نائب مستشار الأمن القومي الأميركي: نعتمد على الروس بشأن التسوية السلمية للأزمة السورية

ملف دمشق يتصدر لقاء أوباما والعاهل الأردني الشهر المقبل

نائب مستشار الأمن القومي الأميركي بن رودس
نائب مستشار الأمن القومي الأميركي بن رودس
TT

نائب مستشار الأمن القومي الأميركي: نعتمد على الروس بشأن التسوية السلمية للأزمة السورية

نائب مستشار الأمن القومي الأميركي بن رودس
نائب مستشار الأمن القومي الأميركي بن رودس

أعرب نائب مستشار الأمن القومي الأميركي بن رودس عن خيبة أمل بلاده من مواقف النظام السوري خلال اجتماعات «جنيف 2»، مشددا على أن الولايات المتحدة تهدف إلى تحقيق التسوية السلمية في سوريا وتنفيذ بنود اتفاقية «جنيف 1» التي تنص على تشكيل حكومة تضم ممثلين عن النظام والمعارضة بصلاحيات كاملة. وأوضح رودس أن الولايات المتحدة تتشاور مع الروس وتعتمد عليهم لدفع جهود التسوية السلمية.
وقال رودس خلال لقاء مع مندوبي الصحف الأجنبية بمركز الصحافيين الأجانب بواشنطن مساء الأربعاء: «لا أحد راض عما يحدث في سوريا، مع تفاقم الأزمة الإنسانية واستمرارها من دون التوصل إلى حلول، وموقفنا في الأزمة السورية واضح ونحن نؤمن بضرورة تلبية الاحتياجات الإنسانية وضرورة تحرك المجتمع الدولي لحل التداعيات الإنسانية للأزمة وتوفير المساعدات للمحتاجين في سوريا، والولايات المتحدة هي أكبر مانح للمساعدات للسوريين ونعمل مع منظمات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني ومع الحكومة السورية لتوفير منافذ للمساعدات الإنسانية، كما نعمل مع الدول المجاورة لسوريا التي تعاني من تأثير زيادة أعداد اللاجئين السوريين لديها مثل الأردن والعراق ولبنان وتركيا، وستكون الأزمة السورية وأزمة اللاجئين ضمن القضايا التي سيناقشها الرئيس أوباما خلال لقائه مع العاهل الأردني الملك عبد الله في الرابع عشر من فبراير (شباط) المقبل».
وأضاف رودس «موقف الولايات المتحدة من الأزمة السورية يقوم على أن البنود التي جرى التوصل إليها في (جنيف 1) هي الأساس لاجتماعات (جنيف 2) ولا نرى أي سيناريو يمكن أن يكون فيه بشار الأسد رئيسا شرعيا، وموقفنا أن الرئيس السوري فقد شرعيته مع آلاف السوريين الذين قتلهم، وهو فاقد للشرعية بين شعبه وأمام دول العالم».
وحول احتمالات فشل اجتماعات «جنيف 2» في الخروج باتفاق بين الطرفين قال رودس «في (جنيف 2) كنا قادرين على جلب وفد المعارضة ووفد النظام معا والجلوس على طاولة واحدة ولدينا بالطبع خيبة أمل من موقف النظام، لكننا نريد التأكيد على أن التسوية السلمية هي الطريق لحل الأزمة ونتشاور مع الروس لدفع تلك الجهود وهناك مشاورات مستمرة بين الرئيس أوباما والرئيس بوتين»، وأضاف «في اعتقادنا أن كلا من الولايات المتحدة وروسيا يمكنهما العمل معا لحل الأزمة وقد تعاونا بشكل مثمر في اتفاق نزع السلاح الكيماوي السوري ونريد الاستمرار في ذلك».
وشدد نائب مستشار الأمن القومي الأميركي على أن استمرار الأزمة السورية يزعج الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وأن التدخل العسكري له تكلفة عالية وتداعيات كثيرة ولن يؤدي إلى حل الخلافات.
ونفى رودس وجود توتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا على خلفية موقف رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان من السفير الأميركي لدى تركيا فرانسيس ريتشاردوني وتلميحه إلى أنه شخص غير مرغوب فيه مما أثار غضب واستياء واشنطن. وقال رودس إن «الادعاءات التي تقولها أنقرة ضد السفير الأميركي غير صحيحة وننفي تورط السفير الأميركي في أي قضايا سياسية داخل تركيا ونتعامل مع الحكومة التركية على أساس من الثقة المتبادلة، وهي بلد ديمقراطي وعضو في حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة لا تتدخل في الشؤون الداخلية التركية».
وحول التسريبات في وسائل الإعلام بأن الرئيس أوباما لا يرد على المكالمات الهاتفية من رئيس الوزراء التركي، وأن آخر مكالمة تليفونية بينهما كانت في أغسطس (آب) الماضي، قال رودس «خلال السنوات الخمس الماضية تعامل الرئيس أوباما مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان بشكل وثيق ولدينا مشاورات مستمرة حول عدد من قضايا الأمن مثل الأزمة السورية والأمن في إقليم الشرق الأوسط والوضع في أفغانستان والجهود الدبلوماسية مع إيران، ولدينا تعاون فعال مع تركيا ونعتقد أن تركيا تواجه تحديات داخلية وأوضحنا أننا لا نتدخل في الشأن التركي وأن تركيا عليها العمل لمواجهة تلك التحديات ونؤمن أنها تستطيع مواجهتها».
وأضاف «سنستمر في التعاون مع تركيا كحليف وإذا تحدثنا فإننا نتحدث عن قيم محددة ونوضح مساندتنا لتلك القيم والمبادئ مثل احترام القانون وحرية الرأي والتظاهر بسلمية، وهي المبادئ التي نساندها في أي دولة».
وحث نائب مستشار الأمن القومي الأميركي أفغانستان على توقيع الاتفاقية الأمنية الثنائية بين الولايات المتحدة وأفغانستان في غضون أسابيع وعدم تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات الأفغانية وإلا فسيكون على القوات الأميركية عدم البقاء في أفغانستان إلى ما بعد عام 2014.
وقال رودس «نود أن تقوم الحكومة الأفغانية باتخاذ هذا القرار في الأسابيع المقبلة ونحن لا نريد تأخير التوقيع إلى ما بعد الانتخابات، وكان الرئيس أوباما واضحا في أننا نخطط للخيار المحتمل في بقاء قوات أميركية إلى ما بعد عام 2014 في حال توقيع الاتفاقية الأمنية الثنائية، وفي حال عدم توقيع الاتفاقية فإننا لن نستطيع إبقاء قوات أميركية في أفغانستان ونحن بحاجة للحصول على تأكيدات بشأن الاتفاقية قبل أن نتخذ قرارا حول حجم القوة التي ستبقى في أفغانستان لضمان استقرار الأمن وتدريب قوات الأمن الأفغانية والتنسيق مع الحلفاء في (الناتو) حول حجم هذه القوة».
وأشار رودس إلى أن المفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي مقابل تخفيف بعض العقوبات خلال الاتفاق المبدئي لا تعني وقف كافة العقوبات، مؤكدا أن تخفيف العقوبات شمل بعض القطاعات النفطية والخاصة بالمعادن بينما تستمر العقوبات في المجالات الأخرى، وقال «نؤمن أننا أحرزنا اتفاقا جيدا وسنشارك تفاصيل الاتفاق مع حلفائنا».
وأكد رودس نية الرئيس أوباما إغلاق معتقل غوانتانامو مع نهاية عام 2014 كما صرح في خطابه عن حالة الاتحاد، وقال إن «الرئيس قال إنه يريد تحقيق هدفه بإغلاق المعتقل هذا العام، ويرتبط إغلاق غوانتانامو بهدف الرئيس في إنهاء الحرب في أفغانستان بنهاية العام، وتقوم وزارتا الخارجية والدفاع بالتشاور مع الدول لترحيل المعتقلين، وقمنا بترحيل معتقلين إلى اليمن والسودان ونعمل مع الكونغرس لتخفيف القيود التي يفرضها حتى نتمكن من ترحيل المعتقلين إلى بلادهم، وبذلك نتمكن من إغلاق المعتقل الذي جرى إقامته بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) كجزء من الحرب على الإرهاب».



الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.


إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
TT

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

في تحرك جديد يهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات الأساسية، أصدرت الحكومة اليمنية حزمة قرارات ركزت على إعادة تنظيم الشراكة مع القطاع الخاص، بالتوازي مع اعتماد إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء والطاقة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، في مسعى من أجل احتواء التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة بفعل الحرب وتراجع الموارد العامة.

وفي هذا السياق أصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قراراً بإنشاء «وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص»، بوصفها جهة فنية واستشارية مركزية تتولى تنظيم وإدارة مشاريع الشراكة الاستثمارية، والعمل على تطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للمشاركة في مشاريع التعافي والتنمية.

وتضمن القرار منح الوحدة الجديدة صلاحيات تنفيذية ورقابية واسعة، تشمل الإشراف على مختلف مراحل إعداد وتنفيذ مشاريع الشراكة، ابتداءً من تحديد المشاريع ذات الأولوية ودراسة جدواها الاقتصادية، مروراً بعمليات التعاقد والمشتريات، وانتهاءً بمتابعة التنفيذ الميداني وتقييم الأداء، بما يعزز معايير الشفافية والكفاءة المؤسسية.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه الخطوة، إلى بناء إطار مؤسسي أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات الخاصة، في ظل الحاجة الملحة لإيجاد مصادر تمويل بديلة للمشاريع الخدمية والتنموية، خصوصاً مع استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة نتيجة الحرب وتراجع الإيرادات العامة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

وأكدت الحكومة أن الوحدة ستعمل كذلك على تقديم الدعم الفني للجهات المتعاقدة، وبناء القدرات المؤسسية، ورفع كفاءة الشركات المحلية عبر برامج تدريب وتأهيل متخصصة، إلى جانب تطوير أدوات تبادل المعرفة والخبرات في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما أوكل القرار إلى الوحدة مهمة إنشاء قاعدة بيانات مركزية لحفظ المعلومات المتعلقة بالمشاريع والشراكات الاستثمارية، بما يضمن تدفق المعلومات وتعزيز الإفصاح والرقابة، مع إلزامها برفع تقارير دورية إلى لجنة الشراكة تتضمن تقييم سير المشاريع والتحديات التي تتطلب معالجات على مستويات عليا.

معالجات للكهرباء

وفي سياق آخر، اعتمد المجلس اليمني الأعلى للطاقة، خلال اجتماع عقد في عدن برئاسة الزنداني، حزمة قرارات وإجراءات تهدف إلى تحسين خدمة الكهرباء وتأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد، إلى جانب تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في المناطق المحررة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني خلال الاجتماع أن الحكومة تولي ملف الكهرباء والطاقة أولوية قصوى، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين والنشاط الاقتصادي والخدمات العامة، مشدداً على ضرورة العمل بالتوازي بين الحلول العاجلة للتخفيف من معاناة السكان، والحلول الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق استقرار مستدام للقطاع.

وأقر المجلس آلية مستدامة لتأمين إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، تضمنت معالجة العجز القائم في مادتي الديزل والمازوت مقارنة بالاحتياجات الفعلية للتوليد، عبر الاستفادة من الكميات المتاحة ضمن الاتفاقية المبرمة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

كما وجه المجلس بتأمين كميات الوقود الخام اللازمة لتشغيل توربينات «محطة الرئيس» في عدن بكامل طاقتها، في محاولة لرفع القدرة الإنتاجية وتحسين ساعات التشغيل، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الصيف.

وناقش الاجتماع جملة من التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، من بينها الأعطال الفنية، وتهالك بعض محطات التوليد، وضعف كفاءة شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى ازدياد الأحمال اليومية بصورة تفوق القدرات الحالية لمنظومة الطاقة.

وأكد مجلس الطاقة اليمني أن القدرات الإنتاجية الراهنة لا تغطي الاحتياجات الفعلية للاستهلاك، الأمر الذي يتطلب الإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والعاجلة لمحطات التوليد، ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان استقرار الخدمة وتقليل الانقطاعات المتكررة؛ وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

الطاقة المتجددة والإيرادات

وشدد المجلس اليمني الأعلى للطاقة على أهمية التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة بوصفها خياراً استراتيجياً لتخفيف الضغط على منظومة الكهرباء التقليدية، إلى جانب تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الطاقة والخدمات المرتبطة بها.

كما أقر المجلس التوسع في تركيب العدادات الذكية وتنظيم عمليات التحصيل ورفع كفاءة الإيرادات، مع التأكيد على ضرورة تحصيل رسوم استهلاك الكهرباء واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتخلفين عن السداد، بما يساعد على تقليل الفاقد المالي وتعزيز قدرة المؤسسة العامة للكهرباء على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية.

وأفادت المصادر الرسمية بأن المجلس وجه كذلك السلطات المحلية في المحافظات المحررة بضرورة توريد إيرادات مؤسسات الكهرباء إلى حساب المؤسسة العامة للكهرباء لدى البنك المركزي، لضمان انتظام الموارد المالية وتحسين إدارة الإنفاق التشغيلي والخدمي.