الاقتصاد العالمي يترقب «جمعة حافلة»

تتجه أنظار الاقتصاد العالمي اليوم إلى اجتماع وزاري مهم لمجموعة العشرين وجلسة بالكونغرس للتصويت على حزمة التحفيز (رويترز)
تتجه أنظار الاقتصاد العالمي اليوم إلى اجتماع وزاري مهم لمجموعة العشرين وجلسة بالكونغرس للتصويت على حزمة التحفيز (رويترز)
TT

الاقتصاد العالمي يترقب «جمعة حافلة»

تتجه أنظار الاقتصاد العالمي اليوم إلى اجتماع وزاري مهم لمجموعة العشرين وجلسة بالكونغرس للتصويت على حزمة التحفيز (رويترز)
تتجه أنظار الاقتصاد العالمي اليوم إلى اجتماع وزاري مهم لمجموعة العشرين وجلسة بالكونغرس للتصويت على حزمة التحفيز (رويترز)

تركز الأوساط الاقتصادية العالمية على محورين كبيرين اليوم الجمعة، إذ يترقب الجميع تصويتاً بالكونغرس الأميركي على خطة الرئيس الأميركي الكبرى لدعم الاقتصاد، إضافة إلى اجتماع هام وزراء مالية مجموعة العشرين الذين سيجتمعون الجمعة برئاسة إيطاليا، وعلى أجندتهم تنسيق خطط التحفيز ومساعدة الدول الفقيرة.
وسيجتمع وزراء المالية وحكام البنوك المركزية لاقتصادات تمثل 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي عبر الفيديو، فيما يهدد انتشار نسخ متحورة من فيروس كورونا بفرض قيود إضافية في بعض الدول.
وقالت وزارة الاقتصاد الفرنسية مساء الأربعاء إن فرنسا تدعو، في هذا الوضع، إلى «التنسيق الوثيق» للسياسات الاقتصادية وترغب في تجنب «سحب تدابير الدعم من جانب واحد» من أجل الاستفادة «إلى الحد الأقصى» من خطط التحفيز.
كذلك تدعم باريس «بشكل كامل» إرادة الرئاسة الإيطالية «بجعل تخضير الاقتصاد محور تركيز رئيسياً لمجموعة العشرين هذا العام»، مع ضرورة أن تتناول المناقشات داخل مجموعة العشرين قضايا التمويل المستدام والضرائب البيئية. وستتصدى كذلك لخطر «الاختلاف الشديد في التعافي بين البلدان» الأكثر تقدماً والأكثر فقراً التي لا تستطيع الحصول على اللقاحات، كما أكدت ذلك مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا.
وسيتناول الاجتماع كذلك إتاحة تخصيص جديد لحقوق السحب الخاصة من صندوق النقد الدولي في حدود 500 مليار دولار، «ما سيسمح لأفريقيا جنوب الصحراء بالاستفادة من نحو 18 مليار من السيولة» لتغطية الاحتياجات الصحية.
وإذا حصل مثل هذا التخصيص على دعم مجموعة العشرين، ستكون لديه فرصة كبيرة لأن يعتمده صندوق النقد الدولي خلال اجتماع الربيع الذي سيعقد في الأسبوع الذي يبدأ في 5 أبريل (نيسان) المقبل.
