اشتباكات دامية في بنغازي عقب اختطاف نجل قائد قواتها

«الداخلية» تستبعد تورط عناصر أجنبية في محاولة اغتيال نائب رئيس الوزراء

اشتباكات دامية في بنغازي عقب اختطاف نجل قائد قواتها
TT

اشتباكات دامية في بنغازي عقب اختطاف نجل قائد قواتها

اشتباكات دامية في بنغازي عقب اختطاف نجل قائد قواتها

بينما خاض الجيش الليبي معارك مفاجئة أمس ضد ميلشيات مسلحة إثر خطف نجل قائد القوات الخاصة في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، قررت الحكومة الانتقالية برئاسة علي زيدان تشكيل غرفة أمنية لتأمين العاصمة طرابلس ووضع قوة تحت سيطرتها. بينما استبعد البهلول الصيد وكيل وزارة الداخلية الليبية لـ«الشرق الأوسط» وجود أصابع أجنبية في محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها قبل يومين نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الليبي الصديق عبد الكريم.
ونفى البهلول في تصريحاته عبر الهاتف من العاصمة طرابلس، ما تردد عن تعرض منزل وزير الداخلية لقصف صاروخي بقذائف «آر بي جي» في محاولة ثانية لاغتياله، مضيفا: «لم نعرف الجهة التي نفذت محاولة الاغتيال، كما أنها لم تعلن عن اسمها». وتابع: «ما زالت التحقيقات جارية ولم نتوصل إلى الجناة، لكن لا أعتقد أن ثمة أصابع أجنبية أو خارجية تورطت في هذه المحاولة».
وسئل عما إذا كان وزراء آخرون في الحكومة مهددين بالاغتيال، فقال وكيل وزارة الداخلية «لا أعتقد أن هناك وزراء آخرين مستهدفون، لكن هناك عدة أطراف لا تريد إعادة بناء الدولة سواء كانوا الخارجين عن القانون أو المسؤولين السابقين الذين نحن بصدد القبض عليهم، لكننا مستمرون في إعادة بناء ليبيا».
وكان عبد الكريم، الذي يشغل أساسا منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون التنمية، بالإضافة إلى تكليفه بمنصب وزير الداخلية، عد في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام المحلية مساء أول من أمس، أن محاولة اغتياله أمر متوقع. وقال: «نطمئن الشعب الليبي، وكافة الحريصين على ليبيا، أننا على الدرب سائرين وفي الاتجاه الصحيح، ولن نخشى في ليبيا وكرامتها وسيادتها كائنا من كان، ونعلم أن حجم التحديات كبير أمام الحكومة والمؤتمر والشعب الليبي».
ولفت إلى أن «هناك الكثير من المغرضين الذين يريدون عرقلة طريق ليبيا نحو العزة، ونؤكد لهم أن أبناء ليبيا لا يخشون أي أحد مهما كانت التهديدات الإرهابية، ولن تثنينا عن السير قدما في وزارة الداخلية والحكومة لتحقيق الأمن واستتبابه في أرض ليبيا». وروى أن الحادث جرى في نحو الساعة التاسعة وأربعين دقيقة صباح أول من أمس بينما كان متجها إلى مقر المؤتمر الوطني العام (البرلمان) لعقد اجتماع مع لجنة الداخلية في المؤتمر، مشيرا إلى أنه ألغى زيارته للمؤتمر وتوجه إلى مكتبه بوزارة الداخلية على الفور. وأضاف: «نقول لمن قاموا بالعمل إن ليبيا أكبر منكم، ورجال ليبيا لن يهددهم الرصاص ولا الصواريخ.. ولن نقبل أي إملاءات من أي من كان، وأرواحنا لن تكون أغلى من دماء شهداء ليبيا الذين ناضلوا عبر التاريخ».
في غضون ذلك، أصدرت الحكومة الانتقالية برئاسة علي زيدان قرارا يقضي بتشكيل غرفة أمنية لتأمين طرابلس، على أن تكون تبعيتها لرئاسة الأركان العامة للجيش الليبي وتوضع تحت سيطرتها قوة عسكرية تضم منطقة طرابلس العسكرية والوحدات التابعة للمنطقة، وجهاز المخابرات الليبية، والشرطة العسكرية 150 آلية و150 فردا يوميا، وفرع استخبارات طرابلس 22 آلية دوريات، واللواء 217 مشاة.
كما تضم القوة التي يتولى قيادتها آمر المنطقة العسكرية بطرابلس آمري الوحدات العسكرية والشرطة العسكرية، وآمر فرع الاستخبارات العسكرية طرابلس، واللواء 217 مشاة، وآمر القوات التابعة لرئاسة أركان الدفاع، ومندوبا عن وزارة العدل، ومديري مديريات الأمن في طرابلس، والجفارة، وقصر بن غشير، وجنزور، ورأس الغزال، وقوة الردع المشتركة، وهيئة السلامة الوطنية، بالإضافة إلى مندوبين عن جهاز المخابرات الليبية، ووزارة الاتصالات والصحة والمواصلات والكهرباء ورئيس مجلس طرابلس المحلي طرابلس.
ونص القرار على أن تضع الغرفة الأمنية قوة احتياطية مناسبة برئاسة ضابط مهني متمرس تكون في حالة تأهب تام للتدخل حيال أي ظرف طارئ، وأن تتولى الغرفة الأمنية التنسيق مع النائب العام، ومدير الإدارة المركزية للبحث الجنائي، ومدير أمن طرابلس بشأن تكون فريق من مأموري الضبط القضائي يتولون إثبات الوقائع أثناء تنفيذ الخطة.
