اجتماع باريس للأربعة الغربيين: السعي لمقاربة موحدة إزاء إيران

سيناريوهات متداولة للالتفاف على تصعيد طهران الأخير

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس يتوسط نظيره الفرنسي جان إيف لودريان والبريطاني دومينيك راب خلال اجتماع حول إيران، في يونيو الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني هايكو ماس يتوسط نظيره الفرنسي جان إيف لودريان والبريطاني دومينيك راب خلال اجتماع حول إيران، في يونيو الماضي (إ.ب.أ)
TT

اجتماع باريس للأربعة الغربيين: السعي لمقاربة موحدة إزاء إيران

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس يتوسط نظيره الفرنسي جان إيف لودريان والبريطاني دومينيك راب خلال اجتماع حول إيران، في يونيو الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني هايكو ماس يتوسط نظيره الفرنسي جان إيف لودريان والبريطاني دومينيك راب خلال اجتماع حول إيران، في يونيو الماضي (إ.ب.أ)

عادت الدبلوماسية الفرنسية لتنشط على خط الملف النووي الإيراني مستبقة استحقاق الـ23 من الشهر الحالي وتهديد طهران بوضع حد لتعاونها الطوعي بالعمل بالبروتوكول الإضافي الذي يمكن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية من زيارة مواقع غير نووية إيرانية وبعد إخطار قصير للسلطات المعنية عملاً بقانون أصدره البرلمان الإيراني في 2 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وفي هذا السياق، فإن باريس تستضيف اليوم وزيري خارجية بريطانيا وألمانيا بدعوة من نظيرهما جان إيف لودريان لاجتماع يشارك فيه عن بعد وزير الخارجية لأميركي أنتوني بلينكن «سيخصص، وفق بيان الخارجية الفرنسية أمس، بشكل أساسي لإيران وللأمن الإقليمي في الشرق الأوسط». وهذا الاجتماع هو الثاني من نوعه خلال 7 أيام مع فارق أن الاجتماع السابق تم بمجمله «عن بعد».
حتى مساء أمس، امتنعت باريس عن الخوض في غرض الاجتماع والنتيجة التي تسعى إليها. بيد أن المعلومات المتوفرة من مصادر غربية في العاصمة الفرنسية تفيد أن باريس، إضافة إلى التشاور في لحظة «مفصلية» بين الأطراف الغربية الأربعة الموقعة على الاتفاق النووي صيف عام 2015. تسعى إلى تحقيق هدفين متلازمين: الأول، التعرف عن كثب على تفاصيل ما تخطط وتسعى إليه الإدارة الأميركية الجديدة في تعاملها مع طهران وذلك أبعد من الخطوط العريضة المتداولة. والثاني، محاولة توحيد الرؤية بين جانبي الأطلسي بالنسبة للخط الواجب التقيد به جماعياً إزاء طهران وتهديداتها المتلاحقة وتحللها المتصاعد من التزاماتها النووية، وخصوصاً الخطوات الثلاث الأخيرة وهي تباعاً: رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة والبدء بإنتاج معدن اليورانيوم وفرض قيود على عمل المفتشين الدوليين.
وثمة من يعتقد في باريس أن الأوروبيين الثلاثة يسعون للبقاء متوحدين وإلى لعب دور في عملية «لي الذراع» القائمة حالياً بين واشنطن وطهران والتي عنوانها: من يتعين به أن يخطو الخطوة الأولى على ضوء تمسك كمل من الطرفين على أن يكون الطرف الآخر هو من يقدم على ذلك؟ وبكلام آخر، ليس من المستهجن أن هناك من يريد أن تقوم أوروبا بدور الوسيط نظراً لدفاعها الدائم عن المحافظة على الاتفاق النووي ولأنها بقيت على تواصل مع طهران رغم تنديدها الدائم بانتهاكاتها النووية. وبرز ذلك من خلال «عرض الخدمات» الذي تقدم به الرئيس ماكرون قبل أسبوعين خلال حواره المطول مع «المجلس الأطلسي».
بيد أن الجانب الأوروبي يعي، وفق مصدر دبلوماسي في العاصمة الفرنسية، أن العودة إلى الاتفاق النووي بصيغة 2015 «ليست كافية لأن أموراً كثيرة قد تغيرت على صعيد قدرات إيران النووية وتراكم معرفتها التكنولوجية وعلى صعيد التطور الذي لحق ببرنامجها الباليستي فضلاً عن أدائها الإقليمي أكان في اليمن أو العراق وسوريا ولبنان» وبالتالي، فإن العواصم الأوروبي وفي مقدمتها باريس تدفع لكي تحتفظ واشنطن بـ«ضمانات» تكفل معالجة متوازية للملفات الرديفة للملف النووي بعين الاعتبار وألا يترك الحبل على الغارب لإيران.
