أبحاث لتطوير لقاح موحد ضد كل الفيروسات التاجية

تأهباً لمواجهة الجائحات المقبلة

أبحاث لتطوير لقاح موحد ضد كل الفيروسات التاجية
TT

أبحاث لتطوير لقاح موحد ضد كل الفيروسات التاجية

أبحاث لتطوير لقاح موحد ضد كل الفيروسات التاجية

الجميع سيتذكر اختراع لقاحات «كوفيد – 19» على أنه حدث مهم في تاريخ الطب، ولا سيما أنه تم تطويرها في غضون أشهر بعد أن كان ابتكار اللقاحات يتطلب عشر سنوات على الأقل. ولكن الدكتور كيفون مودجارّاد، مدير فرع الأمراض المعدية الناشئة في معهد والتر ريد العسكري للأبحاث في سيلفر سبرينغ، ماريلاند، لا يشعر بالرضى.
رأى مودجارّاد، أن «التوصل إلى هذه اللقاحات لم يكن سريعاً بما يكفي»؛ إذ فقد نحو 2.3 مليون إنسان حياتهم بسبب هذا الفيروس حول العالم، ولن تستطيع دول كثيرة الحصول على الكميات الكافية من اللقاحات قبل سنة أو سنتين؛ ما دفع الدكتور للقول «سرعة... السرعة الحقيقية تقضي باختراع اللقاح في يوم واحد».
جائحات فيروسية
يرجح العلماء أن المستقبل سيشهد انتشارات متعددة لفيروسات «كورونا»؛ لأن الخفافيش وغيرها من الثديات مليئة بسلالات، وأنواع كثيرة من هذه العائلة الفيروسية الغنية، ولا شك أن بعضها سيتجاوز حواجز الأنواع السابقة، ويتحول إلى جوائح جديدة، أي أن الأمر مسألة وقت ليس إلا.
مودجارّاد هو واحد من علماء كثر طالبوا لسنوات بصناعة نوع جديد من اللقاحات: لقاح واحد يعمل في مواجهة جميع أنواع الفيروسات التاجية. ولكن هذه الدعوات والمطالبات قوبلت بالتجاهل حتى أثبت «كوفيد - 19» القدرات الكارثية لهذه العائلة التاجية.
بدأ الباحثون اليوم في تطوير نموذج تجريبي لما يُعرف بلقاح عام للفيروسات التاجية، ويمكن القول إنه أظهر بعض النتائج الواعدة في التجارب التي أجريت على الحيوانات. ويعتقد الدكتور إريك توبول، أستاذ محاضر في الطب الجزيئي في معهد «سكريبس ريسرتش» في سان دييغو، أن على العلماء أن يوحدوا جهودهم فوراً في مشروع كبير لصناعة اللقاحات.
ويقول توبول «علينا أن نجمع قوى عاملة حقيقية لتسريع هذا المشروع وإنهائه هذا العام». وكان توبول ودينيس بورتون، عالما مناعة في معهد «سكريبس»، قد دعيا إلى إطلاق مشروع واسع خاص بصناعة لقاحات للفيروسات التاجية في الثامن من فبراير (شباط) في دورية «نيتشر» العلمية.
سلالات تاجية
وضعت الدوائر العلمية تعريفاً للفيروسات التاجية لأول مرة عام 1969، ولكنها لم تصبح أولوية قصوى لصانعي اللقاحات؛ لأن نشاطها انحصر لعقود بنزلات برد طفيفة. ولكن في عام 2002. برز نوع جديد منها عُرف بالـ«سارس – كوف» يُسبب التهاباً رئوياً مميتاً يعرف بالمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة والتي اشتهرت باسم «سارس». في ذلك الوقت، وحّد العلماء جهودهم لصناعة لقاح لها.
لم نشهد في السابق صناعة لقاح بشري لفيروس كورونا؛ لهذا السبب كانت توجد الكثير من المعلومات التي يجب تعلمها حول تكوينه الحيوي. وأخيراً، اختار الباحثون هدفاً للمناعة، وهو بروتين شوكي يغطي سطح الفيروس. تساعد الأجسام المضادة التي تلتصق بهذا البروتين على منع الفيروس من الدخول إلى الخلايا ووقف العدوى.
لم ينتظر المسؤولون الصحيون في آسيا ومناطق أخرى اختراع لقاح للمتلازمة للبدءِ في العمل، بل عمّموا الحجر الصحي وغيره من الجهود التي أثبتت فاعلية ملحوظة. وفي غضون أشهر، استطاعوا التخلص من فيروس «سارس – كوف» الذي سجل 774 وفية.
ازدادت خطورة الفيروسات التاجية وضوحاً عام 2012 عندما ظهرت سلالة جديدة مصدرها الخفافيش تسبب مرضاً تنفسياً قاتلاً آخر هو متلازمة الشرق الأوسط التنفسية أو «ميرس». بدأ الباحثون في العمل على لقاحات لهذه المتلازمة، ولكن بعضهم تساءل ما إذا كانت صناعة لقاح لكل نوع من أنواع الفيروسات التاجية أو ما أسماه مودجارّاد «مقاربة فيروس واحد، علاج واحد» هي الاستراتيجية الأذكى. ألن يكون من الأفضل إذا استطاع العلماء صناعة لقاح واحد لمواجهة متلازمتي «سارس» و«ميرس»، وأي فيروس تاجي آخر؟
ولكن الفكرة لم تشهد أي تقدم لسنوات، لا سيما أن أعداد الوفيات التي سببتها المتلازمتان لم تكن كبيرة إلى جانب بروز فيروسات أخرى أكثر خطورة كالإيبولا والزيكا.
في عام 2016، تقدمت ماريا إيلينا بوتازي، خبيرة الفيروسات في كلية «بايلور للطب» وزملاؤها بطلب للحصول على دعم من الحكومة الأميركية لتطوير لقاح عام للفيروسات التاجية، ولكنهم لم يحصلوا عليه. وعن الرد الحكومي في ذلك الوقت، قالت بوتازي «لقد أجابوا بأنهم غير مهتمين بلقاح عام للفيروسات التاجية». علاوة على ذلك، خسر فريقها تمويلاً كان مخصصاً لتطوير لقاح لـ«سارس» رغم إظهاره فاعلية في تجارب أجريت على الفئران، وخلوه من السمية على الخلايا البشرية، وإمكانية صناعته بكميات كبيرة. باختصار، لم يكن فيروس كورونا الذي اختفى من المشهد الطبي أولية قصوى.