ومبلغ الـ18 مليار دولار سيكون أكثر من ثلاثة أضعاف مبلغ الخمسة مليارات دولار الذي خصص للبلدان الفقيرة في إطار مبادرة تعليق الديون الحالية. وتستمر هذه المبادرة، التي تستفيد منها 73 دولة، حتى 30 يونيو (حزيران)، ولكن يمكن تمديدها حتى نهاية العام.
وينبغي على فرنسا، مثلما فعلت دول أخرى في الماضي، أن تعرض إتاحة حقوق السحب الخاصة بها لصندوق النقد الدولي لتمكينه من تقديم قروض منخفضة الفائدة إلى البلدان الفقيرة. وطلبت ثلاث دول هي تشاد وزامبيا وإثيوبيا إعادة هيكلة ديونها، وهو أمر ستدرسه لجنة الدائنين المكونة من الدول الأعضاء في نادي باريس، وغير الأعضاء مثل الصين والمملكة العربية السعودية والهند.
وبالتزامن مع الاجتماع الهام، ستطرح الخطة الكبيرة لدعم الاقتصاد التي يريدها جو بايدن وتبلغ قيمتها 1.9 تريليون دولار، الجمعة للتصويت في مجلس النواب، حيث تتمتع بفرصة كبيرة للحصول على موافقة الأغلبية الديمقراطية، حسبما أعلن زعيم الأغلبية الديمقراطية في المجلس ستيني هوير.
ومع ذلك استمرت المفاوضات خلال الساعات الماضية في مجلس الشيوخ حول بعض النقاط الشائكة، بما فيها زيادة الحد الأدنى للأجر بالساعة إلى 15 دولاراً. لذلك ما زال النص النهائي الذي يمكن أن يقره الكونغرس في الأيام المقبلة غير مؤكد، مع استمرار الانقسامات العميقة بين الجمهوريين والديمقراطيين.
وفي مواجهة الدمار الاقتصادي الناجم عن وباء «كوفيد - 19» بدأ الوقت يضيق على حد قول رؤساء عشرات المجموعات الأميركية الكبرى مثل «غولدمان ساكس» و«آبل» و«جنرال موتورز»، الذين طالبوا الكونغرس الأربعاء بالإسراع في تبني خطة الدعم الجديدة هذه.
من جهته، قال زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب ستيني هوير في مؤتمر صحافي الأربعاء إنه سيطرح «خطة الإنقاذ الأميركية» للتصويت في جلسة عامة الجمعة. ويتمتع النص بفرص كبيرة لإقراره نظراً لهيمنة الديمقراطيين على المجلس. أما في مجلس الشيوخ، فيتمتع حزب بايدن بأغلبية ضئيلة جداً، إذ يشغل كل من الديمقراطيين والجمهوريين خمسين مقعداً. لكن يمكن للديمقراطيين الاعتماد على تصويت نائبة الرئيس كامالا هاريس في حال التعادل. لكن عادة، ينبغي أن يحصلوا على ستين صوتاً للموافقة على نص بأهمية حزمة التحفيز الضخمة هذه.
وللحد من إمكانية عرقلة الجمهوريين لتبني النص، أقر الديمقراطيون مذكرة في بداية فبراير (شباط) تسمح لهم بالموافقة على الخطة بأغلبية بسيطة. لكن ذلك يشترط أن النص يحترم قواعد صارمة للغاية وفي بعض الأحيان غير واضحة.
لذلك كانت مسؤولة ضبط إجراءات مجلس الشيوخ تدرس الأربعاء تفاصيل الخطة خلف الكواليس لتحديد ما إذا كان يمكن إدراج بعض النقاط الرئيسية في النص بما في ذلك الزيادة في الحد الأدنى للأجور.



