اليمن يدعو لحماية نازحي مأرب... والحوثيون يكثفون إطلاق الصواريخ

معارك ضارية تدخل أسبوعها الرابع... وقتلى الجماعة بالمئات

طفلان في مخيم للنازحين بمحافظة مأرب (أ.ف.ب)
طفلان في مخيم للنازحين بمحافظة مأرب (أ.ف.ب)
TT

اليمن يدعو لحماية نازحي مأرب... والحوثيون يكثفون إطلاق الصواريخ

طفلان في مخيم للنازحين بمحافظة مأرب (أ.ف.ب)
طفلان في مخيم للنازحين بمحافظة مأرب (أ.ف.ب)

دخلت المعارك الضارية التي تشنها الجماعة الحوثية باتجاه محافظة مأرب اليمنية أمس (السبت)، أسبوعها الرابع دون أن تعير الجماعة المدعومة من إيران أي انتباه للدعوات الدولية والأممية لوقفها، حيث واصلت تعزيز الهجوم وكثفت القصف بالصواريخ الباليستية وسط نداءات حكومية وحقوقية لحماية نحو مليوني نازح يقطنون المحافظة النفطية.
وفيما قدرت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة خسرت خلال 20 يوماً نحو 2500 قتيل على امتداد الجبهات غرب مأرب وجنوبها وشمالها الغربي جراء المعارك وضربات طيران تحالف دعم الشرعية، أكدت مصادر محلية في صنعاء أن قادة الجماعة يكثفون عمليات التجنيد في أحياء العاصمة ومدن أخرى لإسناد عمليتهم الهجومية المتواصلة.
وكان قادة الجماعة بمن فيهم زعيمها عبد الملك الحوثي قد رفضوا الحديث عن أي وقف لإطلاق النار زاعمين تارةً أن معاركهم في مأرب للسيطرة على النفط والغاز وتارةً أخرى لمحاربة الأميركيين والإسرائيليين بناءً على «أوامر إلهية» وفق زعمهم.
ومع تصاعد المخاوف الإنسانية من مخاطر الهجمات التي تهدد سكان المحافظة ونازحيها، دعت وزارة الخارجية اليمنية وشؤون المغتربين أمس (السبت)، في بيان، المنظمات الإنسانية لتحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية والتدخل العاجل لإنقاذ حياة المدنيين والنازحين الذين قالت إنهم «يواجهون تبعات آلة حرب الميليشيات الحوثية الإرهابية».
وأوضحت الوزارة أن محافظة مأرب ومنذ الانقلاب الحوثي تؤوي أكثر من مليوني مليون نازح فرّوا من بطش وظلم الميليشيات الحوثية بحثاً عن الأمان، وقالت إن المحافظة تتعرض منذ مطلع فبراير (شباط) لأكبر وأشرس هجمات حوثية استخدمت فيها الميليشيات كل أنواع الأسلحة بما فيها الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.
وفي حين اتّهم البيان الجماعة الحوثية بإطلاق 10 صواريخ باليستية باتجاه مأرب يوم الجمعة الماضي فقط، عبّر عن استغراب الحكومة مما وصفه بـ«صمت المنظمات الإنسانية الدولية أو بياناتها التي لا تحدد أي مسؤولية كأن الفاعل مجهول».
وإضافةً إلى تنديد الخارجية اليمنية بالإدانات الخجولة الدولية لما يتعرض له ملايين المدنيين والنازحين في مأرب من مخاطر نتيجة تلك الهجمات الحوثية، عبّرت عن استغرابها «من التدخلات الإنسانية الخجولة للمنظمات الدولية التي قالت إنها «لم ترقَ إلى مستوى أدنى الاحتياجات الإنسانية».
في غضون ذلك أصدرت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، تقريراً حول المخاطر التي يتعرض لها النازحون في محافظة مأرب جرّاء التصعيد العسكري الحوثي، ناشدت خلاله الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لممارسة الضغط لوقف استهداف النازحين وتجنيبهم مراحل جديدة من النزوح.
وناشد البيان الذي وزّعته الوحدة التنفيذية (حكومية) على وسائل الإعلام باللغتين العربية والإنجليزية، جميع المنظمات الدولية والإغاثية العاملة في اليمن للتحرك بشكل عاجل لتقديم الإغاثة للنازحين والتخفيف من معاناتهم، مطالبةً الحوثيين باحترام القانون الدولي الإنساني، والتوقف عن استهداف المدنيين والنازحين، وفتح ممرات آمنة لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إليهم.
وأوضح البيان أن مأرب استقبلت منذ انقلاب الحوثيين في سبتمبر (أيلول) 2014، مليونين ومائتين وواحد وثلاثين ألف نازح، يشكّلون 60% من إجمالي عدد النازحين في اليمن، ويعادل ذلك 7.5% من إجمالي السكان في اليمن، وهو ما أدى إلى ارتفاع إجمالي عدد السكان في مأرب إلى مليونين و707 آلاف و544 نسمة.
