ميساء الخواجا: القصيدة الحديثة تتطلب قارئاً قادراً على الانسلاخ من ذاكرة القصيدة العمودية

الناقدة السعودية تقول إنها لا تحبّذ تقسيم الأدب وفق جنس المبدع

د. ميساء الخواجا
د. ميساء الخواجا
TT

ميساء الخواجا: القصيدة الحديثة تتطلب قارئاً قادراً على الانسلاخ من ذاكرة القصيدة العمودية

د. ميساء الخواجا
د. ميساء الخواجا

تعمل الدكتورة ميساء الخواجا أستاذاً مشاركاً في قسم اللغة العربية بكلية الآداب، جامعة الملك سعود في الرياض، وهي حاصلة على شهادة الدكتوراه في الفلسفة في اللغة العربية وآدابها.
وفي هذا الحوار الذي أجريناه معها عبر وسائل التواصل، بسبب إجراءات التباعد التي فرضتها جائحة كورونا، تتحدث عن القصيدة الحديثة التي ترى أنها تتطلب «قارئاً مثقفاً قادراً على أن ينسلخ من ذاكرة القصيدة العمودية»، وتتناول معاناة المرأة التي «تحمل إرثاً كبيراً من التهميش والسلطة الذكورية»، كما ترى أن سلطة المجتمع لها هيمنتها بصورة مضاعفة على المرأة الكاتبة، لا سيما حين تدخل في منطقة «التابو» وتتناول المحرم... ولذلك؛ كما تقول، تلجأ بعض الكاتبات للنشر باسم مستعار، كوسيلة حماية من سلطة الثقافة وسلطة المجتمع. هنا نص الحوار:

