صراع بين أنصار النظام السوري على كسب «شباب التسويات» في الجنوب

«الشرق الأوسط» ترصد الفرق بين إغراءات «حميميم» ودمشق

عناصر من «الفيلق الخامس» التابع لقاعدة حميميم في جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
عناصر من «الفيلق الخامس» التابع لقاعدة حميميم في جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
TT

صراع بين أنصار النظام السوري على كسب «شباب التسويات» في الجنوب

عناصر من «الفيلق الخامس» التابع لقاعدة حميميم في جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
عناصر من «الفيلق الخامس» التابع لقاعدة حميميم في جنوب سوريا (الشرق الأوسط)

أظهرت التطورات الأخيرة في «مناطق التسويات» جنوب سوريا أن جهات عدة موالية للنظام السوري ترى في المقاتلين المعارضين السابقين في درعا والقنيطرة فرصة لدعم قوتها العسكرية، علماً بأنها كانت تصفهم بـ«الإرهابيين» قبل سنوات.
هي تسعى حالياً إلى ضم أكبر عدد من هذه العناصر إلى تشكيلات مختلفة تابعة للنظام السوري جنوب سوريا مثل «الفرقة الرابعة» التي يقودها اللواء ماهر، شقيق الرئيس بشار الأسد، أو بضم عناصر تعمل لصالح الأجهزة الأمنية كجهاز الأمن العسكري أو المخابرات الجوية، أو تشكيلات لا تقف ضد وجود قوات النظام في المنطقة كـ«الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا، عبر الاتفاق مع قادة فصائل التسويات التي كانت معارضة، وانضمت إلى اتفاق التسوية الذي حصل في المنطقة الجنوبية في يوليو (تموز) 2018، حيث كثّفت كلٌّ من هذه الجهات محاولتها لتجنيد شبان ينحدرون من مناطق مختلفة في درعا والقنيطرة الخاضعة لاتفاقات تسوية برعاية روسية منذ بدء اتفاق التسوية.

خيارات محدودة
ولاحظ الناشط مهند العبد الله، من جنوب سوريا، لـ«الشرق الأوسط»، في درعا «محدودية الخيارات التي بقيت أمام الشباب في مناطق التسويات جنوب سوريا، خصوصاً بعد مرور أكثر من عامين على اتفاق التسوية، والخروقات التي تخللته باعتقال مطلوبين أو تهديدات باقتحام المناطق بحثاً عن مطلوبين، وعمليات الاغتيال التي طالت الكثير من قادة وعناصر فصائل المعارضة سابقاً، والإغراءات المقدَّمة للعناصر التي ترغب في الانضمام لأحد التشكيلات خصوصاً الملاحَقين أمنياً، أو المتورطين بحمل سلاح ضد النظام، بإزاحة المطالب الأمنية بحقهم وحملهم لبطاقات أمنية تحميهم عند المرور على الحواجز، وتسوية وضعهم الأمني بشكل كامل».
كما هيَّأت الظروف الاقتصادية السيئة وانتشار الفقر، حسب العبد الله، جواً ملائماً لطرح هذه الجهات مشروعها في «كسب شباب جنوب سوريا وتجنيدهم بإغراءات مادية وسلطوية، ونقلهم إلى تشكيلات تابعة للنظام السوري، بمهام مختلفة، منها قتالية، أو بمهمة حماية المنطقة، حيث إن الفرقة الرابعة عملت على كسب أعداد كبيرة من الشباب في مناطق التسويات جنوب سوريا عبر إرسال تطمينات وإغراءات لقادة الفصائل والعناصر بأن الانضمام إلى قواتها يُحسب من مدة الخدمة الإلزامية المفروضة على الشباب في سوريا والخدمة الاحتياطية أيضاً، وضمان عدم ملاحقتهم من الأجهزة الأمنية»، حيث باتت «مهمة (فصائل التسويات) إدارة الحواجز في المنطقة التابعة لها، ومشاركة قوات الرابعة في أي عملية عسكرية تقوم بها في المنطقة، كما حصل مؤخراً في عدة مناطق هددت الفرقة الرابعة باقتحامها واستقدمت تعزيزات عسكرية من فصائل التسويات». وينتشر معظم هذه المجموعات في مناطق ريف درعا الغربي والشمالي. وحسب إحصائيات محلية يتجاوز عدد المنظمين للفرقة الرابعة جنوب سوريا أكثر من 400 من أبناء الجنوب، يتقاضون مرتباً شهرياً 60 ألف ليرة سورية، (الدولار الأميركي 3 آلاف ليرة) وأن مهامهم إدارة حواجز المنطقة التي تشرف عليها الفرقة الرابعة مثل مناطق ريف درعا الغربي.

