إيران تقيّد أعمال المفتشين الدوليين للضغط على الغرب

الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال استقباله المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال استقباله المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
TT

إيران تقيّد أعمال المفتشين الدوليين للضغط على الغرب

الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال استقباله المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال استقباله المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)

تبدأ الحكومة الإيرانية تقييد أعمال المفتشين النوويين التابعين لمنظمة الأمم المتحدة في مراقبة البرنامج النووي الإيراني، في ما يعدّ جزءاً من الجهود التي تبذلها الحكومة الإيرانية لممارسة الضغوط على الدول الأوروبية وعلى الولايات المتحدة الأميركية بهدف التخفيف من العقوبات الاقتصادية إلى المستوى الذي وصلت إليه طهران حال إبرام الاتفاق النووي عام 2015 مع القوى الدولية المعنية.
ولا تزال الشروط الكاملة لتقييد أعمال المفتشين الدوليين يكتنفها الغموض. ولكن أي قيود تُفرض على قدرة المفتشين الدوليين في متابعة البرنامج النووي الإيراني تثير مخاوف بشأن ما تحولت إلى إحدى كبرى القضايا الحساسة في منطقة الشرق الأوسط منذ الانسحاب الأحادي الجانب للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني، حسبما نقلته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.
وفي الوقت نفسه، من شأن الاتفاق الموقت المبرم بين الحكومة الإيرانية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي يتيح للمفتشين الدوليين مواصلة أعمالهم لمدة تصل إلى 3 أشهر في إيران، أن ينتهي تماماً في خضم الحملة الانتخابية المقبلة لاختيار الرئيس الإيراني الجديد؛ الأمر الذي يضيف مقداراً من انعدام اليقين لدى الدول الغربية بشأن شخصية الرئيس الإيراني الجديد الذي سوف تُجرى معه المفاوضات المحتملة، وما يمكن للقوى الغربية توقعه وقتذاك.

كيف تقيد الحكومة الإيرانية من أعمال المفتشين الدوليين على أراضيها؟
كان البرلمان الإيراني قد مرر مشروع قانون جديد في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي يطالب فيه الحكومة بالحد من التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ثم الدفع بالبرنامج النووي الوطني إلى ما وراء حدود الاتفاق النووي المبرم عام 2015. وإثر تعديل مشروع القانون المذكور من قبل «مجلس صيانة الدستور» التابع للمرشد علي خامنئي، تحول المشروع قانوناً ساري المفعول. ومن ثم، شرعت الحكومة الإيرانية في معاودة تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 20 في المائة، تلك الخطوة الفنية التي تعدّ بعيدة عن مستويات صناعة الأسلحة النووية، مع إعادة تشغيل أجهزة الطرد المركزية المتقدمة لديها؛ وكلاهما من الأمور المحظورة بموجب بنود الاتفاق النووي.
ثم بدأت الحكومة الإيرانية التهديد بالانسحاب، استناداً إلى مشروع القانون المذكور، من «البروتوكول الإضافي» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو اتفاق غير مُعلن يخول المفتشين الدوليين صلاحيات معززة في زيارة المنشآت ذات الصلة، ومراقبة البرنامج النووي الإيراني. وقد سافر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، إلى طهران في نهاية الأسبوع للتفاوض بشأن الأمر.
طرح غروسي قليلاً من التفاصيل بشأن كيفية تقييد أعمال المفتشين الدوليين حال عودته إلى فيينا، رغم أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، قد صرح بمنع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى شبكات كاميرات المراقبة الخاصة بالمواقع النووية في إيران. وكانت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، وهي الوكالة النووية المدنية في إيران، قد نشرت بياناً باللغة الفارسية في وقت مبكر من يوم الاثنين الماضي، أوضحت فيه اعتزامها الاحتفاظ بملفات كاميرات المراقبة لمدة 3 أشهر قبل تسليمها إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك في حالة حصول الحكومة الإيرانية على تخفيف العقوبات المفروضة عليها.
وقالت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية في بيانها: «بخلاف ذلك، سوف نقوم بحذف الملفات إلى الأبد».
وصرح غروسي بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعتزم إبقاء وجود العدد نفسه من المفتشين الدوليين على الأراضي الإيرانية. ومع ذلك، فإن منع الوصول إلى كاميرات المراقبة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية يعني أن الوكالة لا تستطيع مراقبة الأعمال الإيرانية في الأوقات التي لا يكون فيها هؤلاء المفتشون موجودين في أحد المواقع.
وأردف غروسي أن الاتفاق الجديد بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة الإيرانية يؤثر كذلك على مقدرة المفتشين الدوليين في إجراء ما تُسمى عمليات التفتيش «المفاجئة» للمواقع النووية الإيرانية. واقترح غروسي أيضاً الاستمرار في السماح بإجراء بعض أنماط عمليات التفتيش المعروفة، رغم أنها ليست على النحو السابق. ولم يتطرق المدير العام للوكالة إلى مزيد من التفاصيل، كما أنه لم يفسر التغير الواضح في الموقف الإيراني.

