نظم مراقبة تحليلية في «عقل إلكتروني واحد»

شبكات استشعار جديدة تقدم بيانات متكاملة لرصد الجرائم بسرعة

نظم مراقبة تحليلية في «عقل إلكتروني واحد»
TT

نظم مراقبة تحليلية في «عقل إلكتروني واحد»

نظم مراقبة تحليلية في «عقل إلكتروني واحد»

كاميرات أمنية، وأجهزة قراءة لوحات المركبات، ومتعقّبات الهواتف الذكية، وطائرات الدرون... هذه الأجهزة المحيطة بنا تراقبنا طوال الوقت. ولكن ما الذي قد يحدث إذا انصهرت تيارات البيانات المرسلة منها جميعها في عقل إلكتروني واحد؟
اختراقات جديدة
تأخذ الاختراقات التقنية الجديدة في عالم أجهزة الاستشعار اليوم حيزاً كبيراً؛ منها أشعة الليزر القادرة على رصد الفرد من على بعد مسافة تعادل طول ملعبي كرة قدم من خلال قياس معدل ضربات قلبه... والوسيلة التي تجعل الهاتف الذكي يتجسس على أي شيء قريب منه بواسطة البلوتوث؛ على الثلاجة الإلكترونية أو جهاز «فيت بت» الرياضي، ونظام الرؤية الكومبيوترية الذي يتيح للسلطات معرفة ما إذا كان أحد المشبوهين قد فرّ من مجال رؤية أحد أنظمة الكاميرات الأمنية. ولكن التركيز على كل واحدة من هذه الأدوات مرهق.
في مبنى مكتبي كبير بمدينة مونتريال الكندية وعلى طول أحد الجدران، تمتدّ شبكة من الأجهزة الإلكترونية التي تلمع بضوء خافت كئيب كأجهزة قراءة لوحات المركبات وأقفال تتصل بـ«وا - فاي» ووحدات معالجة بيانية. وهنا يجلس جيوفاني غاتشيوني الذي يدير قسم السلامة العامّة في شركة «جينيتيك» المختصة بالتقنيات الأمنية. وتشغل هذه الشركة 4 «مراكز للتجربة» لترويج منتجات مخابراتية للمسؤولين الحكوميين. هنا؛ تُعد البرامج الرقمية التي وافق غاتشيوني على تعريف مراسل مجلة «وايرد» على طريقة عمل أبرز مبيعاتها.
إشعارات أمنية
على شاشة كبيرة تعرض نسخة تجريبية من «سيتيغراف»؛ المنتج الأبرز للشركة. وتظهر الشاشة خريطة للقسم الشرقي من مدينة شيكاغو تحيط بأطرافها مقاطع فيديو صغيرة من الكاميرات الأمنية المنتشرة في الحيّ. في أحد المقاطع، تظهر امرأة وهي ترفع أمتعتها من سيّارة وتضعها على الرصيف لتسمع إشعاراً صوتياً فوق رأسها ينبّهها من «ركن السيارة غير القانوني». انتشرت على الخريطة رموز ملوّنة كمنزل يحترق، ومسدّس، وصورة لشخصين يتعاركان. وكل واحدٍ من الرموز يرمز إلى حالة طوارئ معلنة، حسبما يشرح غاتشيوني. وعند اختيار صورة الشخصين المتعاركين التي تشير إلى خلاف يظهر على الشاشة نص صغير فيه بعض التفاصيل الصادرة عن مركز إرسال الطوارئ بينما يظهر في الأسفل زرّ «تحقيق» يتوسّل الضغط عليه.
أطلقت «جينيتيك» منتج «سيتيغراف» عام 2016 بعد أن تعاقد معها قسم الشرطة في شيكاغو لحلّ معضلة المراقبة. وكما منظّمات إنفاذ القانون الكبرى الأخرى في البلاد، بنى القسم ترسانة هائلة من التقنيات التي تلاحق وتراقب المواطنين بدرجة مفرطة. للحصول صورة واضحة عن أي حالة طارئة، كان رجال الشرطة يضطرّون قبل هذا البرنامج إلى البحث في عشرات القواعد البيانية التي عفى عليها الزمن والمواد التي يحصلون عليها من أجهزة استشعار بعيدة كأجهزة رصد المسدسات، وقراءة لوحات المركبات، والكاميرات الأمنية العامّة والخاصّة.
لاحقاً، أصبحت عملية جمع خيوط المعلومات هذه، أو ما يُعرف تقنياً «بالانصهار الاستخباراتي المتعدّد»، مهمّة شديدة الصعوبة. ويشيع في دوائر المراقبة الأمنية في المدينة حديث يقول إن «المدينة غنية بالبيانات ولكنّها تفتقر إلى المعلومات». لهذا السبب، كان المحققون يحتاجون إلى أداة تقودهم في مسار واضح عبر أي حادثة أو ما يمكن وصفه بـ«الانصهار البياني الآلي».
رصد أدلة الجرائم

