باسيل يجاري حليفه «حزب الله» في أزمة تأليف الحكومة اللبنانية

طالب برفع عدد الوزراء إلى 20 أو 22 ونفى مطالبته بـ «الثلث المعطل»

جبران باسيل (رويترز)
جبران باسيل (رويترز)
TT

باسيل يجاري حليفه «حزب الله» في أزمة تأليف الحكومة اللبنانية

جبران باسيل (رويترز)
جبران باسيل (رويترز)

لاقى رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، طرح حليفه «حزب الله» لتشكيل الحكومة، عبر ما وصفها بـ«المبادرة»، لتكون من 20 أو 22 وزيراً، نافياً مطالبته بالثلث المعطل، ومتحدثاً عن محاولات لإسقاط رئيس الجمهورية ميشال عون.
وفي مؤتمر صحافي؛ شنّ باسيل هجوماً على رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، منتقداً استقالته عند انطلاق الانتفاضة الشعبية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وقال: «اعتقدنا أن الأزمة في 17 أكتوبر 2019 ستدفع رئيس الحكومة وقتها إلى تحمل المسؤولية مع شريكه الدستوري رئيس الجمهورية، لا أن ينقلب عليه ويطعنه بظهره ويستقيل من دون أن يخبره حتى ويركب موجة الحراك ليتنصل من المسؤولية ويحمله إياها».
وفي حين قال إنه لا يريد المشاركة في الحكومة ولم يطالب بحصة، اتهم البعض، من دون أن يسميه، بأنه «عاد ولبس ثياب الوصاية ويمارس الفوقية والمس بحقوق الآخرين وكرامتهم». وأكد: «يريدون أن نشارك بالحكومة رغماً عنا وبشروط غير مقبولة وإلا نكون معطلين... لا نريد أن نشارك... لم نسأل عن شكليات ولم نطالب بوزارة أو عدد، وقبلنا بكل ما يطبق على البقية... وهذا اسمه وحدة المعايير لمن لا يفهم. نحن نقبل بأي حل يحترم الميثاق ويلتزم الدستور ويصون الحقوق، ولكن فهموا تساهلنا ضعفاً والسكوت عن التطاول اليومي علينا انكساراً».
وعدّ أن «هناك من يعمل حتى يخسر العهد أياماً أكثر من دون حكومة، وهم يقولون علنا إن العهد يجب أن يخسر أكثر ولو انهار البلد أكثر؛ إذ ما من مشكلة لديهم إذا انهار البلد، المهم أن يسقط ميشال عون».
وأعلن: «أصبحنا نريد حكومة برئاسة الحريري، رغم قناعتنا أنه لا يقدر أن يكون عنواناً للإصلاح، ولهذا لم نقم بتسميته، وبعدما سمي الحريري خلافاً لرغبتنا، أصبح لدينا مصلحة بأن تشكل حكومة ويتحمل مع رئيس الجمهورية المسؤولية، بعدما هرب منها في أكتوبر 2019».
وفيما قال إن «ما يؤخر تشكيل الحكومة أسباب داخلية، وأخرى خارجية»، أوضح أن الداخلية تكمن في «الخروج عن الاتفاق العلني الذي حصل بيننا على الطاولة مع الرئيس الفرنسي والمعروف بـ(المبادرة الفرنسية)، والخروج عن الأصول والقواعد والدستور والميثاق...».
وعن التعاطي مع رئيس الجمهورية في موضوع تشكيل الحكومة، قال: «رئيس الجمهورية ليس رئيس كتلة نيابية ليقال له أعطني الأسماء وأنا أختار منهم... بل الاتفاق يكون بين الطرفين... ‏عندما يقول رئيس الحكومة المكلف لرئيس الجمهورية: أنا أشكل وأنت توقع، فهو يضرب بذلك وحدة البلد وينحر الدستور... وهو (الحريري) تحايل وترك لرئيس الجمهورية وزارة سيادية واحدة هي الدفاع».