> ماذا يعني لكِ «الغموض» في التجربة الشعرية الحداثية...؟ لماذا تميلين للقصيدة التي تحتوي على قدر من الغموض، كما كتبتِ مرة؟
- الغموض هو حالة شعرية في الأساس، وفي رأيي أنه يرتبط بتكثيف اللغة والصورة. اللغة الشعرية تحمل قدراً من الانزياح عن اللغة العادية ونوعاً من لعب الدوال الذي ينشئ عالماً خاصاً بالقصيدة، كما تحمل ميلاً إلى بناء الصورة وفق عالم الشاعر الخاص، وهو عالم قد لا يتفق بالضرورة مع عالم المتلقي أو مع وعيه وإدراكه. ومن تعارض هذه العوالم قد تنشأ حالة من الغموض التي تتطلب إعادة القراءة لفك شيفرات النص وملء فراغاته. وقد وجدت نفسي أميل إلى هذا النص المراوغ الذي لا يسلم قياده بسهولة، النص الذي يثير نوعاً من التحدي في كشف طبقاته والغوص إلى عوالمه.
> أليست هذه الرؤية قريبة من الصورة الرمزية في شعر أدونيس، الذي يقول «أنا مع الحلم، أريد أن تكونَ القصيدة حلماً»؟
- قد ألتقي مع أدونيس حين يطلب ألا تكون القصيدة حاضرة أمام القارئ كالرغيف، لكني في الوقت نفسه لا يستهويني النص الذي يتحول إلى أحجية ولعب لغوي لا يصل إلى شيء. دوماً أرى أن هناك منطقة من الظلال التي يلتقي فيها القارئ والنص لينشأ بينهما حوار يعيد فيه القارئ كتابة النص مرة أخرى وتتحول القراءة إلى شيء منتج وفعال وممتع في الوقت نفسه.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الغموض ليس هو المقوم الأول والوحيد في شعرية القصيدة، فهناك قصائد تستمد شعريتها من التفاصيل ومن مفردات الحياة اليومية، وتلك لها جمالياتها الخاصة بها التي يصعب تجاهلها أو إنكارها.
> قلتِ إن القصيدة الحديثة تتطلب «قارئاً مثقفاً قادراً على أن ينسلخ من ذاكرة القصيدة العمودية»، علماً بأنك لاحظتِ أن «الذاكرة الثقافية تساعد متلقي القصيدة العمودية على فكّ شفراتها»... هل تختلف آلية تلقي النصّ القديم عن آلية تلقي النصّ الجديد؟
- نعم، القصيدة الحديثة تتطلب مثل هذا القارئ المثقف، فهي قصيدة تمتلئ بمحمولات كثيرة وتماس مع ثقافات متعددة، وفي الوقت نفسه تعتمد على لغة مراوغة وصورة شعرية لا تبنى وفق مفاهيم البلاغة المألوفة. ولا ننسى أيضاً وجود قصيدة النثر التي تهدم الذاكرة الثقافية المألوفة عند متلقي الشعر العربي القديم، فهي أيضاً تعيد صياغة مفهوم الشعر وفق مقاييس قد لا تتقبلها تلك الذاكرة. هذا كله يتطلب قارئاً مثقفاً وقارئاً قادراً على فهم التحولات وتقبل الحوار مع المفاهيم التي تناقض ذائقته الشعرية.
صحيح أن الذاكرة الشعرية تساعد متلقي القصيدة العمودية على فك شفراتها، فهي تضعه في المنطقة المألوفة والمريحة، وتمده بآليات القراءة والتفاعل أيضاً. لكن تلك الذاكرة ستصدم بما هو أقرب إلى هدم مفاهيم الشعرية المألوفة كأن يُطلب من المتلقي أن يتفاعل مع شعر يخلو من الوزن، أو مع لغة تفرغ الألفاظ من دلالاتها، وصور تحاول التواؤم مع تناقضات العالم كما يراها الشاعر. عندها يجد المتلقي نفسه خارج تلك المنطقة المألوفة ويضطر إلى إعادة صياغة مفاهيمه ليتمكن من تلقي تلك القصيدة أو تذوقها.
- الشعراء الشباب
> كيف ترين أثر «التجريب» في أعمال الشعراء الجدد؟ هل هو محاولة انفتاح على المدارس الغربية؟
- التجريب في أعمال الشعراء الجدد يأخذ جوانب مختلفة، ولا أستطيع أن أحيله بشكل مطلق على الانفتاح على التجارب الغربية، لكن أيضاً لا أنكر تأثير الاطلاع على النماذج الغربية وهيمنة نمط معين من القراءات على تجربة الشعراء الشباب. لاحظت من خلال قراءتي لعدد من التجارب حضور لأسماء شعرية غربية معينة، إضافة إلى حضور ثقافات فكرية تحيل في جزء منها إلى من عرفوا بأساتذة اليأس، وكان لهذا أثره في هيمنة ثيمات معينة في تجارب عدد من أولئك الشعراء الشباب.
لا يعني هذا أن كل الشعراء الشباب قد أخذوا هذا المنحى الكتابي، كما لا يعني أيضاً الحكم على تلك الأعمال بالضعف والتراجع الفني بقدر ما يعني بروز ملامح قد ترجع إلى هيمنة ثقافة العولمة والتكنولوجيا ونوع من التأثير الفني والفكري لشعراء وفلاسفة غربيين.
> قلتِ إن الظاهرة الشعرية الجديدة، أسفرت عن «تراجع الإيمان بقدرة الإنسان على التغيير»... و«غياب الصوت الإنساني الجمعي، وتراجعه إلى خلفية المشهد الشعري، مع تراجع دور المثقف الفاعل والإيمان بقدرة الإنسان على التغيير. لقد بدت النصوص وكأن أصحابها لا ينتمون إلى مكان أو زمان محددين»... ماذا يبقى من الشعر إذا تمّ تجريده من فردانيته وذاتيته؟
