اشتباكات دامية في بنغازي عقب اختطاف نجل قائد قواتها

«الداخلية» تستبعد تورط عناصر أجنبية في محاولة اغتيال نائب رئيس الوزراء

اشتباكات دامية في بنغازي عقب اختطاف نجل قائد قواتها
TT

اشتباكات دامية في بنغازي عقب اختطاف نجل قائد قواتها

اشتباكات دامية في بنغازي عقب اختطاف نجل قائد قواتها

بينما خاض الجيش الليبي معارك مفاجئة أمس ضد ميلشيات مسلحة إثر خطف نجل قائد القوات الخاصة في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، قررت الحكومة الانتقالية برئاسة علي زيدان تشكيل غرفة أمنية لتأمين العاصمة طرابلس ووضع قوة تحت سيطرتها. بينما استبعد البهلول الصيد وكيل وزارة الداخلية الليبية لـ«الشرق الأوسط» وجود أصابع أجنبية في محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها قبل يومين نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الليبي الصديق عبد الكريم.
ونفى البهلول في تصريحاته عبر الهاتف من العاصمة طرابلس، ما تردد عن تعرض منزل وزير الداخلية لقصف صاروخي بقذائف «آر بي جي» في محاولة ثانية لاغتياله، مضيفا: «لم نعرف الجهة التي نفذت محاولة الاغتيال، كما أنها لم تعلن عن اسمها». وتابع: «ما زالت التحقيقات جارية ولم نتوصل إلى الجناة، لكن لا أعتقد أن ثمة أصابع أجنبية أو خارجية تورطت في هذه المحاولة».
وسئل عما إذا كان وزراء آخرون في الحكومة مهددين بالاغتيال، فقال وكيل وزارة الداخلية «لا أعتقد أن هناك وزراء آخرين مستهدفون، لكن هناك عدة أطراف لا تريد إعادة بناء الدولة سواء كانوا الخارجين عن القانون أو المسؤولين السابقين الذين نحن بصدد القبض عليهم، لكننا مستمرون في إعادة بناء ليبيا».
وكان عبد الكريم، الذي يشغل أساسا منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون التنمية، بالإضافة إلى تكليفه بمنصب وزير الداخلية، عد في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام المحلية مساء أول من أمس، أن محاولة اغتياله أمر متوقع. وقال: «نطمئن الشعب الليبي، وكافة الحريصين على ليبيا، أننا على الدرب سائرين وفي الاتجاه الصحيح، ولن نخشى في ليبيا وكرامتها وسيادتها كائنا من كان، ونعلم أن حجم التحديات كبير أمام الحكومة والمؤتمر والشعب الليبي».
ولفت إلى أن «هناك الكثير من المغرضين الذين يريدون عرقلة طريق ليبيا نحو العزة، ونؤكد لهم أن أبناء ليبيا لا يخشون أي أحد مهما كانت التهديدات الإرهابية، ولن تثنينا عن السير قدما في وزارة الداخلية والحكومة لتحقيق الأمن واستتبابه في أرض ليبيا». وروى أن الحادث جرى في نحو الساعة التاسعة وأربعين دقيقة صباح أول من أمس بينما كان متجها إلى مقر المؤتمر الوطني العام (البرلمان) لعقد اجتماع مع لجنة الداخلية في المؤتمر، مشيرا إلى أنه ألغى زيارته للمؤتمر وتوجه إلى مكتبه بوزارة الداخلية على الفور. وأضاف: «نقول لمن قاموا بالعمل إن ليبيا أكبر منكم، ورجال ليبيا لن يهددهم الرصاص ولا الصواريخ.. ولن نقبل أي إملاءات من أي من كان، وأرواحنا لن تكون أغلى من دماء شهداء ليبيا الذين ناضلوا عبر التاريخ».
في غضون ذلك، أصدرت الحكومة الانتقالية برئاسة علي زيدان قرارا يقضي بتشكيل غرفة أمنية لتأمين طرابلس، على أن تكون تبعيتها لرئاسة الأركان العامة للجيش الليبي وتوضع تحت سيطرتها قوة عسكرية تضم منطقة طرابلس العسكرية والوحدات التابعة للمنطقة، وجهاز المخابرات الليبية، والشرطة العسكرية 150 آلية و150 فردا يوميا، وفرع استخبارات طرابلس 22 آلية دوريات، واللواء 217 مشاة.
كما تضم القوة التي يتولى قيادتها آمر المنطقة العسكرية بطرابلس آمري الوحدات العسكرية والشرطة العسكرية، وآمر فرع الاستخبارات العسكرية طرابلس، واللواء 217 مشاة، وآمر القوات التابعة لرئاسة أركان الدفاع، ومندوبا عن وزارة العدل، ومديري مديريات الأمن في طرابلس، والجفارة، وقصر بن غشير، وجنزور، ورأس الغزال، وقوة الردع المشتركة، وهيئة السلامة الوطنية، بالإضافة إلى مندوبين عن جهاز المخابرات الليبية، ووزارة الاتصالات والصحة والمواصلات والكهرباء ورئيس مجلس طرابلس المحلي طرابلس.
ونص القرار على أن تضع الغرفة الأمنية قوة احتياطية مناسبة برئاسة ضابط مهني متمرس تكون في حالة تأهب تام للتدخل حيال أي ظرف طارئ، وأن تتولى الغرفة الأمنية التنسيق مع النائب العام، ومدير الإدارة المركزية للبحث الجنائي، ومدير أمن طرابلس بشأن تكون فريق من مأموري الضبط القضائي يتولون إثبات الوقائع أثناء تنفيذ الخطة.