وفي الملف الباليستي، على سبيل المثال، فقد أفاد تقرير للأمم المتحدة نشر مؤخراً أن طهران عادت، منذ العام الماضي، إلى تفعيل تعاونها مع كوريا الشمالية فيما خص تطوير الصواريخ بعيدة المدى إضافة إلى تطوير الطائرات المسيرة (درون) وزيادة المسافات القادرة على اجتيازها. ولذا، فإن البرنامج الباليستي الإيراني أصبح اليوم، بالنسبة للإقليم، «أكثر إلحاحاً» زمنياً من البرنامج النووي. وبالنظر لهذه التحولات، فإن باريس أفصحت عن رغبتها في توسيع إطار التفاوض مع إيران ليضم أطرافاً إقليمية ذكرت منها المملكة السعودية وإسرائيل، الأمر الذي رفضته طهران قطعياً.
يقول الباحث الاستراتيجي ورئيس المعهد الدولي للعلاقات السياسية والاستراتيجية باسكال بونيفاس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن الأوروبيين الثلاثة «يريدون أن يبقوا داخل اللعبة عندما تبدأ المفاوضات الأميركية ــ الإيرانية»، ويريدون إفهام واشنطن أن «الحوار ليس ثنائياً بل إن لأوروبا رؤيتها ومصالحها وهي حريصة على إسماع صوتها».
بالتوازي، فإن باريس ولندن وبرلين تريد أن تبقى «متحدة»، فيما بينها، والدليل على ذلك البيانات المشتركة التي تنشرها تباعاً وكلما دعت الحاجة. وما يحفز العواصم الأوروبية الثلاث على التحرك أن واشنطن في عهد الرئيس بايدن «مستعدة للاستماع» إلى الأوروبيين وتريد مقاربة جماعية.
ويميل بونيفاس إلى اعتبار أن الأوروبيين يريدون أن يلعبوا دور «المسهل» القادر على تقديم مقترحات والتقريب بين المواقف المتناقضة بشكل جذري. ويؤكد الباحث الفرنسي أن التصعيد التدريجي الذي تعمد إليه طهران غرضه تمكينها من «تجميع الأوراق التفاوضية» التي يمكن أن تلعبها لاحقاً «لأن هدف إيران هو أن تفاوض من غير أن تكون من موقع ضعيف».
وإزاء المهلة القصيرة المتبقية، وفي حال لم تسفر زيارة رافائيل غروسي إلى طهران عن نتائج إيجابية، فإن أوساطاً مهتمة بالملف النووي في باريس ترى أن المخرج قد يكون في كسب مزيد من الوقت، وأن أمراً كهذا يمكن أن يتم من خلال إصدار بيان أميركي وآخر إيراني عن الرغبة بالعودة إلى الاتفاق النووي من غير الدخول في الشروط والتفاصيل وقبل الانطلاق في التفاوض المباشر أو بالواسطة حول الأجندة وخطوات وأشكال العودة إلى الاتفاق. وثمة من يرى أن واشنطن يمكن أن تعمد إلى اتخاذ تدبير «رمزي» لحسن النية من خلال التراجع عن عقوبة ما من العقوبات المفروضة على إيران إما بشكل منفرد أو بالتوازي مع خطوة مشابهة إيرانية، مما سيكسر الاشتراطات المتبادلة.
وأخيراً، ثمة من يرى أن واشنطن يمكن أن تقوم بلفتة إزاء طهران كتمكينها من الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي أو توفير مساعدة لها لمحاربة وباء «كوفيد - 19».
ويرجح بونيفاس ولكن من غير أن يكون في موقع يتيح له تأكيد ذلك، أن اتصالات تمهيدية تكون قد بدأت، مباشرة أو بالواسطة، بين واشنطن وطهران. ولكن في الوقت عينه، ثمة من يرى في العاصمة الفرنسية أن طهران تفاقم الضغوط متعددة الأشكال على إدارة بايدن وهي تضع الولايات المتحدة والأوروبيين والأطراف الأخرى أمام المعادلة التالية: إما رفع العقوبات الأميركية وتمكينها من العودة للاستفادة من منافع الاتفاق النووي وإما السير نحو الحصول على السلاح النووي.
وسبق لرئيس الفرنسي أن أكد أن إيران «أقرب إلى حيازة القنبلة النووية مما كانوا عليه قبل التوقيع على اتفاق 2015». ويرى بونيفاس أن طهران تريد إفهام الغربيين أن أمامهم مهلة زمنية «محدودة» لا تتعدى شهر يونيو (حزيران) المقبل، موعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية وأن ما قد تكون السلطات الراهنة قابلة به «لن تقبله سلطة إيرانية متشددة تخرج من صناديق الاقتراع».
والسؤال المطروح حالياً، ما الخيارات المتاحة أمام واشنطن «والأوروبيين» إزاء اقتراب استحقاق 23 الحالي؟
الأسبوع الماضي، نبه الأوروبيون إيران من أنها بصدد «تقويض» فرصة العودة إلى المفاوضات إذا ما استمرت في انتهاكاتها للاتفاق بعد أن بدأت بإنتاج معدن اليورانيوم. لكن لتلافي شيء كهذا ولترك الباب مفتوحاً للدبلوماسية، يقوم مدير الوكالة الدولية للطاقة بزيارة إلى طهران السبت المقبل، بحسب ما أعلنه المندوب الإيراني لدى الوكالة في فيينا أمس. لكن الرئيس روحاني، مع اقتراب موعد الاستحقاق المقبل، بقي متمسكاً بمواقف متشددة وهو ما برز من خلال اتصاله بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حيث أعاد تأكيد ضرورة أن تتراجع واشنطن عن العقوبات أولاً ورفض أي إدخال أي مواضيع جديدة إلى الاتفاق النووي.
لا شك أن أقوال روحاني تندرج في إطار رفع السقف العالي قبل الولوج إلى المفاوضات التي ستتطلب تراجعات للوصول إلى اتفاق.