بعد انقطاع التمويل المالي المطلوب للبدء في التجارب السريرية، خزّن العلماء لقاح السارس الذي طوروه في الثلاجة وانتقلوا للعمل في أبحاث أخرى، ووصفت بوتازي الأمر بالمعاناة.
يصف الدكتور ماثيو ميمولي، خبير الفيروسات في المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، هذه القرارات بالخطأ الفادح، ويقول «إنها بمثابة الفشل لنظامنا العلمي؛ لأن الجهات الممولة تفضّل العمل على الأمور التي تحدث ضجة».
بعد مضي ثلاث سنوات، برز نوع جديد ثالث من الفيروسات التاجية هو «سارس – كوف – 2» الذي يقف خلف جائحة «كوفيد - 19»، ويختلف هذا الفيروس أقل عن الفيروسين المسببين لمتلازمتي «سارس» و«ميرس»، بأنه أسرع وأكثر انتشاراً من شخص إلى آخر، وسبب أكثر من 106 ملايين إصابة حول العالم والعدد مستمر بالارتفاع.
ساعدت الدروس التي تعلمها الباحثون من الفيروسات التاجية الماضية في التحرك سريعاً لصناعة لقاح للسلاسة الجديدة، فاستخدمت بوتازي وزملاؤها التقنية التي كانوا قد طوروا من خلالها لقاح للسارس لصناعة لقاح جديد لـ«كوفيد - 19» لا يزال في مرحلة مبكرة من تجاربه السريرية.
استخدم باحثون آخرون وسائل أكثر حداثة للتحرك بسرعة نحو تطوير اللقاح. فقد صنعت شركة «بيونتيك» الألمانية جزيئية جينية أسمتها «الحمض النووي الريبوزي المرسال» يعمل على ترميز البروتين الشوكي. دخلت «بيونتيك» في شراكة مع «فايزر» الأميركية وحصلتا معاً على ترخيص من الحكومة الأميركية لإنتاج لقاحهما في 11 شهراً فقط. وتجدر الإشارة إلى أن صناعة آخر لقاح من هذا النوع تطلبت أربع سنوات.
صحيح أن اختفاء جائحة «كوفيد - 19» لا يزال بعيداً، ولكن عدداً من الباحثين يدعون للبدء بالتحضيرات للجائحة القاتلة المقبلة.
لقاح موحد
من جهته، رأى دانيال هوفت، خبير الفيروسات في جامعة سانت لويس، أن «هذا الأمر حصل ثلاث مرات في الماضي، وسيحصل مجدداً على الأرجح».
تقدم باحثون في شركة «في بي آي فاكسينز» في مدينة كمبردج خطوة صغيرة باتجاه صناعة لقاح عام للفيروسات التاجية هذا الصيف. لقد صنعوا أصدافاً تشبه الفيروس تغطيها بروتينات شوكية مصدرها الفيروسات التاجية الثلاثة المسببة لـ«سارس» و«ميرس» و«كوفيد - 19».
عندما حقن الباحثون هذا اللقاح الذي يضم ثلاثة أنواع من الأشواك في الفئران، أنتجت هذه الحيوانات أجساماً مضادة حاربت الفيروسات التاجية الثلاثة المذكورة. ولكن ما أثار اهتمام الباحثين هو أن هذه الأجسام المضادة التصقت أيضاً بفيروس تاجي بشري رابع يسبب نزلات برد موسمية على الرغم من أن الأشواك البروتينية الخاصة به لم تكن مستخدمة في اللقاح. نشر العلماء هذه البيانات للجمهور، ولكنهم لم يعلنوا عنها بعد في دورية علمية.
الشهر الفائت، نشرت باميلا بيوركمان، المتخصصة في علم الأحياء الحيوي في معهد «كالتك» وزملاؤها تجربة موسعة لاختبار لقاح شامل للفيروسات التاجية في دورية «ساينس». لصناعة هذا اللقاح، وصّل الباحثون أطراف البروتينات الشوكية من ثمانية فيروسات تاجية مختلفة ببروتين أساسي يسمى «الجسيم النانوي». بعد حقن هذه الجسيمات النانوية في الفئران، دفعت الفئران لتوليد أجسام مضادة قادرة على الالتصاق بثمانية فيروسات تاجية وأربعة فيروسات إضافية من العائلة نفسها لم يستخدم الباحثون أثراً منها في اللقاح.
اليوم، يقود الباحث مودجارّاد فريقاً علمياً في معهد والتر ريد لتطوير لقاح آخر يعتمد على جسيم نانوي مرصع بأجزاء صغيرة من البروتين، ويتوقعون انطلاق التجارب السريرية على المتطوعين الشهر المقبل. يعتمد اللقاح حالياً على أجزاء من أشواك فيروس «سارس – كوف – 2»، ولكن مودجارّاد وفريقه يعتزمون تعديله ليصبح من فيروس عام لمواجهة الفيروسات التاجية.
بدوره، يعمل هوفت من جامعة سانت لويس على تطوير لقاح شامل لا يعتمد على الأجسام المضادة والبروتينات الشوكية. فقد طور، بالتعاون مع شركة «غريتستون أونكولوجي» ومقرها كاليفورنيا، لقاحاً يحث الخلايا على إنتاج بروتينات سطحية قد تعمل على إنذار الجهاز المناعي عند اختراق أي فيروس تاجي للجسم. يتحضر هؤلاء العلماء اليوم للبدء في التجارب السريرية لتبيان ما إذا كان هذا اللقاح فعالاً على فيروس «سارس – كوف – 2». وأخيراً، قال هوف «نحن مهتمون بتطوير لقاح من الجيل الثالث ربما ليكون جاهزاً لمواجهة أي جائحة مستقبلية».
* خدمة «نيويورك تايمز»