تجنيد مكثف
وجنّدت الأجهزة الأمنية في جنوب سوريا الكثير من قادة وعناصر التسويات أيضاً، حيث عملت هذه الأجهزة منذ بداية اتفاق التسوية عام 2018 على الاعتماد على قادة الفصائل المعارضة والتقرب منهم، لكسب ثقتهم وإعطائهم صلاحيات واسعة في المنطقة، بهدف ضبط أمن المنطقة، ومنع ارتكاب أفعال تُخلّ باتفاق التسوية، وملاحقة خلايا «داعش» في الجنوب. وعمدت هذه الأجهزة إلى التنسيق مع قادة سابقين في المعارضة خصوصاً الذين خرجوا عقب اتفاق التسوية، لتُؤمّن طريق عودة لهم، لكسب العلاقة بين عناصر المعارضة وقادتهم، حيث شكّلت مجموعات تابعة لجهاز الأمن العسكري في درعا بقيادة قياديين سابقين في المعارضة عادوا إلى المنطقة بتنسيق مع جهاز الأمن العسكري في درعا. وشكّلوا مجموعات من العناصر السابقين في المعارضة تابعة لجهاز الأمن العسكري، منهم «مجموعة عماد أبو زريق» القيادي السابق في «جيش اليرموك» والذي عاد من الأردن بعد اتفاق التسوية، وشكّل مجموعات تنتشر في البلدات الحدودية مع الأردن مثل بلدة نصيب وبلدة الطيبة وأم المياذن، و«مجموعة تابعة لأبو علي اللحام» القيادي السابق أيضاً في «جيش اليرموك» سابقاً والذي عاد من تركيا بعد اتفاق التسوية لتشكيل مجموعة في بلدة أم ولد المحاذية لمحافظة السويداء بريف درعا الشرقي، ومجموعة أخرى يقودها المعروف باسم مصطفى الكسم تنتشر في مدينة درعا البلد ومحيط جمرك درعا القديم الحدودي مع الأردن، وأيضاً تلقت هذه المجموعات إغراءات سلطوية وعدم الملاحقة، مقابل تنفيذ مهام في مناطق التسويات، ولا تحظى هذه المجموعات بحاضنة شعبية، وكثيراً ما تعرضت هذه المجموعات لاتهامات بوقوفها خلف عمليات اغتيال لعناصر وقادة سابقين في المعارضة، كما تعرض كثير من عناصر وقادة هذه المجموعات لعميات استهداف واغتيال.

تأييد شعبي
يقول أحد عناصر «الفيلق الخامس» في جنوب سوريا إنه «بعدما انحسرت خيارات شباب جنوب سوريا خصوصاً الفارين من الجيش أو المتخلفين عن الخدمة أو الملاحقين من النظام، إما بالانضمام إلى قوات الفرقة الرابعة أو الفليق الخامس وإما بالالتحاق بالجيش السوري، وجدت الأغلبية أن الخيار الأنسب هو الانضمام لقوات الفيلق الخامس، وفقاً للأعداد الكبيرة التي انضمّت للفيلق الخامس، باعتبار أن روسيا المسؤولة عنه بشكل مباشر وهي الضامن لاتفاق التسوية، لا سيما مع التطمينات الروسية للمنطقة وقادة الفصائل المعارضة سابقاً، ببقاء الخدمة ضمن المنطقة الجنوبية فقط، مشيراً إلى أن قوات «الفيلق» تحظى بتأييد شعبي كبير جنوب سوريا، لتدخل «الفيلق» في عدة مناسبات تُظهر السلطة الممنوحة له على حساب قوات النظام في المنطقة، ومنع الأخيرة من ارتكاب خروقات باتفاق التسوية الذي ترعاه روسيا في الجنوب، فضلاً عن خروجهم في مظاهرات تطالب بخروج إيران من المنطقة ورفع القبضة الأمنية، كما منحتهم روسيا صلاحيات للحفاظ على اتفاق التسوية في المنطقة الجنوبية، ومنع أي تجاوزات في الجنوب تؤدي إلى انهيار اتفاق التسوية واشتعال المنطقة من جديد، موضحاً أن مهام الفيلق الخامس جنوب سوريا حماية المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية، عبر نشر الحواجز، وانتشار مجموعات تابعة للفيلق في معظم المناطق، ومحاربة تنظيم «داعش» وخلاياه على الأرض السورية.
وتَشكّل اللواء الثامن التابع لـ«للفيلق الخامس» الروسي جنوب سوريا في عام 2018 بعد اتفاق التسوية، من فصائل المعارضة سابقاً التي كانت في جنوب سوريا، ومن مدنيين. وشكّله الروس بالتنسيق مع أحمد العودة، قائد قوات «شباب السنة»، من أكبر فصائل المعارضة سابقاً جنوب سوريا سابقاً، ويضم في قوامه ما يزيد على ألفي شاب من جنوب سوريا، يتقاضون مرتباً شهرياً مقداره 200 دولار أميركي.
وقال ناشطون في جنوب سوريا إن «بعض قادة فصائل المعارضة سابقاً، خصوصاً أصحاب النفوذ في المنطقة لم يُبدوا رفضاً أو قبولاً حيال انضمام عناصرهم إلى تشكيلات تابعة للنظام السوري، تاركين الأمر والقرار بشكل فردي للعناصر، بينما كان موقف بعضها واضحاً بالانضمام إلى تشكيلات تابعة لروسيا مثل أحمد العودة (أحد قادة المعارضة الذي قاد اتفاقات التسوية في بداية 2018)، وهو أبرز قادة فصائل التسويات والتنسيق مع الروس».
وفي مدينة طفس بريف درعا الغربي، قالت مصادر محلية إن قوات «الفرقة الرابع» ممثلةً بـ«قوات الغيث» انسحبت يوم الأحد من النقاط التي تموضعت فيها تمهيداً للحملة العسكرية التي كانت تستهدف مدينة طفس وبعض مناطق ريف درعا الغربي، بعد أن تم تطبيق اتفاق بين اللجنة المركزية للتفاوض في درعا وضباط من اللجنة الأمنية والفرقة الرابعة والضامن الروسي، وتم تثبيت نقاط جديدة لـ«الفرقة» في محيط مدينة طفس من الجهة الجنوبية، بإشراف عناصر محلية على الطريق الواصل بين مدينة درعا وطفس.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.