القضاء التونسي يفرج بكفالة عن مرشح سابق للرئاسة

اتهامات لـ «النهضة» بلعب دور في إطلاق سراح نبيل القروي

نبيل القروي (د.ب.أ)
نبيل القروي (د.ب.أ)
TT

القضاء التونسي يفرج بكفالة عن مرشح سابق للرئاسة

نبيل القروي (د.ب.أ)
نبيل القروي (د.ب.أ)

أفرج القضاء التونسي، أمس، عن نبيل القروي، رئيس حزب «قلب تونس»، بعد تأمين كفالة مالية لا تقل قيمتها عن 30 مليون دينار تونسي (نحو 11 مليون دولار)، وهو المبلغ الذي جاءت به نتيجة الاختبار التكميلي الذي أجري في القضية التي اتهم فيها.
وقال محسن الدالي، المتحدث باسم المحكمة الابتدائية بالعاصمة، إن قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي أذن بإطلاق سراح القروي، المرشح السابق للرئاسة، بعد تأمين الضمان المالي المطلوب.
وكان القضاء التونسي قد أصدر في 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي أمراً بسجن القروي في قضايا تتعلق بشبهات فساد مالي، وتهرب ضريبي، من خلال استعمال شركات يملكها صحبة شقيقه غازي القروي في عدد من الدول، وحوكم القروي في هذه القضايا، التي رفعتها ضده منظمة «أنا يقظ» (منظمة حقوقية مستقلة) سنة 2016.
وسبق للقروي أن أُودع السجن سنة 2019 في القضية نفسها، وذلك إبان الحملة الانتخابية الرئاسية، ثم أُطلق سراحه في 9 أكتوبر (تشرين الأول) من السنة ذاتها، قبل أيام قليلة من موعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في 13 أكتوبر، وذلك للمشاركة في الدور الثاني من منافسات الرئاسة في مواجهة الرئيس الحالي قيس سعيّد، الذي اكتسح النتائج باستحواذه على أكثر من 72 في المائة من أصوات الناخبين.
وكان حزب «قلب تونس»، الذي أسسه القروي قبل أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية والرئاسية، قد حقق نتائج غير مسبوقة في الانتخابات البرلمانية التي جرت سنة 2019؛ حيث حل في المرتبة الثانية بعد «حركة النهضة». لكن المعارضة اتهمته باستغلال فقر الناخبين من خلال تقديم مساعدات مالية وعينية لهم لتحقيق تلك النتائج المتقدمة.
ويرى مراقبون أن تحالف «قلب تونس» مع «حركة النهضة»، وإنقاذه لها في أكثر من مناسبة، خصوصاً عند التصويت لفائدة راشد الغنوشي، رئيس الحركة، للفوز برئاسة البرلمان، ساهما في الإفراج عن القروي.
وسبق أن صرح الغنوشي بأن بعض السياسيين يريدون منه أن يقول إن القروي؛ حليفه البرلماني وشريكه في الحكم، يجب أن يؤبّد في السجن، عادّاً أن «النهضة» تلتقي مع القروي في عدد من النقاط، خصوصاً على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، وقال إنه ليس مقتنعاً بالاتهامات التي وجهت له؛ «لأنها تفتقد إلى سند وحجج قانونية»، على حد تعبيره.
على صعيد آخر، وبشأن البت في مآل الخلاف الدستوري بين الرئيس قيس سعيّد ورئيس الحكومة هشام المشيشي، أكدت «الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين»، عدم اختصاصها للنظر في استشارة رئيس الحكومة بخصوص أداء اليمين الدستورية للوزراء الذين نالوا ثقة البرلمان.
وبينت الهيئة في قرارها أن المحكمة الدستورية هي التي تختص بالنظر في النزاعات التي قد تحدث بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، مشيرة إلى أن تفسير الدستور يقوم على الانسجام التام بين فصوله، بصفته نصاً كاملاً، وليس متفرقاً.
إلى ذلك، اعتصمت عبير موسى، رئيسة «الحزب الدستوري الحر» المعارض، أمس، بمكتب مدير «الإدارة العامة للجمعيات والأحزاب» داخل مقر رئاسة الحكومة. وقالت إنها اضطرت لتنفيذ هذه الخطوة الاحتجاجية بسبب تلكؤ هذه الإدارة في الرد على مطلبها بخصوص مآل فرع منظمة «اتحاد العلماء المسلمين»، الذي تتهمه بتهديد الدولة المدنية في البلاد، وتحالفه مع ممثلي الإسلام السياسي، وتدعو إلى إقفال فرعه في تونس.



مهاجرو القرن الأفريقي... ضحايا الحوثيين وشبكات التهريب

أغلبية المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين إلى اليمن من الجنسية الإثيوبية (أ.ف.ب)
أغلبية المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين إلى اليمن من الجنسية الإثيوبية (أ.ف.ب)
TT

مهاجرو القرن الأفريقي... ضحايا الحوثيين وشبكات التهريب

أغلبية المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين إلى اليمن من الجنسية الإثيوبية (أ.ف.ب)
أغلبية المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين إلى اليمن من الجنسية الإثيوبية (أ.ف.ب)

في طرق وعرة تمتد بين السواحل والحدود اليمنية، يمضي آلاف المهاجرين من القرن الأفريقي رحلة محفوفة بالمخاطر، بحثاً عن فرصة نجاة لا يجدها كثير منهم، لكن هذه الرحلة، التي تبدأ بالأمل، تنتهي غالباً في مناطق مغلقة تتحول فيها معاناتهم إلى سلعة بيد شبكات التهريب، وسط اتهامات للحوثيين باستغلال المهاجرين، وتوظيف وجودهم في أنشطة غير مشروعة.

وقال ناشطون حقوقيون لـ«الشرق الأوسط» إن تجمعات المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين في منطقة الرقو بمحافظة صعدة اليمنية الحدودية (شمال) باتت تمثل نموذجاً صارخاً لاستغلال معاناة هؤلاء، واستخدامها لتحقيق مكاسب مالية، وإدارة أنشطة غير مشروعة.

وأشار الناشطون إلى أن قوافل بشرية من المهاجرين، الذين تقطعت بهم السبل، يقعون ضحايا لعصابات تهريب مرتبطة -بحسب تلك الإفادات- بأجهزة أمنية حوثية، تعدهم بإيصالهم إلى دول الخليج للعمل هناك.

ووفق هذه الإفادات، فإن آلاف المهاجرين الذين يصلون إلى السواحل اليمنية أسبوعياً يقطعون مسافات طويلة سيراً على الأقدام عبر طرق وعرة للوصول إلى هذه المنطقة، حيث يتم استقبالهم من قبل عناصر تابعين للحوثيين، قبل أن يُسلَّموا إلى عصابات من جنسيات أفريقية تتولى إدارة الموقع، وتنظيم حركة من فيه، في إطار شبكة معقدة تستفيد من استمرار تدفق المهاجرين، وتحوّل أوضاعهم المأساوية إلى مورد مالي دائم.

المئات من الأفارقة في طريقهم إلى المناطق الحدودية اليمنية (إعلام محلي)

ونقلت المصادر عن بعض العائدين من المنطقة تفاصيل عن الأوضاع هناك، حيث تدير هذه الجماعات الموقع، وتفرض قواعد صارمة للإقامة، والتنقل، وتشرف -وفق تلك الروايات- على عمليات تهريب البشر، والمخدرات، والسلاح، مستغلة هشاشة أوضاع المهاجرين، وغياب أي مظلة حماية قانونية أو إنسانية لهم.

كما تُلزم هذه العصابات أسر الضحايا بدفع مبالغ مالية مقابل وعود بنقل أقاربهم إلى دول الخليج بحثاً عن العمل، في عمليات ابتزاز منظمة تستنزف العائلات الفقيرة في بلدانهم الأصلية.

ومع تأكيد السلطات اليمنية وصول أكثر من 40 ألف مهاجر غير شرعي إلى البلاد منذ بداية العام الجاري، توقع ناشطون أن يتجه جزء كبير منهم نحو هذه المنطقة الحدودية، حيث يواصل المهربون استدراجهم بوعود العبور إلى دول الخليج. كما أشاروا إلى أن السلطات العُمانية ضبطت مؤخراً عشرات المهاجرين الأفارقة الذين تسللوا من اليمن إلى أراضيها، في مؤشر على استمرار نشاط هذه الشبكات، واتساع مسارات التهريب عبر الحدود.

تجمع في شبوة

على صعيد متصل، أفادت مصادر يمنية محلية بتحول منطقة نائية في شمال محافظة شبوة (وسط اليمن) إلى مخيم مفتوح للمهاجرين غير الشرعيين، والذين يعيشون في مساكن بدائية من القماش، أو الصفيح، وفي ظل غياب شبه كامل للجهات الحكومية، والمنظمات الدولية.

