تونس تلجأ للاقتراض المحلي بعد تعثّر الخروج للأسواق الدولية

توقعات بآثار سلبية على القطاعات المنتجة

لجأت الحكومة التونسية إلى الاقتراض من البنوك المحلية لتمويل الميزانية (إ.ب.أ)
لجأت الحكومة التونسية إلى الاقتراض من البنوك المحلية لتمويل الميزانية (إ.ب.أ)
TT

تونس تلجأ للاقتراض المحلي بعد تعثّر الخروج للأسواق الدولية

لجأت الحكومة التونسية إلى الاقتراض من البنوك المحلية لتمويل الميزانية (إ.ب.أ)
لجأت الحكومة التونسية إلى الاقتراض من البنوك المحلية لتمويل الميزانية (إ.ب.أ)

كشف علي الكعلي وزير المالية والتنمية ودعم الاستثمار التونسي، عن تعبئة موارد مالية لتمويل ميزانية الدولة من خلال توقيع اتفاقية مع 14 مؤسسة بنكية محلية، وذلك بالحصول على قرض مالي بالعملة الأجنبية بقيمة إجمالية في حدود 465 مليون دولار موزّعة بين 150 مليون دولار و260 مليون يورو.
وأكد الكعلي أهمية هذه الاتفاقية باعتبار أن هذا القرض مخصّص لتعبئة موارد لفائدة ميزانية الدّولة في إطار ما تمّ إدراجه في قانون الماليّة لسنة 2021، ملاحظاً أنّ هذا القرض يعدّ شكلاً من أشكال التمويل الملائم من حيث الشروط والكلفة في ظل صعوبة خروج تونس إلى السوق المالية في الوقت الراهن.
وورد في هذه الاتفاقية أن فترة سداد القرض ستكون على مدة 5 سنوات (سداد سنوي أو على قسطين متساويين)، ويحل القسط الأول بعد 3 سنوات إمهال، وتكون نسبة الفائدة 2% سنوياً في حال اختيار طريقة سداد سنوي و2.75% في صورة اختيار طريقة سداد الأصل على قسطين، وذلك بالنسبة للمبالغ باليورو.
أما بالنسبة للمبالغ المالية بالدولار، فحددت نسبة الفائدة بـ2.75% سنوياً في حال اختيار طريقة السداد السنوي، و3.5% سنوياً في حال اختيار طريقة سداد الأصل على قسطين.
وفي ظل أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة تتصاعد وتيرتها من سنة إلى أخرى، تتطلع الحكومة التونسية إلى تعبئة موارد اقتراض داخلي لا تقل قيمتها عن 5.58 مليار دينار تونسي (نحو ملياري دولار)، وذلك من إجمالي 18 مليار دينار تونسي مبرمجة ضمن موارد الاقتراض الموجّهة نحو تمويل ميزانية الدولة لسنة 2021.
وتجد تونس صعوبات جمّة في الخروج إلى الأسواق الدولية للحصول على قروض، ولم تجد إلى الآن السبيل للدخول في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي بعد انتهاء اتفاقية مالية دامت من 2016 إلى 2020 وقيمتها 2.9 مليار دولار. ويُذكر أن تونس تتوقع عجزاً في ميزانية الدولة خلال السنة الحالية في حدود 7.094 مليار دينار، وهو ما يمثل نحو 7% من إجمالي الناتج المحلي.
وواجهت عملية الاقتراض من البنوك المحلية، انتقادات حادة من عدد من الخبراء الاقتصاديين من بينهم عز الدين سعيدان ومعز الجودي ومراد بلكحلة الذين رأوا أن الدولة أصبحت تزاحم القطاعات التونسية المنتجة، إذ يفترض أن تعطي البنوك الأولوية لتمويل الاستثمار وتوجيه القروض نحو المشاريع الاستثمارية؛ لا أن توجه تمويلات مضمونة نحو ميزانية الدولة التي توجَّه في معظمها نحو تسديد الأجور.
وفي هذا الشأن، قال عز الدين سعيدان إن إقراض البنوك للدولة ليس في صالح الاقتصاد الوطني، خصوصاً أنّ هذه التمويلات لا تذهب إلى القطاعات الاقتصادية، إذ إنّ البنوك أصبحت تميل إلى الاستثمار في حاجيات الدّولة من القروض والسّيولة الماليّة مضمونة الدّفع من الدولة، وهو ما يجعل عجلة الإنتاج تدور ببطء إن لم نقل إنها في «دائرة مفرغة»، على حد تعبيره. ودعا إلى عودة الدولة إلى المحركات الأساسية للاقتصاد وهي الاستثمار والتنمية.



ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.