إيران تقيّد أعمال المفتشين الدوليين للضغط على الغرب

الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال استقباله المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال استقباله المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
TT

إيران تقيّد أعمال المفتشين الدوليين للضغط على الغرب

الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال استقباله المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال استقباله المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)

تبدأ الحكومة الإيرانية تقييد أعمال المفتشين النوويين التابعين لمنظمة الأمم المتحدة في مراقبة البرنامج النووي الإيراني، في ما يعدّ جزءاً من الجهود التي تبذلها الحكومة الإيرانية لممارسة الضغوط على الدول الأوروبية وعلى الولايات المتحدة الأميركية بهدف التخفيف من العقوبات الاقتصادية إلى المستوى الذي وصلت إليه طهران حال إبرام الاتفاق النووي عام 2015 مع القوى الدولية المعنية.
ولا تزال الشروط الكاملة لتقييد أعمال المفتشين الدوليين يكتنفها الغموض. ولكن أي قيود تُفرض على قدرة المفتشين الدوليين في متابعة البرنامج النووي الإيراني تثير مخاوف بشأن ما تحولت إلى إحدى كبرى القضايا الحساسة في منطقة الشرق الأوسط منذ الانسحاب الأحادي الجانب للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني، حسبما نقلته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.
وفي الوقت نفسه، من شأن الاتفاق الموقت المبرم بين الحكومة الإيرانية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي يتيح للمفتشين الدوليين مواصلة أعمالهم لمدة تصل إلى 3 أشهر في إيران، أن ينتهي تماماً في خضم الحملة الانتخابية المقبلة لاختيار الرئيس الإيراني الجديد؛ الأمر الذي يضيف مقداراً من انعدام اليقين لدى الدول الغربية بشأن شخصية الرئيس الإيراني الجديد الذي سوف تُجرى معه المفاوضات المحتملة، وما يمكن للقوى الغربية توقعه وقتذاك.

كيف تقيد الحكومة الإيرانية من أعمال المفتشين الدوليين على أراضيها؟
كان البرلمان الإيراني قد مرر مشروع قانون جديد في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي يطالب فيه الحكومة بالحد من التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ثم الدفع بالبرنامج النووي الوطني إلى ما وراء حدود الاتفاق النووي المبرم عام 2015. وإثر تعديل مشروع القانون المذكور من قبل «مجلس صيانة الدستور» التابع للمرشد علي خامنئي، تحول المشروع قانوناً ساري المفعول. ومن ثم، شرعت الحكومة الإيرانية في معاودة تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 20 في المائة، تلك الخطوة الفنية التي تعدّ بعيدة عن مستويات صناعة الأسلحة النووية، مع إعادة تشغيل أجهزة الطرد المركزية المتقدمة لديها؛ وكلاهما من الأمور المحظورة بموجب بنود الاتفاق النووي.
ثم بدأت الحكومة الإيرانية التهديد بالانسحاب، استناداً إلى مشروع القانون المذكور، من «البروتوكول الإضافي» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو اتفاق غير مُعلن يخول المفتشين الدوليين صلاحيات معززة في زيارة المنشآت ذات الصلة، ومراقبة البرنامج النووي الإيراني. وقد سافر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، إلى طهران في نهاية الأسبوع للتفاوض بشأن الأمر.
طرح غروسي قليلاً من التفاصيل بشأن كيفية تقييد أعمال المفتشين الدوليين حال عودته إلى فيينا، رغم أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، قد صرح بمنع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى شبكات كاميرات المراقبة الخاصة بالمواقع النووية في إيران. وكانت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، وهي الوكالة النووية المدنية في إيران، قد نشرت بياناً باللغة الفارسية في وقت مبكر من يوم الاثنين الماضي، أوضحت فيه اعتزامها الاحتفاظ بملفات كاميرات المراقبة لمدة 3 أشهر قبل تسليمها إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك في حالة حصول الحكومة الإيرانية على تخفيف العقوبات المفروضة عليها.
وقالت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية في بيانها: «بخلاف ذلك، سوف نقوم بحذف الملفات إلى الأبد».
وصرح غروسي بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعتزم إبقاء وجود العدد نفسه من المفتشين الدوليين على الأراضي الإيرانية. ومع ذلك، فإن منع الوصول إلى كاميرات المراقبة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية يعني أن الوكالة لا تستطيع مراقبة الأعمال الإيرانية في الأوقات التي لا يكون فيها هؤلاء المفتشون موجودين في أحد المواقع.
وأردف غروسي أن الاتفاق الجديد بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة الإيرانية يؤثر كذلك على مقدرة المفتشين الدوليين في إجراء ما تُسمى عمليات التفتيش «المفاجئة» للمواقع النووية الإيرانية. واقترح غروسي أيضاً الاستمرار في السماح بإجراء بعض أنماط عمليات التفتيش المعروفة، رغم أنها ليست على النحو السابق. ولم يتطرق المدير العام للوكالة إلى مزيد من التفاصيل، كما أنه لم يفسر التغير الواضح في الموقف الإيراني.