وذكرت المصادر أن بعض المهاجرين يواصلون المغامرة باتجاه الشريط الحدودي، فيما يسعى آخرون إلى كسب لقمة العيش داخل اليمن، عبر العمل في النقل، أو الزراعة، لكنهم يتعرضون -وفق منظمات حقوقية- لأشكال مختلفة من الاستغلال، وسوء المعاملة.

وحتى وقت قريب كانت منطقة رفض التابعة لمديرية الصعيد في محافظة شبوة معزولة، وتفتقر إلى مقومات الحياة، لكنها تحولت اليوم إلى مركز لتجمع المهاجرين، حيث أقيمت فيها ثلاثة مخيمات متتالية خلال فترة وجيزة، لتصبح أكبر نقطة تجمع للمهاجرين غير الشرعيين في مناطق الحكومة الشرعية.

مهاجرون أفارقة فشلت رحلتهم في الوصول إلى السواحل اليمنية (أ.ف.ب)

وتشير البيانات إلى أن مساحة المنطقة لا تتجاوز 18 كيلومتراً مربعاً، ويبلغ عدد سكانها الأصليين نحو 10 آلاف نسمة، ويتوزعون في قرى متناثرة ضمن تضاريس جبلية وعرة، مع غياب شبه تام للخدمات الأساسية.

وخلال الأشهر الماضية تحولت إلى نقطة تجميع للمهاجرين الذين يُنقلون من داخل المحافظة، ومحافظات مجاورة، في محاولة لاحتواء انتشار المخيمات العشوائية في المدن والمناطق الساحلية.

عبء إنساني

وأوضحت مصادر محلية أن غياب مخيمات رسمية، وتزايد تدفق المهاجرين الأفارقة أسبوعياً إلى السواحل اليمنية دفعا السلطات إلى نقل أعداد كبيرة منهم إلى هذه المنطقة النائية، بعيداً عن التجمعات السكانية.

وكانت السلطة المحلية قد نفذت حملة لإزالة مخيمات المهاجرين العشوائية في مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، ونقلتهم إلى منطقة رفض، حيث أُقيم أول مخيم، قبل أن تتكرر الإجراءات ذاتها في محافظتي أبين، وشبوة، مع إنشاء مخيمين إضافيين استقبلا مهاجرين جرى نقلهم من لودر وأحور عقب حملات أمنية استهدفت مراكز تهريب واحتجاز للمهاجرين.

منطقة رفض في شبوة تحولت إلى موقع لمخيمات المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)

وسبق للسلطات اليمنية أن جددت التزامها بالتعامل الإنساني مع المهاجرين، لكنها أكدت عجزها عن توفير مخيمات ورعاية كافية بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد منذ أكثر من عقد جراء الحرب، ودعت المنظمات الأممية والدولية إلى دعم جهودها من خلال إنشاء مخيمات تستوفي المعايير الإنسانية، وتوفير الغذاء، والرعاية اللازمة.

ويرى ناشطون أن تحول مناطق معزولة تفتقر إلى الخدمات إلى مراكز لاستقبال هذا العدد الكبير من المهاجرين يعكس حجم التحديات التي تواجهها الحكومة اليمنية التي تخوض حرباً مستمرة، وتواجه أزمة إنسانية ومالية غير مسبوقة، وبالتوازي مع محاولاتها تفكيك شبكات التهريب.

وأكد الناشطون أن تراجع التمويل الدولي، في بلد يعاني أكثر من 21 مليوناً من سكانه من انعدام الأمن الغذائي، سيؤدي إلى تفاقم الأزمة، ويقوض القدرة على التعامل مع موجات الهجرة غير الشرعية القادمة من القرن الأفريقي، والتي تُقدَّر بنحو 100 ألف مهاجر سنوياً.


الحوثيون يعيدون تشكيل القضاء ويضيّقون على النساء

قضاة حوثيون خلال جلسة لمحاكمة أشخاص تتهمهم الجماعة بالتخابر مع أميركا (إعلام حوثي)
قضاة حوثيون خلال جلسة لمحاكمة أشخاص تتهمهم الجماعة بالتخابر مع أميركا (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يعيدون تشكيل القضاء ويضيّقون على النساء

قضاة حوثيون خلال جلسة لمحاكمة أشخاص تتهمهم الجماعة بالتخابر مع أميركا (إعلام حوثي)
قضاة حوثيون خلال جلسة لمحاكمة أشخاص تتهمهم الجماعة بالتخابر مع أميركا (إعلام حوثي)

بدأت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، تنفيذ حملة إقصاء واسعة طالت عشرات المنتمين للسلك القضائي من غير الموالين لها، وحتى من الموالين في إطار صراع الأجنحة، بالتوازي مع تضييق متزايد على النساء في الوظيفة العامة، في صورة تكشف عن توجه منهجي لاستكمال إعادة هندسة مؤسسات الدولة والمجتمع بما يخدم أهداف الجماعة.