لماذا تفعل الحكومة الإيرانية ذلك؟
بعد تحمل سنوات مما كانت إدارة الرئيس الأميركي السابق ترمب تصفها بـ«حملة الضغوط القصوى»، ترغب الحكومة الإيرانية راهناً في ممارسة حملتها من الضغوط على البلدان الأوروبية وعلى الرئيس الأميركي الجديد، الذي صرح بأنه على استعداد للعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني. ومن المعروف أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران تحرمها تماماً من الوصول إلى الأسواق المالية الدولية، كما تحظر عليها محاولات بيع النفط الإيراني الخام في الخارج. وفي تلك الأثناء، رزح الاقتصاد الإيراني تحت ضغوط مُنهكة مع استمرار استفحال التضخم من دون رادع يوقفه، سيما مع انهيار قيمة العملة الإيرانية في خضم ذلك. وقد أسفرت جائحة «كورونا» الراهنة عن تفاقم المشكلات الاقتصادية الإيرانية.
وحتى الآن، شهدت الأسابيع الأولى من إدارة الرئيس بايدن الجديدة انشغاله الواضح والكبير بمعالجة القضايا الداخلية في الولايات المتحدة، في حين كان يشير إلى استعداده لإعادة نشر القوات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، وفي مواضع أخرى، من أجل مواجهة كل من الصين وروسيا. ويُعد تقييد أعمال المفتشين الدوليين في إيران، الذي يعدّ الركن الأساسي في ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني، بمثابة المقاربة التي تنتهجها إيران لجذب انتباه القوى الغربية.

ما الذي تعنيه التصرفات الإيرانية بالنسبة إلى المفاوضات؟
تشدد الحكومة الإيرانية على رغبتها في العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 على صورته الأولى. ومع ذلك، بدأت بعض أحكام وبنود الاتفاق النووي في الانتهاء بالفعل؛ مثل تقييد قدرة الحكومة الإيرانية على شراء الأسلحة من الخارج. الأمر الذي يثير القلق لدى بلدان الخليج العربي المجاورة لإيران، والذين طالما شككوا في النوايا الإقليمية لدى الحكومة الإيرانية.
وكان الرئيس جوزيف بايدن، الذي أعلن عن استعداده للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران شريطة امتثالها لأحكامه، قد تعهد كذلك بمواجهة صارمة لما وصفها بالأنشطة المزعزعة لاستقرار الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.
ولم يشتمل الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 على ملفَي «برنامج الصواريخ الباليستية» ولا «الدعم الإيراني المباشر للميليشيات الإقليمية»، فضلاً عن شواغل إقليمية أخرى ذات صلة. وأعلنت إدارة الرئيس الأسبق أوباما، في ذلك الوقت، عن أملها أن يسفر الاتفاق النووي عن مزيد من الاتفاقيات مع الحكومة الإيرانية. وكان الرئيس دونالد ترمب قد استشهد بعدم إبرام مثل تلك الاتفاقيات الإضافية في معرض اتخاذه قرار الانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي. ومن شأن محاولة إدخال تلك الاتفاقيات الإضافية على ملف المفاوضات؛ أو محاولة إشراك بلدان الخليج العربي أو حتى إسرائيل (العدو اللدود لإيران) في تلك المحادثات، أن يُفضي إلى انهيارها قبل البدء فيها.