لماذا تفعل الحكومة الإيرانية ذلك؟
بعد تحمل سنوات مما كانت إدارة الرئيس الأميركي السابق ترمب تصفها بـ«حملة الضغوط القصوى»، ترغب الحكومة الإيرانية راهناً في ممارسة حملتها من الضغوط على البلدان الأوروبية وعلى الرئيس الأميركي الجديد، الذي صرح بأنه على استعداد للعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني. ومن المعروف أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران تحرمها تماماً من الوصول إلى الأسواق المالية الدولية، كما تحظر عليها محاولات بيع النفط الإيراني الخام في الخارج. وفي تلك الأثناء، رزح الاقتصاد الإيراني تحت ضغوط مُنهكة مع استمرار استفحال التضخم من دون رادع يوقفه، سيما مع انهيار قيمة العملة الإيرانية في خضم ذلك. وقد أسفرت جائحة «كورونا» الراهنة عن تفاقم المشكلات الاقتصادية الإيرانية.
وحتى الآن، شهدت الأسابيع الأولى من إدارة الرئيس بايدن الجديدة انشغاله الواضح والكبير بمعالجة القضايا الداخلية في الولايات المتحدة، في حين كان يشير إلى استعداده لإعادة نشر القوات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، وفي مواضع أخرى، من أجل مواجهة كل من الصين وروسيا. ويُعد تقييد أعمال المفتشين الدوليين في إيران، الذي يعدّ الركن الأساسي في ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني، بمثابة المقاربة التي تنتهجها إيران لجذب انتباه القوى الغربية.

ما الذي تعنيه التصرفات الإيرانية بالنسبة إلى المفاوضات؟
تشدد الحكومة الإيرانية على رغبتها في العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 على صورته الأولى. ومع ذلك، بدأت بعض أحكام وبنود الاتفاق النووي في الانتهاء بالفعل؛ مثل تقييد قدرة الحكومة الإيرانية على شراء الأسلحة من الخارج. الأمر الذي يثير القلق لدى بلدان الخليج العربي المجاورة لإيران، والذين طالما شككوا في النوايا الإقليمية لدى الحكومة الإيرانية.
وكان الرئيس جوزيف بايدن، الذي أعلن عن استعداده للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران شريطة امتثالها لأحكامه، قد تعهد كذلك بمواجهة صارمة لما وصفها بالأنشطة المزعزعة لاستقرار الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.
ولم يشتمل الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 على ملفَي «برنامج الصواريخ الباليستية» ولا «الدعم الإيراني المباشر للميليشيات الإقليمية»، فضلاً عن شواغل إقليمية أخرى ذات صلة. وأعلنت إدارة الرئيس الأسبق أوباما، في ذلك الوقت، عن أملها أن يسفر الاتفاق النووي عن مزيد من الاتفاقيات مع الحكومة الإيرانية. وكان الرئيس دونالد ترمب قد استشهد بعدم إبرام مثل تلك الاتفاقيات الإضافية في معرض اتخاذه قرار الانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي. ومن شأن محاولة إدخال تلك الاتفاقيات الإضافية على ملف المفاوضات؛ أو محاولة إشراك بلدان الخليج العربي أو حتى إسرائيل (العدو اللدود لإيران) في تلك المحادثات، أن يُفضي إلى انهيارها قبل البدء فيها.