الدين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار للمرة الأولى

شاشة تعرض إجمالي الدين الوطني الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار لأول مرة (رويترز)
شاشة تعرض إجمالي الدين الوطني الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار لأول مرة (رويترز)
TT

الدين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار للمرة الأولى

شاشة تعرض إجمالي الدين الوطني الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار لأول مرة (رويترز)
شاشة تعرض إجمالي الدين الوطني الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار لأول مرة (رويترز)

تجاوز الدين الوطني الأميركي 40 تريليون دولار للمرة الأولى، في محطة قياسية جديدة تعكس تسارع تراكم الاقتراض الحكومي وتزايد أعباء الإنفاق على الدفاع والبرامج الاجتماعية وخدمة الدين، وسط تحذيرات من تداعيات متزايدة على الاقتصاد الأميركي والأجيال المقبلة.

وسجل الدين هذا المستوى الأربعاء، بعد خمسة أشهر فقط من تجاوزه 39 تريليون دولار في مارس (آذار)، وخمسة أشهر أخرى من بلوغه 38 تريليون دولار في أكتوبر (تشرين الأول)، ما يبرز سرعة تراكم الالتزامات الحكومية خلال الفترة الأخيرة.

ويأتي تجاوز حاجز 40 تريليون دولار في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية أولويات إنفاق متنافسة، من بينها زيادة الإنفاق الدفاعي وتمويل الحرب في إيران، بالتزامن مع تعهدات بخفض تكاليف الوقود والسلع الأساسية.

وقال كوش ديساي، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تركز على خفض الهدر والاحتيال وسوء استخدام الأموال الفيدرالية، بالتوازي مع تسريع النمو الاقتصادي بهدف وضع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي على مسار هبوطي.

الدين ينعكس على جيوب الأميركيين

لكن خبراء ماليين يحذرون من أن ارتفاع الدين لم يعد قضية تخص المالية العامة وحدها، بل بدأ ينعكس على تكاليف المعيشة والتمويل.

ويؤدي ارتفاع الاقتراض الحكومي وتكاليف خدمة الدين إلى زيادة الضغوط على أسعار الفائدة في السوق، ما قد يرفع تكلفة قروض الرهن العقاري والسيارات، فيما قد يؤدي تراجع قدرة الشركات على توجيه الأموال نحو الاستثمار إلى الحد من نمو الأجور وزيادة تكلفة بعض السلع والخدمات.

وقال مايكل بيترسون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بيتر جي بيترسون»، إن الوقت حان أمام المشرعّين لوضع المالية الأميركية على مسار أكثر استدامة وقدرة على تحمل الأعباء، بهدف تحسين مستويات المعيشة اليوم وللأجيال المقبلة.

شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

تراكم عبر إدارات متعاقبة

وتراكم الدين الأميركي على مدى إدارات رئاسية متعاقبة، مع استمرار الإنفاق الحكومي فوق الإيرادات الضريبية.

وكانت جائحة «كوفيد-19» أحد أبرز العوامل التي دفعت الدين إلى الارتفاع، بعدما اقترضت الحكومة بكثافة خلال الولاية الأولى لترمب وإدارة الرئيس السابق جو بايدن لدعم الاقتصاد خلال الأزمة وتمويل التعافي.

كما أقر الكونغرس إنفاقاً إضافياً بعد توقيع ترمب العام الماضي تشريعاً لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق، ما أضاف إلى الضغوط على المالية العامة.

وتحذر الجهات الداعية إلى ضبط الموازنة من أن استمرار الاقتراض وارتفاع مدفوعات الفائدة سيجبران الحكومة مستقبلاً على إجراء مفاضلات أكثر صعوبة بين الإنفاق على البرامج المختلفة.

وقالت مارغريت سبيلينغز، الرئيسة التنفيذية لمركز السياسات الثنائية، إن مسار الدين الحالي «غير مستدام»، محذرة من أن صدمات إضافية، مثل اضطرابات الذكاء الاصطناعي أو الركود أو الحروب العالمية، يمكن أن تحول تحدي الدين إلى أزمة شاملة.

سقف الدين يقترب مجدداً

ولا تتعلق المخاطر فقط بحجم الدين، بل أيضاً بسقف الاقتراض القانوني الذي يحدده الكونغرس.

ويقدّر مركز السياسات الثنائية أن الولايات المتحدة قد تصل إلى سقف الدين البالغ 41.1 تريليون دولار في فترة تمتد على الأرجح بين أواخر شتاء 2027 ومنتصف صيف العام نفسه، ما سيجبر الكونغرس مجدداً على التصويت لرفع سقف الدين أو تعليقه.

ويضع ذلك المالية الأميركية أمام اختبار جديد، في وقت أصبحت فيه تكلفة خدمة الدين أحد أبرز مصادر الضغط على الموازنة، بينما تتجه عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة وتزداد حساسية الأسواق تجاه حجم الإصدارات الحكومية.

ومن ثم، فإن تجاوز حاجز 40 تريليون دولار لا يمثل مجرد رقم قياسي جديد، بل يأتي كإشارة إلى اتساع التحدي المالي الأميركي، في وقت تتزايد فيه تكلفة تمويل الدين وتضيق فيه مساحة المناورة أمام السياسة المالية.


«برنت» يقترب من 92 دولاراً وسط استمرار تباطؤ حركة الشحن عبر «هرمز»

رجل يزود سيارته بالوقود في محطة غازبروم نفط في موسكو (إ.ب.أ)
رجل يزود سيارته بالوقود في محطة غازبروم نفط في موسكو (إ.ب.أ)
TT

«برنت» يقترب من 92 دولاراً وسط استمرار تباطؤ حركة الشحن عبر «هرمز»

رجل يزود سيارته بالوقود في محطة غازبروم نفط في موسكو (إ.ب.أ)
رجل يزود سيارته بالوقود في محطة غازبروم نفط في موسكو (إ.ب.أ)

استقرت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، الخميس، مع تقييم المستثمرين لمسار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ومستقبل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه التوترات الجيوسياسية تدعم الأسعار رغم غياب تصعيد كبير يمنح السوق دفعة جديدة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر (تشرين الأول) 25 سنتاً، أو 0.3 في المائة، إلى 91.87 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:37 بتوقيت غرينتش، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم سبتمبر (أيلول) سنتين إلى 85.81 دولار. وارتفع عقد أكتوبر الأكثر نشاطاً 14 سنتاً، أو 0.2 في المائة، إلى 84.53 دولار.

وسجل الخامان، الأربعاء، مكاسب للجلسة الرابعة على التوالي، وأغلقا عند أعلى مستوياتهما منذ 24 يوليو (تموز)، في ظل استمرار المخاوف بشأن أمن الإمدادات وحركة الناقلات في المنطقة.

وقال هيرويكي كيكوكاوا، كبير الاستراتيجيين في «نيسان سيكيوريتيز إنفستمنت»، إن أسعار النفط لا تزال مرتفعة بدعم من هجمات متفرقة في الشرق الأوسط، لكنها تفتقر إلى زخم جديد في غياب تصعيد كبير.

وأضاف أن السوق قد تحافظ على اتجاه صعودي تدريجي، في ظل عدم اليقين المحيط بمحادثات السلام والتوترات التي تشمل الإمارات وسلطنة عُمان وإيران.

«هرمز» يعود إلى واجهة السوق

وعاد مضيق هرمز إلى صدارة العوامل المؤثرة في الأسعار، بعدما أظهرت بيانات، الأربعاء، تباطؤ حركة الملاحة عبر الممر، مع تجنّب معظم مالكي السفن العبور بسبب غياب إشارات واضحة بشأن إعادة فتحه بعد الحصار المفروض خلال الحرب.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، الثلاثاء، إنه لا توجد محادثات مع إيران، وإن مضيق هرمز مفتوح، بينما أكدت إيران أن الممر المائي لا يزال مغلقاً.

وزاد المشهد تعقيداً إعلان الإمارات تعليق جميع المعاملات المالية والاقتصادية مع إيران حتى إشعار آخر، ما أعاد تسليط الضوء على العلاقات المتوترة بين أحد أكبر منتجي النفط في الخليج وطهران.

المخزونات تضغط على الأسعار

في المقابل، حدت بيانات المخزونات الأميركية من صعود الأسعار، بعدما أعلنت إدارة معلومات الطاقة ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأسبوع الماضي، بينما تراجعت مخزونات نواتج التقطير.

وزادت مخزونات الخام 4.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس (آب)، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى انخفاض بنحو 600 ألف برميل، في مؤشر قد يخفف بعض الضغوط على جانب الإمدادات الأميركية.

لكن تأثير البيانات يظل محدوداً في مواجهة العامل الجيوسياسي؛ خصوصاً مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الحرب ومحادثات السلام، وتباطؤ حركة السفن عبر مضيق هرمز.


محضر «الفيدرالي» يظهر انقسام المسؤولين بشأن زيادة الفائدة واستمرار الغموض

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (أ.ب)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (أ.ب)
TT

محضر «الفيدرالي» يظهر انقسام المسؤولين بشأن زيادة الفائدة واستمرار الغموض

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (أ.ب)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (أ.ب)

أظهر محضر أحدث اجتماعات «الاحتياطي الفيدرالي» أن النقاش داخل البنك المركزي الأميركي أصبح أكثر ميلاً إلى التشديد النقدي، إذ أيّد عدد من المسؤولين رفع أسعار الفائدة في يوليو (تموز)، بينما رأى «العديد» أن تشديد السياسة سيكون ضرورياً إذا لم يتراجع التضخم، في تحول يعكس صعوبة انتقال «الفيدرالي» من مرحلة انتظار خفض الفائدة إلى التعامل مجدداً مع احتمال رفعها.

وكشف محضر اجتماع 28 و29 يوليو، الصادر الأربعاء، أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة صوّتت بأغلبية 9 مقابل 3 لمصلحة إبقاء سعر الفائدة عند نطاق 3.50 إلى 3.75 في المائة.

وصوّتت لوري لوغان، رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في دالاس، وبيث هاماك، رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، ونيل كاشكاري، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مينيابوليس، لمصلحة رفع الفائدة ربع نقطة مئوية.

لكن دائرة المؤيدين للتشديد قد تكون أوسع من ذلك. فقد أشار جيف شميد، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في كانساس سيتي، وألبرتو موسالم، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في سانت لويس، وهما لم يكونا مصوتين في اجتماع يوليو، لاحقاً إلى أنهما كانا سيؤيدان رفع الفائدة في ذلك الاجتماع.

وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية (الاحتياطي الفيدرالي)

التضخم يفرض نفسه مجدداً

وكان جوهر النقاش داخل الاجتماع هو المسار غير الواضح للتضخم. وبينما توقع معظم المسؤولين أن تتراجع الضغوط السعرية خلال بقية العام مع انحسار تأثير الرسوم الجمركية والارتفاعات السابقة في أسعار الطاقة، حذّر «العديد» من احتمال بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول.

ووصف المسؤولون توقعاتهم للتضخم بأنها «شديدة عدم اليقين»، مشيرين إلى أن تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران زاد من ضبابية التوقعات، خصوصاً مع تأثير اضطرابات أسواق الطاقة على الأسعار.

وتعني هذه المخاطر أن «الفيدرالي» لا يستطيع التعامل مع تراجع التضخم الأخير باعتباره اتجاهاً مؤكداً، خصوصاً إذا أدّت أسعار الطاقة المرتفعة إلى إعادة إشعال الضغوط السعرية.

في المقابل، وصف المسؤولون سوق العمل بأنها مستقرة، مع توازن نسبي بين الطلب على العمالة والمعروض منها، فيما واصلوا وصف النمو الاقتصادي بأنه «متين»، مع الإشارة إلى قوة الاستثمار الرأسمالي والإنتاجية.

البيانات بدأت تخفف الضغط على «الفيدرالي»

لكن التطورات الاقتصادية منذ اجتماع يوليو أعطت المسؤولين سبباً آخر للتريث. فقد تراجعت مبيعات التجزئة في يوليو بأكبر وتيرة في أكثر من عام، مع انخفاض مشتريات المستهلكين عبر المتاجر الإلكترونية ومن تجار السيارات، بينما ظل التضخم الأساسي محدوداً.

وفي سوق العمل، خفّض أصحاب العمل الوظائف بصورة مفاجئة في يوليو، كما جرى تعديل بيانات التوظيف في الشهرين السابقين بالخفض، في إشارات إلى أن سوق العمل قد تكون أضعف مما كان يعتقد سابقاً.

وهذه البيانات أعادت بعض التوازن إلى معادلة «الفيدرالي»؛ فالتضخم لا يزال مصدر قلق، لكن تباطؤ النشاط الاقتصادي وضعف سوق العمل يقللان الحاجة إلى رفع الفائدة سريعاً.