كما نص القرار على أن تتولى الغرفة الأمنية تجهيز فريق إعلامي يتولى مهمة توثيق الانتهاكات والاختراقات التي يجري ضبطها، وأن يجري التنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني وأعيان ووجهاء المناطق المستهدفة في الخطة لطلب معونتهم وإدماجهم في الخطة بما يتناسب وطبيعة هذه المهام مما يحد من الإفراط في استخدام القوة حفاظا على الأرواح والممتلكات.
وفى بنغازي بشرق البلاد، ثاني كبريات المدن الليبية، وقعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بين الجيش الليبي وميلشيات مسلحة في عدة مناطق بالمدينة، بعدما اختطف مجهولون علي نجل العقيد ونيس بوخمادة قائد القوات الخاصة التابعة للجيش الليبي. وقالت مصادر في المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات دارت في محيط مكان خطف نجل بوخمادة المقابل لمعسكر 17 فبراير الذي يضم مقر غرفة الثوار بالمنطقة الشرقية، لكنها لم تربط بين الاشتباكات وعملية الخطف.
وأوضحت المصادر أن الاشتباكات وقعت في مناطق متفرقة أبرزها محيط المعسكر وشارع فنيسيا ومجمع 17 فبراير العسكري الذي يقوده إسماعيل شقيق الدكتور علي الصلابي، أحد أبرز القيادات المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، مشيرة إلى أن مواطنين مسلحين انضموا للقتال إلى جانب قوات الجيش الليبي، بينما حلقت مروحيات عسكرية في مناطق الاشتباكات.
وقال ميلود الزوي، المتحدث الرسمي باسم القوات الخاصة الليبية، لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الخاصة أعلنت حالة الاستنفار القصوى في المدينة وبدأت عمليات استطلاع للبحث عن مرتكبي الحادث الذي قال: إنه «قد يكون محاولة رخيصة لابتزاز آمر القوات الخاصة العقيد بوخمادة»، لافتا إلى أن مجهولين اختطفوا نجل بوخمادة مع صديق له أمام جامعة قار يونس قبل أن يلقوا بالأخير على قارعة الطريق بعد إصابته.
لكن وكالة الأنباء المحلية نقلت عن مصدر أن عملية اختطاف علي، الطالب بجامعة بنغازي، جرت أثناء تواجده مع رفاقه بمطعم يقع خلف الجامعة بمنطقة قار يونس، مشيرة إلى أن مسلحين ملثمين دخلوا عليهم أثناء تواجدهم بالمطعم وقاموا باقتياد علي بالقوة وغادروا بسرعة في سيارتي نقل خفيف.
من جهة أخرى، فجر مجهولون المركز الوطني للترجمة التابع لوزارة الثقافة الليبية في مدينة درنة، التي تعد معقل الجماعات الإسلامية المتطرفة، بعبوة ناسفة، لكن من دون سقوط أي ضحايا. وذكرت مصادر المكتب لوكالة الأنباء المحلية أن انفجارا كبيرا هز المركز القريب من ميناء درنة البحري ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة لحقت بالمقر.
على صعيد آخر، قالت مصادر ليبية إن الهدوء التام ساد أمس مدينة سبها في الجنوب الليبي بعد أن دخلتها قوات الجيش والثوار وقامت بطرد فلول النظام السابق من داخلها. وبحسب نفس المصادر فقد استمر إغلاق محطات الوقود والمصارف والمصالح الحكومية، بينما استأنفت بعض المحلات التجارية والمخابز والأسواق عملها.
ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن مصدر عسكري قوله إن الوضع الأمني هادئ ومستقر، وإن قوات الجيش والثوار تسيطر الآن على مداخل وبوابات المدينة بالكامل لتأمينها، فيما أعلنت وزارة الصحة عن إرسال طائرة إسعاف إلى مطار قاعدة تنمهنت الجوية بعد أن جرى تحريرها تمهيدا لترحيل 70 مصابا إلى العاصمة طرابلس لتلقي العلاج.
من جهة أخرى، جدد ويليام بيرينز نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دعم ومساندة بلاده إلى ليبيا في تحولها الديمقراطي واستتباب الأمن، معربا عن استعداد الولايات المتحدة للمساهمة في تدريب وبناء الكوادر البشرية في مجال الأمن والجيش.
وقال بيان لمكتب رئيس الحكومة إن بيرينز أبلغ زيدان أمس، خلال لقائهما على هامش قمة الاتحاد الأفريقي الثانية والعشرين بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أن التنسيق جار بين الولايات المتحدة وبلغاريا لتدريب الدفعة الأولى من أفراد الجيش الليبي ابتداء من شهر أبريل (نيسان) القادم.
وكان مقررا أن يصل زيدان إلى القاهرة أمس في محاولة لتخفيف حدة التوتر الذي ساد العلاقات المصرية الليبية عقب قيام مسلحين باختطاف خمسة من أعضاء السفارة المصرية بالعاصمة الليبية طرابلس، إثر اعتقال السلطات المصرية لشعبان هدية رئيس ما يسمى بغرفة عليات ثوار ليبيا. وأطلقت السلطات المصرية سراح هدية عقب الإفراج عن الدبلوماسيين المخطوفين، لكنها قررت إغلاق بعثتها الدبلوماسية في ليبيا لبعض الوقت كإجراء احترازي.



