إيران تقيّد أعمال المفتشين الدوليين للضغط على الغرب

الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال استقباله المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال استقباله المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
TT

إيران تقيّد أعمال المفتشين الدوليين للضغط على الغرب

الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال استقباله المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال استقباله المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)

تبدأ الحكومة الإيرانية تقييد أعمال المفتشين النوويين التابعين لمنظمة الأمم المتحدة في مراقبة البرنامج النووي الإيراني، في ما يعدّ جزءاً من الجهود التي تبذلها الحكومة الإيرانية لممارسة الضغوط على الدول الأوروبية وعلى الولايات المتحدة الأميركية بهدف التخفيف من العقوبات الاقتصادية إلى المستوى الذي وصلت إليه طهران حال إبرام الاتفاق النووي عام 2015 مع القوى الدولية المعنية.
ولا تزال الشروط الكاملة لتقييد أعمال المفتشين الدوليين يكتنفها الغموض. ولكن أي قيود تُفرض على قدرة المفتشين الدوليين في متابعة البرنامج النووي الإيراني تثير مخاوف بشأن ما تحولت إلى إحدى كبرى القضايا الحساسة في منطقة الشرق الأوسط منذ الانسحاب الأحادي الجانب للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني، حسبما نقلته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.
وفي الوقت نفسه، من شأن الاتفاق الموقت المبرم بين الحكومة الإيرانية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي يتيح للمفتشين الدوليين مواصلة أعمالهم لمدة تصل إلى 3 أشهر في إيران، أن ينتهي تماماً في خضم الحملة الانتخابية المقبلة لاختيار الرئيس الإيراني الجديد؛ الأمر الذي يضيف مقداراً من انعدام اليقين لدى الدول الغربية بشأن شخصية الرئيس الإيراني الجديد الذي سوف تُجرى معه المفاوضات المحتملة، وما يمكن للقوى الغربية توقعه وقتذاك.

كيف تقيد الحكومة الإيرانية من أعمال المفتشين الدوليين على أراضيها؟
كان البرلمان الإيراني قد مرر مشروع قانون جديد في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي يطالب فيه الحكومة بالحد من التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ثم الدفع بالبرنامج النووي الوطني إلى ما وراء حدود الاتفاق النووي المبرم عام 2015. وإثر تعديل مشروع القانون المذكور من قبل «مجلس صيانة الدستور» التابع للمرشد علي خامنئي، تحول المشروع قانوناً ساري المفعول. ومن ثم، شرعت الحكومة الإيرانية في معاودة تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 20 في المائة، تلك الخطوة الفنية التي تعدّ بعيدة عن مستويات صناعة الأسلحة النووية، مع إعادة تشغيل أجهزة الطرد المركزية المتقدمة لديها؛ وكلاهما من الأمور المحظورة بموجب بنود الاتفاق النووي.
ثم بدأت الحكومة الإيرانية التهديد بالانسحاب، استناداً إلى مشروع القانون المذكور، من «البروتوكول الإضافي» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو اتفاق غير مُعلن يخول المفتشين الدوليين صلاحيات معززة في زيارة المنشآت ذات الصلة، ومراقبة البرنامج النووي الإيراني. وقد سافر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، إلى طهران في نهاية الأسبوع للتفاوض بشأن الأمر.
طرح غروسي قليلاً من التفاصيل بشأن كيفية تقييد أعمال المفتشين الدوليين حال عودته إلى فيينا، رغم أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، قد صرح بمنع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى شبكات كاميرات المراقبة الخاصة بالمواقع النووية في إيران. وكانت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، وهي الوكالة النووية المدنية في إيران، قد نشرت بياناً باللغة الفارسية في وقت مبكر من يوم الاثنين الماضي، أوضحت فيه اعتزامها الاحتفاظ بملفات كاميرات المراقبة لمدة 3 أشهر قبل تسليمها إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك في حالة حصول الحكومة الإيرانية على تخفيف العقوبات المفروضة عليها.
وقالت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية في بيانها: «بخلاف ذلك، سوف نقوم بحذف الملفات إلى الأبد».
وصرح غروسي بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعتزم إبقاء وجود العدد نفسه من المفتشين الدوليين على الأراضي الإيرانية. ومع ذلك، فإن منع الوصول إلى كاميرات المراقبة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية يعني أن الوكالة لا تستطيع مراقبة الأعمال الإيرانية في الأوقات التي لا يكون فيها هؤلاء المفتشون موجودين في أحد المواقع.
وأردف غروسي أن الاتفاق الجديد بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة الإيرانية يؤثر كذلك على مقدرة المفتشين الدوليين في إجراء ما تُسمى عمليات التفتيش «المفاجئة» للمواقع النووية الإيرانية. واقترح غروسي أيضاً الاستمرار في السماح بإجراء بعض أنماط عمليات التفتيش المعروفة، رغم أنها ليست على النحو السابق. ولم يتطرق المدير العام للوكالة إلى مزيد من التفاصيل، كما أنه لم يفسر التغير الواضح في الموقف الإيراني.