ما الأخطار المحتملة؟
كلما طال أمد المفاوضات، ارتفعت احتمالات تغير الوجوه الرسمية الإيرانية على الطرف الآخر من طاولة التفاوض؛ إذ تستشرف الحكومة الإيرانية موسم الانتخابات الرئاسية في يونيو (حزيران) المقبل، مع شعب بلغ به الاستياء العميق ما بلغ من سياسات الرئيس الحالي حسن روحاني وحلفائه الذين أبرموا الاتفاق. واستنفد الرئيس روحاني، رجل الدين ذو الصفات المعتدلة نسبياً داخل الحكومة الثيوقراطية الإيرانية، فرص ترشحه مجدداً لرئاسة البلاد، في حين أن المرشد علي خامنئي يملك الكلمة الأخيرة في كل شؤون الدولة. ومن ثم، فإن الشخصيات المنتخبة في الحكومة الإيرانية لا تملك التأثير الفعلي في مختلف سياسات البلاد.
ومن دون النجاح الحقيقي حول طاولة المفاوضات، فمن شأن الحكومة الإيرانية أن تحظر كل أعمال مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو ربما الانسحاب النهائي من «معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية». وتعدّ كوريا الشمالية، التي تمتلك الأسلحة النووية حالياً، الدولة الوحيدة التي انسحبت فعلياً من المعاهدة المذكورة. وقد شددت الحكومة الإيرانية مراراً وتكراراً على الأغراض السلمية المقصودة من وراء البرنامج النووي الوطني لديها. غير أن وزير الاستخبارات الإيراني قد حذر في فبراير (شباط) الحالي من أن القوى الغربية تدفع بإيران دفعاً إلى مسار صناعة الأسلحة النووية.
وإذا ما تحركت الحكومة الإيرانية على مسار الحصول على السلاح النووي، فمن شأن تلك التحركات أن تثير اللجوء إلى الأعمال العسكرية من جانب إسرائيل، والتي قامت بالقصف الجوي مرتين متتاليتين ضد المنشآت النووية في الشرق الأوسط في الماضي للحيلولة دون حصول العراق وسوريا على القنبلة النووية. وبالفعل، تعرضت منشأة نووية إيرانية لهجمة تخريبية مع اغتيال أحد علماء الذرة البارزين في العام الماضي؛ تلك الأحداث التي ألقت فيها طهران باللائمة على عاتق تل أبيب كالمعتاد.



«سي آي إيه» تسعى مجدداً لتجنيد إيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي 

شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)
شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)
TT

«سي آي إيه» تسعى مجدداً لتجنيد إيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي 

شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)
شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)

نشرت وكالة ‌المخابرات المركزية الأميركية على وسائل التواصل الاجتماعي تعليمات جديدة باللغة الفارسية للإيرانيين الراغبين في التواصل مع جهاز المخابرات بشكل آمن.

يأتي مسعى الوكالة للتجنيد ​في ظل تجهيزات كبيرة للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، إذ قد يأمر الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران إذا فشلت المحادثات مع الولايات المتحدة المقررة يوم الخميس في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج طهران النووي.

بدأ ترمب في طرح مبرراته لعملية أميركية محتملة في خطاب حالة الاتحاد يوم الثلاثاء، قائلا إنه لن يسمح لطهران، التي ‌وصفها بأنها ‌أكبر راعي للإرهاب في العالم، ​بامتلاك ‌سلاح ⁠نووي. وتنفي ​إيران سعيها ⁠لتكوين ترسانة نووية.

ونشرت الوكالة رسالتها باللغة الفارسية، الثلاثاء، عبر حساباتها على إكس وإنستغرام وفيسبوك وتيليغرام ويوتيوب.

وهذه هي الأحدث في سلسلة رسائل الوكالة التي تهدف إلى تجنيد مصادر في إيران والصين وكوريا الشمالية وروسيا.

وحثت الوكالة الإيرانيين الراغبين في الاتصال بها على «اتباع الإجراءات المناسبة» لحماية أنفسهم ⁠قبل القيام بذلك وتجنب استخدام أجهزة الكمبيوتر الخاصة ‌بالعمل أو هواتفهم الشخصية.

وقالت ‌في في الرسالة «استخدموا أجهزة جديدة يمكن ​التخلص منها إن أمكن... كونوا ‌حريصين ممن حولكم ومن يمكنهم رؤية شاشتكم أو نشاطكم»، ‌مضيفة أن أولئك الذين سيتصلون سيقدمون مواقعهم وأسماءهم ومسمياتهم الوظيفية و«مدى تمتعهم بمعلومات أو مهارات تهم وكالتنا».

وقالت الرسالة إن هؤلاء الأفراد يجب أن يستخدموا خدمة في.بي.إن «لا تكون مقراتها في ‌روسيا أو إيران أو الصين»، أو شبكة تور التي تشفر البيانات وتخفي عنوان الآي.بي ⁠للمستخدم.

من المقرر أن يلتقي المبعوثان الأمبركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بمسؤولين إيرانيين بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي في جنيف يوم الخميس لإجراء جولة جديدة من المفاوضات بشأن برنامج طهران النووي.

وهدد ترمب بإجراءات عسكرية إذا فشلت المحادثات في التوصل إلى اتفاق أو إذا أعدمت طهران من تم اعتقالهم لمشاركتهم في المظاهرات المناهضة للحكومة التي اندلعت بالبلاد في يناير كانون الثاني.

وتقول جماعات ​حقوقية إن الآلاف قتلوا ​في حملة القمع الحكومية على الاحتجاجات التي كانت أشد الاضطرابات الداخلية في إيران منذ فترة الثورة في 1979.


إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أنها وافقت على تعيين أول سفير لأرض الصومال في الدولة العبرية، بعد شهرين من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي الواقع في القرن الأفريقي.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب تفجر حرب أهلية.