بكتيريا معدّلة وراثياً تفتح باباً جديداً للقاحات السرطان الفموية

اللقاحات الفموية قد تعوض حقن مكافحة السرطان
اللقاحات الفموية قد تعوض حقن مكافحة السرطان
TT

بكتيريا معدّلة وراثياً تفتح باباً جديداً للقاحات السرطان الفموية

اللقاحات الفموية قد تعوض حقن مكافحة السرطان
اللقاحات الفموية قد تعوض حقن مكافحة السرطان

قد يصبح تعزيز مناعة الجسم ضد السرطان ممكناً يوماً ما عبر لقاح يُتناول عن طريق الفم بدلاً من الحقن؛ فقد أظهرت دراسة سريرية استكشافية مبكرة أن بكتيريا معدّلة وراثياً يمكن استخدامها لنقل مستضد سرطاني إلى الجهاز المناعي، مع نتائج أولية تشير إلى إمكانية تعزيز الاستجابة المناعية المضادة للأورام لدى بعض المرضى.

وفي تجربة سريرية من المرحلة الأولى، كان اللقاح التجريبي «B440» جيد التحمل عموماً، وأظهر مؤشرات مناعية وسريرية تستحق مزيداً من البحث. كما كشفت النتائج عن احتمال وجود مؤشر حيوي يمكن أن يساعد مستقبلاً في تحديد المرضى الأكثر احتمالاً للاستفادة من هذا النهج.

بكتيريا لتحفيز المناعة

• بكتيريا «معوية». يمتلك الجهاز المناعي قدرة طبيعية على مهاجمة الخلايا السرطانية، لكن الأورام تستطيع تطوير آليات للهروب من هذه المراقبة؛ من بينها استغلال ما يُعرف بـ«نقاط التفتيش المناعية» (immune checkpoints)، وهي آليات تعمل بوصفها فرامل تمنع الجهاز المناعي من مهاجمة الخلايا بصورة مفرطة.

وتعمل أدوية مثبطات نقاط التفتيش المناعية، مثل بعض العلاجات الحديثة للسرطان، على تعطيل هذه الفرامل لإعادة تنشيط المناعة ضد الورم. لكن بعض السرطانات تتمكن من تطوير وسائل أخرى للهروب، كما أن عدداً من المرضى لا يستجيبون لهذه العلاجات.