لماذا تفعل الحكومة الإيرانية ذلك؟
بعد تحمل سنوات مما كانت إدارة الرئيس الأميركي السابق ترمب تصفها بـ«حملة الضغوط القصوى»، ترغب الحكومة الإيرانية راهناً في ممارسة حملتها من الضغوط على البلدان الأوروبية وعلى الرئيس الأميركي الجديد، الذي صرح بأنه على استعداد للعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني. ومن المعروف أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران تحرمها تماماً من الوصول إلى الأسواق المالية الدولية، كما تحظر عليها محاولات بيع النفط الإيراني الخام في الخارج. وفي تلك الأثناء، رزح الاقتصاد الإيراني تحت ضغوط مُنهكة مع استمرار استفحال التضخم من دون رادع يوقفه، سيما مع انهيار قيمة العملة الإيرانية في خضم ذلك. وقد أسفرت جائحة «كورونا» الراهنة عن تفاقم المشكلات الاقتصادية الإيرانية.
وحتى الآن، شهدت الأسابيع الأولى من إدارة الرئيس بايدن الجديدة انشغاله الواضح والكبير بمعالجة القضايا الداخلية في الولايات المتحدة، في حين كان يشير إلى استعداده لإعادة نشر القوات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، وفي مواضع أخرى، من أجل مواجهة كل من الصين وروسيا. ويُعد تقييد أعمال المفتشين الدوليين في إيران، الذي يعدّ الركن الأساسي في ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني، بمثابة المقاربة التي تنتهجها إيران لجذب انتباه القوى الغربية.

ما الذي تعنيه التصرفات الإيرانية بالنسبة إلى المفاوضات؟
تشدد الحكومة الإيرانية على رغبتها في العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 على صورته الأولى. ومع ذلك، بدأت بعض أحكام وبنود الاتفاق النووي في الانتهاء بالفعل؛ مثل تقييد قدرة الحكومة الإيرانية على شراء الأسلحة من الخارج. الأمر الذي يثير القلق لدى بلدان الخليج العربي المجاورة لإيران، والذين طالما شككوا في النوايا الإقليمية لدى الحكومة الإيرانية.
وكان الرئيس جوزيف بايدن، الذي أعلن عن استعداده للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران شريطة امتثالها لأحكامه، قد تعهد كذلك بمواجهة صارمة لما وصفها بالأنشطة المزعزعة لاستقرار الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.
ولم يشتمل الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 على ملفَي «برنامج الصواريخ الباليستية» ولا «الدعم الإيراني المباشر للميليشيات الإقليمية»، فضلاً عن شواغل إقليمية أخرى ذات صلة. وأعلنت إدارة الرئيس الأسبق أوباما، في ذلك الوقت، عن أملها أن يسفر الاتفاق النووي عن مزيد من الاتفاقيات مع الحكومة الإيرانية. وكان الرئيس دونالد ترمب قد استشهد بعدم إبرام مثل تلك الاتفاقيات الإضافية في معرض اتخاذه قرار الانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي. ومن شأن محاولة إدخال تلك الاتفاقيات الإضافية على ملف المفاوضات؛ أو محاولة إشراك بلدان الخليج العربي أو حتى إسرائيل (العدو اللدود لإيران) في تلك المحادثات، أن يُفضي إلى انهيارها قبل البدء فيها.

