قلق أميركي ـ فرنسي من تأخير تسليم الأسلحة الكيماوية السورية

لا اختراق في جنيف.. وترحيل القضايا العالقة للجولة المقبلة

فاطمة خان، والدة الدكتور البريطاني عباس خان الذي قتل في سجن تابع للحكومة السورية، تواجه صحافية من وسيلة إعلام موالية للنظام السوري في جنيف أمس، بعد أن التقت خان مجموعة من الصحافيين في المقر الأوروبي للأمم المتحدة للحديث عن مقتل ابنها العام الماضي (أ.ب)
فاطمة خان، والدة الدكتور البريطاني عباس خان الذي قتل في سجن تابع للحكومة السورية، تواجه صحافية من وسيلة إعلام موالية للنظام السوري في جنيف أمس، بعد أن التقت خان مجموعة من الصحافيين في المقر الأوروبي للأمم المتحدة للحديث عن مقتل ابنها العام الماضي (أ.ب)
TT

قلق أميركي ـ فرنسي من تأخير تسليم الأسلحة الكيماوية السورية

فاطمة خان، والدة الدكتور البريطاني عباس خان الذي قتل في سجن تابع للحكومة السورية، تواجه صحافية من وسيلة إعلام موالية للنظام السوري في جنيف أمس، بعد أن التقت خان مجموعة من الصحافيين في المقر الأوروبي للأمم المتحدة للحديث عن مقتل ابنها العام الماضي (أ.ب)
فاطمة خان، والدة الدكتور البريطاني عباس خان الذي قتل في سجن تابع للحكومة السورية، تواجه صحافية من وسيلة إعلام موالية للنظام السوري في جنيف أمس، بعد أن التقت خان مجموعة من الصحافيين في المقر الأوروبي للأمم المتحدة للحديث عن مقتل ابنها العام الماضي (أ.ب)

