عبر عدد من قادة تحالف القوى العراقية (الممثل السني في البرلمان العراقي) عن عدم تفاؤلهم بمسودتي قانوني الحرس الوطني والمساءلة والعدالة اللتين تمت المصادقة عليهما من قبل مجلس الوزراء أمس.
وكان مجلس الوزراء أعلن أمس عن التصويت على مشروعي قانوني الحرس الوطني والمساءلة والعدالة وحظر حزب البعث. من جهته، أعلن نائب رئيس الوزراء بهاء الأعرجي، رئيس اللجنة الخاصة بصياغة مشروعي القانونين، في بيان، أن «من أهم أوليات مشروع القانون، أن يكون (الحرس الوطني) مرتبطا بالقائد العام للقوات المسلحة ويتم توزيعه على حسب النسب السكانية للمحافظة الواحدة مع مراعاة المكونات الاجتماعية». وأشار الأعرجي إلى أن «أولوية القبول فيه تكون لقوات الحشد الشعبي وأبناء العشائر».
وفي الوقت الذي عد فيه أعضاء في البرلمان ينتمون إلى تحالف القوى العراقية الذي يمثل العرب السنة في البرلمان تشكيل الحرس الوطني جزءا من وثيقة الاتفاق السياسي التي على أساسها تشكلت حكومة العبادي، فإن نوابا آخرين أبدوا امتعاضهم من الطريقة التي تمت بها معالجة هذا المشروع بغير ما كان قد تم الاتفاق عليه. وقال رعد الدهلكي، عضو البرلمان عن قائمة «ديالي هويتنا» المنضوية في تحالف القوى العراقية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرس الوطني هو جزء من ورقة الإصلاح التي تشكلت الحكومة الحالية بموجبها، وبالتالي فإنه أصبح واجبا على الحكومة الالتزام به كجزء من التزامها بتنفيذ بنود الورقة التي تم تحديد سقوف زمنية لها». وأضاف الدهلكي، أن «البرلمان هو الذي سوف يقرر الطريقة التي يتم بها التعامل مع مشروعي قانوني الحرس الوطني والمساءلة والعدالة بما يتناسب مع ما عاهدنا عليه جمهورنا بالالتزام بكل ما اتفقنا عليه».
بدوره، أبدى النائب عن محافظة الأنبار فارس طه الفارس، وهو أيضا قيادي في تحالف القوى العراقية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن «التفاؤل بإمكانية تشريع قانون الحرس الوطني من قبل البرلمان بعكس قانون المساءلة والعدالة». وقال الفارس إن مشروع قانون الحرس الوطني «تم التوافق عليه من كل النواحي، حيث تم تخصيص أموال له في الموازنة وتحديد النسب لكل محافظة، كما أنه أخذ حيزا واسعا من النقاش داخل الكتل السياسية، بالإضافة إلى أنه بات حاجة ماسة نظرا للوضع الحالي الذي تعيشه المحافظات الغربية بالدرجة الأساس والتي تواجه تنظيم داعش». وبالنسبة لقانون المساءلة والعدالة، قال الفارس إنه غير متفائل بإمكانية تمرير هذا القانون.. «لأن الصيغة التي أعد بها هي أسوأ من الصيغة التي عليها القانون الحالي، وبالتالي فإن الإبقاء على القانون الحالي على ما يتضمنه من سوء أهون من المشروع الذي صادق عليه مجلس الوزراء».
من جهته، أعرب عز الدين الدولة، وزير الزراعة السابق وعضو البرلمان الحالي عن كتلة «متحدون»، في حديث مماثل لـ«الشرق الأوسط» عن تشاؤمه من كلا القانونين. وقال إن مسودة قانون الحرس الوطني «هي ليست ما كنا اتفقنا عليه إذ إن فلسفة الحرس الوطني الأساسية كانت مبنية على حاجة المحافظات السنية إلى قوة خاصة بها لاستعادة مناطقها التي تم احتلالها من قبل (داعش)، وبالتالي فإن التشكيل يرتبط بكل محافظة مع إنه لا بأس بربطه من الناحية الإدارية بالقائد العام»، موضحا أن «الصيغة الحالية للمسودة، وأقول ذلك بصفتي رجل قانون، سواء كانت للحرس الوطني أو للمساءلة والعدالة غير قانونية، ومن هنا فإن الحرس الوطني بالصيغة التي يراد تشكيله بها اليوم، وليس طبقا لأساس الاتفاق، هو عبارة عن وحدة عسكرية جديدة وبالتالي تمت مصادرة أصل ما اتفقنا عليه».
