الحب في مرآة الكبار

شكسبير ـ بلزاك ـ ستندال ـ هيغو ـ طاغور ـ فرويد

فرويد - شكسبير- فرويد - فيكتور هيغو - بلزاك
فرويد - شكسبير- فرويد - فيكتور هيغو - بلزاك
TT

الحب في مرآة الكبار

فرويد - شكسبير- فرويد - فيكتور هيغو - بلزاك
فرويد - شكسبير- فرويد - فيكتور هيغو - بلزاك

هل يمكن أن يمر عيد الحب دون أن نحتفل به؟ لكن الشيء الذي يزعجني فيه هو أنهم اتخذوا يوم 14 فبراير (شباط) للاحتفال به؟ ولا أعرف لماذا؟ كان ينبغي أن يكون 14 مارس (آذار) أو 14 أبريل (نيسان) أي في عز الربيع لا في عز الشتاء. من هو هذا الأحمق الذي قرر 14 فبراير؟ بصراحة لا أعرف. ولكن دعونا نتجاوز هذه القضايا الشكلانية الفارغة ولنحاول أن نتفلسف قليلا حول موضوع يتجاوز كل فلسفة وكل فهم وكل عقل. ومعلوم أن أول صفة من صفات الحب هي أنه يلغي العقل. فما أن تقع في حب امرأة ما حتى تصبح قدس الأقداس بالنسبة لك وتفقد كل ملكاتك العقلية والنقلية. لا تعود تستطيع أن تراها كما هي: أي امرأة بين النساء. وإنما تصبح هي وحدها في جهة، وكل نساء العالم في الجهة الأخرى. وعندئذ قد يبلغ بك الحمق مبلغه فتعتقد أن الله خلقها ولم يخلق غيرها وأنها خالية كليا من النواقص والعيوب. وربما غصت في الغباء وأوغلت في الصحراء واعتقدت أنها فوق مستوى البشر. في أحيان نادرة تكون السيدة تستحق ذلك ولكن في معظم الأحيان لا تستحق. ومع ذلك فلا تستطيع أن تتراجع أو أن تسترد قلبك بعد أن وقعت في حبها، في شراكها. إنك تصبح عبدا لها بكل بساطة. ولذلك قالوا قديما: الحب يذل. وهذه هي الصفة الثانية من صفات الحب: لا حب بدون ذل، بدون خضوع وتركيع. المحبوبة تخضع حبيبها وتستمتع بإذلاله على رؤوس الأشهاد. حتى أعاظم الرجال، حتى نابليون بونابرت، ركع أمام المرأة التي يحبها. وكان يفتح البلدان والقارات وتخضع له الجبابرة. ولكن جوزيفين أذلته وأهانته بل ودمرته عندما خانته مع أحد ضباطه من الشباب الحلوين. وكان يستعطفها، يستجديها، يطلب رضاها. ولكنه انتقم منها لاحقا عندما تزوج أميرة صغيرة في عمر بناتها أو حتى أقل. ولذلك يمكن القول بأن هناك علاقة بين الحب والانتقام. ألم تشاهدوا فيلم: غرام وانتقام؟
يقول الفيلسوف الفرنسي المعاصر أندريه كونت سبونفيل: الحب هو الموضوع الأكثر أهمية. إنه أهم من الموضوعات الفلسفية الأخرى كالأخلاق، والسياسة، والمعرفة، والحرية، والإلحاد، والفن، والزمن، وبالطبع الموت. لماذا نقول بأنه الأكثر أهمية؟ لأنه ممتع جدا وحميمي. ثم يضيف: ما دمنا نحب ونعشق ونتألم ونستمتع فلا توجد أي مشكلة. أين تكمن المشكلة إذن؟ عندما نصبح عاجزين عن الحب. هذا يعني أننا انتهينا. ولذلك قال فرويد عبارته الشهيرة: «إن المرض النفسي يكمن في شيء واحد أساسي هو: فقدان القدرة على الحب بما فيها حب الذات». عندما تصل إلى هذه الدرجة من الاكتئاب، فهذا يعني أنك وصلت إلى أسفل سافلين وعلى الدنيا السلام. من لا يستطيع أن يعشق، أن يحب، أن يتلهف، فهو شخص ميت أكل عليه الدهر وشرب. وليس المهم هنا أن تصل إلى المحبوبة أو المعشوقة. أبدا، أبدا. المهم أن تشعلك من الداخل. وحتى لو رفضتك ينبغي أن تشكرها لأنها أيقظت فيك أنبل عاطفة على وجه الأرض: أي عاطفة الحب. بمعنى آخر ليس المهم أن تصل إليها: المهم هو أن تكون في حالة حب، أن تكون قادرا على الحب. تخيل نفسك بدون حب، تخيل قلبك مقفرا كصحراء الربع الخالي... شكرا لك لأنك موجودة يا سيدتي. هذا يكفيني. شكرا لأن الله قد خلقك وصورك. لا أريد شيئا آخر. وربما لهذا السبب قال الفيلسوف الألماني الكبير لايبنتز هذه العبارة: «أن تحب فهذا يعني أن تسعد لسعادة المرأة التي تحبها». طيب فهمنا. وماذا إذا كانت المحروسة سعيدة في أحضان رجل آخر؟ هل سنظل سعداء أيضا لسعادتها؟ أنا شخصيا سأكون أتعس البشر وسأكفر بالحب والعشق والمعشوقات. ولكن ليس لايبنتز لسبب بسيط هو أنه فيلسوف كبير وأنا غيور، حسود، حقود. أما الروائي الفرنسي الشهير بلزاك فيقول هذه العبارة التي لا أرى لها مثيلا وأعتقد أنها تمثل أعمق تعريف للحب: الحب كالبحر: لكن بلا ضفاف! بمعنى أن الحب واسع كالبحر بل وأكثر اتساعا من البحر بملايين المرات. لماذا؟ لأن البحر رغم ضخامته وعظمته يظل محصورا بالضفاف. أما الحب فلا ضفاف له: إنه لا محدود، لا نهائي، مطلق الغايات.
وأما فيكتور هيغو الذي لم يترك واحدة تنجو من شره فقال: «الحب يجعلنا نحلم، ونعيش، ونؤمن». هذا هو الحب: إنه ينعش الروح، يفجر الطاقات، يصنع المعجزات. ثم يقول أيضا: «الرجل يريد أن يكون أول حب في حياة المرأة، والمرأة تريد أن تكون آخر حب في حياة الرجل». بمعنى: إياك أن تعشق علي أيها الشيطان! بعدي الطوفان. أو وهذا أفضل: لا قبلي ولا بعدي!
وأما الكاتب الشهير ستندال صاحب رواية «الأحمر والأسود» فقد كان الحب في الصميم من اهتماماته بل وألف كتابا ضخما عن الموضوع ودخل في التفاصيل أو تفاصيل التفاصيل. وهذا يعني أنه كان مهووسا بالقصة. أليس هو القائل: «إن الحب هو القضية المركزية، وربما الوحيدة، في حياتي»؟ ومعلوم أن إحدى الإيطاليات الفاتنات سلبت لبه وأذلته أمام الناس وجعلته ينتظر على الأبواب سنوات وسنوات. ومع ذلك فقد كان سعيدا محبورا. ويبدو أن حب الإيطاليات لا يقاوم فما بالك بالعربيات؟ ثم لم تعطه شيئا في نهاية المطاف. ولكنها ألهمته إحدى الروايات العبقرية التي لا يجود بها الزمان إلا قليلا. ماذا يريد الكاتب أكثر من ذلك؟ للأدب المجد والخلود! ألم نقل لكم بأن الأدب لا يزدهر إلا على أنقاض حب مدمر؟ رجعنا إلى ابن زيدون وأجمل قصيدة حب في الشعر العربي. يقول ستندال: «أعظم سعادة يمكن أن يعطيها الحب هي أن تصافح يد المرأة المعشوقة لأول مرة». ثم يضيف: «وبخاصة إذا ما أبقت يدها الصغيرة الناعمة في يدك الهمجية الخشنة لفترة طويلة عن قصد، وذلك لكي تشعلك وتدمرك أكثر». ثم يقول أيضا: «الحب هو معجزة الحضارات». رائع.
وأما هذا الشخص النكرة المدعو شكسبير فيقول ما معناه: «الحب لا يرى بالعيون وإنما بالأرواح والقلوب». بمعنى آخر فللحب لغة خاصة تعلو على كل اللغات. وليس من الضروري أن تكون هناك لغة مشتركة بينك وبينها لكي يحصل التفاهم على المخدة. لغة الحب تكفي.
ويقول إدغار آلان بو: «أسمع فوقي ضوضاء، أسمع أصواتا في السماء. إنها الملائكة وهي تطرب وتغني فيما بينها. إنها لا تجد كلمة حب أعظم من هذه الكلمة: ماما!». ماذا يمكن أن نقول عن هذه العبارة؟ لا شيء. لا شيء يرقى إلى مستواها. إنها أعلى من كل تعليق.
أنتقل الآن إلى شاعر الهند الأكبر رابندرانات طاغور الذي أشعر نحوه بإعجاب يصل إلى حد القداسة تقريبا. ماذا يقول عن الموضوع؟ «الحب هو المعنى النهائي والأخير لكل ما يحيط بنا. إنه ليس فقط مجرد عاطفة خاصة بين الرجل والمرأة. وإنما هو الحقيقة التي لا حقيقة بعدها. إنه البهجة التي هي أصل كل خلق وإبداع على هذه الأرض». أيضا لا تعليق. بلى تعليق بسيط: كل الإنجازات الحضارية العظيمة تقف وراءها عاطفة وحيدة هي الحب: أقصد الحب الذي يعمر القلوب، يشحذ الهمم، ينبت الزرع في الأرض البوار. بحياته كلها لم يخلق الحقد أو الكره ذرة حضارة. وبالتالي فحتى لو فشلتم ألف مرة عاودوا الكرة!



حجاج ومعتمرون مصريون يزيّنون بيوتهم برسم «الكعبة المشرفة»

مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
TT

حجاج ومعتمرون مصريون يزيّنون بيوتهم برسم «الكعبة المشرفة»

مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)

في طقس راسخ يعبِّر عن البهجة، يحرص كثير من المصريين، خصوصاً في القرى الريفية والأحياء الشعبية، على توثيق رحلاتهم إلى البيت العتيق برسم الكعبة المشرفة والطائرات والبواخر على واجهات بيوتهم، إذ يعدّونها «ختماً توثيقياً» لزيارة الأراضي المقدسة.

الفنان التشكيلي إبراهيم البريدي الذي صوَّر رحلات الحج في كثير من لوحاته، يقول لـ«الشرق الأوسط» إنَّ هذه الرحلات ترسَّخت في مخيلته منذ صغره عبر حكايات والدته، موضحاً أنه قبل اتجاهه لعالم الفن التشكيلي، وإقامة المعارض كان يشارك بريشته في رسم واجهات البيوت في مدينته، طنطا، بمحافظة الغربية (دلتا مصر).

رسم الكعبة على واجهات بيوت الحجيج والمعتمرين طقس مصري راسخ (الشرق الأوسط)

ويؤكد أنَّه مع «عودة الحجيج أو المعتمرين من الأراضي المقدسة، خصوصاً في موسم الحج، كان وما زال عدد كبير من أقارب الحجيج يحرصون على طلاء واجهات البيوت لتأخذ حُلةً جديدةً، وكأن لسان حالهم يقول إنَّ المنازل تبدأ حياةً جديدةً مثل أصحابها بعد عودتهم من الحج مغفوري الذنوب، وكانوا يدعونني بعد أن عرفوا موهبتي لرسم الواجهات، فقد صورت لوحات كثيرة، أظن أنَّ بعضها موجود حتى الآن. كانت مكة والسفن والطائرات وعبارات الدعاء والتهاني أهم عناصرها».

ويضيف: «كنت أكتب بخط كبير العبارة الأثيرة لدى كل حاج، (حج مبرور وذنب مغفور)، وكذلك (ألف مبروك يا حاج). كنت وقتها شاباً، وكنت ألبي دعوات كثير من الأهالي للمشارَكة في احتفالاتهم بتأدية أحد أفراد أسرهم فريضة الحج، فقد زينت كثيراً من حوائط البيوت بالزخارف والنخيل، والجِمال، ومكة، والسفن مضيفاً إليها بعض الأدعية والكلمات».

ويرى البريدي أن «رسم واجهات البيوت وتزيينها بتلك الصور يشيران إلى أنَّ هناك مَن أكمل أركان الإسلام الخمسة، بالإضافة إلى البهجة المصاحبة لتلك الزيارة المحببة إلى قلوب المصريين. من هنا يمكن النظر إلى معاني توثيقها على واجهات المنازل بوصفها أجمل ما قام به الرجل أو المرأة في حياته، وهو موروث ثقافي يحمله المصريون في وجدانهم رغم تغيُّرات الحياة وما يحدث من تطورات تهدِّد استمرار كثير من المظاهر الاحتفالية، والتقاليد القديمة في شمال مصر وجنوبها».