وقالت الوزارة إن الحكومة وافقت على تعيين «أول سفير لأرض الصومال في إسرائيل، وهو الدكتور محمد حاجي».

وأضافت أن حاجي الذي شغل حتى الآن منصب مستشار رئيس «أرض الصومال»، ساعد في إقامة العلاقات بين إسرائيل والجمهورية الانفصالية خلال عام 2025.

ولفتت إلى أن إسرائيل ستعين قريباً سفيراً لها في أرض الصومال.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن ولديها عملتها وجواز سفرها وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وزار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أرض الصومال في يناير (كانون الثاني)، الأمر الذي أدانته مقديشو.


واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)

أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، اليوم الأربعاء، أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يفضل حلاً دبلوماسياً مع إيران قبيل محادثات جنيف، في وقت كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

وأعرب فانس عن أمله في أن يتعامل الإيرانيون بجدية مع هذا التوجه خلال مفاوضاتهم المقررة غداً الخميس في جنيف.

وأضاف فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «كان الرئيس واضحاً تماماً في قوله إنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً... وسيحاول تحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي». وأكد أن ترمب يسعى إلى بلوغ هذا الهدف دبلوماسياً، «لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه».

ومن المقرر أن يعقد الوفدان الأميركي والإيراني جولة ثالثة من المحادثات بشأن برنامج طهران النووي في جنيف غداً الخميس. وقال فانس: «نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة»، مجدداً أمله في أن يأخذ الجانب الإيراني تفضيل ترمب للحل الدبلوماسي على محمل الجد.

ورفض فانس الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تنحي المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، بأن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قال في اجتماع خاص، الثلاثاء، إن إدارة ترمب تطالب بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساري المفعول إلى أجل غير مسمى.

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يحضر خطاب حالة الاتحاد خلال جلسة مشتركة للكونغرس (أ.ف.ب)

ونقل الموقع عن ويتكوف قوله: «نبدأ مع الإيرانيين من فرضية أنه لا توجد أحكام انقضاء. سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فإن افتراضنا هو: عليكم أن تلتزموا بالسلوك المطلوب لبقية حياتكم».

وأضاف، أن المفاوضات الأميركية - الإيرانية تركز حالياً على القضايا النووية، لكن في حال التوصل إلى اتفاق فإن إدارة ترمب ترغب في عقد محادثات لاحقة بشأن برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لميليشيات بالوكالة، مع إشراك دول أخرى في المنطقة في تلك المرحلة.

وأشار ويتكوف، وفق المصادر، إلى أن قضيتين رئيسيتين في المحادثات الجارية هما قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.

وقال مسؤولون أميركيون للموقع إن ترمب قد يكون منفتحاً على «تخصيب رمزي» داخل إيران إذا أثبت الإيرانيون أن ذلك لن يمكّنهم من تطوير سلاح نووي، مضيفين أن طهران تتعرض لضغوط من وسطاء إقليميين للتحرك نحو اتفاق يمنع الحرب، بينما لا يزال كثيرون في واشنطن والمنطقة متشككين في استعدادها لتلبية السقف الذي حدده ترمب.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع أن القيادة السياسية في إيران «وافقت» على مقترح تفصيلي لاتفاق نووي صاغته طهران، ومن المتوقع أن يناقشه ويتكوف وجاريد كوشنر مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، من دون اتضاح ما إذا كانت طهران قد سلمته رسمياً إلى الجانب الأميركي.

وبحسب الموقع، قد يشكل اجتماع جنيف فرصة حاسمة وربما أخيرة لتحقيق اختراق دبلوماسي، إذ ستؤثر الرسالة التي سينقلها ويتكوف وكوشنر إلى ترمب بعد اللقاء بشكل كبير على قراره إما مواصلة المحادثات أو الانتقال إلى خيار عسكري.

وأطلق الرئيس الأميركي حملة لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني. وأرسل قوات عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط وحذر من احتمال شن هجوم إذا لم تتوصل طهران إلى ⁠اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها ‌النووي.

وعرض ترمب بإيجاز حججه ‌لشن هجوم محتمل في خطابه عن حالة الاتحاد أمام ‌الكونغرس أمس الثلاثاء.

وتقول إيران إن أبحاثها النووية مخصصة ‌لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية. وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» يوم الأحد إن طهران وواشنطن لا تزالان منقسمتين بشدة حول العقوبات التي ينبغي رفعها وموعد ذلك.

ويضغط ترمب على الحكومة الإيرانية في أعقاب قمعها ‌العنيف للمتظاهرين، وأرسل قطعاً من البحرية الأميركية ⁠إلى ⁠المنطقة، وهدد بشن ضربات عسكرية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها النووي.