كما نص القرار على أن تتولى الغرفة الأمنية تجهيز فريق إعلامي يتولى مهمة توثيق الانتهاكات والاختراقات التي يجري ضبطها، وأن يجري التنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني وأعيان ووجهاء المناطق المستهدفة في الخطة لطلب معونتهم وإدماجهم في الخطة بما يتناسب وطبيعة هذه المهام مما يحد من الإفراط في استخدام القوة حفاظا على الأرواح والممتلكات.
وفى بنغازي بشرق البلاد، ثاني كبريات المدن الليبية، وقعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بين الجيش الليبي وميلشيات مسلحة في عدة مناطق بالمدينة، بعدما اختطف مجهولون علي نجل العقيد ونيس بوخمادة قائد القوات الخاصة التابعة للجيش الليبي. وقالت مصادر في المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات دارت في محيط مكان خطف نجل بوخمادة المقابل لمعسكر 17 فبراير الذي يضم مقر غرفة الثوار بالمنطقة الشرقية، لكنها لم تربط بين الاشتباكات وعملية الخطف.
وأوضحت المصادر أن الاشتباكات وقعت في مناطق متفرقة أبرزها محيط المعسكر وشارع فنيسيا ومجمع 17 فبراير العسكري الذي يقوده إسماعيل شقيق الدكتور علي الصلابي، أحد أبرز القيادات المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، مشيرة إلى أن مواطنين مسلحين انضموا للقتال إلى جانب قوات الجيش الليبي، بينما حلقت مروحيات عسكرية في مناطق الاشتباكات.
وقال ميلود الزوي، المتحدث الرسمي باسم القوات الخاصة الليبية، لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الخاصة أعلنت حالة الاستنفار القصوى في المدينة وبدأت عمليات استطلاع للبحث عن مرتكبي الحادث الذي قال: إنه «قد يكون محاولة رخيصة لابتزاز آمر القوات الخاصة العقيد بوخمادة»، لافتا إلى أن مجهولين اختطفوا نجل بوخمادة مع صديق له أمام جامعة قار يونس قبل أن يلقوا بالأخير على قارعة الطريق بعد إصابته.
لكن وكالة الأنباء المحلية نقلت عن مصدر أن عملية اختطاف علي، الطالب بجامعة بنغازي، جرت أثناء تواجده مع رفاقه بمطعم يقع خلف الجامعة بمنطقة قار يونس، مشيرة إلى أن مسلحين ملثمين دخلوا عليهم أثناء تواجدهم بالمطعم وقاموا باقتياد علي بالقوة وغادروا بسرعة في سيارتي نقل خفيف.
من جهة أخرى، فجر مجهولون المركز الوطني للترجمة التابع لوزارة الثقافة الليبية في مدينة درنة، التي تعد معقل الجماعات الإسلامية المتطرفة، بعبوة ناسفة، لكن من دون سقوط أي ضحايا. وذكرت مصادر المكتب لوكالة الأنباء المحلية أن انفجارا كبيرا هز المركز القريب من ميناء درنة البحري ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة لحقت بالمقر.
على صعيد آخر، قالت مصادر ليبية إن الهدوء التام ساد أمس مدينة سبها في الجنوب الليبي بعد أن دخلتها قوات الجيش والثوار وقامت بطرد فلول النظام السابق من داخلها. وبحسب نفس المصادر فقد استمر إغلاق محطات الوقود والمصارف والمصالح الحكومية، بينما استأنفت بعض المحلات التجارية والمخابز والأسواق عملها.
ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن مصدر عسكري قوله إن الوضع الأمني هادئ ومستقر، وإن قوات الجيش والثوار تسيطر الآن على مداخل وبوابات المدينة بالكامل لتأمينها، فيما أعلنت وزارة الصحة عن إرسال طائرة إسعاف إلى مطار قاعدة تنمهنت الجوية بعد أن جرى تحريرها تمهيدا لترحيل 70 مصابا إلى العاصمة طرابلس لتلقي العلاج.
من جهة أخرى، جدد ويليام بيرينز نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دعم ومساندة بلاده إلى ليبيا في تحولها الديمقراطي واستتباب الأمن، معربا عن استعداد الولايات المتحدة للمساهمة في تدريب وبناء الكوادر البشرية في مجال الأمن والجيش.
وقال بيان لمكتب رئيس الحكومة إن بيرينز أبلغ زيدان أمس، خلال لقائهما على هامش قمة الاتحاد الأفريقي الثانية والعشرين بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أن التنسيق جار بين الولايات المتحدة وبلغاريا لتدريب الدفعة الأولى من أفراد الجيش الليبي ابتداء من شهر أبريل (نيسان) القادم.
وكان مقررا أن يصل زيدان إلى القاهرة أمس في محاولة لتخفيف حدة التوتر الذي ساد العلاقات المصرية الليبية عقب قيام مسلحين باختطاف خمسة من أعضاء السفارة المصرية بالعاصمة الليبية طرابلس، إثر اعتقال السلطات المصرية لشعبان هدية رئيس ما يسمى بغرفة عليات ثوار ليبيا. وأطلقت السلطات المصرية سراح هدية عقب الإفراج عن الدبلوماسيين المخطوفين، لكنها قررت إغلاق بعثتها الدبلوماسية في ليبيا لبعض الوقت كإجراء احترازي.