ما الأخطار المحتملة؟
كلما طال أمد المفاوضات، ارتفعت احتمالات تغير الوجوه الرسمية الإيرانية على الطرف الآخر من طاولة التفاوض؛ إذ تستشرف الحكومة الإيرانية موسم الانتخابات الرئاسية في يونيو (حزيران) المقبل، مع شعب بلغ به الاستياء العميق ما بلغ من سياسات الرئيس الحالي حسن روحاني وحلفائه الذين أبرموا الاتفاق. واستنفد الرئيس روحاني، رجل الدين ذو الصفات المعتدلة نسبياً داخل الحكومة الثيوقراطية الإيرانية، فرص ترشحه مجدداً لرئاسة البلاد، في حين أن المرشد علي خامنئي يملك الكلمة الأخيرة في كل شؤون الدولة. ومن ثم، فإن الشخصيات المنتخبة في الحكومة الإيرانية لا تملك التأثير الفعلي في مختلف سياسات البلاد.
ومن دون النجاح الحقيقي حول طاولة المفاوضات، فمن شأن الحكومة الإيرانية أن تحظر كل أعمال مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو ربما الانسحاب النهائي من «معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية». وتعدّ كوريا الشمالية، التي تمتلك الأسلحة النووية حالياً، الدولة الوحيدة التي انسحبت فعلياً من المعاهدة المذكورة. وقد شددت الحكومة الإيرانية مراراً وتكراراً على الأغراض السلمية المقصودة من وراء البرنامج النووي الوطني لديها. غير أن وزير الاستخبارات الإيراني قد حذر في فبراير (شباط) الحالي من أن القوى الغربية تدفع بإيران دفعاً إلى مسار صناعة الأسلحة النووية.
وإذا ما تحركت الحكومة الإيرانية على مسار الحصول على السلاح النووي، فمن شأن تلك التحركات أن تثير اللجوء إلى الأعمال العسكرية من جانب إسرائيل، والتي قامت بالقصف الجوي مرتين متتاليتين ضد المنشآت النووية في الشرق الأوسط في الماضي للحيلولة دون حصول العراق وسوريا على القنبلة النووية. وبالفعل، تعرضت منشأة نووية إيرانية لهجمة تخريبية مع اغتيال أحد علماء الذرة البارزين في العام الماضي؛ تلك الأحداث التي ألقت فيها طهران باللائمة على عاتق تل أبيب كالمعتاد.



كيف يتم اختيار المرشد الإيراني... ومن أبرز المرشحين لخلافة خامنئي؟

خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن الخميني في طهران (موقع المرشد)
خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن الخميني في طهران (موقع المرشد)
TT

كيف يتم اختيار المرشد الإيراني... ومن أبرز المرشحين لخلافة خامنئي؟

خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن الخميني في طهران (موقع المرشد)
خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن الخميني في طهران (موقع المرشد)

يثير مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي بعد نحو 37 عاماً في السلطة أسئلةً بالغة الأهمية حول مستقبل البلاد. وقد بدأت ملامح عملية خلافة معقدة تتشكَّل صباح اليوم التالي لاغتياله.

وبعد تأكيد مقتل خامنئي، شكّلت إيران، يوم الأحد، مجلساً لتولي مهام القيادة وإدارة شؤون البلاد، وفقاً لما ينصُّ عليه الدستور.

ويتألَّف المجلس من الرئيس الإيراني الحالي مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعضو في مجلس صيانة الدستور يختاره مجمع مجلس تشخيص مصلحة النظام، أعلى هيئة استشارية خاضعة للمرشد الإيراني، وتفصل في النزاعات بين الحكومة والبرلمان.

وسيتولى مجلس القيادة «بشكل مؤقت جميع مهام القيادة» أو «مهام القيادة مؤقتاً».

صورة نشرها موقع خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي في طهران 21 سبتمبر 2024

وقبل مقتل خامنئي، لا يوجد اعتراف رسمي بالمرشحين لمنصب المرشد الثالث في إيران، لكن القضية مطروحة منذ سنوات في الأوساط الإيرانية.

على الرغم من أن مجلس القيادة سيتولى الحكم خلال الفترة الانتقالية، فإن مجلس هيئة متنفذة تتكوَّن من 88 عضواً تُعرَف باسم «مجلس خبراء القيادة» أو «مجلس الخبراء» يجب أن تختار، في أقرب وقت ممكن مرشداً أعلى جديداً، بموجب القانون الإيراني.

ويتكوَّن المجلس بالكامل من رجال دين شيعة يُنتخبون شعبياً كل 8 سنوات، على أن يُصادق مجلس صيانة الدستور، الهيئة الرقابية الدستورية في إيران، على ترشيحاتهم. ويُعرَف «صيانة الدستور» باستبعاد مرشحين في مختلف الانتخابات الإيرانية، ولا يُعد مجلس الخبراء استثناءً في ذلك.

فقد منع مجلس صيانة الدستور حسن الخميني حفيد المرشد الإيراني الأول، والرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، المعتدل نسبياً، من الترشح لانتخابات مجلس الخبراء في مارس (آذار) 2024.