رسومات الكعبة وعبارات التلبية دليل على زيارة البيت العتيق (الشرق الأوسط)

طقس رسم واجهات البيوت وتزيينها لاستقبال الحجيج يُعدُّ أساسياً لدى عائلة محمد عبد السلام، وهو رجل «ستيني» تاجر مواد غذائية بمنطقة المنيب (غرب القاهرة) يتذكَّر عندما قام لأول مرة بزيارة مكة وأداء فريضة الحج، وداعَه بالأناشيد والطبول. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أكثر ما أسعدني عند عودتي مشاهدتي واجهة بيتي وهي مطلية ومزخرفة ومرسومة، وهي لوحة جميلة تبهجني كلما مررت بها، وتجعلني أستعيد الأيام التي قضيتها في مكة، وما مررت به من ذكريات مبهجة».

اللوحات المرسومة على واجهات البيوت تقاوم الزمن، وتظلُّ آمنة حال كانت مرسومة بألوان جيدة مثل قطعة فنية، وهي أبقى، وفق عبد السلام، من الإشارات التي توثِّق لرحلة الحج على مواقع التواصل الاجتماعي، هذه يمكن أن تختفي بكبسة زر، لكن واجهات المنازل تظلُّ قادرةً على البقاء ما لم تمتد إليها الأيادي.

أحد البيوت بمحافظة الدقهلية (الشرق الأوسط)

وعدَّ عمرو حسين، وهو جزار أربعيني بمنطقة الطالبية بالجيزة (غرب القاهرة) رسم واجهة بيته، الذي يشير إلى تأديته فريضة الحج، فرحةً غامرةً وعادةً حافظ عليها كل أفراد عائلته الذين سبقوه جميعاً إلى زيارة الكعبة. يقول لـ«لشرق الأوسط» إنَّه عندما يستيقظ في الصباح وينظر لصورة الكعبة يشعر بفرح كبير، ويتذكَّر مشاعره وهو يستقل الطائرة في رحلتَي الذهاب والعودة. أما عن كتابة التعليقات والصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي فلا تمنحه الشعور بالسعادة بالقدر الذي يصل إليه كلما نظر لواجهة بيته ورأى صور الكعبة والطائرة، وعبارات الدعاء.


أحمد عز: «7DOGS» يوازن بين الإبهار البصري والدراما الإنسانية

عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)
عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)
TT

أحمد عز: «7DOGS» يوازن بين الإبهار البصري والدراما الإنسانية

عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)
عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)

أكد الممثل المصري أحمد عز أن فكرة فيلمه الجديد «7Dogs» منذ البداية كانت قائمة على كسر الحدود التقليدية التي اعتادتها السينما العربية، سواء على مستوى الإنتاج أو الصورة البصرية أو طريقة التفكير نفسها، موضحاً أن المشروع لم يُبنَ باعتباره مجرد فيلم أكشن ضخم، ولكن محاولة حقيقية لتقديم تجربة تستطيع المنافسة عالمياً وتغيير الصورة النمطية عن حدود ما يمكن أن تصل إليه السينما العربية.

وأضاف عز لـ«الشرق الأوسط» أن أكثر ما جذبه إلى العمل هو شعوره بأن القائمين عليه يفكرون بعقلية مختلفة تماماً، تبدأ من الطموح ولا تتوقف عند السقف المعتاد، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الترفيه السعودية المستشار تركي آل الشيخ أعطى للفيلم دفعة استثنائية.

العمل مع المخرجين عادل العربي وبلال فلاح كان عنصراً أساسياً في تشكيل روح الفيلم، وفق عز؛ الذي يقول إنهما قدما نجاحات عالمية كبيرة، لافتاً إلى أن الثنائي يمتلك طريقة مختلفة في إدارة أفلام الأكشن، تعتمد على السرعة والانضباط والتفكير البصري الدقيق، والكيمياء بينهما داخل موقع التصوير كانت واضحة جداً، لدرجة أنهما كانا يتحركان وكأنهما عقل واحد، ما منح الفيلم إيقاعاً خاصاً رغم ضخامته وتعقيد تنفيذه.

