اللاجئون السوريون يحركون قطاعات استهلاكية لبنانية

المحروقات والغذاء والاتصالات والبناء والإيجارات الأكثر انتعاشًا

طفلة سورية أمام خيمة أسرتها في مخيم ببلدة حوش حريمة شرق لبنان.. الاتحاد الأوروبي أعلن عن منح 38 مليون يورو للبنان لمواجهة الأزمة (أ.ب)
طفلة سورية أمام خيمة أسرتها في مخيم ببلدة حوش حريمة شرق لبنان.. الاتحاد الأوروبي أعلن عن منح 38 مليون يورو للبنان لمواجهة الأزمة (أ.ب)
TT

اللاجئون السوريون يحركون قطاعات استهلاكية لبنانية

طفلة سورية أمام خيمة أسرتها في مخيم ببلدة حوش حريمة شرق لبنان.. الاتحاد الأوروبي أعلن عن منح 38 مليون يورو للبنان لمواجهة الأزمة (أ.ب)
طفلة سورية أمام خيمة أسرتها في مخيم ببلدة حوش حريمة شرق لبنان.. الاتحاد الأوروبي أعلن عن منح 38 مليون يورو للبنان لمواجهة الأزمة (أ.ب)

يدفع اللاجئ السوري عبد الرحمن شهريا أكثر من ألف دولار أميركي، لقاء الحصول على خدمات له وعائلته، تتوزع على بدل إيجار للمنزل، وخدمات البناء الذي يقطن فيه، و4 هواتف جوالة يحملها وزوجته وولديه، إضافة إلى ثمن وقود لسيارته. ولا يتقاضى عبد الرحمن جزءا من هذه التكاليف من منظمات دولية «لأنه لم يسجل اسمه فيها كلاجئ»، ويعمل في ورشة لدهان الموبيليا في ضاحية بيروت الجنوبية.
والتكاليف التي يدفعها عبد الرحمن، الهارب من جحيم الحرب في حلب (شمال سوريا)، تتشابه مع ما ينفقه السوريون في السوق المحلية اللبنانية لقاء الحصول على خدمات، وعادت بالمنفعة على السوق الاستهلاكية اللبنانية، رغم أن أكثر من مليون لاجئ سوري وضعوا الحكومة اللبنانية تحت أوزار الضغوط المادية، كما وضعوا البنية التحتية اللبنانية تحت ضغط يصعب تحمله.. لكن هؤلاء الذين يزيد عددهم على مليون ونصف المليون، حركوا الدورة الاقتصادية في لبنان، مما خلق مجموعات كثيرة تستفيد من وجودهم، أهمها تلك العاملة في قطاعات البناء والإيجارات، وقطاعات بيع المواد الغذائية والطبابة والصيدلة والاتصالات وسوق المحروقات وغيرها من القطاعات الاستهلاكية.
وتغيب تلك المنافع غير المنظورة، عن النقاشات السياسية الدائرة على الساحة اللبنانية حول مستوى العجز الذي وصل إليه لبنان نتيجة الضغوط الاقتصادية والأمنية التي فرضها اللجوء السوري. ويقول صاحب فرن للخبز في ضاحية بيروت الجنوبية، إنه يخبز الآن «نحو طن من الطحين (الدقيق) يوميا»، بعدما كان يخبز قبل موجة اللجوء الكبيرة من سوريا إلى لبنان في مطلع العام 2013، نحو 400 كيلوغرام من الدقيق يوميا. ومثله، ارتفعت مبيعات متجر لبطاقات الهاتف الجوال المسبقة الدفع من 15 بطاقة كحد أقصى قبل موجة اللجوء، إلى 40 بطاقة «يستهلك السوريون معظمها».
في لبنان، ينصبّ تركيز غالبية المعنيين على جوانب من تداعيات النزوح السوري على لبنان، بعيدا من المشهد الكلّي.. ويؤكد الخبير الاقتصادي كمال حمدان في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن وجود السوريين في لبنان ينعش الاقتصاد المحلي، بعد سنوات على لجوء الهاربين من الحرب السورية إلى الدولة الشقيقة لبنان»، مشيرا إلى أن «أي استهلاك يترك أثرا إيجابيا على الاقتصاد»، مشددا على أن هناك «آلاف السوريين الذين تمت تغطيتهم صحيا عبر شركات التأمين المحلية، بالإضافة إلى مساهمتهم في تفعيل قطاع الاتصالات والنقل والمحروقات، فضلا عن ارتفاع معدل الخدمات الطبية والعلاج».