وفي ما يتعلق بقانون المساءلة والعدالة، يقول الدولة، إنه «في الوقت الذي لا اعتراض لدينا على مبدأ حظر حزب البعث فإنه ينبغي أن تنتهي قصة ملاحقة البعثيين المأساوية، وأن يتم حل هيئة المساءلة والعدالة وتحويل الملف إلى القضاء».
في مقابل ذلك، أكد عضو لجنة الأمن والدفاع السابق عن كتلة التحالف الكردستاني شوان محمد طه، أن «إخضاع الحرس الوطني إلى التوازن والمحاصصة أخرج فكرته عن سياقها الموضوعي وأصبح قوة جديدة ترتبط بالقائد العام»، مبينا أن «الأمر في النهاية لا يخرج عن كونه عسكرة للمجتمع».
من ناحية ثانية، يثير قرار العبادي تشكيل مجلس للأمن الوطني برئاسته مخاوف من توسيع صلاحياته. وكشف خبير أمني متخصص أن الفكرة الأساسية «هي تشكيل سكرتارية تتبع القائد العام كبديل لمكتب القائد العام الذي أسسه القائد العام السابق نوري المالكي وألغاه العبادي في الأيام الأولى لتوليه منصبه كرئيس للوزراء».
وكانت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية أكدت أن العبادي استبدل «مكتب القائد العام» بمجلس «الأمن الوطني» الذي تشكل في حكومة إياد علاوي.
وقال الدكتور هشام الهاشمي، الباحث في مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «لهذا المكتب ثلاث مهام هي سكرتارية خاصة للقائد العام للقوات المسلحة والبريد الخاص به ومتابعة تنفيذ أوامره». وردا على سؤال عما إذا كان الهدف من هذا التشكيل هو مجرد مسائل إدارية وإجرائية طبقا للمهام الثلاث الرئيسية المشار إليها أم إنه يمكن أن يكون له دور في رسم السياسات السياسية والاستراتيجية العليا في البلد، قال الهاشمي إنه «في حال تم ربط مستشارية الأمن الوطني وجهاز المخابرات والاستخبارات ومكافحة الإرهاب والوزارات الأمنية المختصة بهذا المجلس فإنه بالتأكيد سيتولى رسم السياسات العليا في البلد ويقوم بتوزيع الأدوار والصلاحيات، لكنه في حال بقي بالصيغة الحالية بالمهام الإدارية الثلاث فإنه سيبقى في إطار هذه الوظيفة». وفيما إذا كانت هذه الصيغة الحالية هي نوع من إخراج مكتب القائد العام من الباب وإعادته من الشباك، قال الهاشمي: «في حال بقيت مهام المكتب محصورة في إطار إجرائي فإنه يمكن أن يكون صيغة معدلة من مكتب القائد العام السابق».
من جهته، أكد عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي هوشيار عبد الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «التفاصيل الخاصة بهذا التشكيل ومهامه لا تزال غير واضحة، لكن هناك مخاوف من إمكانية توسيع صلاحيات العبادي وآخرها مثلا ما تم الإعلان عنه من خلال ربط الحرس الوطني به وفي حال تم ربط هذا المجلس به أيضا فإن هذا يعني عودة إلى نفس المشكلة القديمة والعويصة وهي حصر الصلاحيات بيد شخص واحد».
10:32 دقيقه
بعد إقرار الحكومة مشروع قانون الحرس الوطني.. وزير سابق: هذا ليس ما اتفقنا عليه
https://aawsat.com/home/article/281491/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A5%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82-%D9%87%D8%B0%D8%A7-%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D9%82%D9%86%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87
بعد إقرار الحكومة مشروع قانون الحرس الوطني.. وزير سابق: هذا ليس ما اتفقنا عليه
مخاوف من توسيع صلاحيات العبادي بعد إعلانه تشكيل مجلس للأمن الوطني
صورة بثت أمس لعناصر في الحشد الشعبي وهم يحتفلون بعد استعادتهم منطقة المنصورية في محافظة ديالى من «داعش» أول من أمس (أ.ف.ب)
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
بعد إقرار الحكومة مشروع قانون الحرس الوطني.. وزير سابق: هذا ليس ما اتفقنا عليه
صورة بثت أمس لعناصر في الحشد الشعبي وهم يحتفلون بعد استعادتهم منطقة المنصورية في محافظة ديالى من «داعش» أول من أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