أبدت واشنطن قلقها حيال التعاون السوري مع منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية، فيما كشفت مصادر غربية أن دمشق سلمت «أقل من خمسة في المائة من مخزونها فقط» رغم اقتراب الموعد النهائي في الخامس من فبراير (شباط) المقبل، وهو الموعد المتفق عليه لتسليم هذه المواد بموجب عملية نزع السلاح الكيماوي.
وقال وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل أمس بأن الولايات المتحدة «قلقة من تأخر الحكومة السورية عن المواعيد المقررة لنقل مواد الأسلحة الكيماوية المقرر تدميرها»، وحض سوريا على الالتزام بالاتفاق الدولي الخاص بالتخلص من هذه المواد. وأوضح هيغل أن بلاده قلقة أيضا من تأخر الحكومة السورية في تسليم تلك المواد التي تصنع منها أسلحة كيماوية في المواعيد المقررة حسب الجدول المتفق عليه».
وكشف هيغل أنه ناقش هذه المسألة في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف وطلب منه «أن يقوم بما يستطيع القيام به لحمل الحكومة السورية على الالتزام بالاتفاق المبرم على تدمير الأسلحة الكيماوية».
وقال البيت الأبيض بأنه يجب على سوريا تكثيف جهودها لنقل الأسلحة الكيماوية إلى ميناء اللاذقية. وأشار المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني للصحافيين إلى أن «نظام بشار الأسد هو المسؤول عن نقل تلك المواد الكيماوية لتسهيل إخراجها من سوريا». وأردف «نتوقع منه الوفاء بالتزامه بعمل ذلك».
وقال هيغل بأن السفينة الأميركية كيب راي التي جهزت خصيصا للتخلص من الأسلحة الكيماوية السورية في البحر غادرت ميناء أميركيا في وقت سابق هذا الأسبوع. وأضاف «نحن نعتقد أن هذا الجهد يمكن أن يستمر من أجل العودة إلى المسار برغم تأخرنا عن المواعيد المقررة لكن ينبغي للحكومة السورية أن تضطلع بالمسؤولية عن الوفاء بالالتزام الذي قطعته على نفسها».
وفي الإطار نفسه، دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى «اليقظة» بشأن خطة تدمير الأسلحة الكيماوية السورية التي يتأخر تطبيقها بحسب مصادر مقربة من منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية. وقال فابيوس للصحافيين «يبدو أن الحركة تباطأت. على المجتمع الدولي أن يكون يقظا جدا لجهة وفاء سوريا لتعهداتها».
وحسب خطة تدمير الأسلحة الكيميائية السورية التي وافقت عليها الأمم المتحدة، كان يتعين على سوريا أن تنقل إلى خارج أراضيها بتاريخ 31 يناير (كانون الثاني) 700 طن من العناصر الكيماوية الأكثر خطورة التي أعلنت عنها دمشق، وخصوصا تلك التي تستعمل في صناعة غاز الخردل وغاز السارين.
من جهة أخرى، قال رئيس لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة بأن السلطات السورية التي تتهم المعارضة بالمسؤولية عن هجوم بغاز السارين وقع في أغسطس (آب) الماضي، لم تقدم تفسيرا معقولا يبين من وجهة نظرها طريقة حصول مقاتلي المعارضة على هذا المركب الكيماوي.
ولم يحدد كبير محققي الأمم المتحدة أكي سلستروم بشكل قاطع الطرف المسؤول عن استخدام الغاز، لكنه قال: إنه «من الصعب تصور تمكن المعارضة من تعبئة الغاز السام في سلاح». وقال في مقابلة مع دورية «سي بي أر إن إي وورلد» المتخصصة في التهديدات الكيماوية والبيولوجية والإشعاعية والنووية بأنه طلب من السلطات السورية عدة مرات تقديم أدلة تدعم زعمها أن مقاتلي المعارضة أطلقوا الأسلحة. وأضاف: «لديهم نظريات ضعيفة للغاية فهم يتحدثون عن التهريب عن طريق تركيا ومعامل في العراق، وسألتهم تحديدا ماذا عن مخازنكم أنتم؟ هل نقص شيء من مخازنكم، هل فقدتم قنبلة استولى عليها أحد أو قنابل يمكن أن تكون المعارضة عثرت عليها؟ فنفوا ذلك. إنني أجد هذا غريبا. إن كانوا يريدون حقا اتهام المعارضة فينبغي أن تكون لديهم قصة معقولة تفسر طريقة حصولها على الذخائر وهم لم يقدموا مثل هذه القصة».
وكان تقرير للأمم المتحدة قال العام الماضي بأن الأسلحة الكيماوية استخدمت على الأرجح في خمس هجمات حقق فيها خبراؤها في سوريا. وأضاف أن غاز السارين استخدم على الأرجح في أربع حالات أكبرها هجوم 21 أغسطس على ضواح يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في دمشق. واقتصر التحقيق على تحديد ما إذا كانت الأسلحة الكيماوية استخدمت بالفعل ولم يتطرق إلى المسؤول عن استخدامها.

