع كثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك المصري - السعودي إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين والقيادتين من روابط تاريخية عميقة.

ورأى أن وجوده في مصر يدحض كل الادعاءات الفارغة التي يتعمد البعض ترويجها بين حين وآخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه «علينا العمل معاً، ليس فقط لوأد هذه الشائعات، بل أيضاً للسعي إلى أن يكون الإعلام، بكل أدواته التقليدية والرقمية الحديثة، وسيلةً لمزيد من التقارب والمودة والأخوة بين الشعبين».

وأضاف رئيس هيئة الترفيه السعودية أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».

جانب من اللقاء الذي جمع بين المستشار تركي آل الشيخ والدكتور ضياء رشوان (فيسبوك)

وكانت الهيئة العامة للترفيه في السعودية قد أعلنت في عام 2024 التعاون مع وزارة الثقافة المصرية في عدد من الفعاليات، ودعم صندوق «BIG TIME» لـ16 فيلماً سينمائياً في المرحلة الأولى من التعاون، بميزانية تُقدَّر بنحو 4 مليارات جنيه (يعادل الدولار نحو 47 جنيهاً مصرياً). وشهدت تلك الفترة شراكة ثلاثية بين وزارة الثقافة، وهيئة الترفيه، والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مجالات المسرح والسينما والغناء.

وعدّت العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتورة ليلى عبد المجيد، تعزيز التعاون بين مصر والسعودية في الإعلام والفن والثقافة أمراً إيجابياً، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا التعاون ليس جديداً، فكثير من الإعلاميين والصحافيين المصريين يسافرون إلى الدول العربية، خصوصاً السعودية، كما يتم تبادل كثير من الإنتاجات في الدراما والمسرح والسينما، وكانت هناك فترات بث مشترك بين مصر وأكثر من دولة، من بينها السعودية».

وكانت الهيئة العامة للترفيه قد أعلنت قبل عامين عن بروتوكول للتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مصر، مع الإعلان عن الانتهاء من جميع التراخيص لصندوق «BIG TIME» للأفلام من هيئة سوق المال السعودية، برأسمال قدره 50 مليون دولار، وبشراكة بين جهات هي: «GEA» و«المتحدة للأفلام»، إلى جانب مستثمرين سعوديين.

كما اتُّفق على تنظيم حفلات عدّة في مدينة العلمين المصرية برعاية موسم الرياض، وإنتاج 4 مسرحيات كبرى برعاية الموسم نفسه، إضافة إلى إنتاج مسرحيتين كبيرتين تُعرضان في الرياض برعاية الشركة المتحدة.

ولفتت أستاذة الإعلام إلى أن «التعاون لا يمنع التنافس، فهو أمر طبيعي لتقديم الأفضل دائماً»، مطالبة بأن يمتد التعاون إلى مختلف المجالات، وأن يشمل جميع الدول العربية، بما يجعلنا أقوى.