تحويل غاز الميثان إلى جزء من الحل المناخي

دول وشركات تتعهد بخفض الانبعاثات وإعادة الاستعمال

تحويل غاز الميثان إلى جزء من الحل المناخي
TT

تحويل غاز الميثان إلى جزء من الحل المناخي

تحويل غاز الميثان إلى جزء من الحل المناخي

الغاز الطبيعي الذي يتكون أساساً من الميثان هو أنظف أنواع الوقود الأحفوري احتراقاً. وعندما ينتج الميثان عن مصادر غير أحفورية، كالمخلفات العضوية في المزارع ومحطات معالجة الصرف الصحي ومطامر النفايات الصحية، يمكن عده أحد أساليب استخلاص الكربون من الجو.
وفي المقابل، يُلحِق الميثان المتسرّب إلى الجو ضرراً كبيراً بالبيئة، حيث تمثّل انبعاثاته المساهم الأكبر في تغيُّر المناخ بعد ثاني أوكسيد الكربون. علاوة على ذلك، يؤثر الميثان على نحو غير مباشر في تغيُّر المناخ، إذ يتأكسد إلى ثاني أوكسيد الكربون وبخار الماء، كما يساهم في تكوين الأوزون الأرضي الذي يودي بحياة مليون شخص سنوياً.
- النشاط البشري
تبلغ كمية الانبعاثات العالمية من الميثان نحو 560 مليون طن في السنة، أي نحو 4 في المائة، في مقابل انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون التي تصل إلى 14.5 مليار طن. ولا تعكس هذه الأرقام الخطر الحقيقي للميثان، لأن تأثيره الإشعاعي عند تحرره مباشرة في الجو يزيد 120 مرة عن تأثير ثاني أوكسيد الكربون.
وتصل دورة حياة الميثان في الجو إلى 12.4 سنة، قبل أن يتلاشى تأثيره بفعل الأكسدة أو عودته إلى الأرض والكتلة الحيوية. وهذه الفترة قصيرة نسبياً إذا ما قيست بدورة حياة ثاني أوكسيد الكربون، الذي تزول 50 في المائة من انبعاثاته في غضون 37 سنة، في حين تبقى 22 في المائة ناشطة في الجو آلاف السنين.
ولتسهيل المقارنة بين غازات الدفيئة، يستخدم العلماء حالياً أفقاً زمنياً يبلغ 100 سنة لتحديد قدرة غاز ما على التسبب في الاحترار العالمي، ويجري تحويلها إلى ما يعادلها من ثاني أوكسيد الكربون، أو ما يعرف اختصاراً بالمكافئ الكربوني. ويبلغ المكافئ الكربوني لكل طن واحد من الميثان 28 طناً من ثاني أوكسيد الكربون، وإذا جرى تضمين الآثار غير المباشرة للميثان على تغيُّر المناخ يصبح مكافئه الكربوني 36.
ومع نهاية سنة 2019، كان تركيز الميثان في الجو 1875 جزءاً في المليار، ويزيد هذا التركيز مرتين ونصف عن مستويات ما قبل النهضة الصناعية. ويرى باحثون أن أغلب هذه الزيادة ناتج عن قطاعات الزراعة وإدارة النفايات والوقود الأحفوري.
وتشير ورقة بحثية أعدها باحثون في المشروع الدولي «غلوبال كربون بروجكت»، ونُشرت في منتصف 2020، إلى أن ما أطلقه العالم من الميثان سنة 2017 يزيد بمقدار 9 في المائة (50 مليون طن) عن المتوسط المسجّل خلال السنوات بين 2000 و2006.
وفي حين يتسبب النشاط البشري بنحو 60 في المائة من انبعاثات الميثان العالمية، بينما تأتي الكمية المتبقية من المصادر الطبيعية، تخلُص الورقة البحثية إلى أن الزيادة الأخيرة في انبعاثات الميثان ناتجة بمجملها عن النشاط البشري، حيث ساهمت الزراعة والنفايات بنسبة 60 في المائة من هذه الزيادة، واستحوذ الوقود الأحفوري على النسبة المتبقية.
