سيتي يستضيف وستهام ويتطلع لمواصلة انتصاراته... ورحلة صعبة ليونايتد إلى تشيلسي

ليستر يسعى لنسيان الأحزان الأوروبية على حساب آرسنال المنتشي... وليفربول لاستعادة توازنه

تشيلسي المتجدد يتطلع لمواصلة انطلاقته تحت قيادة توخيل (أ.ب)
تشيلسي المتجدد يتطلع لمواصلة انطلاقته تحت قيادة توخيل (أ.ب)
TT

سيتي يستضيف وستهام ويتطلع لمواصلة انتصاراته... ورحلة صعبة ليونايتد إلى تشيلسي

تشيلسي المتجدد يتطلع لمواصلة انطلاقته تحت قيادة توخيل (أ.ب)
تشيلسي المتجدد يتطلع لمواصلة انطلاقته تحت قيادة توخيل (أ.ب)

لم يكن دخول مانشستر سيتي طرفاً في الصراع على إحراز لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم مفاجئاً، كونه كان في صلب هذه المنافسة في السنوات الأخيرة، لكن تحقيقه لـ19 فوزاً على التوالي في مختلف المسابقات، وهو رقم قياسي لفريق إنجليزي، جعله مؤهلاً للمنافسة على الرباعية هذا الموسم.
ويستقبل مانشستر سيتي وستهام اللندني (الخامس) في افتتاح المرحلة السادسة والعشرين اليوم (السبت)، آملا في المحافظة على سلسلة انتصاراته، وربما الابتعاد أكثر وأكثر عن جاره ووصيفه مانشستر يونايتد الذي يخوض مباراة في غاية الصعوبة خارج أرضه (الأحد) ضد تشيلسي المتجدد بقيادة مدربه الألماني الجديد توماس توخيل. ويتصدر سيتي الترتيب بفارق 10 نقاط عن يونايتد، وتعود آخر خسارة له في الدوري إلى منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما سقط أمام توتنهام (صفر-2)، ليتراجع حينها إلى المركز الحادي عشر، قبل أن يستعيد توازنه تدريجياً.
وتابع مانشستر سيتي أيضاً مشواره المثالي في دوري أبطال أوروبا، حيث عاد من خارج الديار بالفوز على بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني بهدفين نظيفين، ليقطع شوطاً كبيراً نحو بلوغ دور الثمانية من المسابقة القارية اللاهث وراء التتويج بها للمرة الأولى في تاريخه. كما أن الفريق بلغ نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، حيث سيلتقي مع توتنهام في 28 أبريل (نيسان) المقبل. وأعرب جناح سيتي البرتغالي برناردو سيلفا عن طموح فريقه هذا الموسم إلى إحراز الرباعية، بقوله: «لدينا الزخم في الوقت الحالي، لا زلنا نحارب على 4 جبهات، ونريد الفوز في كل بطولة نخوض غمارها، سيكون الموسم صعباً لكننا سنبذل قصارى جهودنا لتحقيق ذلك».
ويخوض مانشستر يونايتد اختباراً صعباً غداً عندما يحل ضيفاً على تشيلسي على ملعب ستامفورد بريدج في لندن، في مباراة لا بديل فيها للأول عن الفوز إذا ما أراد الاحتفاظ ببصيص أمل في إحراز أول لقب له في الدوري المحلي منذ عام 2013، عندما اعتزل مدربه الأسطوري الاسكتلندي السير أليكس فيرغسون. ولم يخسر «الشياطين الحمر» أي مباراة خارج قواعدهم منذ سقوطهم أمام ليفربول في يناير (كانون الثاني) 2020، وخاضوا منذ ذلك التاريخ 19 مباراة.
وفي المقابل، حقق تشيلسي 6 انتصارات مقابل تعادلين من أصل 8 مباريات خاضها حتى الآن بإشراف توخيل الذي تولى المهمة خلفاً لفرانك لامبارد، ليرتقي بالفريق إلى المركز الخامس حالياً. وحقق النادي اللندني فوزاً ثميناً على أتلتيكو مدريد الإسباني (1-صفر) خارج ملعبه، وبات مرشحاً لبلوغ دور الثمانية في مسابقة دوري أبطال أوروبا.
وعد مهاجم مانشستر يونايتد ماركوس راشفورد أن فريقه بات قوة لا يستهان بها هذا الموسم، وقال: «أعتقد أننا فريق يتطور باستمرار، ونتعلم الدروس في كل مباراة»، وأضاف: «يتعين علينا التركيز على أنفسنا، وهذا ما سيجعلنا نفوز في المباريات». وبلغ مانشستر يونايتد دور الستة عشر من الدوري الأوروبي الذي توج به عام 2017، على حساب ريال سوسييداد الإسباني، بعد أن حسم المواجهة بنتيجة (4-صفر) في مجموع المباراتين.
وقبل مواجهة تشيلسي المهمة، وضع المدرب أولي غونار سولسكاير المهاجم ماركوس راشفورد والمدافع هاري مغواير على مقاعد البدلاء، وقال إن يونايتد عازم على التقدم أكثر مما فعل في العام الماضي، عندما ودع الدوري الأوروبي وكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الأندية المحترفة الإنجليزية من الدور قبل النهائي، وخسر في الدور ذاته أمام مانشستر سيتي في كأس الأندية المحترفة هذا الموسم. وأضاف المدرب النرويجي: «نتذكر الهزائم أكثر من الانتصارات». وسيستمر غياب لاعب الوسط الفرنسي بول بوغبا عن فريقه، بعد أن كشف المدرب سولسكاير أن بطل العالم مع المنتخب الفرنسي يحتاج إلى بضعة أسابيع إضافية للتعافي من إصابة عضلية. في المقابل، سجل المهاجم الفرنسي المخضرم أوليفييه جيرو (34 عاماً) نقاطاً للمشاركة أساسياً ضد يونايتد بعد أن أحرز هدفاً في غاية الروعة في مرمى أتلتيكو مدريد من ضربة مقصية رائعة منحت الفوز لفريقه.
وتبرز مباراة ليستر سيتي (الثالث) وآرسنال (الحادي عشر) غداً، حيث سيحاول الأول نفض غبار خروجه المخيب أمام سلافيا براغ التشيكي في الدوري الأوروبي بسقوطه على أرضه (صفر-2). وسيعول ليستر بطل الدوري الإنجليزي عام 2016 على هدافه المخضرم جايمي فاردي، في حين قد يغيب عنه جناحه جيمس ماديسون بداعي الإصابة. وتحمل المدرب بريندان رودجرز مسؤولية خروج ليستر سيتي المفاجئ من الدوري الأوروبي، لكنه قال إن البطولة لم تكن أولوية له. وأدخل رودجرز عدة تغييرات على التشكيلة التي فازت على أستون فيلا في الدوري في المرحلة الماضية، لكن اختياراته انقلبت عليه. وقال رودجرز «إنها مسؤوليتي. أختار التشكيلة التي أعتقد أنها ستحقق النتيجة المطلوبة. ومن الواضح أن الأمور لم تسر بالطريقة التي أردتها. لا توجد أعذار... لم يكن مقدراً لنا الاستمرار. الفريق الأفضل انتصر».
وأشار رودجرز إلى أن لاعبيه سيركزون على الدوري وكأس الاتحاد الإنجليزي، وأضاف: «لو كان علينا وضع أولويات، فبالتأكيد سنولي اهتماماً بهاتين البطولتين، حيث نريد النجاح فيهما. أردنا تحقيق نتائج جيدة في الدوري الأوروبي، لكن لم يكن مقدراً لنا، والآن سنركز على الدوري وكأس الاتحاد».
في المقابل، شعر ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، براحة كبيرة بعدما هز بيير - إيمريك أوباميانغ الشباك قرب النهاية، ليحافظ الفريق على آماله في الدوري الأوروبي. وكان آرسنال على بعد دقائق من وداع البطولة بقاعدة فارق الأهداف خارج الأرض، عندما منحه أوباميانغ الفوز (3-2) على بنفيكا في أثينا في الدقيقة 87، لينتصر (4-3) في مجموع المباراتين.
وقال المدرب الإسباني: «هذا يساعدنا على استمرار الموسم بكل تأكيد. هذه البطولة ستساعدنا في الدوري الإنجليزي بالتأكيد، وأن يكون لدينا ما نلعب من أجله فيما تبقى من الموسم. كان من الممكن أن يكون الوضع قاسياً لو خرجنا بالنظر إلى ما قدمناه في المباراتين، لذا أنا سعيد جداً بالتأهل».
ويسعى ليفربول الجريح إلى العودة إلى سكة الانتصارات من بوابة مضيفه شيفيلد يونايتد (متذيل الترتيب) غداً، بعد أن مني بـ4 هزائم متتالية في الدوري، آخرها أمام الجار الغريم إيفرتون (2-صفر) الذي حقق فوزه الأول له على ملعب أنفيلد في الدوري منذ 22 عاماً. كما كانت هذه الخسارة الرابعة على التوالي لليفربول على أرضه في الدوري المحلي منذ عام 1923. وقد يخوض ليفربول المباراة في غياب حارس مرماه البرازيلي أليسون بيكر بسبب وفاة والده (الأربعاء). ويلتقي اليوم ليدز يونايتد مع أستون فيلا، ونيوكاسل يونايتد مع وولفرهامبتون، ووست بروميتش ألبيون مع برايتون، بينما يلتقي غداً توتنهام (التاسع) مع بيرنلي، وكريستال بالاس مع فولهام، فيما يلتقي الاثنين إيفرتون مع ساوثهامبتون.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!