الحوثيون يخنقون قرية في عمران بعد تلقِّيهم ضربة قبَلية

كمين قبَلي مسلح يقتل ويصيب عناصر حوثيين في عمران (فيسبوك)
كمين قبَلي مسلح يقتل ويصيب عناصر حوثيين في عمران (فيسبوك)
TT

الحوثيون يخنقون قرية في عمران بعد تلقِّيهم ضربة قبَلية

كمين قبَلي مسلح يقتل ويصيب عناصر حوثيين في عمران (فيسبوك)
كمين قبَلي مسلح يقتل ويصيب عناصر حوثيين في عمران (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية حصاراً خانقاً على قرية آل فارح، في مديرية صوير التابعة لمحافظة عمران، الواقعة على بعد نحو 53 كيلومتراً شمال العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وسط تصعيد ميداني متواصل تمثل في الدفع بتعزيزات مسلحة إضافية، واستحداث نقاط تفتيش جديدة، وإغلاق كامل للطرق المؤدية إلى القرية، في خطوة وصفتها مصادر محلية بأنها محاولة لإحكام السيطرة، ومنع أي تحرك قبَلي أو تضامن مع السكان.

وأفادت مصادر قبلية في المحافظة لـ«الشرق الأوسط» بأن الحصار المفروض منذ أيام عدة أدى إلى شلل شبه تام للحياة داخل القرية؛ حيث مُنع الأهالي من التنقل، وتعذر إدخال المواد الغذائية والأدوية والاحتياجات الأساسية، ما فاقم من معاناة الأسر؛ خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، في ظل غياب أي مظاهر للرعاية الصحية أو الإغاثية.