وقال البيان: «حسب المسح الذي نفّذته الفرق الميدانية للوحدة التنفيذية لمخيمات النازحين، يبلغ عدد المخيمات في مأرب 139 مخيماً، تؤوي 31 ألفاً و411 أسرة نازحة، بإجمالي 219 ألفاً و877 فرداً، ومقابل ذلك، توجد 282 ألفاً و122 أسرة في المجتمع المضيف في مأرب، بإجمالي مليون و974 ألفاً و845 فرداً».
وعلى أثر الهجوم الحوثي الجديد على مأرب ذكر البيان أن ذلك أدى إلى النزوح الثاني أو الثالث لنحو ألف و517 أسرة نازحة، بواقع 12 ألفاً و5 أفراد في مديرية صرواح غرب مأرب، حيث يوجد فيها وحدها 9 مخيمات تضم ألفين و460 عائلة تتكون من 17 ألفاً و220 فرداً.
وأشار البيان إلى أن الفرق الميدانية للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين وثّقت الكثير من الانتهاكات الحوثية، ومن ذلك «تعرض مخيم (لفج الملح) الذي يضم 49 أسرة نازحة في 8 فبراير لقصف الميليشيات الحوثية بالمدفعية والهاون، ما أدى إلى التهجير الثاني لجميع الأسر باتجاه مخيم (ذنة الصوابين)، وكذا تعرض مخيم (الزور) الواقع في مديرية صرواح والذي يؤوي 570 أسرة نازحة في يومي 10 و11 فبراير لقصف من الحوثيين بالأعيرة النارية وقذائف الهاون، ما دفع 570 أسرة إلى المغادرة باتجاه مدينة مأرب بحثاً عن الأمان».
واتهم البيان الجماعة الحوثية باقتحام مخيم الزور في 14 فبراير، وإحراق بعض المنازل وتلغيم البعض الآخر، وزرع الألغام في الطريق المؤدي إلى المخيم وفي أوساط المساكن، إضافة إلى قيامهم في 17 فبراير بقصف جامع الزور والمنازل المحيطة، ما أدى إلى تضرر الجامع وعدد من المنازل.
كما استهدف الحوثيون -حسب البيان- مخيمَي «ذنة الصوابين» و«ذنة الهيال» بشكل مباشر بالمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون، ما أجبر 450 أسرة على النزوح إلى روضة صرواح، فيما منعوا 470 أسرة أخرى من المغادرة واستخدموها دروعاً بشرية.
وعلى الرغم من خسائر الجماعة البشرية والمادية في الهجمات فإنها لا تزال تحشد المئات من مجنديها إلى مأرب في الوقت الذي دفعت فيه القوات الحكومية بتعزيزات إضافية إلى الخطوط الأمامية، حسب مصادر عسكرية ميدانية.
وأفاد أحدث تصريحات للحكومة الشرعية بأن القوات «أفشلت الهجمات الانتحارية الحوثية المتكررة، بما في ذلك لجوؤها إلى استهداف المدنيين والنازحين بالصواريخ الباليستية والطائرات المفخخة، في انتهاكٍ سافر لكل القوانين والأعراف الإنسانية والدولية».
ونقلت المصادر الرسمية عن رئيس الحكومة معين عبد الملك، قوله: «إن مأرب مثلما كسرت صلف الميليشيات الحوثية العنصرية المرتهَنة لإيران في 2015 وكانت نقطة الانطلاق للتحرير والنصر، فإنها ستكون بوابة النصر الكبير لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».
وأضاف: «معركة مأرب هي معركة كل اليمنيين والالتفاف الحكومي والشعبي لدعمها دليل على ذلك (...) والمعركة معها وجودية ومصيرية لاستئصال مشروعها التدميري المدعوم إيرانياً».
من جهته قال وزير الإعلام في الحكومة معمر الإرياني: «إن تصعيد ميليشيا الحوثي المتواصل وتجاهلها للقرار الدولي 2564 بشأن الوقف الفوري وغير المشروط للعمليات في محافظة مأرب، يتزامن مع تصعيد واسع للنظام الإيراني، وأذرعه من الميليشيات الطائفية في المنطقة وتنفيذها عدداً من الهجمات الإرهابية التي تستهدف الإضرار بالأمن والسلم الإقليمي والدولي»‏.
وأضاف الإرياني: «المجتمع الدولي وفي المقدمة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن أمام اختبار حقيقي في التصدي لمسؤولياتها القانونية ووقف التدخلات الإيرانية في اليمن وتنفيذ القرارات الدولية بشأن الأزمة اليمنية».
وخلال يومي الخميس والجمعة أطلقت الميليشيات الحوثية نحو 10 صواريخ باليستية على مناطق متفرقة من محافظة مأرب، للرد على خسائرها في خطوط المواجهة الأمامية في صرواح ومدغل ومراد وهيلان.
وفيما تكبدت الجماعة في اليومين الأخيرين أكثر من 150 قتيلاً -حسب تقديرات مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»- خسرت الشرعية عدداً من الأفراد بينهم قائد القوات الخاصة في مأرب العميد عبد الغني شعلان.
ويقول العسكريون اليمنيون إن قوات الجيش والمقاومة وبإسناد من تحالف دعم الشرعية أبطلت نحو 80% من القدرة الهجومية للحوثيين على مأرب خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.