ولشرح الفكرة تطبيقياً، نقر غاتشيوني على «تحقيق» ليبدأ «سيتيغراف» العمل على الاعتداء المبلغ عنه. في البداية، لجأ البرنامج إلى ما تسمّيه «جينيتيك» «محرّك الترابط»؛ وهو عبارة عن مجموعة من الخوارزميات التي تبحث في سجلّات الشرطة القديمة بالمدينة والمواد المتوفّرة عبر أجهزة الاستشعار بحثاً عن أنماط وروابط. بعد ثوان قليلة، ظهرت على الشاشة لائحة تستعرض أكثر من نتيجة؛ أبرزها مجموعة من الأفراد المعتقلين سابقاً في الحي لارتكابهم جرائم عنفية، وعناوين أشخاص يعيشون بإطلاق سراح مشروط في أماكن قريبة، وقائمة باتصالات طوارئ مشابهة سُجّلت في الآونة الأخيرة، وصور فوتوغرافية وألواح مركبات رُصدت تبتعد مسرعة عن مسرح الجريمة، وتسجيلات فيديو مسحوبة من أي كاميرا قد تكون التقطت دليلاً على الجريمة كالكاميرات المركّبة على الحافلات والقطارات. بمعنى آخر، يقدّم هذا البرنامج للمحقّقين ورجال الشرطة معلومات أكثر من كافية تسمح لهم بالاستجابة لبلاغ الطوارئ الوارد بدراية كاملة ومعطيات واضحة.
ثمّ انتقل غاتشيوني إلى منصّة أخرى محمّلة ببرنامج يدعى «فالكري». صُمم برنامج «سيتيغراف» لتقديم نتائج أولية يعتمد عليها رجال الشرطة المكلّفين الكشف عن مسارح الجرائم، بينما يستهدف «فالكري» المحقّقين الذين يعملون في قضايا متشعّبة بالمنطقة. في الأصل، طُوِّر هذا الأخير للتوصل إلى جذور حلقات الاتجار بالجنس؛ لأن خوارزميات الصهر التي يستخدمها تلاحق أنماطاً أكثر دقّة وتفصيلاً قد تعود لسنوات أو تتوزّع في بيانات غير منظّمة بالاعتماد على «قواعد بيانات متعدّدة وكاميرات أمنية وسجلات هاتفية وتحويلات مصرفية... وغيرها من وسائل المراقبة». والقيام بهذا التحقيق دون الاعتماد على التقنية والبرامج الرقمية يتطلّب أسابيع عدّة، في حين قدّمت برامج «جينيتيك» النتائج المرجوّة في أقل من يوم واحد.

دمج المعلومات

شهدت سوق تقنيات الانصهار البياني ازدهاراً كبيراً في السنوات الأخيرة. تدّعي «جينيتيك» أن «سيتيغراف» يُستخدم اليوم في «مدنٍ كثيرة»، بينما تبيع شركات تقنية بارزة مثل «سيسكو» و«مايكروسوفت» و«موتورولا» أنظمة انصهار بياني على مستوى العالم ولكن بغطاء «المدن الذكية» وحزم «العصرنة» الرقمية.
تكشف شركة «بالانتير»؛ التي تعدّ نفسها مختصة في «دمج البيانات»، عن تعاملها مع زبائن بارزين مثل «وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إي)»، ووكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك بالولايات المتحدة، و«مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها»؛ بينما طوّرت شركة «أنديوريل» «جداراً افتراضياً» على طول الحدود مع المكسيك باستخدام برامج الانصهار البياني لربط شبكة من أبراج المراقبة.
يرى جميع هؤلاء الزبائن في برامج الانصهار عاملاً أساسياً جاذباً هو قدرتُها على الوصول إلى مصادر جديدة، حيث يستطيع مستخدمها تعزيز «محرّك الترابط» الخاص ببرنامجه من خلال ربط شبكات جديدة من أجهزة الاستشعار أو الاستحواذ على مكتبة خاصة من بيانات الموقع المجموعة عن طريق الهواتف الذكية.
تستطيع المنظّمات بالاعتماد على مبرمجيها تطوير هذه الإمكانات في مختبراتها وورشاتها. ففي نيويورك مثلاً، صممت وحدة التحاليل في قسم شرطة المدينة برنامجاً مساعداً لنظام الانصهار الخاص بها. يستخدم البرنامج؛ الذي يحمل اسم «باترنايز»، بيانات جمعها القسم على مدار عقد ونيّف للعثور على عناصر مشتركة بين الجرائم التي قد تكون مترابطة.



«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.