تكرار وقائع «تحرش» بمدارس مصرية يفاقم أزمات وزير التعليم

وزير التربية والتعليم المصري يلتقي عدداً من أولياء الأمور في أول يوم دراسي بالعام الحالي (وزارة التربية والتعليم)
وزير التربية والتعليم المصري يلتقي عدداً من أولياء الأمور في أول يوم دراسي بالعام الحالي (وزارة التربية والتعليم)
TT

تكرار وقائع «تحرش» بمدارس مصرية يفاقم أزمات وزير التعليم

وزير التربية والتعليم المصري يلتقي عدداً من أولياء الأمور في أول يوم دراسي بالعام الحالي (وزارة التربية والتعليم)
وزير التربية والتعليم المصري يلتقي عدداً من أولياء الأمور في أول يوم دراسي بالعام الحالي (وزارة التربية والتعليم)

فاقم تكرار وقائع تحرش بطلاب داخل مدارس دولية وخاصة الأسابيع الماضية الأزمات داخل وزارة التربية والتعليم، التي صاحبت الوزير محمد عبد اللطيف، الذي تولى المهمة قبل عام ونصف العام، وسط مطالب بإقالته بوصفه «المسؤول الأول»، فيما دافع آخرون عنه على أساس أن الحوادث «فردية»، وأنه قام بإجراءات مشددة لمنع تكرارها.

