الوضع في سوريا والملف النووي الإيراني من أولويات مؤتمر «ميونيخ للأمن» اليوم

يشارك فيه 20 رئيس دولة وحكومة و50 وزير دفاع وخارجية

الرئيس الألماني يواخيم جاوك يرحب بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لدى وصوله إلى برلين أمس (أ.ب)
الرئيس الألماني يواخيم جاوك يرحب بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لدى وصوله إلى برلين أمس (أ.ب)
TT

الوضع في سوريا والملف النووي الإيراني من أولويات مؤتمر «ميونيخ للأمن» اليوم

الرئيس الألماني يواخيم جاوك يرحب بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لدى وصوله إلى برلين أمس (أ.ب)
الرئيس الألماني يواخيم جاوك يرحب بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لدى وصوله إلى برلين أمس (أ.ب)

يحتل النزاع في سوريا والصراع في الشرق الأوسط، إضافة إلى الملف النووي الإيراني، الصدارة على قائمة أولويات الدورة الـ50 لمؤتمر «ميونيخ للأمن» الذي ينطلق اليوم (الجمعة) إلى الأحد». وسيشارك في المؤتمر نحو 20 رئيس دولة أو حكومة و50 وزير دفاع أو خارجية وعشرة مسؤولين من هيئات دولية وضباط رفيعي المستوى». وفي مقدمة اللائحة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى جانب وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والدفاع تشاك هيغل ووزيري خارجية إيران محمد جواد ظريف وروسيا سيرغي لافروف.
من جهته، أكد رئيس مؤتمر «ميونيخ للأمن» فولفغانغ إيشينغر، أن المشاركين في المؤتمر سيناقشون «الكارثة السورية»، مشيرا إلى أنهم «لا يهدفون من خلال حلقات النقاش إلى سرقة الأضواء من مؤتمر (جنيف2)، حيث يبحث ممثلون عن النظام السوري والمعارضة سبل الخروج من النزاع الذي دخل عامه الثالث». وأعرب إيشينغر عن أمله في حضور الموفد الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي وممثلين عن المعارضة السورية ومنظمات دولية تعنى بالشأن السوري أهمها الأمم المتحدة ومنظمة «هيومان رايتس ووتش» إلى مؤتمر «ميونيخ للأمن» الذي تستضيفه العاصمة البافارية ميونيخ. وحول الصراع في سوريا طالب رئيس مؤتمر «ميونيخ للأمن» المجموعة الدولية والأطراف المشاركة فيها بالإسراع في «وضع حد لسفك الدماء ومعاناة المدنيين في سوريا»، متمنيا نجاح المساعي الدولية في مؤتمر «جنيف2» لإنهاء الأزمة السورية.
ويشارك في المؤتمر الحالي رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية ودفاع وبرلمانيون وخبراء في الشؤون الدولية، وسيلتقي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عددا منهم على هامش المؤتمر، جاء ذلك في بيان نشر في موقع وزارة الخارجية الروسية على الإنترنت أمس. وقالت الخارجية الروسية أمس إنه من المتوقع أن يجتمع وزير الخارجية الروسي لافروف مع وزير الخارجية الأوكراني ليونيد كوجارا وزير الخارجية الأميركي جون كيري على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ، وقد يعقد اجتماعات ثنائية أخرى على هامش المؤتمر. وأضافت الوزارة، أنه «جرى التخطيط لعقد عدد من الاجتماعات الثنائية للافروف على هامش المؤتمر في 31 من يناير (كانون الثاني)، بما في ذلك لقاء مع وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير ووزير الخارجية الأميركي جون كيري». كما يخطط وزير الخارجية لافروف أيضا لعقد اجتماع مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وتشير وزارة الخارجية الروسية إلى أن «لقاءات لافروف الثنائية مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ووزير الخارجية الأوكراني ليونيد كوجارا سيجري عقدها في الأول من فبراير (شباط)». وتضيف الوزارة، أن «لافروف سيشارك أيضا في اجتماع ثلاثي مع وزراء خارجية ألمانيا وبولندا». وأفاد