ما الأخطار المحتملة؟
كلما طال أمد المفاوضات، ارتفعت احتمالات تغير الوجوه الرسمية الإيرانية على الطرف الآخر من طاولة التفاوض؛ إذ تستشرف الحكومة الإيرانية موسم الانتخابات الرئاسية في يونيو (حزيران) المقبل، مع شعب بلغ به الاستياء العميق ما بلغ من سياسات الرئيس الحالي حسن روحاني وحلفائه الذين أبرموا الاتفاق. واستنفد الرئيس روحاني، رجل الدين ذو الصفات المعتدلة نسبياً داخل الحكومة الثيوقراطية الإيرانية، فرص ترشحه مجدداً لرئاسة البلاد، في حين أن المرشد علي خامنئي يملك الكلمة الأخيرة في كل شؤون الدولة. ومن ثم، فإن الشخصيات المنتخبة في الحكومة الإيرانية لا تملك التأثير الفعلي في مختلف سياسات البلاد.
ومن دون النجاح الحقيقي حول طاولة المفاوضات، فمن شأن الحكومة الإيرانية أن تحظر كل أعمال مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو ربما الانسحاب النهائي من «معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية». وتعدّ كوريا الشمالية، التي تمتلك الأسلحة النووية حالياً، الدولة الوحيدة التي انسحبت فعلياً من المعاهدة المذكورة. وقد شددت الحكومة الإيرانية مراراً وتكراراً على الأغراض السلمية المقصودة من وراء البرنامج النووي الوطني لديها. غير أن وزير الاستخبارات الإيراني قد حذر في فبراير (شباط) الحالي من أن القوى الغربية تدفع بإيران دفعاً إلى مسار صناعة الأسلحة النووية.
وإذا ما تحركت الحكومة الإيرانية على مسار الحصول على السلاح النووي، فمن شأن تلك التحركات أن تثير اللجوء إلى الأعمال العسكرية من جانب إسرائيل، والتي قامت بالقصف الجوي مرتين متتاليتين ضد المنشآت النووية في الشرق الأوسط في الماضي للحيلولة دون حصول العراق وسوريا على القنبلة النووية. وبالفعل، تعرضت منشأة نووية إيرانية لهجمة تخريبية مع اغتيال أحد علماء الذرة البارزين في العام الماضي؛ تلك الأحداث التي ألقت فيها طهران باللائمة على عاتق تل أبيب كالمعتاد.



روبيو يصنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو يصنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة، إنه صنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني».

وأضاف روبيو، في بيان، نقلته وكالة «رويترز» للأنباء: «يجب على النظام الإيراني أن يتوقف عن أخذ الرهائن، وأن يُفرج عن جميع الأميركيين المحتجزين ظلماً في إيران، وهي خطوات يمكن أن تُنهي هذا التصنيف والإجراءات المرتبطة به».

ويجري روبيو، الاثنين، محادثات في إسرائيل تتناول الملف الإيراني، وفق ما أفادت الخارجية الأميركية، الجمعة، في وقت يستمر الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، مع التهديد بتوجيه ضربة عسكرية لطهران.

وقال المتحدث باسم الخارجية، تومي بيغوت، إن روبيو «سيناقش مجموعة من الأولويات الإقليمية، بينها إيران ولبنان، والجهود القائمة لتطبيق خطة الرئيس (دونالد) ترمب للسلام في غزة».

وكان مقرراً أن يزور روبيو إسرائيل، السبت، بحسب مسؤول أميركي، لكن الزيارة أرجئت إلى الاثنين.

واللافت أنه لن يرافق روبيو أي صحافي معتمد في وزارة الخارجية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وطلبت الولايات المتحدة، الجمعة، من طاقمها الدبلوماسي غير الأساسي في سفارتها مغادرة إسرائيل.


تعقيدات اللحظة الأخيرة تعيق عملية تبادل السجناء بين باريس وطهران

متظاهرون أمام السفارة الفرنسية في طهران يحملون صوراً لمواطنتهم مهدية إسفندياري التي تحاكم في باريس بتهم الإرهاب (أ.ف.ب)
متظاهرون أمام السفارة الفرنسية في طهران يحملون صوراً لمواطنتهم مهدية إسفندياري التي تحاكم في باريس بتهم الإرهاب (أ.ف.ب)
TT

تعقيدات اللحظة الأخيرة تعيق عملية تبادل السجناء بين باريس وطهران

متظاهرون أمام السفارة الفرنسية في طهران يحملون صوراً لمواطنتهم مهدية إسفندياري التي تحاكم في باريس بتهم الإرهاب (أ.ف.ب)
متظاهرون أمام السفارة الفرنسية في طهران يحملون صوراً لمواطنتهم مهدية إسفندياري التي تحاكم في باريس بتهم الإرهاب (أ.ف.ب)

إذا كان الطرفان الفرنسي والإيراني يراهنان على صدور الحكم على المواطنة الإيرانية مهدية إسفندياري عن محكمة البداية في باريس لإتمام عملية التبادل بينها وبين المواطنين الفرنسيين المحتجزين في طهران؛ سيسيل كوهلر، وجاك باريس، فإن أملهما قد خاب، ويتعين عليهما بالتالي الانتظار لشهور إضافية حتى يتحقق هذا السيناريو.

وثمة 3 عوامل دفعت بهذا الاتجاه؛ أولها الحكم المشدد الذي صدر الخميس عن محكمة البداية في باريس، التي تبنت مطلب الادعاء العام، إذ قضت بسجنها 4 سنوات، منها 3 مع وقف التنفيذ، والرابعة نافذة. إلا أن إسفندياري لم تعد إلى السجن، باعتبار أنها أمضت العام الماضي 8 أشهر في الحبس الاحتياطي. إلا أن المحكمة قضت أيضاً بإدراج اسم إسفندياري على لائحة الأشخاص المدانين بقضايا إرهاب، ومنعها بشكل مطلق من البقاء على الأراضي الفرنسية أو العودة إليها، ولكن من غير أن تمنحها مهلة محددة أو أن ترغم على الخروج منها.

والعامل الثاني أن وزارة الداخلية الفرنسية التي ترى في إسفندياري ورقة الضغط الوحيدة لاستعادة كوهلر وباريس، سارعت إلى إصدار قرار إداري تحت مسمى «الإجراء الفردي للمراقبة الإدارية والأمنية» فور خروجها من المحكمة. وأهمية القرار أنه يمنع المواطنة الإيرانية من مغادرة فرنسا، ويلزمها بالحضور إلى مركز الشرطة التابع لمكان إقامتها مرتين في الأسبوع. والملفت أن رغبة وزارة الداخلية تتناقض تماماً مع منطوق الحكم، وذلك لأسباب سياسية.

والعامل الثالث أن إسفندياري، عبر موكليها، عجلت في اليوم نفسه إلى تقديم طلب لاستئناف الحكم. وأهمية هذا الإجراء أنه «يعلق» حكم محكمة البداية، بما في ذلك ترحيلها عن الأراضي الفرنسية. وبالنظر لكثافة الملفات القضائية التي تنقل إلى محاكم الاستئناف، فإن النظر مجدداً بقضية إسفندياري لن يحصل قبل مرور العديد من الأشهر، ما يبقي المشكلة بين فرنسا وإيران قائمة.

تعقيدات الحكم على إسفندياري

كانت قضية الرهائن الفرنسيين المحتجزين في إيران تسمم العلاقات المتوترة أصلاً بين باريس وطهران بسبب ملف إيران النووي وتبعاته. وكان رهان العاصمتين على التخلص من هذا الملف وإغلاقه نهائياً بأن تتم عملية تبادل جرياً على ما تقوم به إيران في مثل هذه الأحوال، حيث إن الأجانب المحتجزين لديها يستخدمون كأوراق ضاغطة «للمقايضة» مع إيرانيين محتجزين غالباً في أوروبا. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد بالغ صراحة، إذ قال بكل وضوح، في مقابلة أجرتها معه قناة «فرنسا 24» بمناسبة زيارة قام بها إلى باريس، نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه «تم التفاوض على هذا التبادل بيننا وبين فرنسا. لقد تم التوصل إلى اتفاق، ونحن بانتظار استكمال الإجراءات القانونية والقضائية في البلدين».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مصافحاً الخميس نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف تمهيداً للجولة الثالثة من المفاوضات مع الوفد الأميركي بشأن ملف إيران النووي (أ.ف.ب)