إسرائيل ستزيد إنتاج صواريخ «آرو» الاعتراضية

إسرائيل تمتلك منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات للاعتراض حسب الارتفاعات (أ.ب)
إسرائيل تمتلك منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات للاعتراض حسب الارتفاعات (أ.ب)
TT

إسرائيل ستزيد إنتاج صواريخ «آرو» الاعتراضية

إسرائيل تمتلك منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات للاعتراض حسب الارتفاعات (أ.ب)
إسرائيل تمتلك منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات للاعتراض حسب الارتفاعات (أ.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، الاثنين، عزمها على زيادة إنتاج صواريخ «آرو» (السهم) الاعتراضية في ظل الحرب الجارية بالشرق الأوسط.

وقالت الوزارة، في بيان: «وافقت اللجنة الوزارية للمشتريات على خطة وزارة الدفاع الإسرائيلية لتسريع إضافي كبير في إنتاج صواريخ الاعتراض (آرو)».

وأوضحت أن الخطة ستتيح «زيادة كبيرة في معدل إنتاج ومخزون صواريخ الاعتراض (آرو)» في سياق الحرب مع إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثار محللون في الآونة الأخيرة تساؤلات حول مخزون الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية، ملمّحين إلى نقص في «آرو»، في ظل مواصلة إيران إطلاق الصواريخ نحو الدولة العبرية منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

وتمتلك إسرائيل منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات للاعتراض حسب الارتفاعات. ويتكون المستوى الأعلى من الأنظمة المضادة للصواريخ الباليستية «آرو»، حيث تعمل صواريخ «آرو 2» داخل الغلاف الجوي وفي الفضاء، في حين تعترض «آرو 3» فوق الغلاف.

وشدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس على أن «إسرائيل تمتلك صواريخ اعتراض كافية لحماية مواطنيها، وهذه المبادرة تهدف إلى ضمان استمرار حرية الحركة والصمود التشغيلي».

وتُقدر تكلفة إنتاج صاروخ «آرو 2» نحو 2.5 مليون دولار، في حين تبلغ تكلفة إنتاج «آرو 3» نحو مليونين.