خامنئي يلتقي أعضاء «مجلس خبراء القيادة» في فبراير 2023 (موقع المرشد)

تسارعت عملية البحث عن خليفة خامنئي منذ حرب يونيو (حزيران) بعدما أسفرت الضربات الإسرائيلية الأولى عن مقتل عدد كبير من القادة العسكريين والمسؤولين في البرنامج النووي. وذكرت «رويترز» أن لجنة من 3 أعضاء في «مجلس الخبراء» عيَّنها خامنئي بنفسه قبل عامين لتحديد مَن يحل محله، سرَّعت وتيرة خططها خلال حرب يونيو.

وركَّزت على اثنين بوصفهما أبرز المرشحين لخلافة خامنئي، وهما مجتبى، نجل خامنئي والبالغ من العمر 56 عاماً والذي ينظَر إليه بوصفه خياراً للسير على نهج والده، ومنافس جديد هو حسن الخميني حفيد المرشد الأول.

نجل خامنئي مرشح محتمل

تُجرى مداولات رجال الدين بشأن الخلافة، وما يرافقها من ترتيبات أو مكائد سياسية، بعيداً عن أعين الجمهور، ما يجعل من الصعب تقدير مَن قد يكون المرشح الأبرز.

وكان يُعتقد سابقاً أن حليف خامنئي والرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي، قد يسعى إلى تولي المنصب، لكنه لقي حتفه في حادث تحطُّم مروحية في مايو (أيار) 2024.

وقد أدى ذلك إلى بروز أحد أبناء خامنئي، مجتبى، وهو رجل دين شيعي يبلغ من العمر 56 عاماً، بوصفه مرشحاً محتملاً، رغم أنه لم يشغل أي منصب حكومي من قبل. ويتمسَّك مجتبى بشدة بسياسات والده.

مجتبى خامنئي (يسار) مع شقيقيه مسعود وميثم خلال مراسم دينية (جماران)

غير أن انتقال المنصب من الأب إلى الابن في حالة المرشد قد يثير غضباً، ليس فقط بين الإيرانيين المنتقدين أصلاً لحكم رجال الدين، بل أيضاً بين مؤيدي النظام. وقد يرى البعض في ذلك خطوةً تمهِّد لتوارث الحكم.

ولم يعلن خامنئي عن أي شخص مفضَّل لديه لخلافته. وعارض مراراً خلال مناقشات عن الخلافة في الماضي فكرة أن يتولى ابنه زمام الأمور.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مجتبى في عام 2019، قائلة إنه يمثل المرشد «بصفة رسمية رغم أنه لم ينتخب أو يعيَّن في منصب حكومي» باستثناء العمل في مكتب والده.

في سبتمبر (أيلول) 2024، انتشر مقطع فيديو من مجتبى خامنئي؛ يعلن فيه توقفه عن تدريس «فقه الخارج»، وذلك في محاضرة بُثَّت عبر شبكة الإنترنت، بعدما فُسر بلوغه هذا المستوى في مدارس رجال الدين الشيعة بأنه إشارة إلى احتمال خلافته والده.

وأعادت مواقع إيرانية جزءاً من محاضرة مجتبى خامنئي يقول فيه: «محاضرة اليوم ستكون الأخيرة»، مضيفاً أنه سيتوقف عن تدريس «فقه الخارج والأصول»، وهو المرحلة الأخيرة في النظام الحوزوي للحصول على مرتبة «الاجتهاد».

وعزا مجتبى خامنئي توقفه عن الدروس إلى «قرار شخصي» مؤكداً أنه «لا صلة له بالقضايا السياسية». وأضاف: «إنها مسألة بيني وبين الله»، لافتاً إلى أن والده اطلع على قراره.

وزعم عضو «مجلس خبراء القيادة»، محمود محمدي عراقي، في فبراير (شباط) 2024، أن خامنئي «عارض تقييم أهلية أحد أبنائه لتولي منصب المرشد؛ لتجنب شبهة توريث المنصب». وفي يوليو (تموز) من العام نفسه، نفى عضو «مجلس خبراء (القيادة)»، المتشدِّد أحمد خاتمي، معلومات نُسبت إليه بشأن تسمية خليفة المرشد الإيراني في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وواجه خامنئي اتهامات بأنه يسعى منذ سنوات نحو التمهيد لتولي نجله. وفي 8 أغسطس (آب) 2023، حذَّر الزعيم الإصلاحي الإيراني مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ فبراير 2011، من «مؤامرة توريث» منصب المرشد. وأشار موسوي، في مدونة نشرها موقعه الرسمي، إلى ما تقوله بعض الأوساط عن إمكانية تولي «أبناء قائد الشيعة بعد وفاته». وكان موسوي يشير إلى تركيز المواقع المؤيدة لخامنئي في الآونة الأخيرة على نشر الروايات حول نقل الإمامة من الآباء إلى الأبناء لدى الشيعة الاثني عشرية.

بعد نحو 3 أسابيع، أخذ تحذير موسوي منحى جدياً، بعدما استخدم موقع حوزة قم العلمية لقب «آية الله» لأول مرة قبل اسم مجتبى خامنئي. وتسمية «آية الله» لقب ديني يطلق على رجال الدين من المرتبة الأولى وفق التسلسل الهرمي في إيران، وهو ما عُدّ مؤشراً على احتمال توريثه منصب المرشد. وكان استخدام التسمية بمناسبة إعلان فتح أبواب التسجيل أمام الطلبة الراغبين في حضور دروس مجتبى خامنئي عن «فقه الخارج».

درس مجتبی خامنئي في مدرسة «علوي» بمدينة قم، وهي المدرسة نفسها التي تلقى فيها إبراهيم رئيسي دروس «فقه الخارج» على يد خامنئي.

ومجتبى خامنئي متزوج من ابنة غلام علي حداد عادل، المستشار الثقافي للمرشد الإيراني. ويعرف بأنه الرجل الأكثر نفوذاً في مكتب والده، وتربطه علاقات وثيقة بقادة «الحرس الثوري»، خصوصاً فريق الحماية الخاص بمكتب المرشد. في نوفمبر 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على نجل خامنئي، ضمن 9 مسؤولين من الحلقة الضيقة حول خامنئي، بالإضافة إلى الرئيس الحالي.

سلطت الأضواء على دور مجتبى في مكتب والده خلال الانتخابات الرئاسية عام 2005، عندما وجه الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي رسالةً إلى خامنئي يحذر فيها من تدخل مجتبى خامنئي في الانتخابات لمصلحة أحد المرشحين، في إشارة إلى محمود أحمدي نجاد في تلك الانتخابات.

وفي انتخابات 2009، طُرح اسم مجتبى خامنئي على نطاق أوسع، وهذه المرة واجه اتهامات بقمع المحتجين والتدخل في الانتخابات، وردَّد المشاركون في احتجاجات «الحركة الخضراء» هتافات حادة ضده.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، وجَّه كروبي رسالةً حادةً إلى خامنئي، مطالباً إياه بتحمُّل مسؤولية أعماله على مدى 30 عاماً، وقال فيها: «طلبت أن تمنع نجلك، ولم تمنعه، ورأيت ماذا فعل في 2009 بدعمه التيار الانقلابي، وماذا فعل بالنظام والثورة».

حفيد المرشد الأول

حسن الخميني (53 عاماً)، حليف مقرب من الفصيل الإصلاحي الذي يؤيِّد تخفيف القيود الاجتماعية والسياسية؛ لكنه يحظى مع ذلك باحترام كبار رجال الدين و«الحرس الثوري»؛ لكونه حفيد مؤسِّس الثورة.

ويُنظَر إلى حسن الخميني منذ مدة طويلة على أنه المرشح المفضَّل لدى الإصلاحيين لتولي منصب المرشد الثالث.

صورة نشرها موقع روحاني ويتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي والرئيس الأسبق للبرلمان علي أكبر ناطق نوري ويبدو بجواره حسن الخميني خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني 11 يناير 2024

ومُنع حسن الخميني من الترشُّح لعضوية "مجلس الخبراء" في عام 2016، كما نصحه خامنئي في 2021 بعدم الترشُّح للانتخابات الرئاسية.

وينظَر إلى شقيق حسن، (علي الخميني)، الذي يقيم منذ سنوات في النجف بوصفه أحد المرشحين.

كما يُنظَر إلى مسعود خامنئي، الابن الثالث للمرشد الإيراني، على أنَّه مرشُّح محتمل؛ نظراً إلى دوره في مكتب والده. وهو متزوج من ابنة الشقيق الأكبر لوزير الخارجية الأسبق كمال خرازي.

وفضلاً عن أبناء خامنئي وأحفاد الخميني، تبرز أسماء بعض رجال الدين الصاعدين؛ أبرزهم علي رضا أعرافي (67 عاماً) مدير الحوزات العلمية في إيران الذي يحمل لقب «آية الله»، وهو نائب رئيس «مجلس خبراء القيادة».

خامنئي يلقي كلمة في ذكرى رحيل المرشد الأول (الخميني) بينما ينظر إليه نجله مسعود في يونيو 2013 (أرشيفية - تابناك)

انتقال مماثل حدث مرة واحدة فقط

لم يحدث سوى انتقال واحد آخر للسلطة في منصب المرشد لإيران، وهو صاحب كلمة الفصل منذ الثورة 1979.

ففي عام 1989، توفي المرشد الإيراني الأول (الخميني) عن عمر ناهز 86 عاماً، بعد أن كان رمز الثورة، وقاد إيران خلال حربها الدامية التي استمرَّت 8 سنوات مع العراق.

ويأتي هذا الانتقال أيضاً بعد أن شنَّت إسرائيل حرباً استمرَّت 12 يوماً ضد إيران في يونيو 2025.

توفي بالفعل عدد من المرشحين الذين كانوا يعدّون منذ فترة طويلة خلفاء محتملين لخامنئي.

تُوفي الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني في عام 2017، وتُوفي رئيس السلطة القضائية السابق محمود هاشمي شاهرودي بشكل طبيعي في عام 2018، ولقي الرئيس السابق إبراهيم رئيسي حتفه في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في عام 2024. وتمَّ تهميش رجل دين كبير آخر هو صادق آملي لاريجاني.

الصلاحيات الواسعة للمرشد

يشكِّل منصب المرشد قلب النظام القائم على أساس «ولاية الفقيه»، ذات التركيبة المعقدة على تقاسم السلطة والأدوار في إيران.

كما يشغل المرشد منصب القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، بما في ذلك «الحرس الثوري»، الموازي للجيش النظامي، والمُصنَّف لدى الولايات المتحدة "منظمةً إرهابيةً" عام 2019، وقد منح خامنئي جهاز «الحرس الثوري» صلاحيات، ونفوذاً واسعاً خلال فترة حكمه.

ويقود «الحرس الثوري» ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، وهو سلسلة من الجماعات المسلحة والحلفاء في أنحاء الشرق الأوسط تهدف إلى مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، كما يمتلك ثروةً وأصولاً وممتلكات واسعةً داخل إيران.


كيف ساعدت «سي آي إيه» في تحديد مكان اجتماع خامنئي قبل هجوم إسرائيل؟

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)
صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)
TT

كيف ساعدت «سي آي إيه» في تحديد مكان اجتماع خامنئي قبل هجوم إسرائيل؟

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)
صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

قبل وقت قصير من استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لشنِّ هجوم على إيران، حدَّدت وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) موقع الهدف الأهم على الإطلاق: المرشد الإيراني علي خامنئي.

كانت الوكالة تتعقَّب خامنئي منذ شهور، واكتسبت مزيداً من الثقة بشأن أماكن وجوده وأنماط تحركه، وفقاً لأشخاص مطلعين على العملية. ثم علمت أنَّ اجتماعاً لكبار المسؤولين الإيرانيين سيُعقَد، صباح السبت، في مجمع القيادة بمنطقة باستور في قلب طهران. والأهم من ذلك، أنَّها علمت أنَّ خامنئي سيكون حاضراً في الموقع.

قرَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل تعديل توقيت هجومهما جزئياً؛ للاستفادة من المعلومات الاستخباراتية الجديدة، وفقاً لمسؤولين مطلعين على تلك القرارات.

وأتاحت هذه المعلومات فرصة للبلدين لتحقيق انتصار حاسم ومبكر: القضاء على كبار المسؤولين الإيرانيين، وقتل خامنئي.

وعكست الإطاحة السريعة بالمرشد الإيراني مستوى التنسيق الوثيق وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الفترة التي سبقت الهجوم، فضلاً عن العمق الاستخباراتي الذي طوَّرته الدولتان بشأن القيادة الإيرانية، خصوصاً في أعقاب حرب العام الماضي التي استمرَّت 12 يوماً.

كما أظهرت العملية إخفاق قادة إيران في اتخاذ الاحتياطات الكافية لتجنب كشف مواقعهم في وقت كانت فيه كل من إسرائيل والولايات المتحدة ترسلان إشارات واضحة بأنهما تستعدان للحرب.

ووفقاً لأشخاص مطلعين على التقارير الاستخباراتية، نقلت وكالة المخابرات المركزية معلوماتها التي وُصفت بأنها «ذات دقة عالية» بشأن موقع خامنئي إلى إسرائيل. وتحدَّث هؤلاء الأشخاص وآخرون شاركوا تفاصيل عن العملية بشرط عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المعلومات والتخطيط العسكري.

واستخدمت إسرائيل المعلومات الأميركية، إلى جانب استخباراتها الخاصة، لتنفيذ عملية كانت تخطط لها منذ شهور: اغتيال مستهدف لكبار القادة الإيرانيين.

وكانت الحكومتان الأميركية والإسرائيلية قد خططتا في الأصل لشن الهجوم ليلاً تحت جنح الظلام، لكنهما قررتا تعديل التوقيت للاستفادة من المعلومات المتعلقة بالتجمع في المجمّع الحكومي بطهران صباح السبت.