كان لافتاً أن السلطات الفرنسية لم تعلق على التطور الأخير بحجة استقلالية القضاء وعدم التدخل السياسي في شؤونه. لكن الواقع مختلف بعض الشيء، حيث إن إدارة ملف الرهائن كانت تتم مباشرة بين سلطات البلدين مع إلباسها لباساً قضائياً. ومن الأدلة على ذلك أن كوهلر وباريس أخرجا من السجن، رغم الحكم المتشدد (30 عاماً من الحبس) الذي صدر بحقهما في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. والمفاجأة أنها أخرجا من السجن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، وانتقلا إلى مقر السفارة الفرنسية، لكنهما منعا من مغادرة البلاد. وبالتوازي، خرجت إسفندياري من السجن، وانتقلت إلى مقر السفارة الإيرانية في باريس. وبكلام آخر، فإن باريس وطهران طبقتا مبدأ «المعاملة بالمثل»، وكانت كلتاهما تنتظران نهاية المرحلة القضائية للمواطنة الإيرانية، البالغة من العمر 39 عاماً، التي أدينت بتهم الإشادة بالإرهاب، والتحريض المباشر عبر الإنترنت على ارتكاب عمل إرهابي، والإهانة العلنية عبر الإنترنت على أساس الأصل أو العِرق أو القومية أو الدين، وتكوين جمعية أشرار. وكان ذلك مرتبطاً بحرب غزة، وبما نشرته إسفندياري على وسائل التواصل الاجتماعي.

المقايضة المؤجلة

بيد أن إسفندياري التي وصلت قبل سنوات إلى فرنسا طالبة، وعملت في الترجمة، اعتبرت مع وكيليها أن الحكم يتضمن تجنياً، وله جوانب سياسية. الأمر الذي دفعها إلى تقديم طلب الاستئناف. وقال نبيل بودي، أحد المحامين لصحيفة «لوموند»، في عددها الصادر مساء الخميس: «إن إدانة شخص بتهمة تكوين جمعية أشرار في قضية لا تتضمن سوى تغريدات ومنشورات هو قرار مقلق من الناحية القانونية». وأضاف بودي أن ذلك «يعدّ سابقة في فرنسا». كذلك رأى أن الحظر النهائي من دخول الأراضي الفرنسية يعدّ «عقوبة غير متناسبة، تُطبّق عادة على جرائم خطيرة أو اعتداءات إرهابية أو مساس بأمن الدولة»، وهي ليست حال إسفندياري. ويأمل الدفاع في الحصول على حكم مخفف في مرحلة الاستئناف. إلا أن رهاناً من هذا النوع غير مضمون النتائج. فالاستئناف يؤجل حكماً عملية المقايضة التي ترفض باريس الاعتراف بوجودها. كذلك، فإن تطورات الملف الإيراني النووي والمواقف الفرنسية منه ستفاقم التعقيدات وتجعل رغبة باريس في إغلاق ملف، استحوذ على جانب من نشاطها الدبلوماسي في الأشهر والسنوات الأخيرة، مؤجلة التنفيذ حتى تتوفر كافة العوامل التي تساعد على تحقيقه.


مطار إسطنبول يعلن إلغاء الرحلات المتجهة إلى طهران الجمعة

طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)
TT

مطار إسطنبول يعلن إلغاء الرحلات المتجهة إلى طهران الجمعة

طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)

ألغت شركة «الخطوط الجوية التركية» وشركتان إيرانيتان رحلاتهما، مساء الجمعة، من إسطنبول إلى طهران، في ظل تهديدات أميركية بشنّ ضربات على إيران، وفق ما أظهر الموقع الإلكتروني لمطار إسطنبول.

وأُلغيت أربع رحلات أخرى مقرَّرة، السبت، بينها اثنتان للخطوط التركية، مقابل إبقاء ست رحلات أخرى حتى الآن، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُلغيت أيضاً رحلة للخطوط الجوية التركية كانت متجهة إلى تبريز (في شمال إيران)، وكان مقرراً إقلاعها عند الساعة 01:45 (22:45 بتوقيت غرينتش)، فجر السبت، من إسطنبول.

ولم تُدلِ السلطات التركية بأي تعليق، الجمعة، حول الوضع في إيران، ولم تصدر أي تعليمات محددة للمسافرين الأتراك الراغبين في التوجه إلى هذا البلد.

وتتقاسم تركيا حدوداً بطول نحو 550 كيلومتراً مع إيران، وتربطهما ثلاثة معابر برية.