وكشفت مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن أن حملة إقصاء واسعة طالت أكثر من خمسين قاضياً من المحاكم والنيابات، تمثل بعضها في إجبار قضاة وأعضاء نيابات على التوقف عن العمل دون مسوغات قانونية، وإحلال آخرين من المعممين الموالين لها، وبينهم من لا يملكون أي مؤهلات سوى دورات قصيرة تنفذها الجماعة.

وتشير المصادر إلى أن إجراء تحولات عميقة في بنية القضاء، لا تقف عند حدود التغييرات البشرية، بل تمتد لتشمل القانونية، بتعديلات تمنح السلطة التنفيذية التابعة للجماعة صلاحيات مباشرة للتدخل في شؤون القضاء، في تقويض واضح لمبدأ الفصل بين السلطات.

وعززت الجماعة ذلك بقرارات مركزية، مثل حصر صلاحيات التعيين والنقل في قطاع التوثيق بيد وزارة العدل في حكومة الجماعة غير المعترف بها، لحصر السلطة القضائية في الدائرة السياسية الضيقة.

قادة حوثيون في مبنى المجلس الأعلى للقضاء الخاضع لهم في صنعاء (إعلام حوثي)

ووفقاً للمصادر، فمن المتوقع أن تشمل قرارات الإزاحة والإقصاء قضاة ومعممين من المنتمين للجماعة، ضمن صراع الأجنحة داخل الجماعة، وفي إطار التنافس على النفوذ.

ويرى قضاة ومختصون قانونيون، أن مؤسسة القضاء أصبحت بعد كل ما تعرضت له خلال سيطرة الجماعة مجرد جهاز إداري يتم تشكيله بصياغة معايير التعيين والترقية وفق اعتبارات الولاء؛ ما ينسف نزاهة الإجراءات والقرارات، ويصادر حقوق السكان بالانتهاكات الخطرة، ويسلبهم المزيد من حرياتهم ويحرمهم من ممتلكاتهم، وينتج بيئة قانونية هشة بشكل غير مسبوق.

حصار على النساء

ويتقاطع المشروع الحوثي بشكل لافت مع اتجاه موازٍ يستهدف النساء، سواء داخل مؤسسات الدولة أو في المجال العام بشكل أوسع، فبالتوازي مع تقليص فرص النساء في العمل العام، تتصاعد مؤشرات الانتهاكات التي تطالهن، من الاعتقال خارج الأطر القانونية إلى إنشاء مرافق احتجاز خاصة بهن.

مبنى معهد القضاء العالي في صنعاء حيث يحصر الحوثيون الدراسة على أتباعهم (فيسبوك)

وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن الجماعة ماضية في تقليص حضور النساء وأدوارهن في الوظيفة العامة بشكل ممنهج، ويتضمن ذلك تقليص فرص حصولهن على الوظائف العامة من ناحية، واستحداث إدارات خاصة بهن في مختلف القطاعات بمهام محدودة وهامشية.

وطبقاً للمصادر، فإن الجماعة ارتأت المضي بهذه السياسة دون الإفصاح عنها بأي قرارات معلنة، أو إبداء أي مواقف صريحة؛ تجنباً لأي ردود فعل أو إدانات مجتمعية أو دولية من جهات حقوقية أو معنية بالدفاع عن النساء، وأي محاولات رفض أو تمرد داخل مختلف القطاعات التي تسيطر عليها.

وأوضحت المصادر أن الجماعة تنفذ هذه السياسة بشكل حثيث من خلال إصدار قرارات تعيين لموالين لها في المواقع القيادية التي تتولاها النساء في مختلف القطاعات، واللواتي يجري إزاحتهن إلى مواقع أخرى في إدارات مستحدثة من دون صلاحيات أو مهام حقيقية.

كما يجري إنشاء إدارات مخصصة لتقديم الخدمات العامة للنساء وإجراء المعاملات الخاصة بهن في إطار مساعي الجماعة لمنع الاختلاط بين الرجال والنساء في مختلف القطاعات العامة، ويشمل ذلك تخصيص بوابات ونوافذ خاصة للنساء، مع تشديد الإجراءات الخاصة بتمكينهن من الحصول على الخدمات العامة، وفرض الرقابة عليهن.

