ميساء الخواجا: القصيدة الحديثة تتطلب قارئاً قادراً على الانسلاخ من ذاكرة القصيدة العمودية

الناقدة السعودية تقول إنها لا تحبّذ تقسيم الأدب وفق جنس المبدع

د. ميساء الخواجا
د. ميساء الخواجا
TT

ميساء الخواجا: القصيدة الحديثة تتطلب قارئاً قادراً على الانسلاخ من ذاكرة القصيدة العمودية

د. ميساء الخواجا
د. ميساء الخواجا

تعمل الدكتورة ميساء الخواجا أستاذاً مشاركاً في قسم اللغة العربية بكلية الآداب، جامعة الملك سعود في الرياض، وهي حاصلة على شهادة الدكتوراه في الفلسفة في اللغة العربية وآدابها.
وفي هذا الحوار الذي أجريناه معها عبر وسائل التواصل، بسبب إجراءات التباعد التي فرضتها جائحة كورونا، تتحدث عن القصيدة الحديثة التي ترى أنها تتطلب «قارئاً مثقفاً قادراً على أن ينسلخ من ذاكرة القصيدة العمودية»، وتتناول معاناة المرأة التي «تحمل إرثاً كبيراً من التهميش والسلطة الذكورية»، كما ترى أن سلطة المجتمع لها هيمنتها بصورة مضاعفة على المرأة الكاتبة، لا سيما حين تدخل في منطقة «التابو» وتتناول المحرم... ولذلك؛ كما تقول، تلجأ بعض الكاتبات للنشر باسم مستعار، كوسيلة حماية من سلطة الثقافة وسلطة المجتمع. هنا نص الحوار:

> ماذا يعني لكِ «الغموض» في التجربة الشعرية الحداثية...؟ لماذا تميلين للقصيدة التي تحتوي على قدر من الغموض، كما كتبتِ مرة؟
- الغموض هو حالة شعرية في الأساس، وفي رأيي أنه يرتبط بتكثيف اللغة والصورة. اللغة الشعرية تحمل قدراً من الانزياح عن اللغة العادية ونوعاً من لعب الدوال الذي ينشئ عالماً خاصاً بالقصيدة، كما تحمل ميلاً إلى بناء الصورة وفق عالم الشاعر الخاص، وهو عالم قد لا يتفق بالضرورة مع عالم المتلقي أو مع وعيه وإدراكه. ومن تعارض هذه العوالم قد تنشأ حالة من الغموض التي تتطلب إعادة القراءة لفك شيفرات النص وملء فراغاته. وقد وجدت نفسي أميل إلى هذا النص المراوغ الذي لا يسلم قياده بسهولة، النص الذي يثير نوعاً من التحدي في كشف طبقاته والغوص إلى عوالمه.
> أليست هذه الرؤية قريبة من الصورة الرمزية في شعر أدونيس، الذي يقول «أنا مع الحلم، أريد أن تكونَ القصيدة حلماً»؟
- قد ألتقي مع أدونيس حين يطلب ألا تكون القصيدة حاضرة أمام القارئ كالرغيف، لكني في الوقت نفسه لا يستهويني النص الذي يتحول إلى أحجية ولعب لغوي لا يصل إلى شيء. دوماً أرى أن هناك منطقة من الظلال التي يلتقي فيها القارئ والنص لينشأ بينهما حوار يعيد فيه القارئ كتابة النص مرة أخرى وتتحول القراءة إلى شيء منتج وفعال وممتع في الوقت نفسه.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الغموض ليس هو المقوم الأول والوحيد في شعرية القصيدة، فهناك قصائد تستمد شعريتها من التفاصيل ومن مفردات الحياة اليومية، وتلك لها جمالياتها الخاصة بها التي يصعب تجاهلها أو إنكارها.
> قلتِ إن القصيدة الحديثة تتطلب «قارئاً مثقفاً قادراً على أن ينسلخ من ذاكرة القصيدة العمودية»، علماً بأنك لاحظتِ أن «الذاكرة الثقافية تساعد متلقي القصيدة العمودية على فكّ شفراتها»... هل تختلف آلية تلقي النصّ القديم عن آلية تلقي النصّ الجديد؟
- نعم، القصيدة الحديثة تتطلب مثل هذا القارئ المثقف، فهي قصيدة تمتلئ بمحمولات كثيرة وتماس مع ثقافات متعددة، وفي الوقت نفسه تعتمد على لغة مراوغة وصورة شعرية لا تبنى وفق مفاهيم البلاغة المألوفة. ولا ننسى أيضاً وجود قصيدة النثر التي تهدم الذاكرة الثقافية المألوفة عند متلقي الشعر العربي القديم، فهي أيضاً تعيد صياغة مفهوم الشعر وفق مقاييس قد لا تتقبلها تلك الذاكرة. هذا كله يتطلب قارئاً مثقفاً وقارئاً قادراً على فهم التحولات وتقبل الحوار مع المفاهيم التي تناقض ذائقته الشعرية.
صحيح أن الذاكرة الشعرية تساعد متلقي القصيدة العمودية على فك شفراتها، فهي تضعه في المنطقة المألوفة والمريحة، وتمده بآليات القراءة والتفاعل أيضاً. لكن تلك الذاكرة ستصدم بما هو أقرب إلى هدم مفاهيم الشعرية المألوفة كأن يُطلب من المتلقي أن يتفاعل مع شعر يخلو من الوزن، أو مع لغة تفرغ الألفاظ من دلالاتها، وصور تحاول التواؤم مع تناقضات العالم كما يراها الشاعر. عندها يجد المتلقي نفسه خارج تلك المنطقة المألوفة ويضطر إلى إعادة صياغة مفاهيمه ليتمكن من تلقي تلك القصيدة أو تذوقها.
- الشعراء الشباب
> كيف ترين أثر «التجريب» في أعمال الشعراء الجدد؟ هل هو محاولة انفتاح على المدارس الغربية؟
- التجريب في أعمال الشعراء الجدد يأخذ جوانب مختلفة، ولا أستطيع أن أحيله بشكل مطلق على الانفتاح على التجارب الغربية، لكن أيضاً لا أنكر تأثير الاطلاع على النماذج الغربية وهيمنة نمط معين من القراءات على تجربة الشعراء الشباب. لاحظت من خلال قراءتي لعدد من التجارب حضور لأسماء شعرية غربية معينة، إضافة إلى حضور ثقافات فكرية تحيل في جزء منها إلى من عرفوا بأساتذة اليأس، وكان لهذا أثره في هيمنة ثيمات معينة في تجارب عدد من أولئك الشعراء الشباب.
لا يعني هذا أن كل الشعراء الشباب قد أخذوا هذا المنحى الكتابي، كما لا يعني أيضاً الحكم على تلك الأعمال بالضعف والتراجع الفني بقدر ما يعني بروز ملامح قد ترجع إلى هيمنة ثقافة العولمة والتكنولوجيا ونوع من التأثير الفني والفكري لشعراء وفلاسفة غربيين.
> قلتِ إن الظاهرة الشعرية الجديدة، أسفرت عن «تراجع الإيمان بقدرة الإنسان على التغيير»... و«غياب الصوت الإنساني الجمعي، وتراجعه إلى خلفية المشهد الشعري، مع تراجع دور المثقف الفاعل والإيمان بقدرة الإنسان على التغيير. لقد بدت النصوص وكأن أصحابها لا ينتمون إلى مكان أو زمان محددين»... ماذا يبقى من الشعر إذا تمّ تجريده من فردانيته وذاتيته؟
- كما تحدثتُ سابقاً، عن هيمنة ثيمات العزلة والانقطاع عند عدد من الشعراء الشباب، وتراجع دور المثقف في تجربة بعضهم. وفي رأيي، أن هذه السمات تعود بالشعر إلى الذاتية، لكن بصورة تختلف عما طرحته بعض الاتجاهات السابقة كالرومانسية مثلاً. إنها عودة إلى الإيمان بالفرد وإلى انعزاله في عالمه الذاتي وغياب الجمعي كما ذكرت. هذا يخلق عالماً شعرياً تدور فيه الذات حول نفسها ولا ينفي ذلك الشعرية عن ذلك العالم. الشعر فضاء فسيح ويصعب تحديده بمنطقة دون أخرى، أي أننا يصعب أن نربط الشعرية فقط بالحديث عن الجماعة وإحداث التغيير، كما يصعب أن نربطه بالتعبير الفردي عن العالم الحميم والفضاءات الخاصة بالشاعر فقط؛ فالأمر منوط بآليات الكتابة وكيف تقدم القصيدة نفسها للمتلقي.
> قلتِ أيضاً «إن المشهد الشعري قد أخذ يشهد تحولاً صوب الهامشي والعرضي»، ومع ذلك، كما أشرت، فإن ما يكتبه الشعراء الشباب في الخليج العربي يندرج في إطار التحولات الكبرى التي يشهدها العالم (...) واستجابة للتحولات السريعة التي تمر بها أوطانهم»... ألا يوجد تناقض بين الرؤيتين؟.
- لا تناقض هنا؛ فالهامشي والعرضي هو جزء من التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، فهناك أصوات تتعالى ضد قوانين الهيمنة وثقافة المركز، وترى أن المهمش له دوره وصوته الذي لا يقل أهمية عن صوت ما عرف بالمركز.
- المرأة والكتابة
> ما هو الاختلاف بين ما تكتبه المرأة عما يكتبه الرجل...؟ هل يمكن التسليم بوجود أدب نسوي له سماته الخاصة؟
- ما زال هذا الأمر يشكل اختلافاً كبيراً عند دارسي الأدب النسوي إلى الآن، وأنا لم أجد – بشكل دقيق - معجماً خاصاً يمكن أن تستخدمه المرأة عند الكتابة فيميز لغتها عن لغة الرجل، كما أني لا أتفق مع من يقولون إن المرأة تكتب عن عالمها الخاص وتجربتها الأنثوية بشكل أكثر دقة من الرجل، فالأدب تخييل في المقام الأول، وهناك أدباء رجال كتبوا عن عوالم المرأة بشكل عميق. هناك أدب تكتبه المرأة وآخر يكتبه الرجل ولا أحبذ تقسيم الأدب وفق جنس المبدع، لكن دراسة سمة معينة في الروايات التي تكتبها المرأة أمر مشروع نقدياً دون أن يعني التراتبية بأي شكل من الأشكال.
> يلاحظ الدكتور عالي القرشي، في دراسة له حول القصيدة الجديدة، أن «من يتأمل النص الشعري للمرأة في مشهدنا المحلي يجد حالة من التوتر مع السلطة الذكورية التي تجد دعماً لها في التبني الاجتماعي لما تلوح به من قيم، وما تفرضه، نتيجة للإرث التاريخي الطويل...»؟ ماذا تقولين عن ذلك؟
- الإنسان يكتب عالمه في المقام الأول، والمرأة تحمل إرثاً كبيراً من التهميش والسلطة الذكورية التي حصرتها في عوالم ضيقة، وذاكرة ثقافية قسمت الفضاء إلى عالمين منفصلين، فكل ما هو خارجي يرتبط بالرجل، وما هو داخلي يرتبط بالمرأة. وحين كتبت المرأة فإنها كتبت هذا الصراع الذي عاشته، وجاءت كتابتها تمردا واعيا، أو غير واع، على تلك السلطة. من هنا، فإن ملاحظة الدكتور عالي القرشي فيها الكثير من الدقة، ويمكن أن تنسحب أيضاً إلى النصوص الروائية التي كتبتها المرأة. وهذا أمر طبيعي، لكن المشكلة هي أن تظل المرأة حبيسة تلك العوالم وذلك الصراع فتقع في تكرار التجربة وانغلاقها.
> كيف رسمت الروايات السعودية صورة المرأة، ألا ترين أنها جنت على تلك الصورة بتكريس التهميش والسطحية؟
- نعم، هذا جزء آخر من المشكلة، أن تقع المرأة في تقديم صور نمطية للمرأة فتكثر نماذج النساء المستسلمات اللاتي يعانين من قمع المجتمع وسلطته الذكورية، أو نماذج النساء المتمردات الخارجات على سلطة المجتمع بطريقة أو بأخرى، في حين يمكن أن تغيب صور نساء فاعلات لديهن من الوعي ما يمكنهن من ممارسة أدوارهن في المجتمع دون انسحاب مطلق أو تمرد مطلق. لا ننسى هنا أن بعض الروائيات قد نجحن في تقديم صورة مختلفة للمرأة بعيدا عن البكائيات التي وقعت فيها روائيات أخريات، المرأة التي تعي نفسها ودورها وتعرف موقعها، والتي تعمل وتمارس التغيير.
> نلاحظ أن بعض الروائيات اختبأن خلف قناع الأسماء المستعارة حين اقتحمن بجرأة التابوهات المحرمة؛ روايتا: «القران المقدس» لطيف الحلاج، و«الآخرون» لصبا الحرز، مثلاً...
- يرتبط بما قلناه سابقاً... حيث يحيل مباشرة إلى سلطة المجتمع. إن تجربة الكتابة باسم مستعار ليست حكراً على الروائية السعودية، فقد نشر هيكل روايته في المرة الأولى تحت اسم «مصري فلاح»، وفي الأدب العالمي اختفت روائيات تحت أسماء مستعارة لرجال في الوقت الذي كانت في الكتابة منطقة محرمة على المرأة. كل ذلك يقول إن سلطة المجتمع لها هيمنتها التي يصعب تجاوزها، والتي تمارس بصورة مضاعفة على المرأة، لا سيما حين تدخل في منطقة التابو وتتناول المحرم، تلك مناطق قد يتقبلها المجتمع نسبياً إذا كان الكاتب رجلاً، لكنها سترفض مطلقاً حين تكتبها امرأة، لا سيما أن الأمر يحيل إلى مفاهيم مسبقة عن المرأة تربطها بالعاطفية والخجل، كما تربط فكرة الكتابة في حد ذاتها بالرجل لتبقى المرأة مجرد حكّاءة تروي الحكايات ولا تصنعها. الاسم المستعار هنا يحمي المرأة من سلطة الثقافة وسلطة المجتمع، ويعطيها مساحة حرية كبرى، لا سيما إن كانت لا تستطيع المواجهة أو الوقوف في وجه تلك السلطة.



مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.