- كما تحدثتُ سابقاً، عن هيمنة ثيمات العزلة والانقطاع عند عدد من الشعراء الشباب، وتراجع دور المثقف في تجربة بعضهم. وفي رأيي، أن هذه السمات تعود بالشعر إلى الذاتية، لكن بصورة تختلف عما طرحته بعض الاتجاهات السابقة كالرومانسية مثلاً. إنها عودة إلى الإيمان بالفرد وإلى انعزاله في عالمه الذاتي وغياب الجمعي كما ذكرت. هذا يخلق عالماً شعرياً تدور فيه الذات حول نفسها ولا ينفي ذلك الشعرية عن ذلك العالم. الشعر فضاء فسيح ويصعب تحديده بمنطقة دون أخرى، أي أننا يصعب أن نربط الشعرية فقط بالحديث عن الجماعة وإحداث التغيير، كما يصعب أن نربطه بالتعبير الفردي عن العالم الحميم والفضاءات الخاصة بالشاعر فقط؛ فالأمر منوط بآليات الكتابة وكيف تقدم القصيدة نفسها للمتلقي.
> قلتِ أيضاً «إن المشهد الشعري قد أخذ يشهد تحولاً صوب الهامشي والعرضي»، ومع ذلك، كما أشرت، فإن ما يكتبه الشعراء الشباب في الخليج العربي يندرج في إطار التحولات الكبرى التي يشهدها العالم (...) واستجابة للتحولات السريعة التي تمر بها أوطانهم»... ألا يوجد تناقض بين الرؤيتين؟.
- لا تناقض هنا؛ فالهامشي والعرضي هو جزء من التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، فهناك أصوات تتعالى ضد قوانين الهيمنة وثقافة المركز، وترى أن المهمش له دوره وصوته الذي لا يقل أهمية عن صوت ما عرف بالمركز.
- المرأة والكتابة
> ما هو الاختلاف بين ما تكتبه المرأة عما يكتبه الرجل...؟ هل يمكن التسليم بوجود أدب نسوي له سماته الخاصة؟
- ما زال هذا الأمر يشكل اختلافاً كبيراً عند دارسي الأدب النسوي إلى الآن، وأنا لم أجد – بشكل دقيق - معجماً خاصاً يمكن أن تستخدمه المرأة عند الكتابة فيميز لغتها عن لغة الرجل، كما أني لا أتفق مع من يقولون إن المرأة تكتب عن عالمها الخاص وتجربتها الأنثوية بشكل أكثر دقة من الرجل، فالأدب تخييل في المقام الأول، وهناك أدباء رجال كتبوا عن عوالم المرأة بشكل عميق. هناك أدب تكتبه المرأة وآخر يكتبه الرجل ولا أحبذ تقسيم الأدب وفق جنس المبدع، لكن دراسة سمة معينة في الروايات التي تكتبها المرأة أمر مشروع نقدياً دون أن يعني التراتبية بأي شكل من الأشكال.
> يلاحظ الدكتور عالي القرشي، في دراسة له حول القصيدة الجديدة، أن «من يتأمل النص الشعري للمرأة في مشهدنا المحلي يجد حالة من التوتر مع السلطة الذكورية التي تجد دعماً لها في التبني الاجتماعي لما تلوح به من قيم، وما تفرضه، نتيجة للإرث التاريخي الطويل...»؟ ماذا تقولين عن ذلك؟
- الإنسان يكتب عالمه في المقام الأول، والمرأة تحمل إرثاً كبيراً من التهميش والسلطة الذكورية التي حصرتها في عوالم ضيقة، وذاكرة ثقافية قسمت الفضاء إلى عالمين منفصلين، فكل ما هو خارجي يرتبط بالرجل، وما هو داخلي يرتبط بالمرأة. وحين كتبت المرأة فإنها كتبت هذا الصراع الذي عاشته، وجاءت كتابتها تمردا واعيا، أو غير واع، على تلك السلطة. من هنا، فإن ملاحظة الدكتور عالي القرشي فيها الكثير من الدقة، ويمكن أن تنسحب أيضاً إلى النصوص الروائية التي كتبتها المرأة. وهذا أمر طبيعي، لكن المشكلة هي أن تظل المرأة حبيسة تلك العوالم وذلك الصراع فتقع في تكرار التجربة وانغلاقها.
> كيف رسمت الروايات السعودية صورة المرأة، ألا ترين أنها جنت على تلك الصورة بتكريس التهميش والسطحية؟
- نعم، هذا جزء آخر من المشكلة، أن تقع المرأة في تقديم صور نمطية للمرأة فتكثر نماذج النساء المستسلمات اللاتي يعانين من قمع المجتمع وسلطته الذكورية، أو نماذج النساء المتمردات الخارجات على سلطة المجتمع بطريقة أو بأخرى، في حين يمكن أن تغيب صور نساء فاعلات لديهن من الوعي ما يمكنهن من ممارسة أدوارهن في المجتمع دون انسحاب مطلق أو تمرد مطلق. لا ننسى هنا أن بعض الروائيات قد نجحن في تقديم صورة مختلفة للمرأة بعيدا عن البكائيات التي وقعت فيها روائيات أخريات، المرأة التي تعي نفسها ودورها وتعرف موقعها، والتي تعمل وتمارس التغيير.
> نلاحظ أن بعض الروائيات اختبأن خلف قناع الأسماء المستعارة حين اقتحمن بجرأة التابوهات المحرمة؛ روايتا: «القران المقدس» لطيف الحلاج، و«الآخرون» لصبا الحرز، مثلاً...
- يرتبط بما قلناه سابقاً... حيث يحيل مباشرة إلى سلطة المجتمع. إن تجربة الكتابة باسم مستعار ليست حكراً على الروائية السعودية، فقد نشر هيكل روايته في المرة الأولى تحت اسم «مصري فلاح»، وفي الأدب العالمي اختفت روائيات تحت أسماء مستعارة لرجال في الوقت الذي كانت في الكتابة منطقة محرمة على المرأة. كل ذلك يقول إن سلطة المجتمع لها هيمنتها التي يصعب تجاوزها، والتي تمارس بصورة مضاعفة على المرأة، لا سيما حين تدخل في منطقة التابو وتتناول المحرم، تلك مناطق قد يتقبلها المجتمع نسبياً إذا كان الكاتب رجلاً، لكنها سترفض مطلقاً حين تكتبها امرأة، لا سيما أن الأمر يحيل إلى مفاهيم مسبقة عن المرأة تربطها بالعاطفية والخجل، كما تربط فكرة الكتابة في حد ذاتها بالرجل لتبقى المرأة مجرد حكّاءة تروي الحكايات ولا تصنعها. الاسم المستعار هنا يحمي المرأة من سلطة الثقافة وسلطة المجتمع، ويعطيها مساحة حرية كبرى، لا سيما إن كانت لا تستطيع المواجهة أو الوقوف في وجه تلك السلطة.



