الضغوط تتصاعد على انقلابيي ميانمار مع وفاة أول محتج

الضغوط تتصاعد على انقلابيي ميانمار مع وفاة أول محتج

لندن وأتاوا على خطى واشنطن في معاقبة الجنرالات
السبت - 9 رجب 1442 هـ - 20 فبراير 2021 مـ رقم العدد [ 15425]
راهب بوذي يتحدى الدبابات في يانغون (رويترز)

زعيم انقلاب ميانمار مين أونغ هلاينغ، المنبوذ دوليا بسبب ما قام به من انتهاكات ارتكبت ضد مسلمي الروهينغا في عام 2017، زاد من سجله في ملف الانتهاكات الإنسانية مع استيلائه على السلطة واعتقال الحكومة المدنية في بلده التي تراستها أونغ أنغ سو تشي. وازدادت الضغوط على الجنرالات الذين انتهجوا سياسة الآذان الصماء حتى الآن بشأن الإدانات الدولية والعقوبات المتعددة، خصوصا مع سقوط أول ضحية من صفوف مئات الآلاف من المحتجين الذين تدفقوا إلى شوارع مدن ميانمار منذ اليوم الأول من فبراير (شباط) ضد الانقلابيين. فقد أعلنت بريطانيا الخميس فرض عقوبات على ثلاثة جنرالات بورميين على خلفية «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان»، واتخاذ تدابير لمنع تعامل الشركات البريطانية مع الجيش. والتدابير تستهدف وزير الدفاع ميا تون وو ووزير الداخلية سو هتوت ونائبه تان هلينغ. وجمّدت أصول الجنرالات الثلاثة في بريطانيا وأصبحوا ممنوعين من الإقامة على أراضيها، وفق ما أفادت وزارة الخارجية في بيان. ويرفع هذا التدبير عدد الشخصيات التي فرضت عليها لندن عقوبات إلى 19 شخصا. وستعاقب كندا من جانبها، تسعة مسؤولين عسكريين بورميين متهمة المجموعة العسكرية بارتكاب «حملة قمع منهجية من خلال تدابير تشريعية قسرية واستخدام القوة». وقال وزير الخارجية مارك غارنو، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية «إن كندا تقف بجانب الشعب البورمي في تطلعاته للديمقراطية وحقوق الإنسان». وكان الرئيس الأميركي جو بايدن أعلن الأسبوع الماضي أن إدارته ستمنع جنرالات بورما من الوصول إلى أموال بقيمة مليار دولار في الولايات المتحدة.
أدى قمع القوات الأمنية للمتظاهرين إلى سقوط أول قتيل في صفوف الحركة الاحتجاجية مع إعلان وفاة شابة أصيبت بالرصاص الأسبوع الماضي، والتي سرعان ما أصبحت رمزا للمقاومة.
وأفادت بوابة «ميانمار ناو» الإخبارية، كما جاء في تقرير رويترز، بأن الطالبة ميا ثويت ثويت خين البالغة من العمر 20 عاما توفيت أمس الجمعة متأثرة بجروح خطيرة في الرأس عندما أصابتها رصاصة في الرأس. وأظهر مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي الفتاة وهي تسقط على الأرض فجأة. وتم نقلها إلى المستشفى حيث أكد الأطباء أن حالتها حالة حرجة للغاية. وأظهرت الصور المنشورة على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي أمس خروج جثمان الفتاة من المستشفى. وأوضح المستشفى «سنحتفظ بتقرير (سبب الوفاة) ونرسل نسخة إلى السلطات المعنية. سنبحث عن العدالة ونمضي قدما». وأكد الناطق باسم الجيش زاو مين تون إطلاق النار على ميا، وقال إن السلطات ستواصل التحقيق في القضية. واندلعت تظاهرات في أنحاء البلاد عقب إطاحة جنرالات رئيسة الحكومة المدنية أونغ سان سو تشي في الأول من فبراير ووضعها قيد الإقامة الجبرية. ومنذ ذلك الحين، أظهرت القوات الأمنية عزمها على قمع أي معارضة من خلال نشر جنود لمواجهة الاحتجاجات السلمية واستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والرصاص المطاطي ضد المحتجين.
ورحّبت جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان بمبادرات المعاقبة للجنرالات من قبل لندن وأتوا وواشنطن لكنها شعرت بضرورة بذل المزيد من الجهود لفرض عقوبات على مصالح الجيش المرتبطة بتعدين الأحجار الكريمة وصناعة المشروبات والقطاع المصرفي.
وقال بول دونوفيتز من منظمة «غلوبل ويتنس» البريطانية غير الحكومية إن العقوبات «ليست كافية لمحاسبة الجيش وتقويض قوته الاقتصادية». وأوضح ثينزار شونلي يي أحد الناشطين الذين أطلقوا حملة عصيان مدني «نأمل في إعلان الاتحاد الأوروبي عقوبات يوم الاثنين». ورغم تشديد الجيش عمليات القمع، استمرت الدعوات إلى العصيان المدني مع تنظيم العديد من التظاهرات والإضرابات. وقطعت خدمة الإنترنت في بورما لليوم الخامس على التوالي، وفقا لـ«نت بلوكس» وهو مرصد متخصص مقره في المملكة المتحدة، أبلغ كذلك عن عودة حركة المرور إلى وضعها الطبيعي قرابة الساعة التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي أمس الجمعة.
وكان مئات الأشخاص تجمعوا عند التقاطعات الرئيسية في رانغون حاملين لافتات تحمل صورة أونغ سان سو تشي، للمطالبة بـ«الحرية لزعيمتنا». وفي منطقة ساغاينغ النائية، سارت حشود من المتظاهرين عبر بلدة مونيوا مؤدين تحية بثلاثة أصابع، وهي رمز للتمرد مستوحاة من سلسلة أفلام «هانغر غيمز» وهي مستخدمة أيضا في تايلاند. وقد واصلت المجموعة العسكرية توقيف حلفاء سو تشي ومسؤولين مشاركين في حركة الاحتجاج أيضا.
واعتقل أكثر من 520 شخصا منذ أوائل فبراير، وفقا لمنظمة غير حكومية تقدم المساعدة للسجناء السياسيين. وكان مين أونغ هلاينغ برر انقلابه متحدثا عن تزوير في الانتخابات التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) وفاز فيها حزب سو تشي «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية». وسو تشي البالغة من العمر 75 عاما، تخضع للإقامة الجبرية في نايبيداو، لكنها لم تُشاهَد منذ اعتقالها وملاحقتها قضائيا لأسباب غير سياسية. وهي متهمة بحيازة أجهزة اتصال لاسلكية «بشكل غير قانوني» وبانتهاك «قانون إدارة الكوارث الطبيعية». ومن المقرر أن تمثل أمام القضاء في الأول من مارس (آذار).


ميانمار أزمة بورما ميانمار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة