إعفاء «وزراء القصر» يخلف جدلاً سياسياً حاداً في تونس

حكومة تضم 8 وزراء بالإنابة للمرة الأولى في تاريخ البلاد

إعفاء «وزراء القصر» يخلف جدلاً سياسياً حاداً في تونس
TT

إعفاء «وزراء القصر» يخلف جدلاً سياسياً حاداً في تونس

إعفاء «وزراء القصر» يخلف جدلاً سياسياً حاداً في تونس

بينما اعتبر نور الدين البحيري، أحد قيادات حركة النهضة الإسلامية المتزعمة للمشهد البرلماني والسياسي في تونس، أن قرار إعفاء عدد من الوزراء يمثل «خطوة عادية تندرج ضمن صلاحيات رئيس الحكومة»، أكدت المعارضة، في المقابل، أن هذا الإجراء يعتبر «هروبا إلى الأمام» وأن الأزمة الحالية «سياسية وتتطلب حلا سياسيا»، وهو ما يعني استمرار الأزمة الدستورية بين رئيس الحكومة قيس سعيد ورئيس الحكومة هشام المشيشي.
وأعلن رئيس الحكومة عن هذه الإعفاءات، التي شملت «وزراء القصر» في خطوة نحو تشكيل حكومة مصغرة ليست بحاجة لأداء يمين دستورية أمام رئيس الجمهورية، ووجه قيس سعيد رسالة إلى المشيشي قال فيها: «لديك كما لدي تفاصيل التفاصيل عما يُحاك ويجري». في إشارة إلى ما يصنفها الرئيس سعيد مؤامرات الأحزاب السياسية للحصول على غنائم، وفشلها في المقابل في تلبية انتظارات الشباب التونسي، وهو ما خلف جدلا سياسيا حادا تتفاقم حدته كل يوم، وتطغى على المشهد السياسي الحالي.
ولم يخلف إعفاء المشيشي لمحسوبين على رئيس الجمهورية انفراجا سياسيا، سواء مع قيس الرافض للتعديل الوزاري، أو مع الحزام السياسي المعارض، وكنتيجة لذلك باتت وضعية الحكومة الحالية تمثل سابقة في تاريخ الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد، ذلك أنها تتشكل من 28 حقيبة وزارية، من بينها 8 حقائب تسير بالإنابة، وتشمل وزارات العدل والصناعة والطاقة والمناجم، والشباب والرياضة والإدماج المهني وأملاك الدولة. إضافة إلى الشؤون العقارية والفلاحة والموارد المائية والصيد البحري. علاوة على وزارة الداخلية التي يتولاها هشام المشيشي بنفسه، والثقافة والبيئة والشؤون المحلية، إثر إعفائهما من قبل رئيس الحكومة.
وتضم حكومة المشيشي وزاراتين سياديتين، يسيرهما وزيران بالنيابة، هي وزارة العدل ووزارة الداخلية، فيما لم يشمل الإعفاء وزير الصحة فوزي مهدي.
وبسبب هذه الوضع الجديد يرى مراقبون أن الحكومة «باتت عرجاء» نتيجة حالة الشلل، التي تضرب مختلف مكوناتها، وأن إعفاء وزراء وتكليف آخرين بنيابتهم لن يحل الإشكال الأصلي، الذي يخيم على علاقة رئيسي الجمهورية والحكومة.
في السياق ذاته، اعتبر حزب «الأمل»، الذي يتزعمه أحمد نجيب الشابي، أن قرار إعفاء خمسة وزراء من مهامهم، وتكليف خمسة أعضاء من الحكومة بالقيام بمهامهم بالنيابة، إلى حين استكمال إجراءات التعديل الوزاري، «خطوة أولية إيجابية لتجنب، ولو جزئيا، التعطل والشلل اللذان أصابا دواليب تسيير الدولة، بسبب حالة الانسداد الناتجة عن الاختلاف العميق، خصوصا بين رئاستي الجمهورية والحكومة حول إجراء التعديل الوزاري». ودعا إلى الإسراع في استكمال المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها المحكمة الدستورية، وذلك كخطوة أولوية، مع الابتعاد عن منطق المحاصصة، وسياسة السعي إلى الهيمنة عليها. مطالبا كل الأطراف السياسية والاجتماعية بإطلاق حوار وطني سياسي واقتصادي واجتماعي في أقرب الآجال، بهدف الخروج من الأزمة العميقة التي تعيشها البلاد منذ فترة طويلة.
على صعيد غير متصل، أكد رياض بن بكري، المتحدث باسم المحكمة الابتدائية بمدينة باجة (100كلم شمال العاصمة) إصدار قرار قضائي بمنع السفر عن 6 أشخاص في ملف «القمح الفاسد»، من بينهم وزير سابق، ومستشار سابق لدى رئاسة الحكومة التونسية. وقال إن محكمة المكان أجرت تحريات شملت عددا من المسؤولين السامين السابقين والحاليين بالدولة، وقررت التخلي عن ملف «القمح الفاسد» لفائدة القطب القضائي الاقتصادي والمالي، نظرا لما يحتويه من اتهامات بالفساد المالي.
وانفجرت هذه القضية بعد ورود معلومات إلى لجنة الفلاحة بالبرلمان، تفيد بوجود كميات من القمح الفاسد داخل أحد مخازن منطقة قبلاط التابعة لولاية باجة نتيجة الإهمال.



«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».


منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.