النرجسيون والفشل... لماذا يصعب عليهم هضمه؟

كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
TT

النرجسيون والفشل... لماذا يصعب عليهم هضمه؟

كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)

يواجه معظم الأشخاص الفشل بشجاعة أو على الأقل بقدر من التقبل، إذ يسعون لفهم أسبابه والتعلم منه للمضي قدماً. لكن هذا لا ينطبق على الأشخاص ذوي السمات النرجسية، الذين غالباً ما ينظرون إلى الفشل باعتباره تهديداً مباشراً لصورتهم الذاتية وحاجتهم المستمرة إلى الإعجاب والتقدير، وبالتالي يصعب عليهم هضمه.

وتشير أبحاث نفسية حديثة إلى أن النرجسية تلعب دوراً مهماً في كيفية تفسير الفرد للنتائج السلبية، حيث يميل هؤلاء الأشخاص إلى تبرير الفشل أو رفضه بدلاً من استيعابه. وفي المقابل، تؤكد النتائج أن القدرة على تقبّل الإخفاق والتعلم منه تظل عنصراً أساسياً يساعد على فهم الذات بشكل أفضل والتكيف مع تقلبات الحياة.

ووفق تقرير لموقع «سايكولودجي توداي»، عندما يواجه الأشخاص ذوو مستويات عالية من النرجسية الفشل، يمكن أن يشعروا بألمه كأنه يخترق أعماقهم. وبسبب اعتمادهم على الإعجاب المستمر والحاجة الدائمة إلى النجاح، لا يستطيعون تحمّل الشعور بالضعف أو العيب.

والسؤال هنا: ماذا يفعلون بعد ذلك؟ وكيف يبررون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟

النرجسية ودافع حماية الذات

وفقاً لبحث أجرته جامعة Witten/Herdecke، فإن التغذية الراجعة السلبية قد تتعارض مع الصورة الإيجابية التي يكونها الفرد عن نفسه، مما يفعّل ما يُعرف بـ«دافع حماية الذات».

وعند مواجهة مواقف مثل الفشل في اختبار أو عدم الحصول على ترقية، قد يدفع هذا الدافع الشخص إلى التشكيك في دقة التقييم نفسه أو في كفاءة الشخص الذي قدّم الملاحظات.

كما قد يعيد تفسير النتيجة السلبية بطريقة إيجابية، أو ينسب النجاح لنفسه بينما يحمّل الفشل لعوامل خارجية.

ويرى علم النفس الاجتماعي عادةً أن هذه الاستجابات شائعة بين الناس، لكنه لا يفسر دائماً لماذا يختلف الأفراد في مدى استعدادهم لتقبّل الفشل.

في هذا السياق، يؤكد الباحثون أن الفروق الفردية تلعب دوراً مهماً، خصوصاً من حيث تقدير الذات والنرجسية.

فالأشخاص الذين يتمتعون بتقدير ذات مرتفع يكونون غالباً أكثر قدرة على مواجهة التهديدات التي تمس صورتهم عن أنفسهم.