وشهدت مدارس مصرية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقائع تحرش، حيث قررت وزارة التربية والتعليم وضع مدرسة «سيدز» الدولية في القاهرة تحت الإشراف سواء المالي أو الإداري للوزارة، عقب توقيف 4 عاملين فيها في اتهامهم بالتحرش بعدد من طلاب المرحلة التمهيدية، قبل أن يتولى القضاء العسكري القضية، وتتسع دائرة المتهمين فيها.

ولم تكن واقعة مدرسة «سيدز» الأولى من نوعها، إذ سبقها بشهور عدة، قضية الطفل «ي» التي تحولت لقضية رأي عام، وأدانت فيها محكمة الجنايات مشرفاً مالياً سبعينياً بالتحرش بالطفل داخل المدرسة، وقضت بالسجن المؤبد (25 عاماً) في مايو (أيار) الماضي، ثم خففت محكمة الاستئناف الحكم إلى السجن المشدد 10 سنوات في نوفمبر الماضي.

وزير التربية والتعليم خلال تفقده سير العملية الدراسية في إحدى المدارس (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم المصرية)

ويُحمل الخبير التربوي عاصم حجازي، وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف مسؤولية تكرار تلك الوقائع داخل المدارس، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «تكرارها يعكس غياب الإجراءات الرادعة لتفادي مثل هذه الحوادث منذ واقعة الطفل (ي)»، عادّاً أن غضب الرأي العام وأولياء الأمور على الوزير وما يحدث في الوزارة طبيعي ومبرر.

وأضاف: «الإجراءات لم تُتخذ سوى بعد واقعة مدرسة سيدز، وكانت متأخرة وغير كافية، بدليل تفجر وقائع أخرى في مدرستين بعدها».

وكانت وزارة التربية والتعليم فرضت إجراءات داخل المدارس الدولية للانضباط، تتمثل في وضع نظام كاميرات، ومنع وجود الطلاب في غير أوقات اليوم الدراسي، وإلزام المدارس بنظام خاص للإشراف على وجود الطلاب خارج الفصول، وإلزام هذه المدارس بإجراء تحليل مخدرات، والكشف عن الحالة الجنائية للعاملين فيها، وتقديم هذه الأوراق للوزارة.

وتساءل حجازي: «لماذا اقتصرت الإجراءات على المدارس الدولية، وهل المدارس الحكومية في مأمن من وقائع تحرش مماثلة؟».

وعقب أيام من واقعة مدرسة «سيدز»، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على عامل في مدرسة دولية بالإسكندرية بتهمة التحرش بطلاب، وقررت محكمة جنايات الإسكندرية في 9 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، إحالة أوراق القضية إلى المفتي - هو قرار يمهد لحكم الإعدام - وأجلت النطق بالحكم إلى فبراير (شباط) المقبل. وطالب محامي الضحايا في القضية، طارق العوضي، بإقالة وزير التربية والتعليم خلال منشور على حسابه بموقع «إكس».

وقبل ساعات، انفجرت قضية جديدة بالتحرش بـ12 طالباً في مدرسة «النيل» الدولية بالقاهرة، وقررت وزارة التربية والتعليم، الأحد، وضع المدرسة تحت الإشراف سواء المالي أو الإداري للوزارة، مع «اتخاذ الإجراءات القانونية كافة حيال المسؤولين الذين ثبت تورطهم في تقصير أو إهمال بما أدى لحدوث هذه الواقعة»، وفق بيان الوزارة.

ويرى حجازي أن تكرار تلك الوقائع «يعكس ليس فقط غياب الرقابة داخل المدارس، وإنما أزمات أخرى عميقة، مثل قلة أعداد المعلمين والمُشرفين داخل المدارس، والتركيز على نظام التقييم الذي أقره وزير التعليم استراتيجية للوزارة، للسعي إلى إعادة الطلاب للمدارس، لكن دون وجود الإمكانات الخاصة بذلك».

ويتمثل نظام التقييم في تقسيم درجات التقييمات النهائية بين الاختبار النهائي، وتقييمات أخرى تتكرر على مدار العام، ما يُلزم الطلاب بالحضور.

