الشارع اليمني يشتعل رفضًا للإعلان الدستوري

استنفار في مأرب وصمت سياسي وألعاب نارية للمؤيدين

يمنيون يتظاهرون في مدينة الحديدة ضد جماعة انصار الله الحوثية أمس (غيتي)
يمنيون يتظاهرون في مدينة الحديدة ضد جماعة انصار الله الحوثية أمس (غيتي)
TT

الشارع اليمني يشتعل رفضًا للإعلان الدستوري

يمنيون يتظاهرون في مدينة الحديدة ضد جماعة انصار الله الحوثية أمس (غيتي)
يمنيون يتظاهرون في مدينة الحديدة ضد جماعة انصار الله الحوثية أمس (غيتي)

عاش اليمن أمس أجواء الانقلاب الحوثي بعد إصدار جماعة أنصار الله، الإعلان الدستوري من داخل القصر الجمهوري بصنعاء، وقوبل الإعلان بسخط شعبي ورفض السلطات المحلية والعسكرية في أكثر من محافظة، في حين تفاوتت مواقف الأحزاب السياسية التي فضلت أغلبها الصمت.
وشهدت معظم المدن اليمنية حالة استنفار قصوى بعد ساعات من إعلان الحوثيين، ودعت قيادة عدد من الأقاليم السلطات المحلية والعسكرية والقوى الاجتماعية والقبلية فيها إلى اجتماعها عاجلة للخروج بموقف موحد تجاه ذلك. وخرجت مظاهرات حاشدة رافضه للانقلاب الحوثي في شوارع العاصمة صنعاء، ومدن الحديدة، وتعز، ومدن بجنوب البلاد، أكدت فيها عدم شرعية الانقلاب المسلح وطالبت القوى السياسية والمجتمع الإقليمي والدولي بعدم إعطاء الشرعية للحوثيين والوقوف مع الشعب اليمني ضد هذا الانقلاب.
ورغم إغلاق الحوثيين معظم الشوارع في العاصمة قبيل إصدار الإعلان الدستوري، ونشر المئات من مسلحيهم في الأحياء السكنية، فإن ذلك لم يمنع خروج مسيرة رافضهم لهم نظمها ناشطون وشباب ثورة 2011، وطافت المسيرة بشارع مذبح وشميلة، وطالبوا بإنهاء سيطرة الميليشيات على مؤسسات الدولة، وخرج الآلاف من سكان مدينة تعز إلى الشوارع لرفض الإعلان الدستوري للحوثيين، مطالبين السلطات المحلية والعسكرية في المحافظة بموقف واضح تجاه الانقلاب الحوثي، وقطع علاقتهم بتوجيهات المركز في صنعاء، وفي الحديدة اعتبرت المسيرات الاحتجاجية ما أعلنه الحوثيون غير قانوني ولن يتم التعاطي معه. وأكد بيان صحافي من قيادة الحراك التهامي السلمي، أن ما تقوم به ميليشيات الحوثي المسلحة هو قيادة البلاد نحو الفوضى والحرب الأهلية.
وفي مأرب الغنية بالنفط، قال مصدر في السلطة المحلية لـ«الشرق الأوسط»، إن «المحافظ سلطان العرادة والقيادة العسكرية دعوا إلى اجتماع عام لمختلف القوى السياسية والقبلية في المحافظة لاجتماع عاجل لتدارس موقف موحد». وأكد المصدر، أن الاجتماع سيعلن رفضه لما أعلنه الحوثيون، وسيتم توجيه قوات الجيش والأمن ومسلحي القبائل برفع الجاهزية القصوى، موضحا أن الاجتماع سيؤكد على تشديد الحماية للمصالح الحيوية للبلاد التي تعتبر ملكا للشعب ككل، مشيرا إلى أن قبائل مأرب استنفرت مقاتليها ونشرت المئات منهم بجميع المنافذ المحيطة بها، ومن المتوقع أن تدعو جميع قبائل اليمن إلى توحيد صفها لمواجهة الحوثيين.
