الحب في مرآة الكبار

شكسبير ـ بلزاك ـ ستندال ـ هيغو ـ طاغور ـ فرويد

فرويد - شكسبير- فرويد - فيكتور هيغو - بلزاك
فرويد - شكسبير- فرويد - فيكتور هيغو - بلزاك
TT

الحب في مرآة الكبار

فرويد - شكسبير- فرويد - فيكتور هيغو - بلزاك
فرويد - شكسبير- فرويد - فيكتور هيغو - بلزاك

هل يمكن أن يمر عيد الحب دون أن نحتفل به؟ لكن الشيء الذي يزعجني فيه هو أنهم اتخذوا يوم 14 فبراير (شباط) للاحتفال به؟ ولا أعرف لماذا؟ كان ينبغي أن يكون 14 مارس (آذار) أو 14 أبريل (نيسان) أي في عز الربيع لا في عز الشتاء. من هو هذا الأحمق الذي قرر 14 فبراير؟ بصراحة لا أعرف. ولكن دعونا نتجاوز هذه القضايا الشكلانية الفارغة ولنحاول أن نتفلسف قليلا حول موضوع يتجاوز كل فلسفة وكل فهم وكل عقل. ومعلوم أن أول صفة من صفات الحب هي أنه يلغي العقل. فما أن تقع في حب امرأة ما حتى تصبح قدس الأقداس بالنسبة لك وتفقد كل ملكاتك العقلية والنقلية. لا تعود تستطيع أن تراها كما هي: أي امرأة بين النساء. وإنما تصبح هي وحدها في جهة، وكل نساء العالم في الجهة الأخرى. وعندئذ قد يبلغ بك الحمق مبلغه فتعتقد أن الله خلقها ولم يخلق غيرها وأنها خالية كليا من النواقص والعيوب. وربما غصت في الغباء وأوغلت في الصحراء واعتقدت أنها فوق مستوى البشر. في أحيان نادرة تكون السيدة تستحق ذلك ولكن في معظم الأحيان لا تستحق. ومع ذلك فلا تستطيع أن تتراجع أو أن تسترد قلبك بعد أن وقعت في حبها، في شراكها. إنك تصبح عبدا لها بكل بساطة. ولذلك قالوا قديما: الحب يذل. وهذه هي الصفة الثانية من صفات الحب: لا حب بدون ذل، بدون خضوع وتركيع. المحبوبة تخضع حبيبها وتستمتع بإذلاله على رؤوس الأشهاد. حتى أعاظم الرجال، حتى نابليون بونابرت، ركع أمام المرأة التي يحبها. وكان يفتح البلدان والقارات وتخضع له الجبابرة. ولكن جوزيفين أذلته وأهانته بل ودمرته عندما خانته مع أحد ضباطه من الشباب الحلوين. وكان يستعطفها، يستجديها، يطلب رضاها. ولكنه انتقم منها لاحقا عندما تزوج أميرة صغيرة في عمر بناتها أو حتى أقل. ولذلك يمكن القول بأن هناك علاقة بين الحب والانتقام. ألم تشاهدوا فيلم: غرام وانتقام؟
يقول الفيلسوف الفرنسي المعاصر أندريه كونت سبونفيل: الحب هو الموضوع الأكثر أهمية. إنه أهم من الموضوعات الفلسفية الأخرى كالأخلاق، والسياسة، والمعرفة، والحرية، والإلحاد، والفن، والزمن، وبالطبع الموت. لماذا نقول بأنه الأكثر أهمية؟ لأنه ممتع جدا وحميمي. ثم يضيف: ما دمنا نحب ونعشق ونتألم ونستمتع فلا توجد أي مشكلة. أين تكمن المشكلة إذن؟ عندما نصبح عاجزين عن الحب. هذا يعني أننا انتهينا. ولذلك قال فرويد عبارته الشهيرة: «إن المرض النفسي يكمن في شيء واحد أساسي هو: فقدان القدرة على الحب بما فيها حب الذات». عندما تصل إلى هذه الدرجة من الاكتئاب، فهذا يعني أنك وصلت إلى أسفل سافلين وعلى الدنيا السلام. من لا يستطيع أن يعشق، أن يحب، أن يتلهف، فهو شخص ميت أكل عليه الدهر وشرب. وليس المهم هنا أن تصل إلى المحبوبة أو المعشوقة. أبدا، أبدا. المهم أن تشعلك من الداخل. وحتى لو رفضتك ينبغي أن تشكرها لأنها أيقظت فيك أنبل عاطفة على وجه الأرض: أي عاطفة الحب. بمعنى آخر ليس المهم أن تصل إليها: المهم هو أن تكون في حالة حب، أن تكون قادرا على الحب. تخيل نفسك بدون حب، تخيل قلبك مقفرا كصحراء الربع الخالي... شكرا لك لأنك موجودة يا سيدتي. هذا يكفيني. شكرا لأن الله قد خلقك وصورك. لا أريد شيئا آخر. وربما لهذا السبب قال الفيلسوف الألماني الكبير لايبنتز هذه العبارة: «أن تحب فهذا يعني أن تسعد لسعادة المرأة التي تحبها». طيب فهمنا. وماذا إذا كانت المحروسة سعيدة في أحضان رجل آخر؟ هل سنظل سعداء أيضا لسعادتها؟ أنا شخصيا سأكون أتعس البشر وسأكفر بالحب والعشق والمعشوقات. ولكن ليس لايبنتز لسبب بسيط هو أنه فيلسوف كبير وأنا غيور، حسود، حقود. أما الروائي الفرنسي الشهير بلزاك فيقول هذه العبارة التي لا أرى لها مثيلا وأعتقد أنها تمثل أعمق تعريف للحب: الحب كالبحر: لكن بلا ضفاف! بمعنى أن الحب واسع كالبحر بل وأكثر اتساعا من البحر بملايين المرات. لماذا؟ لأن البحر رغم ضخامته وعظمته يظل محصورا بالضفاف. أما الحب فلا ضفاف له: إنه لا محدود، لا نهائي، مطلق الغايات.
وأما فيكتور هيغو الذي لم يترك واحدة تنجو من شره فقال: «الحب يجعلنا نحلم، ونعيش، ونؤمن». هذا هو الحب: إنه ينعش الروح، يفجر الطاقات، يصنع المعجزات. ثم يقول أيضا: «الرجل يريد أن يكون أول حب في حياة المرأة، والمرأة تريد أن تكون آخر حب في حياة الرجل». بمعنى: إياك أن تعشق علي أيها الشيطان! بعدي الطوفان. أو وهذا أفضل: لا قبلي ولا بعدي!
وأما الكاتب الشهير ستندال صاحب رواية «الأحمر والأسود» فقد كان الحب في الصميم من اهتماماته بل وألف كتابا ضخما عن الموضوع ودخل في التفاصيل أو تفاصيل التفاصيل. وهذا يعني أنه كان مهووسا بالقصة. أليس هو القائل: «إن الحب هو القضية المركزية، وربما الوحيدة، في حياتي»؟ ومعلوم أن إحدى الإيطاليات الفاتنات سلبت لبه وأذلته أمام الناس وجعلته ينتظر على الأبواب سنوات وسنوات. ومع ذلك فقد كان سعيدا محبورا. ويبدو أن حب الإيطاليات لا يقاوم فما بالك بالعربيات؟ ثم لم تعطه شيئا في نهاية المطاف. ولكنها ألهمته إحدى الروايات العبقرية التي لا يجود بها الزمان إلا قليلا. ماذا يريد الكاتب أكثر من ذلك؟ للأدب المجد والخلود! ألم نقل لكم بأن الأدب لا يزدهر إلا على أنقاض حب مدمر؟ رجعنا إلى ابن زيدون وأجمل قصيدة حب في الشعر العربي. يقول ستندال: «أعظم سعادة يمكن أن يعطيها الحب هي أن تصافح يد المرأة المعشوقة لأول مرة». ثم يضيف: «وبخاصة إذا ما أبقت يدها الصغيرة الناعمة في يدك الهمجية الخشنة لفترة طويلة عن قصد، وذلك لكي تشعلك وتدمرك أكثر». ثم يقول أيضا: «الحب هو معجزة الحضارات». رائع.
وأما هذا الشخص النكرة المدعو شكسبير فيقول ما معناه: «الحب لا يرى بالعيون وإنما بالأرواح والقلوب». بمعنى آخر فللحب لغة خاصة تعلو على كل اللغات. وليس من الضروري أن تكون هناك لغة مشتركة بينك وبينها لكي يحصل التفاهم على المخدة. لغة الحب تكفي.
ويقول إدغار آلان بو: «أسمع فوقي ضوضاء، أسمع أصواتا في السماء. إنها الملائكة وهي تطرب وتغني فيما بينها. إنها لا تجد كلمة حب أعظم من هذه الكلمة: ماما!». ماذا يمكن أن نقول عن هذه العبارة؟ لا شيء. لا شيء يرقى إلى مستواها. إنها أعلى من كل تعليق.
أنتقل الآن إلى شاعر الهند الأكبر رابندرانات طاغور الذي أشعر نحوه بإعجاب يصل إلى حد القداسة تقريبا. ماذا يقول عن الموضوع؟ «الحب هو المعنى النهائي والأخير لكل ما يحيط بنا. إنه ليس فقط مجرد عاطفة خاصة بين الرجل والمرأة. وإنما هو الحقيقة التي لا حقيقة بعدها. إنه البهجة التي هي أصل كل خلق وإبداع على هذه الأرض». أيضا لا تعليق. بلى تعليق بسيط: كل الإنجازات الحضارية العظيمة تقف وراءها عاطفة وحيدة هي الحب: أقصد الحب الذي يعمر القلوب، يشحذ الهمم، ينبت الزرع في الأرض البوار. بحياته كلها لم يخلق الحقد أو الكره ذرة حضارة. وبالتالي فحتى لو فشلتم ألف مرة عاودوا الكرة!



«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

اقتنص العرض المسرحي «الهاربات» للمخرجة والكاتبة التونسية وفاء طبوبي، جائزة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي «أفضل عرض مسرحي»، بعد منافسته إلى جانب 13 عرضاً من دول عدة، ضمن فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» التي أُقيمت في مصر من 10 إلى 16 يناير (كانون الثاني) الحالي، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، وبحضور نخبة بارزة من الفنانين والمسرحيين العرب، تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدّد».

وكرَّم وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، والأمين العام لـ«الهيئة العربية للمسرح»، الكاتب إسماعيل عبد الله، المخرجة وفاء طبوبي وفريق العرض.

وفي السياق عينه، حصد جوائز مسابقة «التأليف المسرحي» الموجَّهة للأطفال، التي أُقيمت تحت عنوان «أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية»، 3 كتّاب من مصر، هم: عبد الحكيم رخية عن نصّ «محاكاة سيرة الزير»، ومحمد سرور عن نصّ «الهلالي الصغير»، وهاني قدري عن نصّ «علاء الدين ومصباح صنع في الصين».

وخلال حفل الختام، الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، من إخراج خالد جلال، وتقديم الفنانة رانيا فريد شوقي، وتضمّن فقرات فنية واستعراضية لفرقة رضا للفنون الشعبية التابعة للبيت الفنّي للمسرح بوزارة الثقافة، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وشملت العروض المكرَّمة: «كارمن» و«مرسل إلى» من مصر، والعرض القطري «الساعة التاسعة»، والجزائري «المفتاح»، والإماراتي «بابا»، واللبناني «بيكنك عَ خطوط التماس»، والأردني «فريجيدير»، إضافة إلى «مأتم السيد الوالد» و«طلاق مقدس» من العراق، والعرض الكويتي «من زاوية أخرى»، ومن تونس «الهاربات» و«جاكرندا» و«كيما اليوم»، ومن المغرب «مواطن اقتصادي» و«ويندوز F».

ووصفت الكاتبة والناقدة المسرحية المغربية بشرى عمور فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» بـ«المتنوّعة والمتميّزة»، مؤكدة أنّ تنظيم «الهيئة العربية للمسرح» ووزارة الثقافة المصرية، إلى جانب الحرفية والانضباط وتوزيع المَهمّات اللوجيستية، كان مميّزاً في أدقّ التفاصيل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ مهرجان «المسرح العربي» استطاع ترسيخ ركائزه في الساحة المسرحية العربية، وصار تقليداً سنوياً للمسرحيين في مختلف المجالات، إذ حافظت «الهيئة العربية للمسرح» على برامجها الأساسية المتمثلة في العروض، والمناقشات النقدية والتطبيقية، والندوات الفكرية، والورشات الفنّية، وتوقيع الإصدارات، ودعم الكتّاب، لافتة إلى أنّ عروض هذا العام جاءت متفاوتة في الطرح والمدارس الفنّية والقضايا المجتمعية، بما يصبّ في مصلحة المُشاهد العربي.

وشهد المهرجان، على مدى أيامه الستة، عدداً من الندوات الثقافية والنقدية حول العروض المسرحية، إضافة إلى قضايا متنوّعة مُتعلّقة بالمسرح المصري، ورموزه، وإشكالياته، وتقنياته، وتطوّره.