جانب من مديرية صوير في محافظة عمران (إعلام محلي)

وجاء هذا التصعيد الحوثي عقب مقتل وإصابة 6 من عناصر الجماعة في كمين قبَلي مسلح، نُفذ على خلفية خلافات متصاعدة بين أبناء قبيلة «ذو القارح» وأحد مشرفي الجماعة في المنطقة، يتهمه الأهالي بارتكاب انتهاكات واسعة شملت الاعتداء والابتزاز ومصادرة الممتلكات، دون أن يخضع لأي مساءلة.

واشتكى أهالي قرية آل فارح لـ«الشرق الأوسط» من أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة يعيشونها منذ نحو يومين، في ظل حصار مطبق يمنعهم من الخروج أو إدخال أي من متطلبات الحياة اليومية، مؤكدين أن قريتهم تحولت بفعل الإجراءات العسكرية إلى ما يشبه «السجن الكبير».

ترهيب الأهالي

وأوضح السكان أن مسلحي الجماعة الحوثية أقاموا متاريس ترابية عند مداخل القرية، ونشروا قناصة في المرتفعات الجبلية المطلة عليها، ما بث حالة من الخوف والذعر بين الأهالي، ودفع كثيراً من الأسر إلى التزام منازلها خشية التعرض للاستهداف أو الاعتقال.

وأكدت المصادر أن الحوثيين دفعوا بعشرات المسلحين على متن عربات عسكرية مدججة بأسلحة متوسطة، وتمركزوا في محيط القرية ومداخلها، كما استحدثوا نقاط تفتيش جديدة لتفتيش المارة ومصادرة الهواتف المحمولة، ومنع تصوير أو توثيق ما يجري على الأرض.

ويصف «عدنان» (اسم مستعار لأحد سكان القرية) الوضع داخل آل فارح بأنه «ينذر بالتصعيد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك انتشار غير مسبوق للمسلحين. والجماعة تحاول عزل القرية بالكامل خشية أي تحرك قبلي أو تضامن مع الأهالي».

جانب من احتجاجات سابقة أمام مبنى محافظة عمران الخاضعة للحوثيين (إكس)

ومع استمرار الحصار، تزداد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية، ولا سيما مع نفاد بعض المواد الغذائية الأساسية، وغياب الرعاية الطبية، وانقطاع التواصل مع العالم الخارجي، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة إذا لم يتم فك الطوق المفروض على القرية.

إدانات حقوقية

في تعليق لها، أدانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» بأشد العبارات، ما وصفته بـ«العدوان الغاشم» الذي تشنه الجماعة الحوثية على قبيلة «ذو القارح» في محافظة عمران، مؤكدة أن استخدام الأسلحة الثقيلة ضد مناطق مأهولة بالسكان المدنيين يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وشددت الشبكة على أن هذه الانتهاكات لا تسقط بالتقادم، مطالبة بمحاسبة قيادات الجماعة المتورطة في استهداف المدنيين وترويع الآمنين، ووقف سياسة العقاب الجماعي التي تمارَس بحق القرى والقبائل الرافضة لهيمنة الجماعة.

مواطنون يجلسون في باحة مبنى حكومي في صوير بعمران (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن ما يجري في مديرية صوير يعكس نمطاً متكرراً من أساليب الضغط الحوثية، القائمة على الحصار والتضييق واستخدام القوة المفرطة، لمعاقبة أي تجمعات سكانية تُبدي اعتراضاً أو رفضاً لمطالب الجماعة، مؤكدين أن ما يحدث ليس حادثة معزولة؛ بل سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة المجتمعات المحلية.

وتُعد مديرية صوير من المناطق ذات الأهمية القبلية والاقتصادية في عمران، وتشتهر بإنتاج العسل العُصيمي المعروف بجودته العالية. وقد شهدت خلال السنوات الماضية توترات متكررة مع الجماعة الحوثية، انتهت في كثير من الأحيان بحملات عسكرية وملاحقات استهدفت قرى وعُزلاً عدة، من بينها: منجزة، والمزرب، والغنايا، والذيبة، على خلفية رفض السكان الإملاءات الحوثية، بما فيها التجنيد القسري، وفرض الإتاوات، والاستيلاء على الأراضي.


مصر وسوريا للبناء على خطوات التقارب بملتقى تكنولوجي في دمشق

الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
TT

مصر وسوريا للبناء على خطوات التقارب بملتقى تكنولوجي في دمشق

الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)

تسعى مصر وسوريا للبناء على خطوات التقارب المشترك، بإقامة ملتقى «تكنولوجي» في دمشق لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية في سوريا، بما يُسهم في دعم التحول الرقمي والنهوض بالاقتصاد السوري.

وخلال زيارته القاهرة، اتفق وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السوري عبد السلام هيكل، مع رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية أحمد الوكيل، السبت، على تنظيم «ملتقى مصري-سوري» لشركات تكنولوجيا المعلومات، لتعزيز التعاون في هذا القطاع، بوصفه أحد القطاعات الحيوية الداعمة للنمو الاقتصادي.

وتُعدّ زيارة وزير الاتصالات السوري أول تحرك عملي، عقب لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، وفد الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية الذي شارك في «الملتقى الاقتصادي السوري-المصري»، لدعم العلاقات الاقتصادية بين البلدَين.

وكانت العاصمة السورية دمشق استضافت، خلال الأسبوع الماضي، «الملتقى الاقتصادي السوري-المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدَين، واستهدف الملتقى «تعزيز التعاون التجاري والاستثماري وإقامة مشروعات مشتركة بين البلدَين وتطوير الشراكات التجارية بين القاهرة ودمشق»، حسب اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وتحدّث الشرع، خلال لقائه وفد رجال الأعمال المصريين، بإيجابية عن العلاقات المصرية-السورية، موجهاً الشكر إلى القاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، مؤكداً جاهزية بلاده للدخول في مرحلة الاستثمار والبناء.

وفي ذلك الحين قال الشرع إن «سوريا تجاوزت مراحل كثيرة، خصوصاً بعد رفع العقوبات عنها، وهذا الأمر فتح أبواباً عديدة، ومنها الفرص الاستثمارية»، مشيراً إلى أن «من أولى الجهات التي ينبغي أن تكون حاضرة هي الشركات المصرية للإسهام في إعادة الإعمار بسوريا».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ورحّب رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية، أحمد الوكيل، بالتعاون المشترك مع سوريا في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وقال خلال لقائه وزير الاتصالات السوري في القاهرة، إن «قطاع تكنولوجيا المعلومات الأسرع نمواً بين قطاعات الاقتصاد في مصر، بمعدلات تتراوح بين 14 و16 في المائة».

ويأتي «ملتقى شركات تكنولوجيا المعلومات»، ليُضاف إلى سلسلة الخطوات الهادفة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين القاهرة ودمشق، بعد انعقاد «الملتقى الاقتصادي الأول» بين البلدَين، وهو أول فعالية اقتصادية مشتركة بين مصر وسوريا، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وتولي الرئيس السوري الحالي، أحمد الشرع الحكم.

كما يأتي عقب توقيع الحكومتَين المصرية والسورية على مذكرتَي تفاهم في مجال الطاقة، خلال الشهر الحالي، الأولى «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء عبر سفن التغويز، أو شبكات نقل الغاز»، والأخرى «لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

وهناك إرادة سورية لتعزيز الاستثمارات المشتركة مع القطاع الخاص المصري، وفق رئيس الغرفة التجارية للقاهرة، أيمن عشري، (أحد أعضاء الوفد المصري المشارك في الملتقى المصري-السوري)، وقال إن «الحكومة السورية أبدت استعدادها لإقامة استثمارات مشتركة مع القطاع الخاص المصري، إلى جانب احتياجها لمنتجات مصرية، منها مواد البناء».

وأشار العشري -في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الاتفاق على عقد ملتقى مشترك لشركات تكنولوجيا المعلومات، أولى الخطوات التي تعزّز التعاون الاقتصادي بين الجانبين». ونوه إلى أن «دمشق تستهدف إعادة الإعمار في مختلف القطاعات بعد سنوات الحرب، ويمكن للخبرات المصرية المشاركة في هذا المسار». وقال إن «الرئيس السوري أكد لوفد اتحاد الغرف التجارية المصرية، استعداد بلاده لتقديم التسهيلات اللازمة للاستثمارات المشتركة».