ومن هنا بحث فريق بقيادة الباحث توشيرو شيراكاوا من قسم المسالك البولية، كلية الدراسات العليا للطب بجامعة كوبي اليابان، عن طريقة جديدة لتعزيز المناعة بالاستعانة ببكتيريا «Bifidobacterium longum»، وهي بكتيريا معروفة باستخدامها في بعض منتجات البروبيوتيك (probiotic)، وقدرتها على التفاعل مع الجهاز المناعي في الأمعاء.

وعدّل الباحثون البكتيريا وراثياً، بحيث تقدم جزءاً كبيراً من بروتين معدل يُعرف باسم بروتين ورم ويلمز 1 (WT1) Wilms tumor 1 protein، وهو مستضد مرتبط بعدد من الأورام. والهدف هو إيصال هذا المستضد عبر الجهاز الهضمي إلى الأنسجة اللمفاوية المرتبطة بالأمعاء، حيث يمكن أن يتفاعل مع الجهاز المناعي.

• تجربة على مرضى استنفدوا خيارات العلاج. اختبر الباحثون اللقاح الفموي التجريبي، وذلك في تجربة سريرية من المرحلة الأولى شملت 12 مريضاً مصابين بسرطان المسالك البولية المنتشر كانوا قد استنفدوا خيارات العلاج القياسية.

ونُشرت نتائج الدراسة بدورية «JCO Oncology Advances» في 7 يوليو (تموز) 2026، وأظهرت أن العلاج كان جيد التحمل. وكان الأثر الجانبي الوحيد المرتبط بالعلاج هو ارتفاع مؤقت في مستويات الإنترلوكين-6 «(IL-6) interleukin-6»، وهو جزيء يشارك في تنظيم الاستجابة الالتهابية، وقد ظهر لدى 3 مرضى فقط، وكانت جميع الحالات خفيفة وغير خطيرة.

لكن الجانب الأكثر إثارة للاهتمام ظهر في الاستجابة المناعية؛ فقد تمكن الباحثون من رصد استجابة مناعية خلوية موجهة ضد بروتين «ورم ويلمز» لدى ستة من المرضى الاثني عشر. والمفاجأة أن هؤلاء المرضى كانوا جميعاً يمتلكون بالفعل استجابة ضعيفة للمستضد قبل تلقي اللقاح، كما بقوا لفترة أطول من دون تقدم للمرض مقارنة بالمرضى الآخرين.

أما المرضى الستة الذين لم تكن لديهم استجابة مناعية قابلة للكشف ضد بروتين ورم ويلمز قبل العلاج، فلم يُظهر اللقاح قدرة واضحة على تكوين استجابة جديدة لديهم.

رصد مؤشر حيوي يساعد في تحديد المرضى الأكثر احتمالاً للاستفادة منها

تعزيز المناعة

• لقاح يعزز المناعة أكثر مما يبدأها. تشير هذه النتائج إلى احتمال أن يعمل اللقاح التجريبي بوصفه مُعزّزاً للاستجابة المناعية الموجودة مسبقاً، بدلاً من كونه لقاحاً قادراً على إطلاق استجابة جديدة من الصفر.

وإذا تأكد هذا الأمر في دراسات أكبر، فقد تصبح الاستجابة المناعية الضعيفة الموجودة مسبقاً ضد بروتين ورم ويلمز مؤشراً حيوياً يساعد الأطباء في تحديد المرضى الأكثر احتمالاً للاستفادة من هذا النوع من العلاج.

وبعد انتهاء التجربة تلقى 7 مرضى علاجاً إضافياً بدواء «بيمبروليزوماب» (Pembrolizumab)، وهو أحد مثبطات نقاط التفتيش المناعية وفقاً لتقدير أطبائهم. ولوحظ انكماش الأورام لدى 3 منهم، وجميعهم كانوا من المرضى الذين ظهرت لديهم استجابة مناعية ضد بروتين ورم ويلمز بعد تلقي اللقاح التجريبي. لكنّ الباحثين يؤكدون أن هذه النتائج لا تثبت فاعلية اللقاح، نظراً للعدد الصغير من المشاركين وطبيعة المتابعة غير العشوائية بعد انتهاء التجربة.

وقال شيراكاوا إن الدراسة لم تُصمم لإثبات فاعلية العلاج؛ بل لتوليد فرضيات يمكن اختبارها في دراسات لاحقة.

• نحو جيل جديد من لقاحات السرطان. يرى الباحثون أن النتائج تبرر مواصلة دراسة اللقاح التجريبي (B440)، خصوصاً بالاشتراك مع مثبطات نقاط التفتيش المناعية، أو استخدامها قبل هذه العلاجات.