وفي حين تساهم المناطق الاستوائية ونصف الكرة الجنوبي بنحو 64 في المائة من انبعاثات غاز الميثان العالمية، تساهم خطوط العرض الوسطى في نصف الكرة الشمالي بنسبة 32 في المائة، وخطوط العرض العليا بنحو 4 في المائة فقط. وتنتج معظم الانبعاثات في المناطق المدارية وخطوط العرض العليا عن الأراضي الرطبة، بينما تزداد الانبعاثات البشرية المنشأ في الصين وأميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط بسبب إنتاج الوقود الأحفوري.
وتقدم الورقة البحثية بعض المعطيات المطمئنة، وربما المفاجئة، حيث لم تجد دليلاً حتى الآن على زيادة انبعاثات الميثان من القطب الشمالي. وتحتوي التربة الصقيعية في الدائرة القطبية الشمالية على مليارات الأطنان من الكربون والميثان التي يمكن أن تتحرر مع ذوبان الجليد بسبب ارتفاع درجة الحرارة في المنطقة، وتزيد بالتالي من الاحترار العالمي، مما يجعل ذوبان الجليد على نطاق واسع «نقطة تحوُّل» محتملة في نظام الأرض.
- خفض الانبعاثات
وقد وجد تقرير علمي، صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمة العلمية للأرصاد الجوية، أن التدابير التي تستهدف ملوثات المناخ القصيرة العمر كالميثان يمكن أن تحقق نتائج إيجابية للمناخ ونوعية الهواء ورفاهية الإنسان خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.
وتُظهر دراسات متعددة أن مجموعة مختارة من الإجراءات لخفض انبعاثات الميثان يمكن أن تقلل الاحترار القريب المدى للمناخ، وتزيد غلّة المحاصيل، وتقلّل الوفيات المبكرة. ويقترح «تحالف المناخ والهواء النظيف» الذي يمثّل شراكة بين مجموعة من الحكومات والمنظمات الدولية والشركات والمؤسسات العلمية عدداً من الإجراءات حسب مصدر الانبعاثات يمكنها خفض الميثان بنسبة 40 في المائة بحلول 2030.
ففي مجال الزراعة، يدعو التحالف إلى تحسين إدارة السماد وجودة الأعلاف الحيوانية، وتطبيق تهوية متقطعة لحقول الرز المغمورة باستمرار، وتحسين صحة الحيوان وتربيته، وإدخال التربية الانتقائية لتقليل شدة الانبعاثات وزيادة الإنتاج، وتحسين معالجة مخلفات المزرعة عن طريق التخمير اللاهوائي، واعتماد مبادئ توجيهية بشأن الخيارات الغذائية الصحية. ولما كانت الأبقار من أكثر حيوانات المزارع إنتاجاً للميثان، عن طريق فضلاتها الصلبة والسائلة والغازات المنبعثة من جهازها الهضمي، بدأت بعض الدول -مثل هولندا- بدعم المزارعين للتحوّل إلى بدائل، مثل تربية الأغنام والماعز التي تنتج كميات أقل من الميثان، إلى جانب تعديل أنواع العلف.
وفي مجال الوقود الأحفوري، يقترح التحالف إزالة الغازات قبل التعدين، مع استعادة وأكسدة الميثان في منظومة تهوية مناجم الفحم، وتقليل التسرب من أنابيب نقل وتوزيع الغاز، واستعادة واستخدام الغازات والانبعاثات المتسربة في أثناء إنتاج النفط والغاز الطبيعي.
وفي إدارة النفايات، يؤكد التحالف على فصل ومعالجة النفايات البلدية القابلة للتحلل، وتحويلها إلى سماد عضوي أو طاقة حيوية، وترقية معالجة الصرف الصحي لاستعادة الغاز والتحكم في تحرره، وتحسين التخمير اللاهوائي للنفايات الصلبة والسائلة الناتجة عن الصناعات الغذائية، وجمع واستخدام غاز مكبات النفايات.
وتُظهر تقديرات الوكالة الدولية للطاقة التي صدرت مطلع سنة 2021 أن انبعاثات الميثان لسنة 2020 أقل بنحو 10 في المائة من انبعاثات السنة التي سبقتها. وتعلّل الوكالة هذا الانخفاض في جانب كبير منه إلى الانخفاض في إنتاج النفط والغاز على مدار العام، خاصة في البلدان والمناطق التي يرتبط فيها الإنتاج بكثافة الانبعاثات، مثل ليبيا وفنزويلا. كما لعب تراجع إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة دوراً في خفض هذه الانبعاثات، وساهم في ذلك أيضاً إدخال قواعد تنظيمية جديدة لغاز الميثان في عدد من البلدان، مثل كندا والمكسيك. ويعمل الاتحاد الأوروبي، أكبر سوق لواردات الغاز في العالم حيث تأتي معظم إمداداته من روسيا، على تعديل لوائح غاز الميثان الخاصة به.
وتقدّر الوكالة أنه يمكن تجنب نحو 10 في المائة من تسربات الميثان الحاصلة في سنة 2020 من دون كلفة إضافية، لأن قيمة الميثان الملتقطة كافية لتغطية كلفة إجراءات التخفيف. ومع أن هذه الحصة أقل مما كانت عليه في السنوات السابقة، بسبب الانخفاض غير المعتاد في أسعار الغاز خلال 2020، فمن المتوقع ازدياد النسبة إذا استمر الارتفاع في أسعار الغاز الطبيعي، كما هو حاصل منذ مطلع 2021.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، أعلنت العشرات من شركات النفط والغاز العالمية التزامها بخفض ما نسبته 45 في المائة من انبعاثات غاز الميثان في الصناعة بحلول 2025، وأن يصل التخفيض إلى 60 حتى 75 في المائة بحلول 2030. وتضم هذه الشركات «بريتيش بتروليوم» و«رويال داتش شل» و«توتال»، إلى جانب شركات أخرى تمثل بمجموعها 30 في المائة من إنتاج النفط والغاز في العالم. كما أطلقت السعودية في قمة العشرين الأخيرة التي استضافتها في الرياض مبادرة «الاقتصاد الكربوني الأخضر» التي تقوم على التقاط الكربون والميثان لإعادة استعمالهما في عمليات منتجة غير ملوّثة. وتقود شركة «أرامكو السعودية» برامج كبرى في هذا المجال.
وكانت وزارتا البيئة والنفط في العراق اتفقتا في السنة الماضية على تكوين فريق فني مشترك لفهم طبيعة وحجم انبعاثات غاز الميثان من قطاع النفط والغاز في البلاد بشكل أفضل. وتقدّر قيمة الميثان المهدر في العراق بنحو 1.5 مليار دولار، ويمكن استرداد 64 في المائة منه من دون مصاريف إضافية.
ومن مصلحة الجميع، لا سيما صناعة النفط والغاز، المتابعة في خفض انبعاثات غاز الميثان، وتطوير طرائق سليمة بيئياً واقتصادياً لالتقاطه وتحويله إلى استعمالات نظيفة مفيدة. وبصرف النظر عن المكاسب البيئية والصحية، من المرجح على نحو متزايد أن تتمتع النشاطات ذات الانبعاثات الأقل بميزة تجارية عن تلك ذات الانبعاث الأعلى. وبالنسبة للصناعة، يعدّ تقليل تسرب الميثان إلى الغلاف الجوي الطريقة الأكثر أهمية وفاعلية من حيث الكلفة في تقليل الانبعاثات الإجمالية.


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.