أما النرجسية، وخصوصاً النرجسية العظَمية، فتعمل بوصفها عامل حماية إضافياً، إذ يسعى الشخص النرجسي بشكل قوي للحصول على الإعجاب والتقدير، وعندما لا يحصل عليهما، يميل إلى إعادة تفسير الموقف بطريقة تحافظ على صورته الذاتية.

من جهة أخرى، يشير الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يمتلكون ما يُعرف بـ«دافع التقييم الذاتي» يكونون أكثر استعداداً لطلب تغذية راجعة صادقة بهدف التطور والتحسن.

كما يمكن أن يساعد الوعي الذهني (Mindfulness) في التعامل مع الفشل، لأنه يتيح تقبّل الأفكار والمشاعر السلبية على أنها مؤقتة، دون الحاجة إلى ردود فعل مبالغ فيها أو دفاعية.

كيف يفسر النرجسيون الفشل؟ نتائج تجربة علمية على 1744 مشاركاً

لاختبار تأثير الفروق الفردية، طلب الباحثون من 1744 مشاركاً إجراء اختبار يعتمد على قراءة المشاعر من خلال تعابير العينين، ثم تم تزويدهم بتغذية راجعة إما إيجابية وإما سلبية، حسب المجموعة.

فقد قيل لبعض المشاركين إن أداءهم كان ضعيفاً نسبياً، حيث تفوقوا على 20 في المائة فقط من العينة، ما جعلهم يعتقدون أنهم فشلوا في الاختبار. بينما أُخبر آخرون بأن أداءهم كان جيداً، إذ تفوقوا على 80 في المائة من المشاركين، فاعتبروا ذلك نجاحاً.

بعد ذلك، تم تقييم ردود فعل المشاركين من خلال قياس مدى اقتناعهم بمدى دقة الاختبار، وتقييمهم لكفاءة الباحث، إضافة إلى مدى ثقتهم في مفهوم «الحساسية الاجتماعية». كما جرى قياس سمات الشخصية لديهم، مع التركيز بشكل خاص على النرجسية العظَمية باستخدام عبارات تعكس تضخيم صورة الذات.

أظهرت النتائج أن الأشخاص ذوي النرجسية العظَمية كانوا أكثر ميلاً إلى حماية صورتهم الذاتية عند مواجهة الفشل، وذلك عبر التشكيك في مصداقية الاختبار، خصوصاً عندما كان الاختبار مرتبطاً بصفات يرون أنها تعكس قيمتهم الشخصية.

في المقابل، لم يكن الأشخاص ذوو دافع التقييم الذاتي أو الوعي الذهني محصنين تماماً من هذا السلوك، إذ أظهروا أيضاً ميلاً إلى التقليل من كفاءة الباحث أو التشكيك في أهمية المفهوم الذي تم اختباره.

هل نحن جميعاً نتهرب من الفشل؟

توضح النتائج أن الأشخاص ذوي السمات النرجسية غالباً ما يميلون إلى مهاجمة مصادر النقد أو التشكيك فيها، لكنهم ليسوا وحدهم في استخدام آليات دفاعية. فحتى الأشخاص الذين يبحثون عن تغذية راجعة أو يبدو أنهم قادرون على تقبّل الإحباط قد يجدون أحياناً صعوبة في مواجهة الحقيقة كما هي.

كما أن النرجسية لا تظهر عادة بوصفها صفة منفردة، بل ترتبط بعوامل أخرى تتعلق بتقدير الذات والحاجة المستمرة إلى التقييم الإيجابي من الآخرين. وحتى الأشخاص الذين يتمتعون بوعي أكبر بتجاربهم اليومية ليسوا بالضرورة أكثر قدرة على تقبّل جميع أشكال الفشل.

في النهاية، توضح هذه النتائج أن النظر إلى الداخل بدلاً من التركيز على لوم العوامل الخارجية يمكن أن يكون وسيلة فعالة للتعامل مع التحديات. كما أن تقليل الدفاعات النفسية والقدرة على مواجهة نقاط الضعف بصدق قد يساعدان على بناء وعي ذاتي أكثر توازناً ونضجاً.


7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
TT

7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)

تؤدي الكلمات دوراً حاسماً في توجيه الانطباعات، والتأثير في الآخرين، وهو ما يدفع بعض الأشخاص إلى استخدامها بمهارة لتحقيق أهدافهم الخاصة. إذ يحرص هؤلاء على انتقاء عبارات تبدو ودودة، وبريئة، وتوظيفها في التوقيت المناسب لإقناع الطرف الآخر بما يريدون.