أعاد الفيلم الثنائي كريم عبد العزيز وأحمد عز للتعاون مجدداً (الشركة المنتجة)

وأوضح عز أن جذور الثنائي المغربية جعلتهما أقرب لفهم طبيعة الممثل العربي وطريقة العمل داخل المنطقة العربية، وهو ما خلق حالة من الراحة والتفاهم داخل موقع التصوير، رغم أن الفيلم نُفذ بمعايير عالمية دقيقة جداً، لافتاً إلى أن أكثر ما أدهشه هو قدرتهما على إدارة أكثر من وحدة تصوير في الوقت نفسه، لأن الفيلم تم تصويره خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً مقارنة بمساحته على الشاشة، حيث امتد التصوير لنحو ستين يوماً فقط.

ويرى النجم المصري أن التعاون الفني الأول مع العربي وفلاح جعله يقترب أكثر من تفاصيل صناعة السينما العالمية، لأن الثنائي كان شديد التركيز على التفاصيل الصغيرة التي قد لا يلاحظها الجمهور مباشرة، لكنها تصنع الفارق في النهاية، فكانا يتعاملان مع كل مشهد باعتباره جزءاً من بناء عالم كامل، وليس مجرد لقطة منفصلة، وهو ما جعل التصوير مرهقاً أحياناً، لكنه منح الفيلم شخصيته الخاصة.

وأضاف أن «أكثر ما أعجبه في طريقة عمل الثنائي هو أنهما لا يتعاملان مع الأكشن باعتباره (استعراض قوة)، بل جزءاً من الحالة الدرامية للشخصيات، لذلك كان هناك اهتمام كبير بالإيقاع النفسي للمشاهد، وليس فقط بالحركة والانفجارات، مؤكداً أن تلك الطريقة جعلته يشعر أحياناً بأنه يقدم فيلماً إنسانياً داخل إطار أكشن ضخم».

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

وأكد عز أن أكثر ما كان يشغله أثناء التحضير هو ألا يتحول الفيلم إلى مجرد استعراض للإمكانات الإنتاجية؛ لأن الجمهور في النهاية يبحث عن الإحساس الحقيقي داخل العمل، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر كان في خلق توازن بين الإبهار البصري وبين وجود شخصيات يمكن للمشاهد أن يتفاعل معها ويصدقها، لأن أخطر ما يمكن أن يقع فيه أي فيلم أكشن هو أن يتحول إلى مشاهد فقط بلا روح.

وعَدّ عز تصوير الفيلم داخل استوديوهات «الحصن» ومدينة الرياض، واحداً من أذكى القرارات الإنتاجية في التجربة كلها، لأن الجمهور عادة يشاهد أفلام الأكشن العالمية ويشعر بأنها صُورت في عشرات الدول، لكن ما حدث هنا كان مختلفاً، لأن صناع الفيلم نجحوا في بناء عوالم متعددة داخل مكان واحد، من شوارع مستوحاة من مومباي إلى أجواء آسيوية أخرى، بفضل مجهود ضخم من قسم الديكور والإنتاج الفني.

وأشار إلى أن هذا الاختيار لم يكن فقط لتقليل تكاليف السفر والتصوير الخارجي، بل لأنه منح صناع العمل سيطرة كاملة على التفاصيل البصرية، مما انعكس على الشكل النهائي للفيلم الذي يشاهده الجمهور بالصالات السينمائية، معرباً عن أمله في أن يكون رد الفعل الجماهيري داعماً لتوجههم كونهم صناع العمل في التفكير في إنتاج جزء ثان من الفيلم، حيث تحمل أحداثه العديد من المسارات.

قدم عز جانباً رومانسياً في الفيلم مع هنا الزاهد (الشركة المنتجة)

وأضاف أن الميزانية التي تجاوزت أربعين مليون دولار لم تكن العنصر الأهم، لأن المال وحده لا يصنع فيلماً ناجحاً، بل الفكرة والتنظيم وطريقة التنفيذ، موضحاً أن هناك أعمالاً عالمية ضخمة فشلت رغم ميزانياتها، بينما بقيت أفلام أخرى حيّة بسبب قوة رؤيتها.

وحول مشاريعه الفنية خلال الفترة المقبلة، أكد عز أنه يعمل في الوقت الحالي على الانتهاء من مسلسله الجديد «الأمير»، الذي وصفه بالتجربة المختلفة أيضاً، بالإضافة إلى فيلمه الجديد «لعبة الموت» الذي يعد أحدث تجاربه السينمائية.


