بعد عقد من تطبيقه.. العبادي يأمر برفع حظر التجوال في بغداد

أمين بغداد لـ«الشرق الأوسط»: الأحزاب المتنفذة تمنعنا من تقديم الخدمات

دورية أمنية عراقية مسلحة في ساحة التحرير وسط بغداد حيث أمر رئيس الوزراء العراقي بمنع هذه المظاهر أمس (أ.ف.ب)
دورية أمنية عراقية مسلحة في ساحة التحرير وسط بغداد حيث أمر رئيس الوزراء العراقي بمنع هذه المظاهر أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد عقد من تطبيقه.. العبادي يأمر برفع حظر التجوال في بغداد

دورية أمنية عراقية مسلحة في ساحة التحرير وسط بغداد حيث أمر رئيس الوزراء العراقي بمنع هذه المظاهر أمس (أ.ف.ب)
دورية أمنية عراقية مسلحة في ساحة التحرير وسط بغداد حيث أمر رئيس الوزراء العراقي بمنع هذه المظاهر أمس (أ.ف.ب)

قرر رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، في قرار جريء، رفع حظر التجوال داخل العاصمة العراقية والذي كان مطبقا منذ عشر سنوات، بالإضافة إلى توسيع نطاق المناطق المنزوعة السلاح ببغداد.
وبعد أيام من القرار الذي اتخذه العبادي بجعل حي الكرادة الشرقية في جانب الرصافة من بغداد «منزوع السلاح» قرر، وبوصفه القائد العام للقوات المسلحة، فجر أمس، توسيع نطاق هذا القرار ليشمل أحياء أخرى من العاصمة العراقية مترامية الأطراف، ضمنها كل من الأعظمية ذات الغالبية السنية في جانب الرصافة من بغداد والكاظمية ذات الغالبية الشيعية في جانب الكرخ من بغداد.
وقال بيان لمكتب العبادي إن رئيس الوزراء «قام بزيارة لمقر قيادة عمليات بغداد في الساعة الواحدة من فجر اليوم (أمس)، وأمر برفع حظر التجوال الليلي عن مدينة بغداد وبشكل كامل ابتداء من يوم السبت المقبل». كما وجه، بحسب البيان «بفتح شوارع أخرى مهمة في بغداد لتسهيل حركة المواطنين، واعتبار مناطق الكاظمية والأعظمية والمنصور والسيدية مناطق منزوعة السلاح».
وكان القرار الذي اتخذه العبادي بجعل منطقة الكرادة التي تضم عددا كبيرا من مقرات الأحزاب والميليشيات والفصائل الشيعية المسلحة منزوعة السلاح قد لاقى تجاوبا سياسيا وشعبيا واسعا.
وفي هذا السياق، عبر أمين بغداد نعيم عبعوب عن تقديره لهذا القرار الذي سوف ينعكس بشكل كبير على أداء الأمانة. وقال عبعوب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «أمانة بغداد سبق أن طالبت مرات عديدة برفع حظر التجوال الليلي الذي يبدأ بعد منتصف الليل، كونه ترك آثارا سلبية على أداء الأمانة من حيث الخدمات، وبالتالي انعكس هذا الأمر بشكل سلبي على طبيعة الخدمات التي تقدم لأهالي بغداد لأننا حرمنا من فترة ذهبية لتقديم الخدمات، وهي الفترة الليلية لما تتيحه من حرية حركة لنا وللمواطنين»، مشيرا إلى أن «هذا الأمر ارتبط بقرار جريء آخر هو توسيع الأحياء منزوعة السلاح من بغداد، وهو ما يعني أن الدولة هي التي بدأت تبسط يدها بعد أن كانت الأحزاب والتجمعات والميليشيات والفصائل المسلحة هي سيدة الموقف».
وأوضح عبعوب أن «الأمر لم يكن ينسحب على طبيعة الأداء من قبل العاملين، بل كنا نجابه بمسائل أكثر من ذلك، وهي أن المتنفذين من الأحزاب والقوى والميليشيات التي تتخذ من أحياء بغداد مقرات لها تمنعنا من تقديم الخدمات لأنها تعتبر نفسها فوق القانون». وأشار إلى أن «القرارين معا سوف يزيلان هاجس الخوف ويجعلان المواطن يشعر بمسؤولية أكبر وبالتالي يتم تطبيق القانون بصورة مهنية سليمة».
لكن النائب الأول لمحافظ بغداد جاسم البخاتي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أكد أن «القرار الخاص بتوسيع نطاق المناطق المشمولة بنزع الأسلحة داخل العاصمة في غاية الأهمية، لكننا لا نؤيد الرفع الكلي لحظر التجوال الليلي عن بغداد، بل نرى تمديده فقط على أن يرفع تدريجيا، لأن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: حتى بافتراض أن الأمن تحسن في بغداد بالقياس إلى الفترة الماضية، لكن هل هيأنا البدائل الممكنة لعدم تكرار التفجيرات والمفخخات؟». وأضاف قائلا إن «محافظة بغداد تدعم بقوة قرار توسيع مناطق نزع الأسلحة، لأن هذا في الواقع هو بداية السيطرة الحقيقية على السلاح من قبل الدولة وبداية تقليم أظافر التجمعات والأحزاب والقوى التي بدأت تنظر إلى نفسها على أنها هي الدولة وهي القانون، وهو أمر بات من الواضح للسلم الأهلي والمجتمعي أنه لا بد أن يتم وضع حد له». وأوضح أن «المشكلة التي كنا نواجهها سابقا هي ليست فقط في أن هذه القوى تملك مقرات وسيارات وحمايات، لكنها بدأت تتعامل مع الأسلحة بطريقة تعسفية تماما، الأمر الذي أدى إلى إشاعة مظاهر الخوف لدى سكان بغداد».
من جهتها، أكدت عضو البرلمان العراقي عن التحالف المدني الديمقراطي شروق العبايجي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا القرار من شأنه أن يحد كثيرا من مظاهر العسكرة التي تعانيها بغداد والتي تحولت في السنوات الأخيرة وبسبب السياسات الخاطئة إلى معسكر، وهو ما شجع كل الخارجين عن القانون أن يتخذوا منها مقرات وواجهات لعملهم». وأضافت أن «قرار العبادي سواء برفع حظر التجوال عن بغداد أو توسيع المناطق المشمولة بنزع السلاح يحظى بدعم وتأييد كل أهالي بغداد، وهو ما ينسحب على السيطرات التي نتمنى إزالة معظمها واستبدالها بخطط أمنية جديدة لا تؤثر على المواطن ولا تحد من حريته»، مشيرة إلى أن «هناك من سوف يتأثر سلبا بمثل هذه القرارات والإجراءات، وهو ما يتوجب أخذه بنظر الاعتبار، حيث آن الأوان لأن نعيد للعاصمة وجهها المدني ونخرجها من دائرة العسكرة، حيث إن بغداد الآن في الواقع هي عبارة عن معسكر بشع جدا».
في السياق ذاته، أكدت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد تأييدها لاتخاذ مثل هذه الإجراءات. وقال عضو مجلس محافظة بغداد وعضو اللجنة الأمنية في المجلس برهان إسحق إبراهيم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الإجراءات سوف تكون لها انعكاسات إيجابية على وضع بغداد كمدينة وعلى وضع المواطن البغدادي، ونحن كمجلس محافظة سوف نكون داعمين لمثل هذا الإجراء بشدة وعلى كل المستويات، لأننا عانينا كثيرا من كثرة المظاهر المسلحة والتي تعوق عملنا، لأن كل جهة من هذه الجهات تعمل بوصفها دولة وحدها، بينما المفروض أن يتم حصر السلاح بيد الدولة فقط». وأشار إلى أن «اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد سوف تتخذ الإجراءات اللازمة لتسهيل تطبيق الإجراءات التي نعدها قوية وجريئة في مثل هذه الظروف».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.