ومع ذلك، فإن إدراك هذه الأساليب يسهّل كشفها، والتعامل معها بوعي أكبر. فقراءة ما بين السطور، والانتباه إلى الرسائل الضمنية يساعدان على تمييز العبارات التي قد تبدو لطيفة في ظاهرها، لكنها تحمل مقاصد مختلفة.

وفي هذا الإطار، هناك سبعة أنماط شائعة ينبغي الانتباه إليها، سواء في العلاقات العاطفية، أو في بيئات العمل، وفق ما أوردته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية.

1. «أنا آسف لأنك منزعج»

هناك «لكن» قادمة، وهذه هي المشكلة. يستخدم المتلاعبون عبارات كهذه كاعتذار زائف، وعادةً ما يتبعونها بسرد أخطائك، أو أسباب خطأ تصوراتك.

إنه مزيج من الاستخفاف، والتلاعب النفسي. يُقال لك إن مشاعرك غير مهمة، بل وغير مبررة.

2. «أعلم أننا لم نعرف بعضنا إلا لفترة قصيرة، لكنني متأكد من صدق مشاعرنا»

لا يُصنّف هذا دائماً ضمن الرومانسية، فقد يكون ما يُعرف بـ«قصف الحب»، ويحدث هذا عندما يُغدق عليك أحدهم كلمات وأفعالاً عاطفية في بداية العلاقة لكسب نفوذه.

في البداية، قد يبدو الأمر جذاباً، لكن مع مرور الوقت، غالباً ما يتحول إلى سيطرة. فالشخص نفسه الذي يُبالغ في مدحك قد يستغل هذا الأسلوب لاحقاً لتقويض ثقتك بنفسك.

3. «لسنا بحاجة لأحدٍ سوانا»

بعد الإطراء الأول، يتحول الأسلوب إلى عباراتٍ تُشعرك بالعزلة. الهدف: جعلك مُعتمداً عليه فقط.

من خلال تصوير العلاقة على أنها حصرية، يُنشئ المُتلاعب مسافةً بينك وبين الأشخاص الذين قد يُقدمون لك وجهة نظرٍ مُختلفة، ويجعلك أكثر اعتماداً عليه.

4. «أقول هذا فقط لأنني أهتم بأمرك كثيراً»

هذا جانب آخر من جوانب التلاعب العاطفي. فبعد كل تلك التعليقات من نوع «أنت الشخص الوحيد المناسب لي»، يبدأ المتلاعب بانتقادك... لكنه يُظهر الأمر كأنه مجرد جانب آخر من جوانب الحب.

قد تظن أنك تحظى بالتقدير، لكنك في الحقيقة تُدفع للموافقة على كلام شخص يُدبّر لك مكيدة. ونتيجة لذلك، تبدأ ثقتك بنفسك بالتأثر سلباً.

5. «أنا قلق عليك. تبدو شارد الذهن»

عندما تسمع هذا، تظن أن أحدهم يهتم بأمرك. لكنه قد يكون جزءاً من عملية التلاعب النفسي. يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع. يبثون الشك في تفكيرك ويجعلونك تشعر بأنك لا تفكر بشكل سليم. إنه جانب أساسي من التلاعب، وغالباً ما يكون من أصعبها اكتشافاً.

وكما أوضح أحد الباحثين: يجعلك المتلاعبون النفسيون تشعر «بعجز معرفي»، وعدم القدرة على إدراك الحقيقة.

6. «لستُ متأكداً من أن (شخصاً آخر) يُراعي مصلحتك كما أفعل»

على غرار أسلوب العزلة المعروف، يُعدّ هذا جزءاً آخر من التلاعب النفسي. وهو مثال آخر على التلاعب المُقنّع بالاهتمام.

ما هدف المُتلاعب؟ أن يجعلك تتجاهل ما يقوله الآخرون، وتستمع إليه باعتباره الشخص الوحيد الذي يقول لك الحقيقة.

7. «إذا كان هذا ما تريد فعله، فافعل ما يحلو لك»

يبدو الأمر كأن شخصاً ما يريدك أن تتمتع بحرية اتخاذ قراراتك بنفسك، وأن تفعل ما يحلو لك، لكنّ العبارة التي تبدو بريئة قد تكون عكس ذلك تماماً، فغالباً ما يستخدم المتلاعبون هذه العبارات عندما لا يحصلون على ما يريدون، وعندما لا تسير في طريقهم.


لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.