«الحرس الثوري» الإيراني: استهداف سفينة أميركية للهجمات البرمائية

​سفينة الهجمات البرمائية الأميركية «إل إتش إيه 7» (القيادة المركزية الأميركية)
​سفينة الهجمات البرمائية الأميركية «إل إتش إيه 7» (القيادة المركزية الأميركية)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني: استهداف سفينة أميركية للهجمات البرمائية

​سفينة الهجمات البرمائية الأميركية «إل إتش إيه 7» (القيادة المركزية الأميركية)
​سفينة الهجمات البرمائية الأميركية «إل إتش إيه 7» (القيادة المركزية الأميركية)

ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية، اليوم ‌الاثنين، ‌أن ​«الحرس ‌الثوري» استهدف ​سفينة الهجمات البرمائية الأميركية «إل إتش إيه 7»، مما دفعها إلى التراجع ‌إلى جنوب المحيط ‌الهندي.

واستهدف «​الحرس ‌الثوري» ‌أيضاً سفينة حاويات، قيل ‌إنها تابعة لإسرائيل وتحمل الرمز (إس دي إن7)، دون الكشف عن موقعها، وفقاً لوكالة «رويترز».


وزير الدفاع الإسرائيلي يعلن قصف أكبر منشأة بتروكيميائية في إيران

عمال يُزيلون الأنقاض بمجمع جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران والذي تقول السلطات الإيرانية إنه تعرّض لضربة جوية أميركية - إسرائيلية اليوم (أ.ب)
عمال يُزيلون الأنقاض بمجمع جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران والذي تقول السلطات الإيرانية إنه تعرّض لضربة جوية أميركية - إسرائيلية اليوم (أ.ب)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي يعلن قصف أكبر منشأة بتروكيميائية في إيران

عمال يُزيلون الأنقاض بمجمع جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران والذي تقول السلطات الإيرانية إنه تعرّض لضربة جوية أميركية - إسرائيلية اليوم (أ.ب)
عمال يُزيلون الأنقاض بمجمع جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران والذي تقول السلطات الإيرانية إنه تعرّض لضربة جوية أميركية - إسرائيلية اليوم (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (الاثنين)، شنّ «ضربة قوية» على منشأة بتروكيميائية في مدينة عسلوية جنوب غربي إيران، قائلاً إنها الكبرى من نوعها في طهران.

وأوضح كاتس، في بيان مصور، أن الجيش «شن... للتوّ ضربة قوية على أكبر منشأة بتروكيميائية في إيران، الواقعة في عسلوية»، مشيراً إلى أن «المنشأة مسؤولة عن نحو 50 في المائة من إنتاج البتروكيميائيات في البلاد».

وقال كاتس: «في هذه المرحلة، تم إخراج المنشأتين، اللتين توفران نحو 85 في المائة من صادرات البتروكيميائية الإيرانية، عن الخدمة». وأضاف: «هذه ضربة اقتصادية شديدة بقيمة عشرات المليارات من الدولارات للنظام الإيراني». وقال كاتس: «لقد أوعزنا، أنا ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، للجيش الإسرائيلي بمواصلة ضرب البنية التحتية الوطنية الإيرانية بكل قوة».

كانت وكالة ‌فارس ​للأنباء الإيرانية ‌قد أفادت في وقت سابق اليوم (⁠الاثنين)، ​بسماع دويّ ⁠عدة ⁠انفجارات ‌في ‌مجمع ​بارس الجنوبي ‌للبتروكيميائيات ‌في ‌عسلوية، فيما أقر مسؤول في بوشهر لوكالة محلية بتضرر وحدات لإنتاج البتروكيميائيات في عسلوية بإيران، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

كان مسؤول إيراني قد أشار اليوم (السبت)، إلى أن إسرائيل هاجمت منطقة ماهشهر البتروكيميائية الصناعية الخاصة في محافظة خوزستان جنوب غربي البلاد، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص.

واستهدفت إسرائيل خلال الأيام الأخيرة، قطاعات صناعية رئيسية في إيران في إطار الحرب التي أطلقتها مع الولايات المتحدة على إيران منذ 28 فبراير (شباط).

والجمعة، صرّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن الضربات الإسرائيلية دمرت نحو 70 في المائة من قدرة إيران على إنتاج الصلب.

وقبل فجر اليوم، ضربت سلسلة من الغارات الجوية العاصمة الإيرانية طهران، ودوّت أصوات الانفجارات في الليل، على الرغم من أنه لم يتضح، على الفور، ما الذي جرى استهدافه. وأمكن سماع أزيز طائرات مقاتِلة تُحلق على ارتفاع منخفض، بشكل متقطع، لعدة ساعات.