مشيخة عقل الطائفة الدرزية في السويداء تجرد أحد مشايخها من اللقب «لمناهضته النظام»

مشيخة عقل الطائفة الدرزية في السويداء تجرد أحد مشايخها من اللقب «لمناهضته النظام»

وقفات تضامن.. وتحذيرات من فتنة بين أبناء الجبل في سوريا
الثلاثاء - 13 شهر ربيع الثاني 1436 هـ - 03 فبراير 2015 مـ رقم العدد [ 13216]
لندن: «الشرق الأوسط»
في تطور لافت أعلن عدد من الناشطين في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية (جنوب سوريا) تضامنهم مع الشيخ وحيد البلعوس احتجاجا على قرار مشيخة عقل الطائفة الدرزية بإبعاده عن الدين، الذي جاء على خلفية مواقفه المناهضة للنظام السوري. بحسب ما أفاد به ناشطون، حيث تجمع عدد من الناشطين أمام منزل البلعوس بعد تنفيذهم وقفة تضامنية أمام صرح شهداء الثورة السورية 1925 في قرية المزرعة، التي شهدت أشرس المعارك عام 1925 ضد الانتداب الفرنسي. وهدف الناشطون من اختيار هذا المكان إلى إعلان تضامنهم مع البلعوس المعروف بمناهضته للنظام وبعدائه لرئيس فرع الأمن العسكري في المحافظة العميد وفيق ناصر، للتذكير بماضي الدروز «البطولي في الثورة السورية ومناهضة الظلم».
وكان الشيخ وحيد البلعوس، الذي يعتبر من أهم شيوخ عقل الدين في السويداء قد ظهر في شريط مصور بث على «يوتيوب» قبل أيام، قال فيه إنّ النظام يحاول تشويه سمعة «مشايخ الكرامة»، وإن قوات النظام تخلت عنهم حين تعرضت قرى في محافظة السويداء لهجوم من بدو مسلحين، في حين دافع «مشايخ الكرامة عن الأهالي عندما أزالوا حاجز المخابرات الجوية الذي سبب الأذى لهم»، كما اتهم البلعوس النظام بخيانة أبناء السويداء، وهدد بتحركات أوسع ضد قوات النظام إذا استمرت في تجاوزاتها.
وكانت مشيخة عقل الطائفة الدرزية قد أصدرت بيانا حمل خاتم مشيخة العقل وتواقيع مشايخ العقل الثلاثة فيها، حمود الحناوي ويوسف جربوع وحكمت الهجري، أوضحت فيه سبب قرارها بمعاقبة الشيخ وحيد البلعوس وآخرين بإبعادهم عن الدين، بأنه جاء لخروجهم عن مسار الطائفة، حيث يعتبر «البَعد الديني» نزعا لصفة «المشيخة» عن رجل الدين، وحرمانه من حضور مجالس رجال الدين وممارسة طقوسهم وشعائرهم. واستبقت مشيخة العقل قرار إبعاد البلعوس عن الدين ببيان تبرأت فيه من مواقفه المناهضة للنظام والتي اعتبرتها «من المخالفات والمظاهر الخاطئة في تربيتنا الدينية والأخلاقية والاجتماعية والوطنية». وأدانت التصريحات والمقاطع المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي وقالت: «إنها تعبر عن رأي أصحابها فقط ولا تعبر عن رأينا تلك الأعمال البعيدة عن قيمنا وأخلاقنا المعروفية الأصيلة». وأكدت مشيخة العقل على أن «هناك ثوابت لا تسمح المساس بها أو التعرض لها بالسوء، وهي: الوطن وقائد الوطن والدولة ومؤسساتها والجيش العربي السوري حامي حمى الوطن والثوابت الوطنية والعيش المشترك والسلم الأهلي».
وفور صدور قرار مشيخة عقل الطائفة الدرزية ببعد البلعوس عن الدين، انطلقت دعوات لوقفة تضامنية في قرية المزرعة أمام الصرح التذكاري لشهداء الجبل ومن بعدها مسيرة سيارات إلى منزل الشيخ أبو فهد (وحيد البلعوس) للوقوف إلى جانبه.
وجاء في نص الدعوة المتداولة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «ندعوكم للوقوف وقفة حق من كافة شرائح الجبل الأشم، من جميع القرى، لنقف وقفة كريمة صادقة محبة».
وشهدت محافظة السويداء خلال الأيام الأخيرة عدة تحركات مناهضة لقوات النظام، إذ قام عدد من شباب قرية الجنينة يوم أول من أمس الأحد، باقتحام مبنى قسم الأمن العسكري في مدينة شهبا لتحرير أحد أبناء القرية من عائلة القلعاني الذي تم اعتقاله مؤخرا. الأمر الذي دفع عناصر القسم إلى تهريب المعتقل فورا إلى مدينة السويداء خوفا من تحريره. وحل ذلك بالتزامن مع إعادة النظام حاجز الجوية الذي حطمه الأهالي في مدينة المزرعة في الثاني والعشرين من يناير (كانون الثاني) الماضي، على خلفية اعتداء عناصر الحاجز على مدنيين كانوا متوجهين بحافلة إلى وظائفهم. كما سبق ذلك هجوم لشباب من قرية الجنينة على دورية تابعة للمخابرات العسكرية في مدينة شهبا، على أثر اعتقالها شابا مطلوبا إلى الخدمة الإلزامية وتمكنوا من تحريره.
وحذر عدد من أبناء الطائفة الدرزية من الذين بذلوا جهدهم لتحييد مدينتهم السويداء عن دائرة الصراع في سوريا، من حصول انقسام في الطائفة قد يؤدي إلى فتنة بين أبناء الطائفة الواحدة، بعد قرار «بعدة» البلعوس عن الدين. واعتبر أحد أبناء الجبل من المتضامنين مع الشيخ البلعوس أن بيان مشيخة العقل كتب بأيدي أجهزة الأمن، والمشايخ الذين قبلوا التوقيع عليه يتحملون مسؤولية أي اعتداء يتعرض له الشيخ وحيد البلعوس وأتباعه، لأن البيان مقدمة للتحريض والقتل.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة