بريطانيا تركّز على حماية الوظائف وسط صدمة اقتصادية كبرى

سجّلت أكبر انخفاض سنوي لإجمالي الناتج المحلي

سجل الاقتصاد البريطاني انكماشاً تاريخياً العام الماضي تحت وطأة تداعيات جائحة {كورونا} (أ.ف.ب)
سجل الاقتصاد البريطاني انكماشاً تاريخياً العام الماضي تحت وطأة تداعيات جائحة {كورونا} (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تركّز على حماية الوظائف وسط صدمة اقتصادية كبرى

سجل الاقتصاد البريطاني انكماشاً تاريخياً العام الماضي تحت وطأة تداعيات جائحة {كورونا} (أ.ف.ب)
سجل الاقتصاد البريطاني انكماشاً تاريخياً العام الماضي تحت وطأة تداعيات جائحة {كورونا} (أ.ف.ب)

سجل الاقتصاد البريطاني انكماشاً قياسياً بنسبة 9.9 في المائة العام الماضي تحت وطأة تداعيات فيروس كورونا المستجد، رغم تمكنه من تحقيق نمو قوي في النصف الثاني من العام، وفق ما أظهرت بيانات رسمية نشرت الجمعة، وذلك في أكبر تراجع سنوي في الإنتاج منذ بدء الاحتفاظ بسجلات حديثة، لكنه تجنب العودة إلى الركود في الربع الأخير من السنة.
وقال وزير المال ريشي سوناك، إن الاقتصاد تعرض لـ«صدمة كبيرة» من جراء أزمة جائحة «كوفيد – 19». وأكد سوناك، أن أولويته ما زالت حماية أكبر قدر ممكن من الوظائف من أثر جائحة فيروس كورونا، في الوقت الذي يستعد فيه لجولته الثانية من دعم الاقتصاد والتي ستُعلن في ميزانية الثالث من مارس (آذار) المقبل.
وقال سوناك لتلفزيون «سكاي نيوز» الجمعة «أولويتي كانت دوماً السعي وحماية أكبر قدر ممكن من وظائف الناس... أعتقد أن هذه هي الأولوية السليمة الواجبة في الوقت الذي نفكر فيه في المرحلة القادمة من الجائحة». كما أكد أن الشعب يريد أن تكون الحكومة متأنية وحذرة في تخفيف قيود فيروس كورونا.
وتأتي البيانات بعد أسبوع على توقعات لبنك إنجلترا بانتعاش اقتصادي مدفوع بحملة نشر اللقاحات الناجحة في بريطانيا. وقال المكتب الوطني للإحصاءات في بيان «خلال عام 2020 ككل، تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9.9 في المائة، في أكبر انخفاض سنوي مسجل للناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة».
وسجل الناتج المحلي الإجمالي نموا بنسبة 1.0 في المائة في الفصل الرابع، أي الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر (كانون الأول)، بعد مراجعة أرقام الانتعاش الذي سجل 16.1 في المائة في الفصل الثالث، وفق مكتب الإحصاء. وأثارت تلك البيانات الأمل في أن تتمكن بريطانيا من تجنب ركود مزدوج رغم تدابير الإغلاق الصارمة المفروضة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقال سوناك معلقاً على البيانات، إن «أرقام اليوم تظهر أن الاقتصاد تعرض لصدمة كبيرة نتيجة الوباء الذي اجتاح دولاً في أنحاء العالم». وأضاف «بينما توجد بعض المؤشرات الإيجابية على مرونة الاقتصاد خلال الشتاء، نعلم أن الإغلاق الحالي لا تزال له تداعيات كبيرة على العديد من الأشخاص والأنشطة التجارية».
وقال المكتب الوطني للإحصاء، إن الاقتصاد سجل نمواً بنسبة 1.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وحده، مدفوعاً بتخفيف قيود الحد من الفيروس في أجزاء من البلاد قبيل أعياد الميلاد.
وأكد المسؤول في قسم الإحصاءات الاقتصادية جوناثان آثو، أن «تخفيف القيود في مناطق عديدة من المملكة المتحدة ساهم في استعادة قطاعات من الاقتصاد بعضاً من مكاسبها المفقودة في ديسمبر (كانون الأول)؛ إذ سجلت قطاعات الضيافة ومبيعات السيارات وصالونات الشعر جميعها نمواً»، مضيفاً أن حملات الفحوص للكشف عن الفيروس وتتبعه ساهمت أيضاً في تعزيز الإنتاج. وأكد أن «الاقتصاد استمر في النمو في الفصل الرابع ككل، رغم فرض مزيد من القيود في نوفمبر (تشرين الثاني)... لكن الناتج المحلي الإجمالي للعام ككل تراجع بنحو 10 في المائة، أي أكثر بمرتين عن أكبر انخفاض سنوي مسجل».
وذكر سورين ثيرو، من غرف التجارة البريطانية، أنه «على الرغم من تجنب كساد اقتصادي مزدوج، حيث إن الإنتاج ما زال أقل بكثير من مستويات ما قبل الجائحة، وسط تأكيد بأن عام 2020 كان عاماً كئيباً تاريخياً بالنسبة لاقتصاد المملكة المتحدة، لا يوجد الكثير مما يدعو للبهجة في أحدث البيانات».
وتم تسجيل أكبر تراجع من قبل مكتب الإحصاء الوطني البريطاني في قطاع البناء، الذي تقلص بواقع 12.5 في المائة. ورغم فصلين متتاليين من النمو في النصف الثاني من العام الماضي، لا يزال الاقتصاد دون مستوياته ما قبل الوباء بنسبة 7.8 في المائة. وفرضت تدابير إغلاق في غالبية مناطق المملكة المتحدة مطلع يناير للحد من نسخة متحورة من فيروس كورونا المستجد، تبين أنها أكثر عدوى. وتشبه تلك التدابير القيود التي فرضت في مستهل أزمة الفيروس أواخر مارس العام لماضي.
وتأتي بيانات الجمعة بعد أسبوع على مراجعة بنك إنجلترا لتوقعاته، مشيراً إلى تأثير عمليات نشر اللقاح السريعة في بريطانيا. وخفض بنك إنجلترا توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 5.0 في المائة، من 7.5 في المائة في توقعاته السابقة، لكنه رفع أيضاً توقعاته للعام المقبل من 6.25 في المائة إلى 7.25 في المائة.
ورغم ترقب انكماش في الاقتصاد بنسبة 4.0 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، ينتظر تسجيل تعافٍ فيما بعد؛ إذ ستعزز عمليات نشر اللقاح إنفاق المستهلك، بحسب بنك إنجلترا، الذي توقع أيضاً عودة إلى مستويات ما قبل «كوفيد - 19» في الفصل الأول من 2022.



الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)

كشفت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، عن عقد اجتماع مع ممثلي شركات النفط والغاز الطبيعي العاملة في البلاد يوم الخميس الماضي، حيث طالبتها الإدارة ببذل أقصى جهد ممكن لزيادة إنتاجها وإمداداتها للسوق المحلية، في ظلِّ الموقف الدولي الحاد والمُعقَّد بالنسبة لإمدادات الطاقة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان الإدارة القول، إن ممثلي كثير من الشركات منها «سينوبك» و«كنووك» المملوكتان للدولة حضروا الاجتماع الذي شهد مناقشة خطط الشركات لزيادة إنتاجها واحتياطاتها من النفط والغاز الطبيعي.

تأتي تحركات الحكومة الصينية في الوقت الذي يستمر فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» على الخليج بدرجة كبيرة، وهو المضيق الذي كانت تمرُّ عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، كان يتجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية، ومنها السوق الصينية.

وتُعدُّ الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم حالياً.


تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.


«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)

أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي عند 14 في المائة، الجمعة، للمرة الثانية في أقل من شهرين، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط، وزيادة الإنفاق الحكومي ورسوم الخدمات العامة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الروسي تباطؤاً حاداً في النمو.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم خلال عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 7.1 و7.6 في المائة، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 6 و7 في المائة، كما رفع توقعاته لمتوسط سعر الفائدة في عام 2027، في إشارة إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول مما كان متوقعاً، وفق «رويترز».