وأضاف الخبير التربوي: «استراتيجية الوزير تضع أعباءً على المدرسين وأولياء الأمور فيما يتعلق بالتقييمات، مقابل تهميش الجوانب الأخرى المهمة سواء التربوية أو التوعوية، أو الخاصة بالإشراف النفسي».

وبينما تتفق عضوة لجنة التعليم في مجلس النواب (البرلمان) جيهان البيومي، على ضرورة اهتمام الوزارة في المرحلة المقبلة بـ«الجوانب التربوية والنفسية»، فإنها لا تتفق مع مطلب إقالة الوزير أو تحميله مسؤولية حوادث التحرش في المدارس.

وقالت البيومي لـ«الشرق الأوسط» إن «الوزير اتخذ قرارات سريعة ورادعة بعد كل واقعة، وهذه الوقائع تظل فردية، ولا يمكن وصفها بالمتفشية في المدارس أو المجتمع، لذا فالمغالاة في التعامل مع الأزمة بالمطالبة بإقالة الوزير ليست حلاً»، مشيرة إلى أنه «واحد من أنشط الوزراء الذين يقود عمله من الميدان، ويجري كثيراً من الزيارات المفاجئة للمدارس، ونجح في إعادة الطلاب للمدارس، وغيّر المناهج التعليمية، وكلها أمور تُحسب له».

وزير التربية والتعليم مع أحد طلاب الثانوية أبريل 2025 (وزارة التربية والتعليم)

وصاحب اختيار وزير التربية والتعليم جدلاً واسعاً مع تفجر أولى الأزمات المرتبطة به، الخاصة بحقيقة حصوله على شهادة الدكتوراه التي صاحبت سيرته الذاتية، بينما شككت وسائل إعلام محلية فيها. وتجاوزت الحكومة الأزمة بوصف عبد اللطيف في بيانات الوزارة بـ«السيد الوزير» بدلاً من «الدكتور».

ولم يتوقف الجدل حول الوزير عند هذه الأزمة، بل امتدت إلى قراره بتغيير المناهج في أغسطس (آب) 2024، الذي أُلغي بناء عليه تدريس بعض المواد في الشهادة الثانوية مثل «الفلسفة» و«علم النفس»، وتحولت اللغات بخلاف الإنجليزية إلى مواد ثانوية لا تضاف للمجموع، وعقب شهور ظهر جدل جديد خاص بمنظومة «البكالوريا» التي تتيح للطلاب خوض الامتحانات أكثر من مرة، بمقابل مادي، ورغم الانتقادات دخلت منظومة البكالوريا في النظام التعليمي المصري بداية من هذا العام.

ويرى الخبير التربوي وائل كامل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «أن شخصية وزير التربية والتعليم تبدو إدارية أكثر منها تربوية، فكل قراراته تعكس ذلك، بداية من إلغاء مواد دراسية أساسية في بناء الشخصية والتربية لدى الطلاب، مثل الفلسفة وعلم النفس، مروراً بنظام التقييمات في المدارس الذي يهتم بالكم على حساب الكيف، ويضع أعباء كبيرة على كل أطراف العملية التعليمية». ومع ذلك لا يرى كامل أن الحل في تغيير الوزير قائلاً: «الوزارة ككل في حاجة إلى إعادة هيكلة».


«محددات حماس» بشأن المرحلة الثانية لـ«اتفاق غزة»... هل تضعف فرص التقدم؟

إزالة حطام المباني والمنازل المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
إزالة حطام المباني والمنازل المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«محددات حماس» بشأن المرحلة الثانية لـ«اتفاق غزة»... هل تضعف فرص التقدم؟

إزالة حطام المباني والمنازل المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
إزالة حطام المباني والمنازل المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

شهد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، المتعثر حالياً، تحفظات ومطالبات علنية من حركة «حماس» بشأن التزامات المرحلة الثانية المعنية بترتيبات إدارية وأمنية، وسط حديث أميركي عن جهود تبذل في «الكواليس» بشأن الانتقال إليها.