وكان من المقرر أن يجتمع القادة في المجمع بمنطقة باستور المحصنة، التي تضم مكاتب الرئاسة الإيرانية، ومكتب المرشد، ومجلس الأمن القومي الإيراني.

وقدّرت إسرائيل أن الاجتماع سيضم كبار المسؤولين الإيرانيين في المجال الدفاعي، بمَن فيهم محمد باكبور القائد العام لـ«الحرس الثوري»، وعزيز نصير زاده، وزير الدفاع، والأدميرال علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا التي تدير الشؤون العسكرية في أوقات الحرب، ومجيد موسوي قائد الصاروخية في «الحرس الثوري»، ومحمد شيرازي مسؤول الشؤون نائب وزير الاستخبارات، وآخرون.

بدأت العملية قرابة الساعة السادسة صباحاً بتوقيت إسرائيل، عندما أقلعت الطائرات المقاتلة من قواعدها. ولم تتطلب الضربة سوى عدد محدود نسبياً من الطائرات، لكنها كانت مزودة بذخائر بعيدة المدى وعالية الدقة.

وبعد ساعتين و5 دقائق من الإقلاع، أي نحو الساعة 9:40 صباحاً بتوقيت طهران، أصابت الصواريخ بعيدة المدى المجمّع. وفي وقت الضربة، كان كبار مسؤولي الأمن القومي الإيرانيين في أحد مباني المجمع، بينما كان خامنئي في مبنى آخر قريب.

وكتب مسؤول دفاعي إسرائيلي في رسالة اطلعت عليها صحيفة «نيويورك تايمز»: «نُفذت ضربة هذا الصباح بشكل متزامن في مواقع عدة بطهران، كان أحدها يضم شخصيات بارزة من الدوائر السياسية والأمنية الإيرانية».

وأضاف المسؤول أنه رغم استعدادات إيران للحرب، فإن إسرائيل تمكَّنت من تحقيق «مفاجأة تكتيكية» في هجومها على المجمع.

وامتنع البيت الأبيض ووكالة المخابرات المركزية عن التعليق.

ويوم الأحد، أكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) مقتل اثنين من كبار القادة العسكريين، الذين قالت إسرائيل إنها قتلتهما يوم السبت: شمخاني وباكبور.

ووصف أشخاص اطلعوا على تفاصيل العملية الهجوم بأنه ثمرة معلومات استخباراتية دقيقة وأشهر من التحضيرات.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، ومع التخطيط الجاري لضرب أهداف نووية إيرانية، صرَّح الرئيس دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة تعرف مكان اختباء خامنئي، وكان بإمكانها قتله.

وقال مسؤول أميركي سابق إن تلك المعلومات استندت إلى الشبكة نفسها التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة يوم السبت.

لكن منذ ذلك الحين، تحسّنت المعلومات التي تمكَّنت الولايات المتحدة من جمعها، وفقاً لذلك المسؤول السابق وآخرين مطلعين على التقارير الاستخباراتية. وخلال تلك الحرب التي استمرَّت 12 يوماً، تعلمت الولايات المتحدة مزيداً عن كيفية تواصل المرشد الأعلى و«الحرس الثوري» وتحركاتهما تحت الضغط.

واستخدمت واشنطن هذه المعرفة لتعزيز قدرتها على تعقب خامنئي والتنبؤ بتحركاته.

كما جمعت الولايات المتحدة وإسرائيل معلومات مُحدَّدة عن مواقع كبار ضباط الاستخبارات الإيرانية. وفي ضربات لاحقة أعقبت استهداف مجمّع القيادة يوم السبت، جرى قصف المواقع التي كان يقيم فيها قادة استخبارات، بحسب أشخاص مطلعين على العملية.

وتمكَّن كبير ضباط الاستخبارات الإيرانيين من الفرار، لكن الصفوف العليا لأجهزة الاستخبارات الإيرانية تعرَّضت لضربة قاصمة، إذ قُتل عدد كبير من كبار ضباطها، وفقاً لأشخاص اطلعوا على تفاصيل العملية.

*خدمة «نيويورك تايمز»


الجيش الإسرائيلي: قتلنا خامنئي... ودمّرنا نصف مخزون إيران من الصواريخ

صورة مجمعة تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مجمعة تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: قتلنا خامنئي... ودمّرنا نصف مخزون إيران من الصواريخ

صورة مجمعة تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مجمعة تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد) في بيان، أنه شنَّ أمس غارةً وصفها بـ«الدقيقة» في عمق طهران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، بعد استهداف مجمع قيادي كان موجوداً فيه برفقة مسؤولين آخرين.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي في بيان عبر منصة «إكس»، إن خامنئي الذي تولّى منصب المرشد منذ عام 1989، قاد «آيديولوجيا متطرفة» ضد إسرائيل والعالم الغربي، إضافة إلى مسؤوليته عن عمليات قمع داخل إيران على مدى سنوات.