وجاء قرار تثبيت الفائدة متوافقاً مع توقعات المحللين العشرين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم هذا الأسبوع. وأظهرت أحدث البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 6.2 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقابل زيادة بلغت 4.8 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال البنك المركزي، في بيان، إن «ضغوط الأسعار الحالية لا تزال مرتفعة، كما تظل توقعات التضخم عالية»، مؤكداً استمرار التحديات التي تعرقل عودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.

ويستهدف البنك المركزي الروسي خفض التضخم إلى 4 في المائة، وهو المستوى الذي لا يزال يتوقع بلوغه في عام 2027، رغم الضغوط المتزايدة الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات.

هجمات المسيّرات ترفع أسعار الوقود

وشهدت سوق الوقود الروسية ارتفاعاً حاداً في الأسعار منذ بداية العام، إذ قفزت أسعار البنزين بنسبة 21 في المائة، فيما ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 13.4 في المائة، عقب هجمات بالطائرات المسيّرة أدت إلى خروج عدد من مصافي النفط عن الخدمة، وتسببت في تشكل طوابير أمام محطات الوقود في أنحاء البلاد.

ووصف البنك المركزي هذه الهجمات بأنها من «العوامل الاستثنائية» المؤثرة في الأسعار، مشيراً إلى أن نمو الأسعار الأساسي لم يتراجع بعد، ولا يزال يتراوح بين 5 و6 في المائة، وفق المعدلات السنوية المحسوبة على أساس الوتيرة الحالية.

وعزا البنك استمرار هذه الضغوط، بصورة رئيسية، إلى التأثير المؤقت لتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات، محذراً من أن استمرار هذا التراجع لفترة أطول قد يزيد المخاطر التضخمية. وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود بات يؤثر في الاتجاه العام للأسعار.

وفي تعليق على تداعيات التطورات الأخيرة، قالت المحللة صوفيا دونيتس من شركة «تي إنفستمنت» إن أسواق الأسهم والسندات الحكومية شهدت تراجعاً، مضيفة: «هذا ليس مفاجئاً، إذ جرت مراجعة التوقعات المستقبلية بصورة حادة».

عام آخر من الفائدة المرتفعة

وتتزايد الضغوط على الاقتصاد الروسي مع ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الإنفاق العام. فقد زادت فواتير الخدمات العامة بمتوسط 13.4 في المائة، اعتباراً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، متجاوزة التوجيهات الصادرة عن الحكومة المركزية بمقدار 3.5 نقطة مئوية، بعدما حددت السلطات الإقليمية الزيادات استناداً إلى تلك التوجيهات.

وفي موازاة ذلك، يُتوقع أن يتسع عجز الموازنة الحكومية إلى 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، أي ضعف المستهدف السابق البالغ 1.6 في المائة. كما يُرجح ارتفاع الإنفاق الحكومي بنسبة 13 في المائة خلال العام الحالي، مدفوعاً في معظمه بزيادة النفقات العسكرية.

وتلقي أسعار الفائدة المرتفعة بثقلها على النشاط الاقتصادي، إذ يُتوقع ألا يتجاوز نمو الاقتصاد الروسي 0.6 في المائة هذا العام. كذلك، تزيد الفائدة المرتفعة تكلفة خدمة الدين الحكومي، في وقت تضطر فيه الدولة إلى زيادة الاقتراض لتغطية عجز الموازنة.

وفي مؤشر إلى استمرار النهج النقدي المتشدد، رفع البنك المركزي توقعاته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي في عام 2027 إلى ما بين 12.5 و13.5 في المائة، مقارنة بنطاق سابق تراوح بين 10.5 و12.5 في المائة. وتعني هذه التوقعات أن الاقتصاد الروسي قد يواجه عاماً إضافياً تتجاوز فيه الفائدة مستوى 12 في المائة، وهو مستوى ترى الشركات أن النزول إليه أو دونه ضروري لاستئناف الاستثمار.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعاً واحداً إضافياً لتحديد أسعار الفائدة خلال العام الحالي، في 18 ديسمبر (كانون الأول). وأشار محللون إلى أن التوقعات المحدّثة لمتوسط الفائدة في عام 2027 لا تزال تترك مجالاً لخفضها بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.