ويجري الفريق حالياً تجربة سريرية من المرحلتين الأولى والثانية تختبر اللقاح التجريبي بالاشتراك مع دوائي «نيفولوماب» (Nivolumab) و«إبيليموماب» (Ipilimumab) لدى المرضى المصابين بورم الظهارة المتوسطة الخبيث الجنبي غير القابل للاستئصال (nonremovable malignant pleural mesothelioma).

ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً قبل معرفة ما إذا كان هذا النهج سيصبح علاجاً فعلياً، فإن الدراسة تفتح اتجاهاً جديداً في علاج السرطان هو استخدام بكتيريا معوية معدّلة وراثياً وسيلة فموية لإيصال مستضدات السرطان وتحفيز الجهاز المناعي من الداخل، وربما دمجها مستقبلاً مع العلاجات المناعية القائمة.


تقنية مبتكرة بالذكاء الاصطناعي لتقدير إنتاج الغذاء في أفريقيا

الأداة الجديدة ترسم خرائط أكثر دقة للمحاصيل في المزارع الصغيرة باستخدام صور الأقمار الاصطناعية (جامعة كمبردج)
الأداة الجديدة ترسم خرائط أكثر دقة للمحاصيل في المزارع الصغيرة باستخدام صور الأقمار الاصطناعية (جامعة كمبردج)
TT

تقنية مبتكرة بالذكاء الاصطناعي لتقدير إنتاج الغذاء في أفريقيا

الأداة الجديدة ترسم خرائط أكثر دقة للمحاصيل في المزارع الصغيرة باستخدام صور الأقمار الاصطناعية (جامعة كمبردج)
الأداة الجديدة ترسم خرائط أكثر دقة للمحاصيل في المزارع الصغيرة باستخدام صور الأقمار الاصطناعية (جامعة كمبردج)

مع تزايد تأثير التغيرات المناخية في الزراعة، أصبحت معرفة ما يُزرع وأين، وحجم المساحات المزروعة، عاملاً مهماً في تقدير إنتاج الغذاء، والاستعداد لنقصه. لكن الحصول على هذه البيانات يظل تحدياً في كثير من الدول، خصوصاً تلك التي تعتمد على مزارع صغيرة يصعب مسحها ميدانياً بصورة منتظمة.

وفي هذا السياق، يفتح الذكاء الاصطناعي، بالاستعانة بصور الأقمار الاصطناعية، مجالاً جديداً لمراقبة المحاصيل، ورسم خرائطها بسرعة، وبتكلفة أقل. وأظهرت دراسة لباحثين في جامعة كمبردج البريطانية أن أداة للذكاء الاصطناعي طوّرها الفريق يمكن أن تساعد الحكومات والمنظمات المعنية بالأمن الغذائي على رسم خرائط أكثر دقة للمحاصيل في المزارع الصغيرة، باستخدام صور الأقمار الاصطناعية، وبتكلفة حاسوبية أقل، ما يتيح تقدير الإنتاج، ورصد التغيرات الزراعية، والاستعداد بصورة أفضل لنقص الغذاء المحتمل.

أداة ذكاء اصطناعي

واختبر الباحثون أداة «تيسيرا» (Tessera) -وهي نموذج مفتوح المصدر للذكاء الاصطناعي مدرّب على صور الأقمار الاصطناعية- لرسم خريطة للمحاصيل في حوض الفول السوداني بالسنغال، وهي منطقة زراعية تعتمد بدرجة كبيرة على عمل صغار المزارعين، والزراعة البعلية.

وأظهرت الاختبارات أن «تيسيرا» تمكنت من تحديد نوع المحصول الصحيح في نحو 84 في المائة من الحالات. وتأتي الدراسة في وقت تزداد فيه الحاجة إلى بيانات زراعية دقيقة لمراقبة تأثير التقلبات المناخية في إنتاج الغذاء، خصوصاً في المناطق التي يعتمد فيها جزء كبير من الإنتاج على مزارع صغيرة، ومياه الأمطار. وفي غرب أفريقيا، يمثل تغير أنماط هطول الأمطار والجفاف أحد المخاطر التي قد تؤثر في إنتاج المحاصيل، والأمن الغذائي.

كيف تعمل «تيسيرا»؟ تعتمد الأداة على تحليل صور الأقمار الاصطناعية على مدار عام كامل، وتحويل كل بقعة أرضية تبلغ مساحتها 10 أمتار مربعة إلى سلسلة من الأرقام تُعرف باسم «التضمين» (Embedding). ويحمل هذا التمثيل الرقمي معلومات عن كيفية تغير الأرض، والمحاصيل التي تنمو فيها بمرور الوقت.