وذكر بيان الجيش الإسرائيلي أن خامنئي يقف وراء «خطة لتدمير دولة إسرائيل»، وعدّه المسؤولَ عن دعم أذرع إيرانية في المنطقة، وفي مقدمتها «حزب الله»، فضلاً عن هجمات استهدفت إسرائيل، وأسفرت عن سقوط مدنيين.

وأضاف البيان أن العملية تأتي ضمن سلسلة عمليات استهدفت قادة فيما وصفه بـ«محور الإرهاب الإيراني» خلال الحرب، مؤكداً أن الجيش سيواصل التحرك ضد أي جهة يعدّها تهديداً لإسرائيل «في كل مكان وفي جميع الأوقات».

وفي سياق متصل، قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأحد) إن الهجوم على إيران السبت أسفر عن مقتل 40 قائدا كبيرا، بما في ذلك المرشد علي خامنئي. وفي حديث للصحافيين قال المتحدث باسم الجيش المقدم نداف شوشاني «المرحلة الأولى من هذه العملية كانت الضربة الافتتاحية التي قمنا فيها بالقضاء على 40 قائدا كبيرا، بما في ذلك خامنئي، في دقيقة واحدة (نفذنا ضربات) على موقعين مختلفين على بعد أكثر من ألف ميل (1600 كيلومتر) من إسرائيل في وضح النهار».

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ بضرب أهداف في قلب طهران، وقال الجيش إنه يستهدف مواقع تابعة للنظام الإيراني الإرهابي في قلب طهران، مضيفاً: «خلال اليوم الماضي، نفَّذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات واسعة النطاق بهدف تحقيق التفوق الجوي وتمهيد الطريق نحو طهران».

ونشرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، الكابتن إيلا واوية، على منصة «إكس» مشاهد من الضربات في طهران.

ولاحقاً قال الجيش الإسرائيلي إنه دمَّر نحو نصف مخزون إيران من الصواريخ، مشيراً إلى أن إيران كانت تنتج عشرات الصواريخ «أرض-أرض» كل شهر.

وقال المتحدث باسم الجيش آفي دفرين في تصريح متلفز: «خلال العملية، دمَّرنا نحو نصف مخزون الصواريخ لدى نظام إيران ومنعنا إنتاج ما لا يقل عن 1500 صاروخ إضافي». وأضاف دفرين: «كان النظام في الآونة الأخيرة ينتج العشرات من الصواريخ أرض-أرض شهرياً، وكان يعتزم زيادة الإنتاج ليصل إلى المئات شهرياً».

استدعاء 20 ألف جندي احتياط

داخلياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استدعى نحو 20 ألف جندي احتياط لمساعدة السكان المدنيين.

وقالت قيادة الجبهة الداخلية في الجيش إنها «استدعت قرابة 20 ألف جندي احتياط» انضموا «في الساعات الـ24 الماضية إلى القوات النظامية والاحتياطية التابعة لقيادة الجبهة الداخلية والعاملة في جميع أنحاء البلاد»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشنَّت إيران هجوماً صاروخياً جديداً على إسرائيل صباح اليوم (الأحد)، بحسب ما أعلنه الجيش الإسرائيلي الذي أوضح أنه تم تفعيل أنظمة الدفاع لاعتراض الصواريخ. وطلب من المواطنين العودة إلى الملاجئ، كما دوت صفارات الإنذار من جديد في كثير من مناطق بالبلاد.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن ملايين الأشخاص اضطروا خلال الـ24 ساعة الماضية إلى الهروع للملاجئ لنحو 20 مرة؛ بسبب الهجمات الصاروخية التي شنَّتها إيران.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب (السبت) مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم على إيران. وأكّد التلفزيون الإيراني الرسمي مقتل المرشد بعد ساعات قليلة مع إعلان الحداد لمدة 40 يوماً. وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت في وقت سابق بمقتل أفراد من عائلته.

وتوعّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، بإنزال «عقاب شديد» على «قتلة» خامنئي.

وقال الرئيس الأميركي على شبكته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «خامنئي، أحد أكثر الأشخاص شرّاً في التاريخ، قُتل». وأضاف أن الشعب الإيراني لديه «أعظم» فرصة لاستعادة السيطرة على بلاده.