وكان الشرع قد تعهّد خلال لقائه وفد اتحاد الغرف التجارية المصرية، بتسهيل بلاده كل الإجراءات أمام الاستثمارات المصرية، وقال إن «العلاقات السورية-المصرية ليست ترفاً بل واجب»، وإن «التكامل السوري-المصري عبر التاريخ كان أساسياً لاستقرار المنطقة، اقتصادياً وأمنياً واستراتيجياً».

وتسعى القاهرة لدعم المؤسسات الوطنية السورية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «انعقاد (الملتقى التكنولوجي) يتماشى مع الموقف المصري الداعم لإرادة الشعب السوري، والهادف إلى الحفاظ على المؤسسات الوطنية، وتحقيق الاستقرار الداخلي والحفاظ على السيادة السورية، دون إملاءات خارجية أو إقصاء لأحد».

وفي أكثر من مناسبة، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إن موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، ويستند إلى ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها، مع تدشين عملية سياسية شاملة تضم كل مكونات المجتمع السوري من دون إقصاء.

ويرى الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تمتلك خبرات متنوعة في مجالات الرقمنة وتكنولوجيا المعلومات، ولديها تجارب متنوعة وناجحة، يمكن تطبيقها في الساحة السورية، بما يحسّن الخدمات الحكومية المقدمة إلى السوريين»، مشيراً إلى أنه «من محددات الموقف المصري دعم المؤسسات السورية، للحفاظ على وحدة الأراضي السورية».


«معبر رفح» يترقب كسر الجمود بعد قيود ممتدة لنحو 20 شهراً

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
TT

«معبر رفح» يترقب كسر الجمود بعد قيود ممتدة لنحو 20 شهراً

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

تَرقُّب يتواصل لقرار فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني بعد نحو 20 شهراً من إغلاقه من قبل الجيش الإسرائيلي، عشية اجتماع لحكومة بنيامين نتنياهو لبحث الأمر، بعد إعلان رئيس لجنة إدارة قطاع غزة، علي شعث، فتحه هذا الأسبوع.

ذلك المعبر يعوّل أن يدخل ويخرج منه الفلسطينيون بانتظام كما كانت الحال قبل حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وجاء إعلان قرار فتحه بعد قيود إسرائيلية على مدار نحو 20 شهراً، وفق خبير تحدث لـ«الشرق الأوسط» بمثابة كسر لأكبر عقبة وجمود في مسار حل أزمة غزة للآن، متوقعاً فتح المعبر من الجانب الفلسطيني بضغوط أميركية على إسرائيل، لعدم اهتزاز مصداقية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد إعلان «مجلس السلام»، الخميس، مع عدم استبعاد حدوث عراقيل من نتنياهو، خصوصاً حال إنشاء معبر موازٍ أو منع الدخول بشكل مطلق، ووضع قيود جديدة.

وبند فتح معبر رفح مدرج في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، ورفض نتنياهو أكثر من مرة فتحه، آخرها في 6 يناير (كانون الثاني) الماضي، وربط الفتح بتسلُّم آخر رفات إسرائيلية لدى «حماس»، ووقتها قال متحدث وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي بالدوحة: «نرفض الابتزاز السياسي، وهناك اتصالات مع الشركاء للوصول إلى تفاهمات لفتح معبر رفح».

وقالت الولايات المتحدة، في بيان لمبعثوها ستيف ويتكوف منتصف يناير الحالي، إنه ‌تمَّ الانتقال إلى المرحلة ‌الثانية من الخطة، التي من المتوقع أن تسحب ‌إسرائيل بموجبها قوات أخرى من ‌غزة، وأن تتخلى «حماس» عن إدارة القطاع.

غير أنه منذ إطلاق «مجلس السلام» في دافوس، الخميس، يشهد ملف معبر رفح متغيرات جديدة. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سوف يلتقيان نتنياهو في إسرائيل، السبت؛ لبحث مسألة فتح معبر رفح وبدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة، مشيرة إلى أن الجانب الأميركي يطالب إسرائيل بفتح المعبر حتى قبل استعادة جثة ران غويلي، مقابل تعهد واشنطن ببذل أقصى الجهود للعثور عليها.

وفي السياق ذاته، أفادت «القناة 12» الإسرائيلية، السبت، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين أن المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) سيركز، في اجتماعه المقرر الأحد، على ملف غزة، وبحث فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني.

وكان رئيس لجنة إدارة غزة، علي شعث أعلن، الخميس، خلال إطلاق «مجلس السلام» برعاية الرئيس الأميركي، أن معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة سيُعاد فتحه في الاتجاهين الأسبوع الحالي. وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، عن أن الأميركيين هم الذين كلفوا الدكتور علي شعث، رئيس اللجنة، بأن يعلن عن فتح المعبر في الاتجاهين في غضون أيام.

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

ويتوقع عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن تضغط واشنطن لكسر الجمود المرتبط بمعبر رفح؛ حفاظاً على مصداقية ترمب بعد إعلانه «مجلس السلام»، ومحاولة تحقيق نجاح، وهذا يتضح مع زيارة ويتكوف واجتماع الأحد.

ورغم تصاعد فرص فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي تسيطر عليه إسرائيل، فإن تسريبات إعلامية عربية تبدي أن ثمة عراقيل محتملة في الأفق. وأشارت «هيئة البث الإسرائيلية»، الخميس، إلى أنَّ إسرائيل حسمت ملف تشغيل معبر رفح الحدودي مع مصر، لافتة إلى أنها ستقوم بإنشاء معبر إضافي «رفح 2» مُلاصق للمَعبر القائم تتولى تشغيله بنفسها، والجديد سيخضع للفحص من قِبل «الشاباك» وإجراء عملية تدقيق إسرائيلية عن بُعد تشمل تصوير الوجه، وفحص بطاقة الهوية.

ويعتقد حسن أن إسرائيل، كعادتها، تضع عراقيل مسبقة وتريد تعطيل أي شيء قبل بدئه، سواء بمعبر موازٍ أو تفتيش، أو تحكم في أعداد الدخول والخروج وما شابه، متوقعاً أن تستمر حكومة بنيامين نتنياهو في هذه المناورات؛ بهدف الحفاظ على وجودها.

تلك العراقيل لا تختلف كثيراً عمّا شهده معبر رفح من الجانب الفلسطيني منذ سيطرة إسرائيل عليه في مايو (أيار) 2024، وذكرت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن خلافاً دبلوماسياً حاداً اندلع بين إسرائيل ومصر بعد إعلان الأولى نيتها فتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة لإخراج الفلسطينيين من غزة باتجاه مصر، ورفضت القاهرة ذلك، وحذَّرت مصادر مصرية لقناة «القاهرة الإخبارية» آنذاك من أنَّ «فتح معبر رفح في اتجاه واحد يكرِّس عملية تهجير الفلسطينيين».

وبعد اتفاق هدنة يناير 2025، سُمِح بخروج جرحى ومرضى قادمين من قطاع غزة عبر معبر رفح البري، بعدما تقرّر فتح جانبه الفلسطيني، قبل أن يغلق مع انهيار الاتفاق في مارس (آذار) من العام ذاته بقرار إسرائيلي.

ويعد معبر رفح شرياناً اقتصادياً وأمنياً على الحدود بين مصر وقطاع غزة، يُسهل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وخروج المسافرين والمصابين منه، قبل أن تسيطر إسرائيل على الجانب الفلسطيني منه في 7 مايو 2024، وتعلن مصر عدم التنسيق مع إسرائيل بشأنه لعدم «شرعنة احتلاله»، والتزاماً باتفاقية المعابر التي وقَّعت عليها في 2005 تل أبيب ورام الله بشأن إدارة السلطة الفلسطينية لمعبر رفح.

ويرى حسن أن تلك العراقيل عودة لما فعلته إسرائيل منذ غلقها الجانب الفلسطيني من المعبر، وعدم التزامها في المرحلة الأولى من اتفاق غزة المبرم في أكتوبر الماضي بفتحه، والتلكؤ بحجج واهية، متوقعاً أن تحسم ضغوط واشنطن، أي عراقيل إسرائيلية تجاوباً مع مساعي الوسطاء.