ومن جهتها، أكدت الناقدة البحرينية الدكتورة زهراء المنصور أنّ المهرجان شهد تنوّعاً واضحاً في مستوى العروض المشاركة، إذ تباينت التجارب بين ما هو لافت ومجتهد فنّياً، وبين عروض أكثر تقليدية في طرحها وأدواتها.

توزيع الجوائز في حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ هذا التنوّع يُحسب للمهرجان، كونه يتيح مساحة لرؤية اتجاهات مسرحية مختلفة، ويعزّز فرص الحوار وتبادل الخبرات بين صنّاع المسرح من مختلف البلدان العربية، مشيرة إلى أنّ المهرجان يظلّ منصة مهمّة لاكتشاف تجارب جديدة وقراءة تحوّلات الخطاب المسرحي العربي في سياقاته الجمالية والفكرية المتعدّدة.

ولفتت زهراء المنصور إلى أنّ العروض المسرحية شهدت تفاعلاً ملحوظاً من الجمهور، الذي تنوَّعت ردود فعله تبعاً لاختلاف التجارب المقدَّمة، وهو ما يعكس أهميته بوصفه «فضاء حيّاً» للقاء بين العرض والمتلقّي، إذ فتح هذا التفاعل المجال لنقاشات جمالية وفكرية ضرورية، ومنح العروض حياتها خارج خشبة المسرح، سواء عبر الحوار المباشر أو القراءة النقدية اللاحقة.

وفي السياق عينه، وعلى هامش «مهرجان المسرح العربي»، تُقام الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، للمرة الأولى في مصر، من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة، تشمل عدداً من الجلسات الفكرية وعروض العرائس.


ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
TT

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يتيح ملتقى طويق للنحت في نسخته السابعة التي انطلقت الاثنين في أحد أهم شوارع العاصمة السعودية، تجربة ثقافية تفاعلية تُعزِّز حضور الفنِّ في الفضاء العام، وتُقرِّب الجمهور من الممارسة النحتية المعاصرة.

وأطلق ملتقى طويق للنحت 2026 برنامجاً ثقافياً وفنِّياً متنوِّعاً، يضمّ ورشات عمل تطبيقية، وجلسات حوارية، ودورات متقدّمة، وتجارب فنّية مسائية، تُقام في موقع الملتقى على شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، وتستمرّ حتى 22 فبراير (شباط) المقبل، وذلك تحت إشراف برنامج «الرياض آرت» التابع للهيئة الملكية لمدينة الرياض.

النحت الحي للفنان الإيطالي نيكولا فوشي في معرض طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

وتأتي الفعاليات المُصاحبة للملتقى امتداداً لتجربة النحت الحيّ التي تنطلق يومياً من العاشرة صباحاً، وتتيح للجمهور التفاعل المباشر مع الفنانين المُشاركين، ومتابعة تشكُّل الأعمال النحتية في الفضاء العام. ويتناول الملتقى هذا العام شعار «ملامح ما سيكون» الذي يُعد نموذجاً للتحوّل، ويركّز على التغيّرات الفيزيائية والثقافية التي تُشكّل المدن عبر الزمن. وتنعكس هذه الرؤية في محتوى الورشات والحوارات التي تستكشف العلاقة بين النحت والفضاء العام، ودور العمل الفنّي في صياغة الذاكرة الجمعية والهوية البصرية للمدينة.

منطقة الجلسات الحوارية في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

وتتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة، وأثرها في تحسين جودة المشهد البصري، ودورها في تعزيز التفاعل الثقافي داخل المدن، بمشاركة فنانين ومتخصّصين يقدّمون قراءات متعدّدة لتجربة النحت وعلاقتها بالمكان والمجتمع. ويتضمَّن البرنامج ورشات عمل تطبيقية ودورات متقدّمة تُحاكي فئات متنوّعة، وتُقدّم تجارب تعليمية وتفاعلية للتعرُّف على تقنيات النحت، واستخدام المواد، ومفاهيم الاستدامة، من خلال ممارسات عملية تُشرف عليها نخبة من الفنانين المُشاركين، وبمشاركة جهات متخصّصة، من بينها المعهد الملكي للفنون التقليدية (ورث) الذي يقدّم ورشة للنحت باستخدام الخشب.

من المعرض المُصاحب لملتقى طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

ويُقدّم ملتقى طويق للنحت تجارب فنّية خلال ساعات المساء، تجمع بين العناصر الموسيقية والضوئية والعروض الأدائية، بما يمنح الزوَّار فرصة استكشاف الأعمال النحتية في أجواء مختلفة خارج ساعات النهار، معزّزاً حضور الفنّ في الحياة الحضرية اليومية.