بيان الخارجية الروسية بأن المشاركين في المؤتمر سيركزون على مسائل الأمن في القارة الأوروبية، والأزمة الأوكرانية، والعلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو والوضع في سوريا والشرق الأوسط والملف النووي الإيراني، وعواقب الأزمة المالية على الأمن العالمي والاستقرار وضمان أمن الطاقة. وأكد البيان، أن «لافروف» سيركز في كلمته في المؤتمر على استعراض موقف روسيا من مسائل إقامة فضاء للأمن المتساوي في منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي يخلو من خطوط فاصلة على أساس تعزيز الثقة ومراعاة مصالح كل جهة لأخرى، ومواجهة المستجدات والتهديدات التي تتسم بطابع عابر لحدود البلدان والمناطق. وأضاف البيان أنه سيجري التشديد على أهمية ضمان سلطان القانون في العلاقات الدولية.
وأوضح بيان الخارجية الروسية، أن «المشاركة في هذا المؤتمر، تماما كما هو الحال في السنوات السابقة، ستشمل رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية والدفاع والبرلمانيين وخبراء السياسة الدولية البارزين. وتشارك روسيا كل عام في المؤتمر بوفد رفيع المستوى».
ويخطط المشاركون في المؤتمر لمناقشة سبل تحسين الأمن في المنطقة الأوروبية الأطلسية، والأزمة في أوكرانيا، وتطوير العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي من جانب، وروسيا وحلف شمال الأطلسي من جانب آخر، بالإضافة إلى آليات تنظيم الفضاء الإلكتروني، والوضع في سوريا والشرق الأوسط. والبرنامج النووي الإيراني وتأثير الأزمة المالية العالمية على الأمن العالمي والاستقرار وأمن الطاقة، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من القضايا. يذكر أن الدورة الـ50 من مؤتمر «ميونيخ للأمن» الدولي يفتتحها لأول مرة الرئيس الألماني يواخيم جاوك بمشاركة 20 رئيس دولة وحكومة وأكثر من 50 وزير خارجية ودفاع ورؤساء منظمات دولية أبرزهم السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وعلى مدى عقود شكل هذا المؤتمر الذي أسس في أوج الحرب الباردة منبر محادثات حول حلف شمال الأطلسي والعلاقات بين أوروبا الغربية والولايات المتحدة.
والعلاقات الأميركية - الأوروبية ستكون مطروحة أيضا هذه السنة بعد التوتر الناجم عن الكشف عن برنامج التجسس الأميركي الذي قامت به وكالة الأمن القومي الأميركي والذي وصل إلى حد التنصت على الهاتف الجوال الخاص بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
وقال منظم المؤتمر الدبلوماسي الألماني السابق فولفغانغ إيشينغر، إن «عددا من المشاركين سيأتون وهم يفكرون بإدوارد سنودن في إشارة إلى المستشار السابق في وكالة الأمن القومي الأميركي الذي سرب الوثائق السرية».
وأضاف أن رسالة هيغل وزير الدفاع الأميركي التالية ستكون قد أفهمت واشنطن أن هناك عملا جديا يجب إنجازه لإصلاح الأضرار التي لحقت بهذه العلاقة. وفي طاولة مستديرة قبل انعقاد المؤتمر أعطى السفير الأميركي في برلين جون إيمرسون إشارة على هذه الرسالة. وقال: «سيستلزم الأمر وقتا وجهدا من طرفي الأطلسي لإعادة الثقة بالكامل»، مضيفا أن «خلافات يمكن أن تحصل بين أصدقاء، لكنهم يتجاوزون خلافاتهم. سنصل إلى ذلك، لأنه أمر يجب القيام به». وهذه الدورة الـ50 للمؤتمر تنظم في سنة تشهد عدة احتفالات كبرى: الذكرى المئوية لبدء الحرب العالمية الأولى، والذكرى الـ75 لبدء الحرب الثانية أو حتى الذكرى الـ25 لسقوط جدار برلين.
كما أن 2014 هي السنة التي اختارها التحالف الدولي بقيادة الحلف الأطلسي لإنهاء مهمته القتالية في أفغانستان، للتوجه نحو مهمة دعم وتدريب القوات الأمنية الأفغانية والتي لا تزال معالمها غير واضحة بسبب تردد كابل.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.