تلك المحددات التي أعلنتها «حماس»، الأحد، وشملت 4 بنود رئيسية متعلقة بنزع السلاح ودور مجلس السلام وقوات الاستقرار وتشكيل لجنة إدارة قطاع غزة، هناك تباين بشأنها بين خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، بين مَن يراها تكشف عن أزمات تعيق التقدم للمرحلة الثانية، وأنها مجرد مناورات لتقليل الضغوط عليها، مقابل تقديرات أخرى تؤكد أنها تكشف عن جدية الحركة في تنفيذ الاتفاق وسط عراقيل إسرائيل.

وتتضمن خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وجرى بموجبها وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول)، تشكيل مجلس للسلام برئاسته يشرف على لجنة تكنوقراط فلسطينية، ونزع سلاح «حماس»، وألا يكون لها دور في حكم القطاع بعد الحرب، ونشر قوات استقرار.

وقال رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة، خليل الحية، الأحد، في الذكرى 38 لتأسيس الحركة، إن السلاح حق كفلته القوانين الدولية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال، معبراً عن انفتاح الحركة على دراسة أي مقترحات تحافظ على ذلك الحق مع ضمان إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وشدد على أن مهمة مجلس السلام، الذي ورد في خطة ترمب، ومن المقرر أن يقوده الرئيس الأميركي، هي رعاية تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والتمويل والإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة. ورفض «كل مظاهر الوصاية والانتداب» على الفلسطينيين.

وأضاف: «ندعو لتشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة من مستقلين فلسطينيين بشكل فوري، ونؤكد جاهزيتنا لتسليمها الأعمال كاملة في كل المجالات وتسهيل مهامها»، مشدداً على أن مهمة القوة الدولية المزمع تشكيلها «يجب أن تقتصر على حفظ وقف إطلاق النار، والفصل بين الجانبين على حدود قطاع غزة» دون أن يكون لها أي مهام داخل القطاع.

ودعا الحية «الوسطاء، خصوصاً الضامن الأساسي، (الإدارة الأميركية والرئيس ترمب) إلى ضرورة العمل على إلزام الاحتلال باحترام الاتفاق والالتزام بتنفيذه وعدم تعريضه للانهيار».

نساء يحملن حزماً على رؤوسهن يمررن بخيام أقيمت على أرض تم تطهيرها لإيواء الفلسطينيين النازحين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الأسبوع الماضي، إن المفوضية وثقت أكثر من 350 هجوماً إسرائيلياً ومقتل 121 فلسطينياً على الأقل داخل المنطقة الواقعة خلف «الخط الأصفر» في غزة منذ وقف إطلاق النار، فيما لقي القيادي في «حماس» رائد سعد حتفه، في قصف إسرائيلي، السبت، استهدف سيارته في غزة.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن الإدارة الأميركية تعمل حالياً على بلورة المرحلة الثانية من الخطة الرامية إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتخطِّط لأن يبدأ عمل القوة الدولية متعددة الجنسيات في القطاع اعتباراً من الشهر المقبل، وأبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم الإسرائيليين بهذا في محادثات أُجريت في الأيام الأخيرة، حسب هيئة البث الإسرائيلية.

وسبق أن تحدثت القناة الـ«14» الإسرائيلية أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بأن الولايات المتحدة حددت منتصف يناير (كانون الثاني) المقبل، موعداً لبدء انتشار «قوة الاستقرار الدولية» في غزة، ونهاية أبريل (نيسان) المقبل موعداً نهائياً لإتمام عملية نزع السلاح من القطاع، مشيرة إلى أن ذلك طموح منفصل عن الواقع، في إشارة لإمكانية تأجيله مجدداً.