بعد ذلك يمكن استخدام خوارزمية بسيطة وعدد محدود من نقاط البيانات الميدانية لتحديد أنواع المحاصيل، وإنشاء خريطة واسعة النطاق لها. وتقلل هذه الطريقة الحاجة إلى جمع كميات كبيرة من البيانات الميدانية، أو إجراء عمليات حسابية مكلفة لتحليل صور الأقمار الاصطناعية، ما قد يجعل مراقبة المحاصيل أكثر إتاحة للحكومات، والمنظمات التي تفتقر إلى الموارد اللازمة لاستخدام الطرق التقليدية.

وقارن الباحثون أداء «تيسيرا» مع طريقتين مستخدمتين على نطاق واسع لرسم خرائط المحاصيل من الأقمار الاصطناعية، إضافة إلى «ألفا إيرث» (AlphaEarth)، وهو نموذج مشابه طوّره مختبر «غوغل ديب مايند»، لكن بنيته الأساسية ليست متاحة للجمهور. واختُبرت النماذج في رسم خرائط المحاصيل خلال أعوام 2018 و2019 و2021، مع تقييم دقتها، وموثوقيتها، وإمكانية إعادة استخدامها، والتكلفة الحاسوبية اللازمة لتشغيلها.

رصد التوقعات المستقبلية

وأظهرت النتائج أن «تيسيرا» حافظت على أداء أفضل عندما جرى تدريبها باستخدام بيانات سنة واحدة، ثم تطبيقها على سنة أخرى، ما يشير إلى إمكانية الاستفادة منها في السنوات اللاحقة دون الحاجة إلى إجراء مسوحات ميدانية جديدة كل عام.

وقالت الدكتورة ماديلين ليسايوس، الباحثة الرئيسة للدراسة بقسم علوم وتكنولوجيا الحاسوب بجامعة كمبردج، لـ«الشرق الأوسط» إن من أبرز فوائد «تيسيرا» في التطبيقات الزراعية تمتعها باستقرار زمني أكبر للبيانات مقارنة بأساليب التعلم الآلي التقليدية.

وأوضحت أن البيانات التي جُمعت قبل 5 أو 10 سنوات يمكن أن تظل قابلة للاستخدام مع النماذج الحالية، وهو ما كان من الصعب تحقيقه بالأساليب التقليدية، بما يتيح الاستفادة من البيانات الموجودة، وتقليل الاعتماد على حملات جمع جديدة بصورة مستمرة.

وأضافت أن الأداة تقلل أيضاً من الخبرات التقنية اللازمة للاستفادة من صور الأقمار الاصطناعية، خصوصاً بالنسبة إلى صغار المزارعين، مشيرة إلى أن تكاليف تخزين البيانات وتشغيل النماذج يمكن أن تنخفض بمقدار يتراوح بين 10 و20 مرة مقارنة بالأساليب التقليدية، مع الاستغناء عن حساب سمات أو مؤشرات معقدة، ومخصصة، ما يجعل استخدام صور الأقمار الاصطناعية في تطبيقات الأمن الغذائي أكثر سهولة.

وأوضحت ليسايوس أن «تيسيرا» توفر بنية تكنولوجية تسمح بتشغيل التحليلات الزراعية حتى على الهاتف الجوال، مع قدر محدود من المدخلات التقنية، ما يجعل المعلومات المستخلصة من الأقمار الاصطناعية أكثر إتاحة للمزارعين المحليين لتحليل مناطقهم بأنفسهم. وقالت إن هذه الإتاحة يمكن أن تسهم في تقليص الفجوة الرقمية في القطاع الزراعي، كما توفر بيانات تساعد على فهم الاتجاهات الزراعية، ودعم اتخاذ القرار.

وعلى نطاق أوسع، يمكن للحكومات والجهات الداعمة لصغار المزارعين استخدام هذه المعلومات في تخطيط برامج الإرشاد الزراعي، وورش العمل، وتوزيع المدخلات، فضلاً عن رصد انتشار أمراض المحاصيل، وتأثيرات المناخ، وأنماط إدارة الأراضي، بما يساعد على توجيه الدعم إلى المناطق والمزارعين الأكثر احتياجاً.

وفيما يتعلق بتوسيع استخدام «تيسيرا» إلى دول أفريقية أخرى، قالت ليسايوس إن النهج يمكن تطبيقه في مختلف المناطق الزراعية بالقارة الأفريقية. ويتطلب تكييفه مع محاصيل ومناخات ونظم زراعية مختلفة توفير ما لا يقل عن 12 عينة أو وسم عالي الجودة لكل محصول مستهدف في المنطقة، وبعد ذلك يمكن استخدام الأداة كمنتج جاهز لاستخراج معلومات تدعم تطبيقات الزراعة، والأمن الغذائي.


