عمرو موسى: تعديل الدستور سيترجم المزاج العام للشعب المصري

عمرو موسى رئيس لجنة تعديل الدستور المصري
عمرو موسى رئيس لجنة تعديل الدستور المصري
TT

عمرو موسى: تعديل الدستور سيترجم المزاج العام للشعب المصري

عمرو موسى رئيس لجنة تعديل الدستور المصري
عمرو موسى رئيس لجنة تعديل الدستور المصري

بعد فوزه برئاسة «لجنة الخمسين» لوضع الدستور المصري، قال عمرو موسى، الأمين العام السابق للجامعة العربية، والمرشح السابق لرئاسة مصر، إن تعديل الدستور المعطل سوف يترجم المزاج العام للشعب المصري ويحقق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الدستور المعدل سوف يعبر عن الجميع دون تهميش، وأنه يفضل أن يقوم الشباب بدور أساسي في الإدارة المحلية والوزارات المختلفة، بالإضافة إلى ضرورة دعم المرأة ووضعها في مكانها اللائق تكريما لدورها الذي تقوم به داخل الأسرة وفى تنمية المجتمع المصري.
وتحدث موسى، الذي شغل في التسعينات موقع وزير خارجية مصر، عن بلاده بعد «ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013» والتحديات الراهنة؛ بما في ذلك انعكاس ما يحدث في سوريا على المنطقة من مخاطر حقيقية، مشيرا إلى ضرورة دراسة نتائج فريق التفتيش ومعاقبة من استخدم الأسلحة الكيماوية، ولكن بعيدا عن تكرار تجارب سابقة خاصة ما حدث في العراق. والى أهم ما جاء في الحوار:
* هل بدأ التنفيذ لخارطة الطريق في مصر أم أن المسألة ما زالت مجرد بيانات؟
- خارطة الطريق بدأ تنفيذها بموضوع الدستور الذي كتبته «لجنة العشرة» ثم بداية عمل لجنة الخمسين، وبالتالي بدأ عمل عنصر رئيس وأساسي في التنفيذ، بالإضافة إلى الدور الذي يقوم به الرئيس المؤقت وعمل الحكومة.
* كانت لك ملاحظات على الدستور السابق ووصفته بأنه ركيك في صياغته؟
- صحيح.. كانت فيه ركاكة لأنه كتب على عجل، ولذلك اعتبر أن تعليقه مهم حتى نتخلص من المواد التي لا لزوم أو لا داعي لها.
* مثل ماذا؟
- هناك مواد كثيرة.. وهناك مواد لا ينبغي ذكرها لأن الدستور لا يفسر نفسه. ويجب أن يكون واضحا بما يترجم المزاج التوافقي المصري وليس فرضا على المجتمع، وأن يأخذ في الاعتبار أننا في القرن الحادي والعشرين.. يراعي المرأة، وكل عناصر المجتمع، وحقوق الإنسان، وفصل السلطات، والديمقراطية، والانتخابات، مع الأخذ في الاعتبار المادة الثانية من الدستور التي تركز على مبادئ الشريعة الإسلامية والمصدر الرئيس للتشريع، وهذا في حد ذاته عظيم. وما بعد ذلك يجب أن يتسم ويقوم على توافق الآراء، وهذا من خلال المناقشات الموضوعية بين كل أطراف المعادلة السياسية التي حتما ستنقل مصر للأمام.
* لو تحدثنا عن أداء الحكومة ومخاوف الشاب.. ماذا تقول في هذا الخصوص؟
- الشباب لا بد أن نأخذهم في الاعتبار لأنهم المستقبل، والأجيال كلها تتوارى لصالح الشباب؛ سواء في المبادئ الدستورية أو في المبادئ والممارسة السياسية والديمقراطية والتنموية.
* لكن يبدو للبعض أنه حتى الآن لا يوجد أي دور للشباب؟
- سيتم تعيين عدد من الشباب في مناصب مساعدي الوزير وفى كل الوزارات. وأقترح أن يكون لهم دور ومكان في المحافظات والمحليات، وسبق أن طرحت في برنامجي الرئاسي أثناء الانتخابات الرئاسية أن تكون المحليات للشباب، وكذلك دور المرأة في بناء الديمقراطية من القاعدة.
* كيف ترى أداء الحكومة الراهنة؟
- كنت أرى أن الحكومة يجب أن تكون مختصرة في 15 وزيرا وليس 37، أما وقد جرى، فنتمنى لهم التوفيق وندعمهم، ولكن نريد أن نرى أيضا عملا على الأرض وإنجازا.
* كيف ترى الملاحقات الدولية لمصر، خاصة من جانب تركيا وقطر وكذلك ملاحظات الاتحاد الأفريقي وأيضا تعامل واشنطن مع مصر، وكلها في غير محلها، ربما لسوء فهم لما يحدث في مصر من تفاصيل مهمة قام بها الحكم السابق وجماعة الإخوان المسلمين بإساءتهم استخدام الديمقراطية وتحويلها إلى ديكتاتورية، كما يقال؟
- كل هذا أمر وقتي، وسينتهي بالحوار والتعريف بما حدث من حقائق كانت غائبة عن هذا الجمع. ولكن أرى أن ضبط العلاقات الخارجية لا بد أن يسايره تواز سياسي وعمل يستوعب كل المتغيرات التي شهدتها مصر بعد «ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011»، و«ثورة 30 يونيو 2013»، والعمل على دعم وتحسين أداء السياسة الاقتصادية والأمنية والخدمات التي يحتاجها المواطن المصري وتطوير البلد وكذلك العمل على مكافحة الإرهاب وهزيمته في كل اتجاه على اتساع مصر وكذلك ما يحدث في سيناء.
* كيف ترى أداء وزارة الخارجية للحد من التدخلات الخارجية في شؤون مصر؟
- وزير الخارجية المصري هو رئيس الدبلوماسية المصرية، وتقع على عاتقه كل المسؤوليات المتعلقة بالسياسة الخارجية. ونحن جميعا سواء داخل الحكم أو خارجه نعمل على خدمة السياسية الخارجية والدبلوماسية المصرية التي هو رئيسها. وأنا أرى أن نعطي له الوقت لأن التحديات صعبة.
* بخبرتك في المشهد الدولي، كيف ترى التهديد الأميركي بضرب لسوريا، وهل تحرك البوارج الحربية إلى البحر المتوسط مجرد وسيلة ضغط أم ماذا؟
- هي وسيلة لإظهار المخالب الأميركية. وبمجرد قول أميركا إن النظام السوري استخدم أسلحة كيماوية يذكر بما قيل عن الأسلحة النووية في العراق، وبناء عليه هي تقرر اتخاذ إجراء بعملية عسكرية، ولذلك الرأي العام في المنطقة قطعا سوف يشير إلى هذا النمط الأميركي الذي أصبح معروفا وليس مؤيدا من أحد، بمعنى أنه لا يصح استخدام معلومات غير صحيحة (للوصول) إلى نتائج صحيحة. وصحيح الذي حدث في العراق كان سيئا جدا، وبالطبع أدى إلى اضطرابات، وسوف يستعيد الرأي العام الصورة إذا حدث الأمر نفسه في سوريا، لذلك أرى انتظار نتائج فريق التفتيش وأن يعرض على مجلس الأمن وبه يتقرر ماذا يمكن أن يتخذ؛ وعلى سبيل المثال: إجراءات احترازية وأيضا الدعوة لوقف استخدام السلاح.
* تقصد الدعوة لوقف إطلاق النار من خلال قرار يصدر من مجلس الأمن؟
- أن يدرس مجلس الأمن تقرير لجنة فريق التفتيش وبالتالي لا يصح استباق الأحداث. ونريد أن نرى ماذا يقول تقرير الفريق وبناء عليه ندرس ماذا سنفعل وليس قبل ذلك.
* البعض يتوقع ضربة عسكرية من عرض المتوسط لشل قدرات النظام السوري العسكرية وإضعافها..
- لا أعتقد أن الولايات المتحدة في وضع يدفعها لحرب جديدة.
* هل تعتقد أن فشل الإدارة الأميركية في الملف المصري دفعها لإيجاد حرب في مكان آخر؟
- لا.. في موضوع سوريا يحتاج الأمر لانتظار نتائج تقرير مجلس الأمن طالما أن الأمم المتحدة أرسلت فريقا للتفتيش.. لا بد أن تنتظر النتائج، وأن يتحدث مجلس الأمن مع الجميع، حتى يكون الرأي العام على بينة. أما أن يأتي إلينا كلام من أي ناحية - حتى ولو كانت الولايات المتحدة - بأن هناك عمليات باستخدام الأسلحة الكيمائية وبناء عليه يتخذ قرار انفرادي، فهذا مرفوض. وأعتقد أن أي حرب في المنطقة أمر خطير للغاية وأنها لا تحتملها، وفى الوقت نفسه لا يمكن التسامح مع استخدام هذه الأسلحة في سوريا ضد المدنين إذا ثبت هذا بالفعل.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.