وانعكس ذلك مباشرة على الأسواق. فقد تراجعت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) إلى نحو 36 في المائة صباح الأربعاء، بعدما تجاوزت 70 في المائة في نهاية يوليو.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مؤتمر صحافي (رويترز)

وارش تحت ضغط الأسواق

في المقابل، يواجه رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش اختباراً متزايداً بشأن قدرته على التواصل مع الأسواق. فقد تعرض لانتقادات واسعة بعد مؤتمره الصحافي عقب اجتماع يوليو، بعدما أخفق، وفق تقييم بعض المستثمرين، في تقديم تفسير واضح لقرار إبقاء الفائدة دون تغيير، كما تجنب الإشارة إلى احتمال رفعها في الأشهر المقبلة.

ودفعت تصريحاته المستثمرين إلى بيع السندات طويلة الأجل، لترتفع عوائدها إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في نحو عقدين، وهو ما اعتُبر مؤشراً على تزايد المخاوف بشأن التزام «الفيدرالي» بهدف التضخم البالغ 2 في المائة.

لكن ارتفاع عوائد السندات لم يكن دليلاً صافياً على ارتفاع توقعات التضخم، إذ ارتفع الفارق بين عوائد سندات الخزانة التقليدية والسندات المحمية من التضخم لـ5 سنوات مقبلة بصورة محدودة فقط. وهذا التفصيل مهم؛ لأنه يشير إلى أن جزءاً من ارتفاع العوائد الطويلة ربما كان مرتبطاً بعوامل أخرى، مثل مخاوف الدين الحكومي والعرض المرتفع من السندات، وليس بتوقعات التضخم فقط.

السندات تضيف بعداً جديداً للمعادلة

وجاءت تحركات سوق السندات الأربعاء لتضيف طبقة أخرى إلى المشهد. فقد تراجعت العوائد طويلة الأجل بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل لدعم السيولة.

ويعني ذلك أن عوائد السندات لم تعد تعكس توقعات السياسة النقدية وحدها، بل تتأثر أيضاً بكمية الإصدارات الحكومية، والطلب على الدين، ومخاوف الاستدامة المالية، وتدخلات الخزانة في السوق.

وهذا يجعل مهمة «الفيدرالي» أكثر تعقيداً؛ إذ يمكن أن تؤدي العوائد المرتفعة في الآجال الطويلة إلى تشديد الأوضاع المالية حتى من دون رفع سعر الفائدة الأساسي، في حين قد يؤدي تدخل الخزانة إلى تخفيف بعض هذه الضغوط.

تغيير محتمل في طريقة عمل «الفيدرالي»

ولم يقتصر اجتماع يوليو على النقاش بشأن أسعار الفائدة. فقد طرح وارش فكرة تقليص عدد اجتماعات اللجنة الفيدرالية من 8 اجتماعات سنوياً إلى 6، بحيث تعقد الاجتماعات بفاصل يقارب شهرين.

وقال وارش إن تقليص عدد الاجتماعات يمكن أن يسمح بتراكم قدر أكبر من البيانات بين كل اجتماع وآخر، ويمنح المسؤولين والموظفين وقتاً أطول لدراسة القضايا الاستراتيجية المتعلقة بالسياسة النقدية.

ولم يتخذ «الفيدرالي» أي قرار بهذا الشأن، كما أكد المحضر أن جدول اجتماعات 2026 لن يتغير.

لكن مجرد طرح الفكرة يكشف أن وارش لا ينظر إلى مستوى الفائدة فقط، وإنما يبحث أيضاً في كيفية إدارة البنك المركزي لعملية صنع القرار والتواصل مع الأسواق.

جاكسون هول... الاختبار التالي

وتأتي أهمية هذه التطورات قبل أقل من أسبوعين من اجتماع جاكسون هول السنوي، حيث من المتوقع أن يلقي وارش أول خطاب له في هذا المنتدى منذ توليه رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» في مايو (أيار).

وستكون الكلمة فرصة لوارش لتوضيح رؤيته بعد محضر كشف عن انقسام واضح داخل اللجنة، وعن قلق واسع بشأن التضخم، وفي الوقت نفسه عن علامات ضعف بدأت تظهر في الاقتصاد وسوق العمل.