العبادي يعلن الكرادة منزوعة السلاح

العبادي يعلن الكرادة منزوعة السلاح

في أول مواجهة له مع الفصائل الشيعية المسلحة.. وغداة مواجهات في المنطقة الكائنة وسط بغداد
الاثنين - 13 شهر ربيع الثاني 1436 هـ - 02 فبراير 2015 مـ رقم العدد [ 13215]
وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي لدى وصوله أمس إلى مكان عرض عسكري للقوة الجوية العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

في أول إجراء من نوعه على صعيد مواجهة الفصائل الشيعية المسلحة التي بات أكثرها يتخذ من حي الكرادة وسط العاصمة العراقية بغداد مقرات لها، أمر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي المولود في حي الكرادة أن تكون هذه المنطقة منزوعة السلاح.
وجاء قرار العبادي على أثر مواجهات بالأسلحة بين بعض هذه الفصائل على خلفية اختطاف الأمين العام لـ«حزب الله - حركة المجاهدين»، عباس المحمداوي، عصر أول من أمس في أحد شوارع الكرادة. وقال المتحدث الرسمي باسم قيادة عمليات بغداد العميد سعد معن في بيان إن «القائد العام للقوات المسلحة (العبادي) أمر قيادة عمليات بغداد أن تكون منطقة الكرادة منزوعة السلاح تماما».
بدورها، نفت قيادة عمليات بغداد حصول اشتباكات في منطقة الكرادة، مؤكدة أن ما حصل هو اعتقال مجموعة مسلحين حاولوا إرباك الشارع بعد اختطاف عباس المحمداوي.
من جهتها نفت «المقاومة الإسلامية في العراق - كتائب حزب الله» أن يكون المحمداوي أحد منتسبيها، مؤكدة عدم وجود أية مظاهر مسلحة لها في بغداد. وقال هذا الفصيل في بيان أورده الموقع الإلكتروني لـ«كتائب حزب الله» إن «المدعو عباس المحمداوي لا يمت بأي صلة لكتائب حزب الله»، داعيا الأجهزة الأمنية إلى «اتخاذ التدابير الرادعة وممارسة دورها في القضاء على العصابات المنحرفة». وأكد البيان على «ضرورة احترام جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية باعتبارها الجهة المسؤولة عن حفظ الأمن»، مشددا على «أهمية التأكد من هوية كل من يدعي انتماءه لكتائب حزب الله من خلال المستمسكات الرسمية الصادرة من الجهة». وأضاف أن «ما يسمون بكتائب حزب الله - الجند المكين، وكتائب حزب الله – الغالبون، وكتائب حزب الله – الثائرون، وكتائب حزب الله – المختار، وكتائب حزب الله - النبأ العظيم، وكتائب حزب الله - الفتح المبين، وغيرهم ممن سموا أنفسهم باسم كتائب حزب الله، هم ليسوا من كتائب حزب الله»، مشيرا إلى «إننا نجهل حتى أسماء وسير القائمين عليها والجهات التي تقف خلفها».
وبينما نفت قيادة عمليات بغداد حصول اشتباكات في منطقة الكرادة فإنها اعترفت باختطاف المحمداوي من قبل جماعة مسلحة. وقالت إن مسلحين مجهولين اختطفوا المحمداوي من مقره في الكرادة، وسط بغداد «واقتادوه إلى جهة مجهولة»، مبينة أن «6 مسلحين تابعين للشيخ المحمداوي حاولوا إرباك الشارع من خلال إطلاق العيارات النارية»، وأن «قوة من قيادة العمليات اعتقلت المسلحين الستة على الفور، وهم قيد التحقيق الآن».
في السياق نفسه، أكد مثال الألوسي، عضو البرلمان عن التحالف المدني الديمقراطي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «القرار الذي اتخذه رئيس الوزراء على أهميته يدل دلالة واضحة على أن حمل السلاح داخل بغداد ليس بيد الدولة بل هو بيد أناس يتعارضون مع فكرة الدولة سواء كانت مدنية أم غير مدنية». وأضاف أن «القرار صائب وهو تعبير عن خطورة هؤلاء على السلم الأهلي في مدينة كبيرة مثل بغداد لا يجوز فيها حتى لمن يدافع عن الوطن أن يحمل السلاح خارج السياقات الرسمية الصحيحة».
وأوضح الألوسي أن «قرار العبادي يحظى بدعمنا ولكنه في الوقت نفسه يمثل اختبارا حقيقيا للحكومة في التعامل مع حملة السلاح خارج السياقات الرسمية خصوصا أن هناك العديد من الأحزاب والميليشيات والقوى المسلحة بدأت تتحدى قرارات الدولة والحكومة، الأمر الذي بات يتطلب مواجهة حقيقية معها ولعل قرار العبادي هذا أول الغيث في هذا المجال». وشدد الألوسي على أن «هناك أطرافا تحاول عرقلة عمل العبادي وهو أمر يتطلب من كل العقلاء في كل القوى السياسية الوقوف بالضد من هذه المحاولات لما باتت تمثله من عرقلة واضحة ومقصودة لإجراءات الحكومة».
من جهته، أكد مجلس محافظة بغداد دعمه للخطوات التي بدأها العبادي بجعل حي الكرادة منطقة منزوعة السلاح تمهيدا لشمول باقي أحياء العاصمة بغداد. وقال سعد المطلبي عضو مجلس محافظة بغداد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «مجلس المحافظة يثمن هذا الإجراء ونتمنى أن تكون الكرادة هي البداية علما أن الكرادة هي أكثر مناطق بغداد التي تجمع مقرات العديد من الفصائل والقوى والميليشيات المسلحة»، مشيرا إلى «إننا نقول ذلك على الرغم من أن الملف الأمني في بغداد لا يزال بيد الحكومة المركزية وليس الحكومة المحلية ولكن مع ذلك فالقرار صائب ويحتاج منا جميعا الوقوف إلى جانبه حتى تكون العاصمة آمنة تماما وتعود بغداد إلى وجهها المدني الحقيقي».
بدوره، أكد عصام العبيدي، القيادي في كتلة «متحدون»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الخطوة على أهميتها تأخرت في الواقع لأن هذه القوى المسلحة والميليشيات تنتشر بشكل لافت وغير مسؤول في هذه المنطقة وفي غيرها من المناطق وتحمل السلاح تحت أنظار القوات الأمنية دون أن تخضع للحساب». وأضاف العبيدي أن «القرار صائب من حيث المبدأ شريطة أن يتم تطبيقه بشكل حقيقي ويشمل مناطق أخرى ويفترض اتخاذ إجراءات صارمة بحق من يحمل السلاح فيها حتى لا تتكرر مثل ما حصل في الكرادة».


اختيارات المحرر

فيديو