ونفى مطالبته بالثلث المعطل قائلاً: «في مسار الخروج عن الدستور؛ اتهمونا بالمطالبة بـ(الثلث زائداً واحداً)، بينما هذا المطلب ضمانة الشراكة في مجلس الوزراء، بحيث ينص (اتفاق الطائف) بأنه من حق رئيس الجمهورية لوحده كتعويض عن صلاحياته»، لكنه أضاف: «لا الرئيس ولا نحن طالبنا بـ(الثلث زائداً واحداً). (الثلث زائداً واحداً) قصة وهمية مختلقة الهدف منها تسمية وزراء مسيحيين».
وانتقد باسيل كلام الحريري عن «وقف العد» بين المسلمين والمسيحيين، متهماً إياه بالتعامل بفوقية في هذا الموضوع، وقال: «نحنا (نحن) حققنا أهدافنا بنضالنا وقوة تمثيلنا، ولم يقف معنا أي طرف إلا (حزب الله)»، مضيفاً: «(حزب القوات) لم يدعم عون للرئاسة إلا عندما أيّد الحريري سليمان فرنجية، وذلك مقابل حصة لهم بالسلطة، والحريري لم يقبل إلا على مضض، بعد سنتين ونصف فراغ جرّب كل الأسماء كي لا يصل ميشال عون، وعندما قبل كان مقابل عودته إلى رئاسة الحكومة».
وهاجم القيادات المسيحية لعدم وقوفهم إلى جانبه في مواجهة الاستئثار بحقوق المسيحيين، بالقول: «يتركوننا وحدنا إذا ربحنا. هم يستفيدون كما حصل بالحكومات وبقانون الانتخاب، وإذا خسرنا يفرحوا؛ لأنهم يعتقدون أنهم تخلصوا منا ونصبح على قولهم (جثة سياسية)».
وفي الشأن الحكومي، طرح باسيل ما قال إنها مبادرة من «التيار الوطني الحر» للخروج من أزمة الحكومة «ومنح الثقة لها، وهي أن يتم رفع عدد الوزراء من 18 وزيراً إلى 20 شرط ألا يأخذ رئيس الجمهورية الوزير المسيحي الإضافي، ولا مشكلة في أن يكون من حصة (تيار المردة)، والأفضل إذا رفع العدد لـ22 أو 24 ليحترموا مبدأ الاختصاص، وألا يتسلم وزير واحد حقيبتين».
وبالنسبة للحقائب؛ قال: «نصرّ فقط على العدالة والتوازن بتوزيعها»، على أن يطبق مبدأ واحد للتسمية «ونحن نقبل بما يقبل به (حزب الله)»، رافضاً ما وصفها بـ«فيديرالية الطوائف»، عبر «تسمية كل طائفة لوزرائها، كما حدث مع الشيعة والدروز»، مضيفاً: «أما إذا طبق هذا الأمر، فيجب أن يطبق على المسيحيين؛ من رئيس الجمهورية لكل كتلة راغبة في المشاركة».
والطرح الثاني الذي قدمه باسيل لمنح الحكومة الثقة، هو «أن تعطونا الإصلاح وتأخذوا الحكومة، وهذه مقايضة عادلة، لكن نريد الدفع سلفاً»، كما قال، مضيفاً: «شروطنا سهلة وتتحقق بأسبوع واحد قبل تأليف الحكومة إذا وجدت الإرادة السياسية»، وهي: «إقرار قانون (الكابيتول كونترول)، ضبط التحويلات للخارج»، وقانون استعادة الأموال المنهوبة والمحوّلة، وقانون كشف حسابات وأملاك القائمين بخدمة عامة، إضافة إلى البدء بالتدقيق الجنائي بـ«مصرف لبنان»، وهكذا مع تشكيل الحكومة تنطلق بالتوازي عملية التدقيق بكل الوزارات والإدارات والمجالس.



كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».