كيف تحوّلت إيطاليا من كابوس للمشروع الأوروبي إلى داعم لنهضته؟

دراغي يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية استثنائية

دراغي لدى ترؤسه اجتماعاً حكومياً الجمعة في روما (رويترز)
دراغي لدى ترؤسه اجتماعاً حكومياً الجمعة في روما (رويترز)
TT

كيف تحوّلت إيطاليا من كابوس للمشروع الأوروبي إلى داعم لنهضته؟

دراغي لدى ترؤسه اجتماعاً حكومياً الجمعة في روما (رويترز)
دراغي لدى ترؤسه اجتماعاً حكومياً الجمعة في روما (رويترز)

إذا كانت المعارضة هي ملح الديمقراطية، فإن الديمقراطية الإيطالية فقدت نكهتها منذ يوم السبت الماضي عندما أعلن ماريو دراغي تشكيلة الحكومة الجديدة التي من المفترض أن تنقذ إيطاليا من عللها المتوطّنة والمستجدة، والتي تلاقت فيها كل الأضداد المتناحرة منذ عقود في المشهد السياسي الذي كان أشبه بساحة حرب أهليّة أنهكت البلد، ووضعته على شفا انهيار اقتصادي وانفجار اجتماعي بدأت بوادره تطلّ وتهدّد بالانتشار مع تفاقم جائحة «كوفيد - 19».
«إنها فرصة العمر التي لن تتكرّر» يقول البعض عن هذه الحكومة التي ولدت من رحم طبقة سياسية عقيمة، لتواجه أخطر أزمة صحية واقتصادية واجتماعية عرفتها إيطاليا منذ قيام الجمهورية الأولى، والتي أمامها أيضاً فرصة نادرة لإصلاح النظام الذي عجزت عنه عشرات الحكومات التي تشكّلت خلال العقود الخمسة المنصرمة.
منذ عشر سنوات عندما كانت إيطاليا على وشك الغرق تحت وطأة تداعيات أزمة عام 2008 المالية، سلّمت قيادها لحكومة تكنوقراط برئاسة ماريو مونتي أقدمت على بعض الإصلاحات التي كان لا بد منها لإنقاذ البلاد من الانهيار المالي والاقتصادي، لكنها خصّبت الأرض لنشوء أكبر تيّار شعبوي في أوروبا ولم تتمكّن من إجراء الإصلاحات اللازمة لتطوير النظام السياسي المتخشّب والإدارة العامة المترهّلة.
سقطت حكومة مونتي بعد عام ونصف على تشكيلها، وعقبتها خمس حكومات أخرى لم يخرج رؤساؤها من صناديق الاقتراع، الأمر الذي رسّخ انعدام الثقة بالطبقة السياسية وقدرتها على توليد الحلول لمعالجة الأزمات ومواكبة التطورات، وثبّت صعود الأحزاب والقوى الشعبويّة موسّعاً مدى تمدّد اليمين المتطرف الذي كان يتغذّى أيضاً من روافد أزمة الهجرة.
وكانت الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أجريت في عام 2018 قد أسفرت عن فوز القوى الشعبوية والمناهضة للمشروع الأوروبي، حركة النجوم الخمس وحزب الرابطة، التي تحالفت لتشكيل الحكومة الأولى برئاسة جيوزيبي كونتي حتى صيف عام 2019 عندما خرجت الرابطة عن التحالف، ليشكّل كونتي حكومته الثانية مع النجوم الخمس والحزب الديمقراطي وبقيّة القوى البرلمانية لقطع الطريق على زعيم التحالف اليميني ماتّيو سالفيني، الذي ترجّح كل الاستطلاعات فوزه في انتخابات مبكرة.
لكن ثمّة أسئلة ما زالت تحيّر المراقبين لتفسير هذه التحوّرات التي طرأت على الفيروس السياسي الإيطالي: كيف أصبح هذا البرلمان الذي تناصر أغلبيته العداء للمشروع الأوروبي داعماً بالإجماع لأكثر الحكومات الإيطالية أوروبية؟ وكيف انتقلت إيطاليا في عشرة أيام من كونها أكبر مختبر شعبوي في أوروبا لتبايع الرئيس السابق للمصرف المركزي الأوروبي رئيساً متوّجاً لحكومتها؟ وما الذي فعله دراغي ليحوّل بلاده فجأة من كابوس يقضّ مضاجع عواصم الاتحاد الأوروبي إلى ترنيمة تتغنّى بمحاسن الاتحاد وتضع كل رهانات نهوضها من الأزمة في سلّته؟
للإجابة عن هذه الأسئلة لا بد للعودة إلى نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، وقراءتها في ضوء التطورات التي طرأت على المشهد السياسي الإيطالي في العقود الثلاثة المنصرمة. في تسعينيات القرن الماضي، بدأ النظام السياسي «التاريخي» في إيطاليا يتخلخل بفعل عدم قدرته المتمادية على التوفيق بين مقتضيات السياسة الوطنية وشروط الانتماء للمشروع الأوروبي، وبخاصة الاقتصادية منها. ومع الأزمة المالية في عام 2008، دخل النظام الثنائي مرحلة الانهيار التام الذي خصّب الحركات المناهضة للمشروع الأوروبي كردة فعل غاضبة لاعتباره العائق الأكبر في وجه التنمية الوطنية. وراح ذلك الغضب يتنامى مع ازدياد الخيبة من المشروع الأوروبي، ويرسّخ تقدّم حركة النجوم الخمس الشعبوية التي حصدت أوّل انتصاراتها الكبرى في عام 2013، ثم صعود اليمين المتطرف الذي بات يشكّل اليوم حسب كل الاستطلاعات القوة السياسية الأولى في إيطاليا. وفي عام 2018، تمكّنت النجوم الخمس والرابطة من الحصول على الأغلبية المطلقة في البرلمان، وشكّلتا أول حكومة ائتلافية برئاسة جيوزيبي كونتي.
في الانتخابات الأوروبية التي أجريت عام 2019، برزت ثلاثة عوامل تفسّر كيف انتقلت إيطاليا اليوم من الحكومة الأشدّ معارضة للمشروع الأوروبي إلى الأكثر تأييداً له. أولاً، الخلاف العميق في هويّة الحزبين حيث حوّل سالفيني الرابطة من حزب انفصالي في الشمال إلى حزب يميني وطني، في الوقت الذي كانت حركة النجوم الخمس التي تأسست على قاعدة آيديولوجية ضعيفة تشهد انقسامات داخلية بين جناحها «اليساري» والتيّار الشعبوي الصرف الذي يجنح نحو المواقف اليمينية. ثانياً، بعد تشكيل المفوضية الأوروبية الجديدة تضافرت مراكز القوى العميقة مع الأحزاب الأوروبية، وانتهزت الفرصة المفاجئة التي أتاحها خروج سالفيني من الحكومة، إلى جانب الأزمة المتفاقمة داخل النجوم الخمس، وطوت صفحة التجربة الشعبوية لتشكّل حكومة جديدة وفقاً لقواعد التوازن السياسي السائد في الدول الأوروبية الأخرى. وثالثاً، جاءت جائحة «كوفيد - 19» التي دفعت الاتحاد الأوروبي إلى تغيير جذري في استراتيجيته من داعية للتقشّف إلى محفّز على الإنفاق العام.
لكن تجربة دراغي الذي هلّلت لوصوله كل العواصم الأوروبية، تحمل مهلكاً أساسياً في تكوينها، حيث إنها ولدت داخل غرف القرارات العليا ولا تتمتّع بالشرعيّة الانتخابية. وهي إذا فشلت، أو إذا كانت دون الفعالية المنتظرة منها، أو إذا لم تحقق المساعدات الأوروبية النتائج المرجوّة وكانت أضرار الجائحة أفدح من المتوقع، فإن إيطاليا قد تدفع ثمناً باهظاً جداً لهذه الإجازة من السياسة.



زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.


ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


الرئيس البرازيلي نادم لعدم تناوله السجق من عربة طعام في ألمانيا

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الرئيس البرازيلي نادم لعدم تناوله السجق من عربة طعام في ألمانيا

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)

حقّق المستشار الألماني فريدريش ميرتس رغبة خاصة للرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا خلال الزيارة التي يقوم بها الأخير لألمانيا، غير أن تحقيق رغبة الرئيس البرازيلي لم يتم إلا بشكل جزئي، حيث قدّم للولا السجق الذي طلبه قبل رحلته، ولكن ليس من عربة طعام في شوارع هانوفر كما كان يتمنى، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقبل مغادرة البرازيل، كان لولا قد كشف عن رغبته لميرتس في مقابلة مع مجلة «شتيرن»، حيث قال: «لقد أخبرته أنني عندما أسافر إلى ألمانيا، أود أن أتناول السجق من عربة طعام في الشارع». وأضاف لولا: «في المرة الأخيرة التي كنت فيها في مكتب (المستشارة السابقة) أنجيلا ميركل، أكلت سجقاً اشتريته من كشك. عندما أكون في الخارج، أحاول تجربة الأطعمة المحلية».

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وزوجته روزانجيلا «جانجا» دا سيلفا يلتقطان صورة جماعية مع الموظفين بجانب سيارة «فولكس فاغن» خلال زيارتهما لمصنع لـ«فولكس فاغن» في فولفسبورغ بألمانيا 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقد استجاب ميرتس لذلك، فقبل مأدبة الغداء الاحتفالية في قصر هيرنهاوزن في مدينة هانوفر، أمر بتقديم «مجموعة مختارة من أنواع النقانق المميزة» لضيفه، كما أفاد بذلك متحدث باسم الحكومة. وأعد طاهي مطبخ القصر، من بين أطباق أخرى، نقانق الكاري من لحم البقر، ونقانق اللحم البقري الخشن، ونقانق مشوية من لحم الخنزير.

ورغم ذلك، أعرب لولا عن خيبته خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع ميرتس، حيث قال: «الشيء الوحيد الذي أندم عليه هو أنني لم أمر بأي شارع توجد فيه عربة لبيع النقانق المشوية». وأضاف: «لم أر (عربة) واحدة، ولذلك سأغادر هانوفر دون أن أتناول النقانق من العربة، ودون النقانق التي أحبها كثيراً». ثم أردف متوجهاً بحديثه إلى ميرتس: «ربما تحضر لي معك وجبة من النقانق المشوية عندما تأتي إلى البرازيل».