الحوثيون يستحدثون سجوناً للنساء ويجندون مزيداً من المواليات لهم في الشرطة النسائية (رويترز)

وذكرت المصادر أن الجماعة أصدرت تعليمات للعاملات في تلك الإدارات بإلزام النساء المترددات عليها بالإفصاح عن أسباب عدم قيام محارمهن (الأقارب من الذكور) بمتابعة الإجراءات الخاصة بهن، أو مرافقتهم لهن خلال زياراتهن للمؤسسات العامة، على الأقل.

ومنذ سنوات ألزمت الجماعة الحوثية النساء باصطحاب محارمهن خلال السفر والتنقل، حتى في المشاوير القريبة من منازلهن داخل المدن والأرياف، وفرضت عقوبات مشددة جراء مخالفة تلك التعليمات.

وحظرت الجماعة التحاق النساء بالمعهد العالي للقضاء، وحصرت فرص الدراسة فيه على الرجال فقط، في مخالفة صريحة للدستور اليمني والقوانين النافذة التي تكفل مبدأ المساواة وعدم التمييز. وإلى جانب ذلك، تُتهم الجماعة بالسيطرة التامة على المعهد، وحصر الالتحاق به على الموالين لها.

سجون وملاحقات

وفي سياق مرتبط، تحدثت مصادر مطلعة عن تجهيز عشرة سجون مخصصة للنساء في صنعاء، تُدار من قِبل عناصر الشرطة النسائية التابعة للجماعة الحوثية (الزينبيات)، مع تدريبهن على أساليب تحقيق تتضمن الضغط والإكراه، في إطار حملة أمنية تستهدف نساءً تجري ملاحقتهن بتهم التجسس.

وطبقاً للمصادر، فإن الجماعة بدأت بتوسيع نطاق الرقابة على السكان، ولم تعد تهمة التجسس تخص الرجال وحدهم، وسط مخاوفها وشكوكها بأن يجري تجنيد نساء من قِبل السفارات الغربية والمنظمات الدولية، وفي أوساط اجتماعية مختلفة.

النساء في مناطق سيطرة الحوثيين يواجهن التضييق والملاحقة والحرمان من العمل (رويترز)

وتفيد المعلومات بأن السجون التي سيتم استحداثها لهذه الأغراض، ستكون منازل خاصة بقيادات في الحكومة اليمنية ومعارضين للجماعة الحوثية، بينما تعكس الإجراءات المزمعة تحولاً نوعياً في التعامل مع النساء، من التقييد الاجتماعي، وملاحقة العاملات في الشأن العام، إلى إخضاع النساء كافة للضبط الأمني المباشر.

ويربط مراقبون للوضع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية بين السيطرة على القضاء والانتهاكات بحق النساء وإقصائهن من المجال العام، حيث إن إخضاع القضاء يوفّر غطاءً لمختلف ممارسات الجماعة، بينما يؤدي تهميش النساء إلى تقليص مساحة الاعتراض المجتمعي؛ ما يخلق بيئة أكثر قابلية لإعادة تشكيلها وفق رؤية أحادية.

ولا تبدو هذه الإجراءات مجرد استجابات ظرفية لاعتبارات أمنية أو إدارية، بل تبدو جزءاً من مشروع متكامل يعيد تعريف العلاقة بين الجماعة والمجتمع، ويحوّل مؤسسات يفترض أنها ضامنة للحقوق، وفي مقدمها القضاء، إلى أدوات لفرض مشروع الجماعة وترسيخ سطوتها.


الصبيحي يدعو إلى التهدئة والتزام الحوار الجنوبي المرتقب

الصبيحي دعا إلى وحدة الصف الجنوبي وللحوار المرتقب برعاية سعودية (سبأ)
الصبيحي دعا إلى وحدة الصف الجنوبي وللحوار المرتقب برعاية سعودية (سبأ)
TT

الصبيحي يدعو إلى التهدئة والتزام الحوار الجنوبي المرتقب

الصبيحي دعا إلى وحدة الصف الجنوبي وللحوار المرتقب برعاية سعودية (سبأ)
الصبيحي دعا إلى وحدة الصف الجنوبي وللحوار المرتقب برعاية سعودية (سبأ)

في وقت تشهد فيه المناطق اليمنية المحررة حراكاً مستمراً على خلفية تجدد الخطاب المرتبط بـ«القضية الجنوبية»، برزت دعوات رئاسية إلى تغليب التهدئة والحوار، بالتوازي مع تحذيرات أمنية من أي تحركات قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار، وسط مؤشرات على سعي موالين لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، الذي تم حلّه، إلى إعادة التموضع السياسي والشعبي.