ويعتمد الملتقى جدولاً مسائياً خاصاً خلال رمضان، بما يتناسب مع أجواء الشهر الكريم، ويتضمَّن ورشات عمل عملية، وجلسات قصصية، وبازار رمضان، وسوقاً مسائية تضمّ أطعمة محلّية ومنتجات حرفية يدوية، مثل الفخار والصوف والحُلي بالخرز، والحقائب الجلدية.

وتُختتم الفعاليات بمعرض عام يُقام من 9 إلى 22 فبراير؛ إذ تُعرض الأعمال الفنّية المكتملة التي أُنتجت خلال مرحلة النحت الحي، تمهيداً لانضمامها لاحقاً إلى المجموعة الدائمة للأعمال الفنّية في مدينة الرياض؛ علماً بأنّ جميع الفعاليات متاحة مجاناً للجمهور.


فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
TT

فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)

ظهرت فرقة كرنفالية إسبانية في مقاطع مصوَّرة انتشرت بشكل واسع، يرتدي أعضاؤها زيّ العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ، ويتنقّلون على كراسٍ متحرّكة، في عرض غير مألوف يهدف إلى رفع الوعي بمرض التصلّب الجانبي الضموري.

ووفق ما نقلته «نيويورك بوست» عن وسائل إعلام إسبانية، ارتدى 12 رجلاً شعراً مستعاراً وملابس تُحاكي مظهر هوكينغ، وانحنوا على كراسٍ متحرّكة، مُقلّدين إيماءاته وصوته الآلي المميّز، خلال عرض موسيقي استمر 30 دقيقة ضمن مسابقة الفرق الكرنفالية الرسمية في مدينة قادس.

وكان هوكينغ، الذي تُوفّي عام 2018 إثر مضاعفات مرتبطة بالمرض العصبي المُنهك، أحد أشهر الأصوات في مجال العلوم، رغم اعتماده على جهاز نطق إلكتروني للتواصل.

وانتشر عرض الفرقة، التي حمل عملها اسم «أغنية شيريجوتا شعبية من الناحية النظرية»، على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت وهي تجوب شوارع المدينة المرصوفة بالحصى على كراسٍ كهربائية، وتغنّي معاً بشكل متوافق منسجم وموحَّد، وسط ذهول الحشود التي تابعت المشهد في حالة من عدم التصديق.

وقال مؤلّف العمل، ميغيل أنخيل يوي، إنّ «الفكرة كانت إما كلّ شيء وإما لا شيء»، معترفاً بأنّ العرض الغريب كان فكرة تتضمَّن مخاطرة، وتستهدف توظيف الفكاهة السوداء من دون الإساءة إلى أحد. وأضاف: «لا داعي للانزعاج، فالأمر كلّه من أجل الضحك».

وعندما صعد المؤدّون إلى خشبة «مسرح فايا»، بقوا على كراسٍ متحرّكة بينما تتساقط عليهم قصاصات الورق الملوّن، وأدّوا أغنيات أشادت بالعالِم البريطاني الشهير ونظرياته حول الفضاء، والزمن، والثقوب السوداء، والنسبية، وفق مقطع مصوّر نُشر عبر موقع «يوتيوب».

ورغم أنّ العرض أثار ضحك الجمهور، فإن كلمات الأغنيات حملت رسائل مؤثّرة أضاءت على معاناة مرضى التصلّب الجانبي الضموري، وجاء في أحد المقاطع: «انتصرتُ وحدي»، وفق وسائل إعلام إسبانية.

وقبل الجولة التمهيدية، الأربعاء، دعت الفرقة جمعية التصلّب الجانبي الضموري في الأندلس إلى حضور بروفة بملابس العرض، إذ أبدى المرضى موافقتهم على أداء العرض، الذي قوبل بتصفيق حار وقوفاً خلال المسابقة.

وقال يوي: «نميل إلى الالتزام بهذه القضايا لأنّ باكو (المخرج) يعمل مع أشخاص من ذوي الإعاقة، وكانت الفكرة أن نمنحهم صوتاً وحضوراً».

وبعد انتهاء المسابقة، تُخطّط الفرقة للتبرّع بالكراسي المتحرّكة الـ12 لمرضى التصلّب الجانبي الضموري المحتاجين. وأضاف يوي: «هذه كراسٍ متحرّكة حقيقية تبلغ تكلفة الواحد منها 400 يورو». وختم: «وبما أننا تحمّلنا العبء، فالأجدر أن نُنهي المهمّة».