وقد رفض مجلس شباب الثورة السلمية لما سُمي الإعلان الدستوري، واعتبر المجلس، في بيان صحافي صدر أمس، إعلان «اغتصاب لحق اليمنيين في اختيار حكامهم ومصادر لحرياتهم ومستقبلهم». وعد البيان «العاصمة صنعاء مدينة محتلة من قبل ميليشيات مسلحة طائفية اغتصبت السلطة وقوضت الدولة اليمنية»، مشيرا إلى أن كل ما يصدر عنها وما تتخذه من إجراءات باطلة وغير مشروعة وغير ملزمة لبقية المحافظات والأقاليم خارج العاصمة المحتلة، مطالبا من الشعب اليمني مقاومة هذا الانقلاب بكل السبل.
أما الأحزاب السياسية فقد تفاوتت مواقفها، وأغلبها التزمت الصمت تجاه ذلك، وقال مصدر مسؤول في حزب المؤتمر الشعبي العام، إن قيادة المؤتمر وحلفاءه تتابع باهتمام بالغ التطورات على الساحة الوطنية، وذكر أنهم في حالة انعقاد لمتابعة آخر التطورات، أما حزب التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري فقد دعا لاجتماع عاجل بعيد ساعات من إعلان الحوثيين، ومن المتوقع أن يعلن موقفه الرافض لذلك، بعد أن أعلن قبل أيام مقاطعته للحوارات مع الحوثيين.
واحتفل مؤيدو الحوثيين بعد ساعات من إعلانهم، وأطلقوا الألعاب النارية والرصاص الحي في الهواء، مستخدمين المواقع العسكرية المحيطة بالعاصمة صنعاء، مستخدمين مدافع مضادة للطيران والرشاشات المتوسطة، ودعت اللجنة الثورية التابعة للحوثيين مناصريها للاحتفال بالإعلان الدستوري الذي اعتبرته ينظم قواعد الحكم في اليمن خلال المرحلة الانتقالية.
من جهة اخرى, انطلقت مسيرات ومظاهرات عقب صلاة المغرب لرفض الإعلان الدستوري واستكمال سيطرة الحوثيين على الحكم في اليمن، وخرجت المظاهرات في صنعاء وعدن وتعز والحديدة وإب، في الوقت الذي علمت فيه «الشرق الأوسط» أن السلطة المحلية في محافظتي (إقليمي) عدن وحضرموت رفضها للإعلان الدستوري وما صدر عن الحوثيين واعتبرته انقلابا كامل الأركان، وأعلنت رفضها للتعامل معه، وذات الموقف اتخذه محافظ مأرب (إقليم سبأ) في شرق البلاد.
وعند الثامنة، من مساء أمس، غطت الألعاب النارية سماء العاصمة صنعاء وبعض المحافظات، وقد أطلق أنصار الحوثي الأعيرة النارية في الهواء احتفالا بما سموه انتصار ثورة 21 سبتمبر (أيلول)، وكشفت مصادر إعلامية يمنية أن معظم المسؤولين الذين حضروا حفل الإعلان الدستوري في القصر الجمهوري بصنعاء، جاءوا تحت التهديد من قبل الحوثيين، وأبرز هؤلاء وزير الدفاع اللواء الركن محمود سالم الصبيحي، الذي قيل إن القيادي الحوثي أبو علي الحاكم ذهب إلى منزله وأجبره على الحضور إلى القصر الجمهوري.
وشهدت صنعاء، أمس، إجراءات أمنية استثنائية بمناسبة الإعلان الدستوري، حيث قطعت معظم الشوارع الرئيسية والفرعية المؤدية إلى القصر الجمهوري، وازداد عدد النقاط الأمنية وإجراءات التفتيش.
وحذر كثير من الأوساط السياسية اليمنية من تشظي اليمن جراء هذه الخطوة التي أقدم عليها الحوثيون، وتمرد وخروج الأقاليم والمحافظات عن طوع المركز (صنعاء). وقال محللون سياسيون لـ«الشرق الأوسط» إن الساعات المقبلة ستشهد تبلورا للمواقف السياسية والحزبية والاجتماعية والشعبية إزاء التطورات الجارية في العاصمة صنعاء، وحذر المراقبون من إفراط الحوثيين في استخدام القمع والعنف ضد معارضيهم السياسيين بعد هذا الإعلان.
واعتدى مسلحو الحوثي على مظاهرة مناهضة لهم بصنعاء والحديدة مساء أمس. واختطفوا 5 ناشطين في صنعاء بينهم إعلاميون وصحافيون إلى معتقلات مجهولة.



مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.


«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
TT

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة من اليمن، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت، مطلع الشهر الماضي، أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري، وتطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية لمعالجة الاختلالات التنظيمية والإدارية، في إطار توجه أوسع لترسيخ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة، وفق ما نقل الإعلام العسكري، التزامها بتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والانضباط في القوات المسلحة، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العسكري والإداري، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الهيئات والوحدات المختلفة، خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها البلاد وما تتطلبه من إعادة تنظيم وترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية.

وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يواصل في العاصمة المؤقتة عدن اجتماعاته اليومية مع رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية ودوائر وزارة الدفاع، شدد على ضرورة المضي في توحيد قواعد البيانات العسكرية وإنهاء أي ازدواجية في الصلاحيات أو المهام، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الانضباط الإداري.

العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

وخلال الاجتماعات التي حضرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ومساعد وزير الدفاع للشؤون اللوجيستية اللواء الركن صالح حسن، ومساعد وزير الدفاع للشؤون البشرية اللواء الركن محمد باتيس، أكد العقيلي أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس حديثة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الدفاع أن الالتزام الصارم باللوائح والأنظمة يمثل حجر الأساس في عملية الإصلاح، داعياً القيادات العسكرية إلى إعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع منح مساحة أكبر للقيادات الشابة والكوادر الواعدة للمشاركة في مسار التطوير والبناء المؤسسي.

كما شدد على أهمية تقييم الأداء خلال الفترة الماضية بصورة شاملة، بما يشمل مراجعة الإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الخطط وفق المعايير المحددة.

وأشاد العقيلي بالتضحيات التي قدمها منتسبو القوات المسلحة، مؤكداً أن تلك التضحيات ستظل محل تقدير حتى تحقيق الأهداف المتمثلة في استكمال تحرير البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عمق العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ومثمناً دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية.

تحركات أمنية في وادي حضرموت

بالتوازي مع التحركات العسكرية والإدارية، شهدت محافظة حضرموت نشاطاً أمنياً مكثفاً عقب الأحداث التي شهدتها مديريات الوادي والصحراء خلال الأسابيع الماضية، حيث ترأس مدير عام الأمن والشرطة في وادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبد الله بن حبيش، اجتماعاً موسعاً ضم قادة الوحدات والمصالح والإدارات الأمنية.

وناقش الاجتماع القضايا المرتبطة بالوضع الأمني العام، إلى جانب مراجعة آثار المواجهات الأخيرة، كما استعرض المجتمعون الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك، وسبل تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات.

أمن وادي حضرموت يعزز حضوره رغم الأضرار التي تعرضت لها مؤسساته (إعلام حكومي)

وبحسب الإعلام الأمني، جرى تقييم مستوى الإنجاز في القضايا الجنائية خلال العام الماضي، حيث بلغت القضايا المضبوطة 747 قضية بنسبة ضبط وصلت إلى 87 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشراً يعكس الجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات القائمة.

كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بعدد من الإدارات الأمنية نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدين استمرار عمل الأجهزة الأمنية وفق الإمكانيات المتاحة، والعمل على تجاوز التحديات الراهنة.

وأكد مدير أمن وادي حضرموت أن الاستهدافات التي طالت بعض الوحدات الأمنية والعسكرية لن تؤثر في عزيمة منتسبي المؤسسة الأمنية، مشدداً على مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز الوجود الميداني لضبط الخارجين عن النظام والقانون.

ووجّه المسؤول الأمني بتكثيف الانتشار في الشوارع الرئيسية، وتفعيل أعمال التحري والمتابعة الميدانية، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمنية بكفاءة عالية والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل الإدارات التي تعرضت للنهب، ومنها الإدارة العامة للأمن والشرطة وشرطة السير ومكافحة المخدرات وقوات الأمن الخاصة وأمن الطرق.

وأشاد بن حبيش بجهود الضباط والأفراد وصمودهم خلال الفترة الماضية رغم ضعف الإمكانيات، مثنياً على دور إدارة البحث الجنائي والسجن المركزي وشرطة الدوريات وبقية المصالح الأمنية التي واصلت أداء مهامها في ظروف استثنائية.

كما ثمّن الدعم الذي تتلقاه الأجهزة الأمنية من عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، إلى جانب دعم التحالف بقيادة السعودية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المجتمعي عبر التنسيق مع مكاتب شؤون الأحياء لعقد لقاءات دورية مع ممثلي المجتمع المحلي.

رفع الجاهزية في المهرة

وفي محافظة المهرة، عقد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام الأمن والشرطة العميد مفتي سهيل، وبمشاركة قيادات الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات وفروع المصالح ومديري المديريات، لمناقشة سبل رفع الجاهزية الأمنية وتنفيذ الخطة الخاصة بشهر رمضان.

وركز الاجتماع على مضاعفة الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المديريات، مع التشديد على تكثيف الدوريات وتأمين الأسواق خلال فترات الذروة، خصوصاً مع زيادة الحركة التجارية خلال الشهر الفضيل.

رفع الجاهزية الأمنية وتكثيف الدوريات في المهرة (إعلام حكومي)

وأكد مدير أمن المهرة ضرورة العمل على الحد من الاختناقات المرورية وتنظيم حركة السير بما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، مشدداً على أهمية التنسيق المستمر بين الإدارات والوحدات الأمنية لرفع مستوى الأداء وتحقيق الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني.

وتأتي هذه التحركات الأمنية والعسكرية في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس مؤسسية حديثة، بما يسهم في تثبيت الأمن وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.