وفي هذا السياق، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الفريق الركن محمود الصبيحي، على أن وحدة الصف بين مختلف القوى الوطنية تمثل المدخل الأساسي لعبور المرحلة الراهنة، مؤكداً أن تعزيز حضور مؤسسات الدولة، وإنهاء مظاهر الانقسام، وتحسين الخدمات الأساسية، ومكافحة الفساد، تمثل أولويات لا تقل أهمية عن المسارات السياسية المرتبطة بمستقبل التسوية الشاملة في البلاد.

وقال الصبيحي، في تصريحات رسمية، إن «القضية الجنوبية ستظل أولوية وطنية»، غير أنه ربط معالجتها بانتهاج «مسار يقوم على الحوار البنّاء، وتعزيز التعددية السياسية، وترسيخ ثقافة القبول بالآخر، وبناء مؤسسات دولة قوية وفاعلة قادرة على تلبية تطلعات المواطنين وتحقيق العدالة وسيادة النظام».

وبدا لافتاً أن الصبيحي أعاد التأكيد على خيار «الحوار الجنوبي - الجنوبي الشامل» بوصفه مدخلاً للوصول إلى حل عادل ومستدام، مشيراً إلى أن «هذا المسار ينبغي أن يتم برعاية سعودية، وبما يضمن مشاركة مختلف المكونات الجنوبية»، في صيغة تعكس توجهاً رسمياً نحو احتواء أي محاولات لفرض تمثيل أحادي للقضية الجنوبية أو احتكار الحديث باسم الجنوب.

تحذير من توظيف الشارع

في موازاة هذا الخطاب السياسي، حملت تصريحات الصبيحي رسائل واضحة بشأن طبيعة الحراك المتوقع في الشارع الجنوبي؛ إذ أكد الصبيحي التزام الدولة حماية حق التظاهر السلمي وتأمين المتظاهرين، بوصفه حقاً مشروعاً تكفله القوانين والقيم الوطنية، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة ممارسة هذا الحق في إطار من المسؤولية واحترام النظام العام، بما يحافظ على الأمن والاستقرار.

وتعكس هذه الرسائل، وفق مراقبين، مخاوف متنامية لدى السلطات اليمنية من محاولة استغلال حالة السخط الشعبي الناجمة عن تدهور الخدمات الأساسية، خصوصاً الكهرباء والمياه، والانهيار المستمر في قيمة العملة المحلية، لإعادة إنتاج اصطفافات سياسية سابقة، أو الدفع باتجاه مواجهات داخلية في المحافظات المحررة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي (إكس)

ويذهب تقدير سياسي في عدن إلى أن «أي تصعيد ميداني خارج الأطر السلمية سيضاعف من هشاشة الوضع القائم، ويمنح خصوم الحكومة الشرعية فرصة إضافية للاستفادة من الانقسامات الداخلية، في وقت يُفترض أن تتجه فيه الجهود نحو توحيد الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الاقتصادية وتهديد الجماعة الحوثية».

تأهب في حضرموت

وفي حضرموت (شرق اليمن)، بدت السلطات المحلية أوضح في رسم حدود التعامل مع أي تحركات شعبية أو سياسية؛ إذ أكدت «اللجنة الأمنية» في المحافظة أن حرية التعبير عن الرأي حق أصيل يكفله الدستور والقوانين والمواثيق الدولية، وأن السلطة المحلية تنظر إلى هذا الحق بوصفه إحدى ركائز المشاركة المجتمعية.

لكن «اللجنة» شددت، في المقابل، على أن الحفاظ على الأمن والاستقرار والسلم الأهلي يمثل «خطاً أحمر لا تهاون فيه»، مؤكدة أنها لن تسمح «تحت أي مبرر بأي أعمال من شأنها المساس بأمن المواطنين أو تعطيل مصالحهم أو الإخلال بالنظام العام أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة».

وأوضحت «اللجنة» أن ممارسة حرية التعبير تظل مرتبطة بالتزام القانون، وعدم الإضرار بالسلم الاجتماعي، أو استغلال التجمعات لأهداف تتجاوز إطار التعبير السلمي المسؤول، مؤكدة أنها ستتعامل بحزم مع أي محاولات للعبث بأمن المحافظة أو ترويع السكان.