حين تصبح الخوارزمية أكثر إقناعاً من المريض

تجربة المريض جزء من المعرفة الطبية
تجربة المريض جزء من المعرفة الطبية
TT

حين تصبح الخوارزمية أكثر إقناعاً من المريض

تجربة المريض جزء من المعرفة الطبية
تجربة المريض جزء من المعرفة الطبية

تخيّل مريضاً يدخل عيادة طبيبه مثقلاً بألم مستمر وإرهاق يعطّل حياته اليومية، ويروي معاناته بتفاصيل يعرفها وحده. غير أن نظام الذكاء الاصطناعي الذي يستعين به الطبيب يشير إلى أن احتمال إصابته بمرض خطير ما... ضئيل للغاية.

هنا تبدأ معضلة تتجاوز دقة التشخيص: ماذا لو وثَّق الطبيب بحسابات الخوارزمية أكثر من شهادة المريض؟ وهل يمكن أن تتحول الأرقام إلى مرجع للحقيقة، بينما تتراجع التجربة الإنسانية إلى مجرد معلومة لا يُعتد بها؟

هذه المفارقة تفتح الباب أمام مفهوم فلسفي يكتسب أهمية متزايدة في الطب المدعوم بالذكاء الاصطناعي: «الظلم المعرفي» (Epistemic Injustice)، حين لا يُمنح الإنسان ما تستحقه شهادته من مصداقية.

التقنية في خدمة الحكم السريري

مصداقية المريض

وضعت الفيلسوفة البريطانية ميراندا فريكر (Miranda Fricker) عام 2007 إطاراً فلسفياً لفهم الظلم المعرفي، وميّزت بين صورتين له: الأولى عندما تُنتقص مصداقية شهادة الإنسان بسبب أحكام مسبقة، والثانية عندما يفتقر الإنسان إلى المفاهيم التي تمكّنه من فهم تجربته والتعبير عنها. وقد يتجلى ذلك في الطب حين لا تؤخذ شكوى المريض بالجدية التي تستحقها، أو عندما تعجز التصنيفات الطبية المعروفة عن تفسير أعراضه.

ومع دخول الذكاء الاصطناعي، يظهر طرف ثالث في العلاقة بين الطبيب والمريض: طرف يحلل كميات هائلة من البيانات ويقدم تقديرات تبدو دقيقة وموضوعية، لكنه لا يختبر الألم ولا يدرك التجربة الإنسانية كما يعيشها صاحبها.

وهنا يكمن الخطر الحقيقي الذي لا يتمثل فقط في احتمال خطأ الخوارزمية، بل في أن تتحول نتائجها إلى سلطة معرفية تطغى على صوت المريض، ويصعب على الطبيب نفسه التشكيك فيها.من يملك الكلمة الأخيرة... المريض أم الطبيب أم الخوارزمية؟ في دراسة نُشرت في فبراير (شباط) 2026 بمجلة «Minds and Machines»، بحثت جورجيا بوتسي وفيليبو سانتوني دي سيو العلاقة بين العدالة المعرفية وقدرة الإنسان على التحكم الفعلي في الذكاء الاصطناعي الطبي، وطرحت سؤالاً جوهرياً: هل تكفي مسؤولية الطبيب الرسمية عن القرار إذا كانت الخوارزمية تؤثر بصورة متزايدة في المعلومات التي يعتمد عليها وطريقة تفسيرها؟

داخل غرفة الفحص، تتقاطع اليوم ثلاثة مصادر للمعرفة: المريض الذي يعرف ألمه وأعراضه من تجربته الشخصية، والطبيب الذي يستند إلى خبرته السريرية وفحصه وتقديره للأدلة، والخوارزمية التي تحلل البيانات وتستخلص الأنماط والاحتمالات.

لكن هذه المصادر ليست متساوية في طبيعتها أو مسؤولياتها. فالمريض أدرى بتجربته المعيشة، والطبيب مسؤول عن التشخيص والقرار العلاجي، بينما تقدم الخوارزمية تقديرات مساعدة لا تمتلك سلطة سريرية مستقلة أو مسؤولية أخلاقية.

والتحدي ليس في اختيار أحد هذه الأصوات وإسكات الآخرين، بل في الجمع بينها دون أن تتحول قوة الحساب إلى سلطة تطغى على الحكم السريري أو تُهمّش رواية المريض.

الحوار أساس الشراكة العلاجية

«التشكيك الخوارزمي»

في دراسة نُشرت مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2026 بمجلة «Philosophy, Ethics, and Humanities in Medicine»، تناول الباحث أورهان أوندر، من جامعة مرمرة والمرتبط أيضاً بجامعة فيينا، ظاهرة مقلقة أطلق عليها «التشكيك الخوارزمي» (Algorithmic Gaslighting)، حين تدفع الهيمنة المتكررة للتقديرات الآلية المريض إلى التشكيك في تجربته الصحية.

ويستمد المصطلح جذوره من مسرحية «ضوء الغاز» (Gas Light) للكاتب باتريك هاملتون عام 1938، التي ارتبط اسمها لاحقاً بوصف ممارسات تجعل الإنسان يشك في إدراكه للواقع.

