الغرب يحذر من «كابوس» إذا حصلت إيران على أسلحة نووية

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث إلى الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هريس في واشنطن مطلع الشهر الحالي (الخارجية الأميركية)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث إلى الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هريس في واشنطن مطلع الشهر الحالي (الخارجية الأميركية)
TT

الغرب يحذر من «كابوس» إذا حصلت إيران على أسلحة نووية

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث إلى الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هريس في واشنطن مطلع الشهر الحالي (الخارجية الأميركية)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث إلى الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هريس في واشنطن مطلع الشهر الحالي (الخارجية الأميركية)

كثّف وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن اتصالاته مع نظرائه من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن، ضمن مساعٍ واسعة النطاق لإعادة إيران إلى «الامتثال الكامل» لواجباتها في الاتفاق النووي، وهو الأمر الذي يوليه دبلوماسيون غربيون «أولوية مطلقة»، مقارنة مع التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول الأخرى التي ستتحول «كابوساً ليس إلا» إذا حصلت طهران على سلاح نووي.
وكشف دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التحركات والاتصالات تسابق الزمن مع اقتراب موعد 21 فبراير (شباط) الحالي الذي حدده تشريع إيراني، ويسمح لطهران بتعليق تنفيذ البروتوكول الإضافي للضمانات النووية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما يعني وقف التحقق المفاجئ للنشاطات الإيرانية، وكذلك مع اقتراب موعد المصادقة خلال الأسبوع الأخير من الشهر الحالي على تعيين الدبلوماسية الأميركية ليندا توماس - غرينفيلد مندوبةً دائمةً لدى الأمم المتحدة، علماً أن الولايات المتحدة ستترأس مجلس الأمن في مارس (آذار) المقبل.
واستدرك الدبلوماسي الذي طلب عدم نشر اسمه أن تعليق تنفيذ البروتوكول الإضافي «لا يعني أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجب أن يغادروا إيران»، لأنهم سيكونون قادرين على البقاء بموجب الاتفاق النووي.
وبعد المحادثات الجماعية التي أجراها مع نظرائه، البريطاني دومينيك راب، والفرنسي جان إيف لودريان، والألماني هايكو ماس، في شأن ملف إيران، أجرى الوزير بلينكن محادثات منفصلة مع كل من وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والصيني وانغ يي. ومن ثم تحادث مع وزراء الخارجية لعدد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وكان آخرهم الآيرلندي سايمون كوفيني.
وكشف دبلوماسي أن المبعوث الأميركي لإيران روب مالي ناقش إطار عمل متعدد الأطراف مع عدد من المسؤولين الروس والصينيين، لأن «هناك رغبة قوية من روسيا والصين لرؤية عودة إلى التنفيذ الكامل من الجميع» لخطة العمل الشاملة المشتركة. وأبدى اعتقاده أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن «تدرك أنها إذا أرادت تنفيذ سياسة فعالة تجاه إيران، فإنها بحاجة إلى إجماع القوى النووية».
ووصف الدبلوماسي الغربي الذي طلب عدم نشر اسمه الوضع بأنه وصل إلى «منعطف حرج» بعد إخفاق سياسة الضغط الأقصى الأحادية، التي اعتمدتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في لجم الطموحات النووية لدى النظام الإيراني، الذي «لم تنتظر بصمت وسلبية أمام هذا الضغط»، مؤكداً أن «الوضع مثير للقلق الآن، سواء كان لجهة التخصيب أو البحث أو التطوير»، في إشارة إلى بدء إيران في تجميع واستخدام أجهزة طرد مركزي أكثر تطوراً لإنتاج معدن اليورانيوم.
وأوضح الدبلوماسي أن الاتفاق النووي أقيم على مبدأ وضع إطار زمني يصل إلى سنة ونصف السنة حداً أدنى كي تتمكن إيران، إذا أرادت فعلاً، إنتاج مواد كافية لصنع سلاح نووي، معبراً عن الاعتقاد أن هذه المدة تقلصت إلى النصف تقريباً بعد الانتهاكات الكثيرة من إيران للبنود المتفق عليها بذريعة انسحاب الولايات المتحدة.
وقال إنه «ليس من المستغرب أن تستمر إيران في إظهار استعدادها للخروج من الاتفاق إذا لم تعد الولايات المتحدة إليه»، لافتاً إلى أن «التهديد النووي هو الأهم إلى حد بعيد»، لأن كل التهديدات الأخرى بسبب الأسلحة التقليدية، ومنها الصواريخ الباليستية، والتدخلات في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وزعزعة الاستقرار الإقليمي «ستبدو مختلفة تماماً مع إيران نووية»، موضحاً أن «الحديث الآن هو عن نظام إيراني، يزعزع استقرار جيرانه بالأسلحة التقليدية (...) إن امتلكت إيران سلاحاً نووياً، سيكون الأمر كابوساً، ليس إلا».
ورأى الدبلوماسي الغربي أن العودة إلى الاتفاق النووي هو «المسار الصحيح» لتمكين المجتمع الدولي من بدء مفاوضات حقيقية حول نشاطات إيران في المنطقة، «سواء أكان العراق أو سوريا أو اليمن أو لبنان، فضلاً عن الدعم الذي تقدمه إيران لجهات فاعلة أخرى مثل (حماس) وغيرها».



قلب الحكم الإيراني بمرمى الصواريخ... ماذا نعرف عن منطقة باستور؟

أعمدة الدخان تتصاعد في منطقة باستور
أعمدة الدخان تتصاعد في منطقة باستور
TT

قلب الحكم الإيراني بمرمى الصواريخ... ماذا نعرف عن منطقة باستور؟

أعمدة الدخان تتصاعد في منطقة باستور
أعمدة الدخان تتصاعد في منطقة باستور

على وقع الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران اليوم (السبت)، أفادت وكالة «فارس» الإيرانية بسقوط «سبع نقاط ارتطام لصواريخ» في حيَّي كشواردوست وباستور في طهران، حيث يقع مقر المرشد علي خامنئي ومقر الرئاسة.

وتُعد منطقة باستور، الواقعة ضمن المنطقة 11 في قلب طهران، واحدة من أكثر البقع حساسية سياسياً وأمنياً في إيران. فعلى امتداد هذا الحي تتركز مؤسسات سيادية تمثل قلب منظومة الحكم، ما جعل المنطقة مراكز صنع القرار في إيران.

مراكز القرار

وتمثل منطقة باستور نقطة ارتكاز في البنية السياسية الإيرانية، حيث يلتقي التاريخ بالمؤسسات، ويتجاور الطابع المدني مع أعلى درجات الحساسية الأمنية.

تضم المنطقة عدداً من أبرز المؤسسات السياسية، من بينها مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي ومقر إقامته، ومبنى رئاسة الجمهورية، والمجلس الأعلى للأمن القومي، إضافة إلى مؤسسات قضائية ورقابية بارزة.

كما يقع فيها معهد باستور الإيراني، أحد أقدم المراكز البحثية والطبية في البلاد.

هذا التركز المؤسسي جعل الحي يُوصف بأنه من أكثر أحياء العاصمة «سياسية»؛ إذ تتخذ فيه قرارات تمس السياسات الداخلية والخارجية والأمنية.

موقع وحدود

ويمتد حي باستور بين عدد من الشوارع الرئيسية في وسط العاصمة؛ إذ يحده من الشمال شارع أذربيجان، ومن الغرب شارع كاركر الجنوبي، ومن الشرق شارع ولي عصر، ومن الجنوب شارع الخميني. هذا الموقع يمنحه أهمية جغرافية بوصفه نقطة تقاطع بين أحياء إدارية وتاريخية، ويقع في محيطه ميدان «انقلاب» (الثورة) قرب جامعة طهران المركزية.

جذور تاريخية

وترتبط أهمية الحي تاريخياً بفترة حكم رضا شاه، الذي أنشأ في مطلع عشرينات القرن الماضي كلية الضباط في منطقة باغ شاه القريبة، واتخذ قصر مرمر مقراً للإقامة والعمل.

وبعد ثورة 1979، انتقلت إليه مؤسسات الجمهورية الإسلامية، ما رسخ طابعه السيادي.

إجراءات أمنية

وتخضع المنطقة لإجراءات أمنية مشددة؛ إذ تقيد حركة الدخول إلى بعض شوارعها ومجمعاتها، ويُسمح بالمرور في محيط بعض المباني الحساسة وفق ترتيبات وبروتوكولات خاصة. ورغم ذلك، تستمر الحياة المدنية في الأحياء المجاورة بشكل طبيعي.


مسؤول إيراني: قادرون على استهداف جميع القواعد والمصالح الأميركية

ازدحام مروري في العاصمة الإيرانية طهران عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية (رويترز)
ازدحام مروري في العاصمة الإيرانية طهران عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: قادرون على استهداف جميع القواعد والمصالح الأميركية

ازدحام مروري في العاصمة الإيرانية طهران عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية (رويترز)
ازدحام مروري في العاصمة الإيرانية طهران عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية (رويترز)

قال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» للأنباء إن بلاده قادرة على استهداف جميع القواعد والمصالح الأميركية.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه البحرين وسوريا والإمارات غلق مجالها الجوي اليوم بعد الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال مصدر ‌مطلع ‌للوكالة إن ​الهدف الرئيسي ‌للموجة ⁠الأولى ​من الهجمات ⁠الأميركية الإسرائيلية ⁠على ‌إيران اليوم ‌(السبت) ​كان ‌استهداف مسؤولين ‌إيرانيين.

وأفاد بيان للخارجية الإيرانية، اليوم (السبت)، أن تجدد «العدوان» العسكري يأتي في الوقت الذي كانت فيه إيران وأميركا تخوضان عملية دبلوماسية.

بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل، اليوم (السبت)، هجوماً على إيران، بعد أسابيع من تهديد واشنطن لطهران بعمل عسكري. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في رسالة مصوّرة «بدأ الجيش الأميركي عمليات قتالية كبرى في إيران». وأضاف: «هدفنا حماية الشعب الأميركي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني»، متوعداً بـ«تدمير صواريخهم وتسوية صناعتهم الصاروخية بالأرض»، إضافة إلى القوات البحرية.

وبينما وضع القوات المسلحة الإيرانية بين خياري «الحصانة» و«الموت المحتوم»، توجّه ترمب بحديثه إلى الشعب بالقول: «ساعة حريتكم باتت في المتناول»، داعياً إياه لـ«السيطرة» على الحكومة.

وشوهد عمودان من الدخان الكثيف يتصاعدان فوق وسط العاصمة الإيرانية وشرقها، بينما أكد التلفزيون الرسمي وقوع «عدوان». وأفادت وكالة أنباء «إيسنا» أن الدخان تصاعد من محيط حي باستور حيث مقر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ومقر الرئاسة في وسط طهران.

وقال الإعلام الرسمي الإيراني إن «الرئيس مسعود بزشكيان بخير ولا يعاني أي مشكلة». كما نقلت وكالتا أنباء «مهر» و«إيسنا» المعلومة نفسها. وأفاد مراسلون لوكالة الصحافة الفرنسية عن انتشار قوات الأمن بكثافة وفرض طوق أمني وقطع طرق في هذه المنطقة التي عادة ما تكون مكتظة. وأفاد المراسلون بسماع دوي انفجارات، من دون أن يتضح ما إذا كانت ناتجة عن ضربات أو تصدي الدفاعات الجوية. وشوهدت أعمدة دخان تتصاعد من أنحاء في العاصمة خصوصاً في الجنوب والغرب.

وترافق ذلك مع ازدحام مروري وحال من القلق مع مسارعة كثيرين للعودة إلى منازلهم أو إحضار أطفالهم من المدارس، علماً بأن السبت هو أول أيام الأسبوع في إيران، كما سُمع دوي انفجارات في عدد من المدن الإيرانية، لا سيما في أصفهان وقم وكرج وكرمنشاه، حسب وكالة «فارس». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية أفادت بأن الضربات الأولى استهدفت مواقع عسكرية ومصانع لصواريخ باليستية.


دول تغلق مجالها الجوي بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران

يشاهد الناس الدخان يتصاعد بالأفق بعد انفجار في طهران (أ.ب)
يشاهد الناس الدخان يتصاعد بالأفق بعد انفجار في طهران (أ.ب)
TT

دول تغلق مجالها الجوي بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران

يشاهد الناس الدخان يتصاعد بالأفق بعد انفجار في طهران (أ.ب)
يشاهد الناس الدخان يتصاعد بالأفق بعد انفجار في طهران (أ.ب)

في تصعيد هو الأخطر منذ أشهر بين إسرائيل وإيران، أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران، مما أدى إلى موجة إجراءات أمنية في المنطقة، شملت إغلاق مجالات جوية وتعليق رحلات مدنية وفرض قيود على تحركات دبلوماسية، وسط مخاوف من انزلاق المواجهة إلى صراع أوسع.

وأعلنت إسرائيل، اليوم (السبت)، إغلاق مجالها الجوي أمام الطيران المدني بعد الضربة، وقالت وزيرة النقل ميري ريغيف، إن القرار جاء «بعد التطورات الأمنية»، مع إطلاق صفارات الإنذار في القدس.

في المقابل، أعلنت إيران إغلاق مجالها الجوي «حتى إشعار آخر»، وفق هيئة الطيران المدني.

كما قرر العراق إغلاق مجاله الجوي أمام الملاحة المدنية، في ظل المخاوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية، مما أدى إلى اضطراب حركة الطيران في المنطقة واحتمال تحويل مسارات رحلات دولية أو إلغائها.

إجراءات أميركية

وتزامناً مع الضربة الإسرائيلية، فرضت السفارة الأميركية في قطر إجراءات «البقاء في أماكن الإقامة» على جميع موظفيها، وأوصت المواطنين الأميركيين باتباع الإجراء نفسه حتى إشعار آخر، في ظل ما وصفتها بأنه «تطورات أمنية خطيرة».

وكانت الولايات المتحدة قد دعت في وقت سابق الموظفين غير الأساسيين في سفارتها في إسرائيل وأفراد عائلاتهم إلى المغادرة، في ظل تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن احتمال توجيه ضربة إلى إيران، مع استمرار المفاوضات حول برنامج طهران النووي.

وقال ترمب إن محادثات إضافية مع إيران يُتوقع أن تُعقد، مؤكداً رغبته في التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على أن طهران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، مضيفاً أنه لا يفضل استخدام القوة العسكرية، «لكن أحياناً لا بد من ذلك».

تأتي هذه التطورات بعد جولة محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، وُصفت بأنها فرصة أخيرة لتجنب المواجهة العسكرية.

كانت دول عدة قد قلصت الوجود الدبلوماسي في إيران وإسرائيل، وحثّت الرعايا على المغادرة أو تشديد الاحتياطات الأمنية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة عسكرية واسعة.