بين تفجير النقاط الأمنية على حدود مصر، وتفجير مديريات أمن بقنابل وسيارات مفخخة، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية المصري، إلى محاولة تفجير محطات المترو والمراكز التجارية، وجدت الحكومة المصرية نفسها أمام إرهاب يتشعب في جسد الوطن كالسرطان، ويسعى لإضعافه وقتله، فما كان منها إلا أنها شعرت أنه يتوجب عليها أن تتخذ قرارات من شأنها التصدي لهذا الإرهاب، وكان من أهم هذه القرارات قراراتها بشأن تصنيف 4 جماعات متطرفة في مصر كجماعات إرهابية خلال عام تقريبا، ما بين ديسمبر (كانون الأول) عام 2013 إلى يناير (كانون الثاني) عام 2015.
وهذه الجماعات هي جماعات معروفة دوليا، ومصنفه كجماعات إرهابية في دول أخرى غير مصر، وهي جماعة الإخوان المسلمين، وجماعة أنصار بيت المقدس، وتنظيم داعش، وأخيرا كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس).
ففي ديسمبر 2013، أعلنت الحكومة المصرية أنها قامت بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، مؤكدة أن جميع أنشطتها بما فيها التظاهر محظورة تماما، وذلك بحسب تصريح لوزير التضامن الاجتماعي، أحمد البرعي، خلال مؤتمر صحافي عقده في ذلك الوقت.
وأوضحت الحكومة في ذلك الوقت أنه طبقا لهذا القرار، فإن الشرطة المصرية ستدخل إلى الجامعات لمنع تظاهرات جماعة الإخوان، وأنه إذا استمر أي عضو في الانضمام إلى جماعة الإخوان ولم يخرج منها، سيطبق عليه القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب بمصر.
جاء هذا القرار بعد أيام من وقوع تفجير بسيارة مفخخة استهدف مقر مديرية أمن الدقهلية في المنصورة (شمال القاهرة) وأوقع 15 قتيلا، وأوضحت الحكومة المصرية في بيان أصدرته وقتها أن مصر كلها روعت بالجريمة البشعة التي ارتكبتها جماعة الإخوان المسلمين، بالتنسيق مع تنظيم أنصار بيت المقدس، بتفجيرهما مبنى مديرية أمن الدقهلية.
وبعد تصنيف مصر لجماعة الإخوان كجماعة إرهابية، قامت السعودية في مارس (آذار) 2014 والإمارات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، بتصنيفها جماعة إرهابية أيضا، بينما رفضت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا أن تدرجا هذا التصنيف لديها.
وفي أبريل (نيسان) 2014، قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بإلزام الرئيس المصري المؤقت آنذاك المستشار عدلي منصور، بإدراج تنظيم أنصار بيت المقدس كجماعة إرهابية، وذلك بسبب قيام عناصرها بأعمال إرهابية، ضد رجال الشرطة والجيش، والتحريض على أعمال العنف، وجاءت هذه الخطوة بعد أيام من تصنيف الولايات المتحدة الأميركية لها كجماعة إرهابية، قائلة إن الجماعة تعتنق نفس المنطلقات الفكرية لتنظيم القاعدة، وإن كانت ليست جزءا منه.
وتعد جماعة أنصار بيت المقدس أكبر تنظيم مسلح في شمال سيناء، وأعلنت مسؤوليتها عن أكثر العمليات دموية ضد الجيش والشرطة مثل الهجمات الإرهابية على المقار الأمنية بمحافظة شمال سيناء، التي حدثت الخميس الماضي، وكذلك أعلنت مسؤوليتها عن تفجير مديرية أمن القاهرة في يناير 2014، والانفجار الذي حدث في الشيخ زويد (شمال سيناء) في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، الذي أسفر عن استشهاد 26 وإصابة 30 آخرين بعد أن استهدفهم هجوم إرهابي بسيارة مفخخة في كمين القواديس بالشيخ زويد، كما أعلن أحد أعضاء الجماعة مسؤوليته عن محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم، التي وقعت في سبتمبر (أيلول) 2013.
وفي 30 نوفمبر 2014، قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بعابدين (وسط القاهرة)، بإدراج تنظيم داعش، أو ما يعرف بـ«منشقي القاعدة»، كتنظيم إرهابي وحظر تنظيمها داخل مصر، وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن بعض التنظيمات الإرهابية داخل القطر المصري تسعى لدعم هذا التنظيم الإجرامي والانضمام إليه لترويع المواطنين، في محاولة لإضفاء صورة من عدم الاستقرار داخل مصر تحقيقا لمآرب البعض أهمها الإضرار بالأمن القومي.
وكانت وزارة الداخلية المصرية قد أعلنت في أوائل شهر نوفمبر ضبط خلايا إرهابية مرتبطة بـ«داعش» في محافظة دمياط (شمال القاهرة)، وصرحت الداخلية المصرية بأن أعضاء الخلايا اعترفوا بمغادرتهم مصر إلى تركيا وتسللهم منها إلى سوريا، والانضمام لأحد المعسكرات الإرهابية، وتلقيهم التدريبات البدنية والفكرية والعسكرية ودورات متخصصة في إعداد العبوات المتفجرة والمشاركة في تنفيذ عمليات إرهابية.
وقد حذت مصر حذو السعودية في هذا التصنيف، الذي صنفته السعودية لـ«داعش» في مارس 2014، كما أن الإمارات قامت أيضا بنفس الخطوة بعد أيام من قيام مصر بها.
وقبل أيام، وتحديدا في يوم 31 يناير، أعلنت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بعابدين (وسط القاهرة)، بحظر كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وإدراجها كجماعة إرهابية، وإدراج كل من ينتمي إليها داخل مصر ضمن العناصر الإرهابية. وقال القاضي في حيثيات حكمه إن «كتائب القسام تركت قضيتها في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وأصبح همها هو النيل من أمن مصر».
وأصدرت حماس بيانا عبرت فيه عن رفض الزج باسم «القسام» في أحداث مصر، ورفضها بإدراجها جماعة إرهابية، مشيرة إلى أن مهمتها هو مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وليس الإرهاب، بينما أوضحت المحكمة المصرية بأن الأوراق التي قدمها مقيم الدعوى للمحكمة تثبت ارتكاب الجماعة لتفجيرات حصدت الأرواح وأتلفت منشآت واستهدفت رجال القوات المسلحة المصرية والشرطة ومنشآتها.
وتنسب كتائب القسام إلى عز الدين القسام، وهو سوري الأصل استشهد على أيدي القوات الإنجليزية في أحراش يعبد قرب جنين عام 1935.
وقد سبق أن صنفت كتائب القسام كجماعة إرهابية في كل من المملكة المتحدة منذ عام 2001، وفي أستراليا منذ عام 2009.
يذكر أن وحدة دراسات الأمن الإقليمي بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة أعدت دراسة تحت عنوان «مؤشر القاهرة لقياس الاستقرار في الشرق الأوسط»، أعلنت عنه خلال مائدة مستديرة صباح أمس (الاثنين)، ورصدت خلاله الأحداث الإرهابية التي حدثت بعد ثورة يونيو 2013، وذكرت أن عدد الحوادث الدامية ضد قوات الأمن في مصر منذ ذلك الوقت يبلغ نحو 204 حادث دام أسفر عن سقوط 522 ضحية على الأقل بين صفوف الجيش والشرطة خلال هذه الفترة، اختلف توزيعهم من حيث القطاع الأمني والرتب والنطاق الجغرافي، بواقع 203 من الجيش و319 من الشرطة.
من «الإخوان» إلى «القسام».. 4 جماعات صنفت إرهابية بمصر في عام واحد
دراسة استراتيجية تؤكد سقوط نحو 522 ضحية من الجيش والشرطة بعد ثورة يونيو
من «الإخوان» إلى «القسام».. 4 جماعات صنفت إرهابية بمصر في عام واحد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




