هل يشهد الدوري الإنجليزي العصر الذهبي لمركز الظهير الأيسر؟

البطولة لم تضم من قبل هذا العدد من اللاعبين القادرين على القيام بالمهام الدفاعية والهجومية في الوقت نفسه

لوك شو - سيرجيو ريغيلون - أندرو روبرتسون - كيران تيرني - لوكاس دين
لوك شو - سيرجيو ريغيلون - أندرو روبرتسون - كيران تيرني - لوكاس دين
TT

هل يشهد الدوري الإنجليزي العصر الذهبي لمركز الظهير الأيسر؟

لوك شو - سيرجيو ريغيلون - أندرو روبرتسون - كيران تيرني - لوكاس دين
لوك شو - سيرجيو ريغيلون - أندرو روبرتسون - كيران تيرني - لوكاس دين

تضم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز العديد من اللاعبين الرائعين في مركز الظهير الأيسر، خاصة فيما يتعلق بالقيام بالواجبات الهجومية. ربما كان كل فريق يضم لاعبا جيدا في هذا المركز من قبل، لكن نادرا ما كنا نرى هذا العدد الكبير من اللاعبين المميزين في هذا المركز في نفس الوقت.
ونشير هنا، على سبيل المثال لا الحصر، إلى أندرو روبرتسون، وآرون كريسويل، ولوكاس دين، ولوك شو، وكيران تيرني، وسيرجيو ريغيلون، وأولكسندر زينتشينكو، وجيمس جوستين، ومات تارغيت، وريان بيرتراند، وإزغان أليوسكي، وبن تشيلويل. ويقودنا ذلك إلى طرح السؤال التالي: هل هذا هو العصر الذهبي لمركز الظهير الأيسر في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل حدث ذلك عن طريق الصدفة أم هناك خطة واضحة أدت إلى ذلك؟
ولا يوجد أفضل من غرايم لو سو لكي يوضح وجهة نظره في هذا الأمر، نظرا لأنه كان أحد أفضل اللاعبين في مركز الظهير الأيسر في جيله، حيث لعب 36 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي، وكان إحدى الركائز الأساسية لنادي بلاكبيرن المتوج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 1995، ويتابع المباريات الحالية بانتظام بصفته محللا للمباريات على العديد من المحطات التلفزيونية، ومن أبرزها محطة «إن بي سي» الأميركية.
ويؤكد لو سو على أنه لا يساوره أدنى شك في أن ما نراه الآن في الدوري الإنجليزي الممتاز - وفي أماكن أخرى - ليس من قبيل الصدفة على الإطلاق، مشيرا إلى أن هناك العديد من العوامل التي أدت إلى تطور اللاعبين في هذا المركز بهذا الشكل الرائع. ويقول لو سو، الذي يعمل أيضا كمدير في نادي ريال مايوركا الإسباني: «لا أرى نفسي مختلفاً عن أي من اللاعبين المميزين في مركز الظهير الأيسر في الوقت الحالي. فعندما كنت ألعب في بلاكبيرن على وجه الخصوص، كان يتم تشجيعي دائما على الانطلاق للأمام والقيام بالمهام الهجومية وأن أكون مبدعا، وكنت أحدد لنفسي أهدافاً فيما يتعلق بعدد الكرات العرضية التي أريد أن أرسلها إلى داخل منطقة جزاء الفريق المنافس في كل مباراة، حتى يستفيد منها المهاجمون الرائعون مثل آلان شيرر، ومايك نيويل، وكريس ساتون. ولم أكن أشعر بالسعادة قبل أن أرسل ثلاث كرات عرضية على الأقل في كل شوط، بالشكل الذي يؤدي إلى خلق فرص خطيرة لهؤلاء المهاجمين».
ويضيف «وبعد ذلك، جاء لاعبون مميزون للغاية في هذا المركز مثل بيكسينتي ليزارازو، وبالطبع روبرتو كارلوس، وبعد ذلك بقليل جاء أشلي كول ولايتون باينز. لقد كانوا لاعبين مميزين للغاية في مركز الظهير الأيسر، وخاصة فيما يتعلق بالقيام بالواجبات الهجومية. لكن عدد اللاعبين المميزين في هذا المركز في تلك الفترة كان قليلا للغاية، على عكس الوضع الآن، حيث نرى جيلاً كاملاً من اللاعبين الرائعين في مركز الظهير الأيسر والذين لا يقلون بأي حال من الأحوال عن باقي اللاعبين في المراكز الأخرى. ويعود الفضل في ذلك إلى تطور عالم التدريب، حيث يتم تعليم وتشجيع ظهراء الجنب الشباب بشكل عام على كيفية القيام بالمهام الهجومية بأفضل شكل ممكن، وأن ينطلقوا للأمام ولا يكتفوا بالقيام بالواجبات الدفاعية».
وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن الدور الذي يلعبه ظهراء الجنب من الناحية الهجومية ناحية اليسار قد تطور بشكل هائل. فبعد الجولة الأخيرة من مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي (الجولة 21)، كان ثلاثة من أفضل ثمانية صناع للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من اللاعبين الذين يلعبون في مركز الظهير الأيسر، وهم روبرتسون، وكريسويل، وديني، حيث صنع كل منهم خمسة أهداف، أي أكثر من عدد من المهاجمين البارزين مثل روبرتو فيرمينو ورحيم ستيرلينغ.
وفي نفس الوقت، احتل روبرتسون المركز السادس بين جميع لاعبي المسابقة من حيث صناعة الفرص (38 فرصة)، كما جاء في المركز الأول من حيث عدد الكرات العرضية المرسلة من اللعب المفتوح (103 كرات عرضية)، والتمريرات (1575 تمريرة)، رغم أن هذا الموسم قد يكون الأقل بالنسبة للاعب الاسكوتلندي البالغ من العمر 26 عاماً مع نادي ليفربول.
ومن الواضح للجميع أن ظهراء الجنب بشكل عام أصبحوا يجيدون القيام بالمهام الهجومية والدفاعية في نفس الوقت، بل وفي بعض الأحيان يتفوقون في الواجبات والأدوار الهجومية. وبالعودة إلى النقطة التي أشار إليها لو سو من أن السبب في ذلك يعود إلى تطور عالم التدريب، فإن ذلك يجعلنا نطرح سؤلا آخر: هل أصبح ظهراء الجنب يقومون بواجباتهم الهجومية بشكل أفضل لأن هذا هو ما تتطلبه كرة القدم الحديثة منهم، أم أن كرة القدم الحديثة أصبحت بيئة مناسبة بشكل أكبر لظهراء الجنب وساعدتهم على الظهور بهذا المستوى؟ إنها نفس معضلة، أيهما جاء أولا: الدجاجة أم البيضة؟
يقول لو سو: «من وجهة نظر تكتيكية، شهدت اللعبة في بعض الفترات انخفاض عدد الأجنحة، وبالتالي كان يتعين على ظهراء الجنب القيام بالواجبات والمهام الهجومية.
ليس لدي أدلة علمية تؤيد وجهة نظري، لكن لدي شعور قوي أنه على مدار سنوات طويلة وحتى الآن كان يُطلب من اللاعبين الذين يلعبون في مركز الظهير، على أي مستوى من المستويات، أن يتقدموا للأمام، على أن يقوم محور الارتكاز في خط الوسط بالتغطية في حال تقدم الظهير للأمام».
ويضيف: «يتعين على جميع ظهراء الجنب الآن أن يجيدوا التحكم في الكرة والاستحواذ عليها، وأن يكونوا أذكياء من الناحية التكتيكية بحيث يعرفون متى يتقدمون للأمام ومتى يتعين عليهم الانتظار في الخلف. ومن الناحية البدنية، يتعين عليهم أن يكونوا أقوياء للغاية بسبب المسافات الكبيرة التي يقطعونها داخل الملعب. وهذا هو الأمر الذي يجعل آندي روبرتسون لاعبا مذهلا».
وكان قائد المنتخب الاسكوتلندي هو أفضل ظهير أيسر في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال العامين الماضيين من دون منافس، لكنه خلال الموسم الحالي يواجه منافسة من لاعبين جيدين في هذا المركز، مثل الظهير الأيسر لمانشستر يونايتد، لوك شو، الذي كان يعاني خلال السنوات الماضية لكنه استعاد توازنه ويقدم مستويات جيدة للغاية هذا الموسم. ويمتاز شو، البالغ من العمر 25 عاماً، بأنه قوي للغاية في النواحي الدفاعية، وهو الأمر الذي ظهر خلال مواجهة النجم المصري محمد صلاح خلال المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي بين مانشستر يونايتد وليفربول الشهر الماضي على ملعب «آنفيلد».
وعلاوة على ذلك، تطور مستوى شو بشكل ملحوظ في النواحي الهجومية مقارنة بما كان عليه في السابق، حيث أصبح شو أكثر قدرة على إرسال الكرات العرضية، والتقدم بشكل أكبر في نصف ملعب الفريق المنافس، وخلق المزيد من الفرص لزملائه، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع صناعته للأهداف من صفر إلى ثلاثة أهداف، كما صنع هدفين في المباراة التي سحق فيها مانشستر يونايتد نظيره ساوثهامبتون بتسعة أهداف دون رد في المرحلة 22، ويمكن القول إن شو قدم أفضل مستويات له على الإطلاق في هذه المباراة.
يقول لو سو عن لوك شو: «إنه يقدم الآن أفضل مستوياته على الإطلاق، ويعود السبب في ذلك إلى ثقته في نفسه من الناحية البدنية. لقد كنا نراه في الكثير من الفترات وهو يلهث وينحني على ركبتيه وعانى بدنيا، بشكل يجعلك تشعر بأنه غير قادر على مواصلة اللعب. لقد تغلب على هذه المشكلة بمرور المباريات، وأصبح لديه ثقة الآن في قدرته على مواصلة الركض هجوميا ودفاعيا في الملعب. ولا يوجد شعور أفضل من هذا في العالم بالنسبة لمن يلعب في مركز الظهير».
ورغم براعة شو، فإن أهميته بالنسبة لمانشستر يونايتد ليست بأهمية كيران تيرني لنادي آرسنال، حيث أصبح اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً أحد أفضل لاعبي «المدفعجية» في الوقت الحالي، وخاصة من الناحية الهجومية. وفي شمال لندن، كان ريغيلون بمثابة اكتشاف لنادي توتنهام منذ انضمامه للفريق قادما من ريال مدريد في سبتمبر (أيلول) الماضي. يقول هاري شيرلوك، كاتب متخصص في شؤون كرة القدم وأحد مشجعي نادي توتنهام، عن ريغيلون: «لقد أصبح من الركائز الأساسية في تشكيلة الفريق تحت قيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، ويشعر جمهور توتنهام بالقلق من إمكانية عودته إلى ريال مدريد خلال الصيف القادم، نظرا لوجود شرط في عقد اللاعب يسمح للنادي الإسباني بإعادته مرة أخرى».
يقول لو سو: «بالتأكيد هناك مجموعة من اللاعبين الجيدين للغاية في مركز الظهير الأيسر في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولأني ظهير أيسر سابق فأنا سعيد لأنهم حصلوا أخيراً على التقدير الذي يستحقونه! وأود أن أقول بكل جدية إنه لو غطيت وجوه ظهراء الجنب في الدوري الإنجليزي الممتاز ووضعتهم في طابور ونظرت فقط إلى أجسادهم فلن تتمكن من معرفة الفرق بينهم، فكلهم أقوياء من الناحية البدنية وليسوا من طوال القامة، لكنهم يتمتعون برشاقة كبيرة. هناك بعض الاستثناءات مثل دان بيرن لاعب برايتون، الذي يقوم بعمل جيد في هذا المركز رغم أن طوله يصل إلى 1.98 متر، لكن بشكل عام هذا هو الشكل القياسي لجميع ظهراء الجنب في كرة القدم الحديثة».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».