ويرى المحلل المصري المتخصص في الشأن الإسرائيلي، بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، أن محددات «حماس» تكشف عن أن «فرص التقدم في المرحلة الثانية ضعيفة وستدفع لمزيد من الضربات الإسرائيلية»، مشيراً إلى أنها «مجرد مناورات، من أجل تقليل الضغوط عليها التي تواجهها قبل تنفيذ التزامات المرحلة الثانية، التي تمر بظروف خطيرة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أنه لا مفر من الذهاب للمرحلة الثانية وتنفيذها، رغم عراقيل متكررة من جانب إسرائيل لإفشال الاتفاق، لافتاً إلى أنه بالنسبة لموضوع السلاح، فإن «حماس» منخرطة في حوار فلسطيني داخلي معمّق، إلى جانب حوار واضح وشفاف مع الوسطاء في القاهرة، حول رؤية قد تتبلور وتكون مقبولة لدى جميع الأطراف، بخلاف أن الحركة راغبة في حضور قوات سلام معنية بفضّ الاشتـباك.

ووسط تلك المحددات من «حماس» التي لم يعلق عليها الوسطاء، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية، (الأحد)، بأن بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري، شدَّد في اتصال مع نظيرته البريطانية إيفيت كوبر، على أهمية نشر «قوة الاستقرار الدولية» المؤقتة في غزة، مؤكداً أهمية ضمان استدامة وقف إطلاق النار، وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وعلى هامش مشاركته في «منتدى صير بني ياس» بالإمارات، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت: «ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وأهمية تشكيل قوة الاستقرار الدولية».

وردت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، على الصحافيين، الجمعة، بشأن تطورات اتفاق غزة، قائلة إن «هناك كثيراً من التخطيط الهادئ الذي يجري خلف الكواليس في الوقت الحالي للمرحلة الثانية من اتفاق السلام... نريد ضمان سلام دائم ومستمر».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، السبت، عن مسؤولين القول إن إدارة ترمب تسعى لتجنيد قوة متعددة الجنسيات من 10 آلاف جندي بقيادة جنرال أميركي؛ لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، وذكر المسؤولون أنه لم تُرسل أي دولة قوات؛ بسبب تحفظات على إمكانية توسيع نطاق مهمة القوة لتشمل نزع سلاح حركة «حماس».

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخارجية الأميركية طلبت رسمياً من نحو 70 دولة تقديم مساهمات عسكرية أو مالية للقوة المزمع نشرها في غزة، غير أن 19 دولة فقط أبدت رغبتها في المساهمة بقوات أو تقديم المساعدة بطرق أخرى، ومنها المعدات والنقل.

ويرى عكاشة أن ترمب سيضغط خلال لقاء نتنياهو في 29 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، للبدء في المرحلة الثانية، متوقعاً أن تقبل إسرائيل الدخول إليها وبدء مفاوضات إلى ما لا نهاية بشأن تنفيذ الانسحابات.

ويعتقد المدهون أن «القاهرة تدرك العراقيل الإسرائيلية وستطالب بتسريع العمل للانتقال إلى المرحلة الثانية لإنهاء أي ذرائع إسرائيلية متوقعة قد تفشل الاتفاق».


سبعة قتلى جراء استهداف مستشفى في السودان بطائرة مسيَّرة

تعرض مستشفى عسكري في مدينة الدلنج السودانية لهجوم بطائرة مسيرة (أ.ف.ب)
تعرض مستشفى عسكري في مدينة الدلنج السودانية لهجوم بطائرة مسيرة (أ.ف.ب)
TT

سبعة قتلى جراء استهداف مستشفى في السودان بطائرة مسيَّرة

تعرض مستشفى عسكري في مدينة الدلنج السودانية لهجوم بطائرة مسيرة (أ.ف.ب)
تعرض مستشفى عسكري في مدينة الدلنج السودانية لهجوم بطائرة مسيرة (أ.ف.ب)

قال مصدر في مستشفى عسكري بمدينة الدلنج السودانية، الواقعة في الجنوب، التي تحاصرها «قوات الدعم السريع»، إن هجوماً عليها بطائرة مسيَّرة، الأحد، أسفر عن مقتل «7 مدنيين وإصابة 12».

ومن بين المصابين مرضى أو مرافقون لهم في المستشفى، حسب ما أفاد المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ويقدم المستشفى خدماته للمدنيين والعسكريين على حد سواء.

وتقع الدلنج في جنوب كردفان، وما زالت تحت سيطرة الجيش السوداني، لكنها محاصرة من «قوات الدعم السريع».