وعلى صعيد اخر، من المرتقب أن تختتم اليوم الجولة الأولى من المفاوضات بين النظام السوري والائتلاف السوري الوطني في جنيف اليوم، من دون نتائج ملموسة، على أن تعقد الجلسة الثانية بعد نحو أسبوع. وأعلن ممثل الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي أن وفدي النظام السوري والائتلاف الوطني السوري بحثا في الجلسة المشتركة التي عقداها أمس في جنيف في المسائل الأمنية في بلادهما، مشيرا إلى أنهما غير متفقين على كيفية «معالجة الإرهاب». وقال الإبراهيمي في مؤتمره الصحافي اليومي «ناقشنا أمورا مهمة وحساسة تتعلق بالمسائل الأمنية في سوريا والإرهاب». وأضاف: «هناك اتفاق على أن الإرهاب موجود في سوريا وهو مشكلة جدية، لكن لا اتفاق حول كيفية التعامل معه». وتابع: «كما أنه بديهي القول: إنه لا بد من معالجة مسائل الأمن للوصول إلى حل للأزمة». وقال: إن الجلسة شهدت «لحظات توتر وأخرى واعدة».
ووزع المكتب الإعلامي لوفد الائتلاف معلومات عن مجريات الجلسة جاء فيها أن وفد المعارضة قال داخل جلسة أمس «إن براميل القنابل هي إرهاب، تجويع السكان حتى الموت إرهاب، التعذيب والاعتقال أيضا إرهاب». وقال مصدر في الوفد المعارض بأن فريقه يعتبر أن «أكبر إرهابي في سوريا هو (الرئيس السوري) بشار الأسد». وقال عضو وفد المعارضة المفاوض لؤي صافي للصحافيين بعد الجلسة، بأن الوفد عرض «وثائق» وصورا عن «المجازر» التي ارتكبها النظام. وقال: «عرضنا ملفات كاملة والتقرير الذي صدر اليوم عن منظمة هيومان رايتس ووتش».
وأشار الإبراهيمي إلى أن جلسة أخيرة ستعقد قبل ظهر اليوم، يليها مؤتمر يقدم فيه بعض «الخلاصات»، معربا عن أمله في «أن نستخلص دروسا مما فعلنا وأن نقوم بعمل أفضل في الجولة المقبلة». إلا أنه لم يحدد تاريخ تلك الجولة كما أنه لا يتوقع الخروج ببيان حول ختام الجولة الأولى.
وبعد أن فشلت الجولة الأولى من إحداث خرق على الصعيد الإنساني أو السياسي، سيكون الأسبوع المقبل مخصصا لبحث الطرفين بإمكانية التوصل إلى مقترحات جديدة تدفع العملية السياسية المراوحة محلها. وأعلن الائتلاف الوطني السوري أمس أن رئيس الائتلاف أحمد الجربا سيتوجه إلى موسكو للقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بناء على دعوة روسية. وأكد مدير مكتب الجربا، منذر اقبيق، لوكالة الصحافة الفرنسية أن رئيس الائتلاف «قبل الدعوة الروسية لزيارة موسكو وسيزورها في الرابع من فبراير (شباط)». وكان الجربا قال في مقابلة مع تلفزيون «الآن»: «نحن نتواصل طبعا مع الروس.. وتواصلنا.. وسنتواصل أيضا.. وأعتقد أن العلاقة مع الروس يجب أن تتطور إيجابيا». ويذكر أن الجربا التقى بوزير الخارجية الروسي في باريس.
وبحث المفاوضون في الأيام الستة الماضية في مواضيع فك الحصار عن مدينة حمص وإطلاق المعتقلين والمخطوفين وهيئة الحكم الانتقالي والإرهاب، من دون أن يكون لهم جدول أعمال واضح أو محدد مسبقا. ولم يتفقوا على أي من هذه المواضيع. وعبر الإبراهيمي عن أمله في أن تكون «الجولة المقبلة بناءة.. ومنظمة بشكل أكثر».
ورغم الخلافات العملية بين الطرفين، وقف وفدا الحكومة والائتلاف السوري في مستهل جلسة أمس دقيقة حدادا على أرواح عشرات الآلاف الذين قتلوا في الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات في خطوة رمزية موحدة نادرة بعد مرور أسبوع على بدء محادثات السلام التي لم تثمر عن أي تسوية حتى الآن.
وقال مندوب المعارضة أحمد جقل بأن كبير المفاوضين من قبل الائتلاف هادي البحرة اقترح الوقوف دقيقة حدادا ووقف جميع الأطراف بمن فيهم أعضاء وفد الأسد وفريق الإبراهيمي. ونقلت «رويترز» عن جقل قوله: «وقف الجميع حدادا على أرواح الشهداء. كان ذلك رمزا طيبا».
وقال دبلوماسيون بأنه لم يحرز أي تقدم في القضايا الإنسانية وأن قافلة مساعدات تابعة للأمم المتحدة ما زالت تنتظر السماح لها بدخول مدينة حمص الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة والتي تقول الولايات المتحدة بأن سكانها يتضورون جوعا. وأوضح الإبراهيمي: «لم ننتبه لأي تغيير كبير في مواقف الطرفين، أما بالنسبة إلى دعوة أطراف أخرى إلى المفاوضات.. وإذا دخل الوفد (الائتلاف) ناس آخرون عندما نعود هذا أمر سنرحب به». وعبر الإبراهيمي عن «إحباط» لعدم إيصال مساعدات إلى حمص المحاصرة بسبب رفض الحكومة لإدخال مساعدات للبلدة القديمة. ولفت إلى أنه «يتمنى» أن «في الجولة الثانية سيكون لدينا مفاوضات ومحادثات منظمة بشكل أفضل.. وآمل أن خلال الفترة التي لا نجتمع أن نبقى على اتصال وأتمنى أن تكون المفاوضات بناءة» في الجولة المقبلة.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.