وفي الطب، لا يعني ذلك أن الخوارزمية تتعمد تضليل المريض، بل إن نتائجها قد تُمنح سلطة تفوق شهادته، حتى تصبح معاناته أقل إقناعاً من الأرقام التي تظهر على الشاشة.

وقد يواصل مريض الشكوى من أعراض مستمرة، بينما تصنفه الأنظمة الذكية مراراً ضمن فئة منخفضة الخطورة. وإذا تعامل الطبيب مع تلك التقديرات باعتبارها حكماً نهائياً، فقد يبدأ المريض بالتساؤل: هل أبالغ في وصف ألمي؟ هل أتخيل ما أشعر به؟ وهل تعرف الخوارزمية جسدي أكثر مني؟

ويحذر أوندر من أن هذه الظاهرة قد تتفاقم عندما لا تمثل البيانات جميع الفئات السكانية، أو تغيب الشفافية عن قرارات الخوارزمية، أو يبالغ العاملون الصحيون في الثقة بمخرجاتها.

وهكذا يتجاوز الضرر احتمال الخطأ التشخيصي إلى ما هو أعمق: أن يفقد المريض ثقته في تجربته الشخصية، وربما يتردد مستقبلاً في التعبير عن معاناته.

هل كل اختلاف مع الخوارزمية ظلم؟ لكن هل يعني اختلاف التقدير الخوارزمي مع رواية المريض وقوع ظلم معرفي بالضرورة؟ ففي دراسة نُشرت في أغسطس (آب) 2026 بمجلة «Philosophy of Medicine»، دعا الباحث باتريك هومل إلى الحذر من التوسع في استخدام هذا المفهوم دون أدلة تثبت وقوع الظلم وتأثيره الفعلي في الرعاية الصحية. فقد تكشف الخوارزمية مؤشرات مرضية تغيب عن التقييم الأولي، وقد تكون تقديراتها أكثر دقة في بعض الحالات. وفي المقابل، فإن احترام تجربة المريض لا يعني اعتبار تفسيره الشخصي لأعراضه تشخيصاً طبياً نهائياً.

وهنا يكمن التوازن المطلوب: فالعدالة المعرفية لا تعني منح المريض سلطة تشخيصية مطلقة، ولا تعني تجاهل الأدلة التي تقدمها الخوارزمية، بل تعني تقييم كل مصدر للمعرفة وفق قيمته وحدوده، وتفسير الاختلاف بينها بدلاً من إسكات أحد أطرافها.

من دقة الخوارزمية إلى عدالة القرار

لا تكفي الدقة الإحصائية وحدها لضمان عدالة القرارات الطبية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. فالسؤال ليس فقط: هل أصابت الخوارزمية في تقديرها؟ بل أيضاً: هل يستطيع الطبيب مراجعة نتائجها والاعتراض عليها؟ وهل يجد المريض مساحة للتعبير عن أعراض لا تعكسها البيانات المسجلة؟

هنا تتحول العدالة المعرفية إلى مسؤولية مؤسسية. فالحوكمة الفعالة تتطلب اختبار الأنظمة على السكان المحليين، ومراقبة الانحياز، وتدريب العاملين الصحيين على إدراك حدود الخوارزميات، وتوثيق الحالات التي تتعارض فيها توصياتها مع التقييم السريري.

والأهم ألا تتحول التوصية الحسابية إلى حكم نهائي لا يقبل المراجعة. فالقرار الطبي الرشيد لا يقوم على ترجيح الأرقام وحدها، بل على الجمع بين الدليل العلمي والخبرة السريرية وتجربة المريض، ضمن علاقة علاجية تحفظ حقه في أن يُسمع ويُؤخذ على محمل الجد.

إن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً واسعة لتحسين التشخيص والتنبؤ بالأمراض وتخصيص العلاج. لكن قيمة هذا التقدم لا تُقاس بما نستخرجه من البيانات وحدها، بل بقدرتنا على توظيفه دون تهميش الإنسان أو الانتقاص من صوته داخل الرعاية الصحية. فالخوارزمية قد تكشف نمطاً يغيب عن الطبيب، والطبيب قد يفهم سياقاً تعجز الخوارزمية عن إدراكه، والمريض قد يشعر بتغير لم ترصده الفحوص بعد.

وليست الغاية أن تتنافس هذه الأطراف على امتلاك الحقيقة، بل أن تتكامل معارفها للوصول إلى قرار أكثر دقة وإنصافاً، يحفظ للمريض حقه في أن يكون شريكاً مسموعاً في رعايته.

ولعل الخطر الأكبر في عصر الطب الخوارزمي ليس أن تصبح الآلة أذكى من الإنسان، بل أن نختزل الحقيقة الإنسانية فيما تستطيع الآلة قياسه.