علماء يكتشفون نجوماً تبتلع كواكب شبيهة بالأرض

آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)
آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)
TT

علماء يكتشفون نجوماً تبتلع كواكب شبيهة بالأرض

آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)
آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)

كشف فريق بحثي في المملكة المتحدة عن أدلّة قوية تشير إلى أنّ بعض النجوم القزمة الحمراء قد ابتلعت كواكب صخرية شبيهة بالأرض خلال المراحل المُبكرة من تكوُّن الأنظمة الكوكبية.

وأوضح باحثون من جامعتَي كيل وإكستر أنّ هذا الاكتشاف قد يفتح نافذة جديدة لفهم كيفية تطوّر الكواكب ومصيرها في الكون، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «الجمعية الفلكية الملكية».

وتُعدّ النجوم القزمة الحمراء أصغر النجوم حجماً وأكثرها برودة وانتشاراً في الكون، وتمتاز بانخفاض كتلتها مقارنة بالشمس، ممّا يجعل سطوعها ضعيفاً وحرارتها السطحية منخفضة. وسُميت «قزمة» لصغر حجمها وكتلتها نسبياً مقارنة بالنجوم الأكبر مثل الشمس. ورغم برودتها الظاهرية، فإنّ باطنها شديد الكثافة والحرارة، ممّا يسمح بحدوث تفاعلات نووية بطيئة وطويلة الأمد تجعلها تعيش مدّة هائلة قد تمتد إلى مليارات أو حتى تريليونات السنوات.

وعادة ما يؤدّي ارتفاع الحرارة داخل هذه النجوم إلى تدمير عنصر الليثيوم بسرعة عبر التفاعلات النووية بعد مدّة قصيرة من تشكُّل النجم. لكن الباحثين فُوجئوا بوجود كميات مرتفعة من الليثيوم في بعض هذه النجوم، وهو ما عُدَّ «بصمة كيميائية» تشير إلى ابتلاع مواد غنية بالليثيوم آتية من كواكب صخرية مجاورة.

وتُعدّ هذه النجوم بيئة مهمّة لدراسة تكوّن الكواكب؛ إذ تدور حولها أنظمة كوكبية عدّة، لكن طبيعتها الديناميكية قد تؤدّي أحياناً إلى اضطرابات جاذبية تجعل بعض الكواكب تقترب تدريجياً من نجمها وتُبتلع خلال المراحل المبكرة من تشكُّل النظام.

وتمكّن الباحثون من دراسة آلاف النجوم؛ إذ عثروا على دلائل تشير إلى أنّ 6 نجوم قزمة حمراء قد ابتلعت كواكب صخرية شبيهة بالأرض.

واعتمدت الدراسة على بيانات مشروع «غايا - إيسو»، وهو برنامج رصد فلكي أوروبي مشترك يضمّ تلسكوب «غايا» الفضائي والمرصد الأوروبي الجنوبي، واستمر لسنوات بهدف إجراء مسح طيفي دقيق لأكثر من 100 ألف نجم في مجرتنا.

ويهدف المشروع إلى دراسة كيفية تفاعل المادة مع الإشعاع الكهرومغناطيسي، ممّا مكَّن العلماء من تحديد 6 نجوم في 3 عناقيد نجمية مختلفة تحتوي على مستويات مرتفعة من الليثيوم مقارنةً بنجوم مشابهة لها.

وأشار التحليل إلى أنّ هذه النجوم ربما ابتلعت ما يعادل 3 إلى 10 كتل أرضية من المواد الكوكبية الصخرية، ممّا أدّى إلى تجديد مخزون الليثيوم في أغلفتها الخارجية بعدما كان قد تلاشى بفعل الحرارة العالية.

ويرى الباحثون أنّ وجود الليثيوم في هذه النجوم أمر غير متوقَّع، إذ إن حتى الكميات الصغيرة منه تظهر بوضوح في النجوم القزمة الحمراء، و«كأنها بقعة لونية على لوحة فارغة».

ويعتقد العلماء أنّ ظاهرة ابتلاع الكواكب قد تكون شائعة خلال المراحل الأولى من تكوّن الأنظمة الكوكبية، وربما حدثت أيضاً في وقت مبكر من تاريخ النظام الشمسي.

ويأمل الباحثون أن يُسهم هذا الاكتشاف في تعميق فهم كيفية تشكّل الكواكب وتطوّرها، وكذلك تحديد مصير العوالم الصخرية عندما تقترب أكثر من نجومها الأم.