ووفق حمدان، فإن زيادة الاستهلاك في لبنان سببها ارتفاع عدد النازحين.. و«نقوم بدراسات تحدد نسبة هذه الزيادة وسنرفعها إلى الأمم المتحدة»، مشيرا إلى أهمية ضخ الأموال من المنظمات الدولية إلى لبنان، الذي أسهم في ارتفاع السيولة في السوق المالية اللبنانية، موضحا أن النزوح له آثار على الاقتصاد الكلي في الزيادة بنمو الناتج المحلي.
ويكشف حمدان أن عددا من السوريين الميسورين «يحاولون الحصول على رخص استثمار وإنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة من مطاعم ومطابع، وبالشراكة مع لبنانيين في الكثير من الأحيان»، لافتا إلى أن «عمل وإنتاج واستهلاك السوريين يزيد من الإنتاجية والطلب الكلي في الاقتصاد المحلي وينعشه، وأن وجود السوريين يرفع معدلات النمو الاقتصادي».
وتشكل «قسائم اللاجئين» مادة دسمة يتهافت عليها التجار اللبنانيون من أجل الحصول على مكاسب. وهذه القسائم توزعها مؤسسات دولية على اللاجئين الذين يصرفونها على شكل مواد استهلاكية من شركات معينة يتم التعاقد معها، لكن هذا الواقع فتح أبوابا جديدة للربح أمام التجار، حيث وصل الأمر ببعضهم إلى فتح متاجر (سوبر ماركت) زبائنها الأساسيون هم اللاجئون، بالإضافة إلى استيراد مواد محددة يتم استيرادها خصوصا للاجئين، هي عبارة عن حصص غذائية محددة تكون الأكثر استهلاكا من اللاجئين.
وبات السوريون «جزءا لا يتجزأ» من المجتمع اللبناني؛ فهم لم يعودوا مجرد عمالة موسمية، بل يحتاجون إلى خدمات واسعة. ورغم أن آلاف السيارات التي تحمل اللوحات السورية شكلت ضغطا على شبكة المواصلات البرية والطرقات في لبنان، فإن تلك السيارات تحتاج إلى المحروقات، وهو «ما ضاعف نسب استهلاك المحروقات بشكل قياسي».
وولد اللجوء السوري طلبا إضافيا في السوق اللبنانية، على قطاعات السكن والمدارس، فضلا عن المنتجات الاستهلاكية المختلفة من الثياب إلى المواد الغذائية والأدوية والاحتياجات الطبية.
ويختلف اللبنانيون على توصيف الأزمة، بينما تنظر الحكومة إلى الضغوط على الاقتصاد وحجم إنفاقها على الخدمات، في ظل الشح في الدعم الدولي. ويستبعد الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي قيام اقتصاد سوري من الإنتاج والبيع في لبنان. ويوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «النزوح السوري يحرك نوعا ما الاقتصاد اللبناني، لكن لا يمكننا الجزم بأنه يساعد الاقتصاد على النمو، من دون أن ننفي نسبة التحسن»، مشيرا إلى أنه «في مقابل الاستهلاك الذي تستفيد منه قطاعات محدودة، هناك كلفة كبيرة على الاقتصاد تتمثل بالأعباء التي فرضها وجود النازحين عليه».
ووفق يشوعي، فإن الأموال التي تنفقها المنظمات الدولية على النازحين بشكل عيني على الاحتياجات، مثل الفرش والأغطية وغيرها، لا تفيد كثيرا الاقتصاد اللبناني، لأنهم لا يأتون بها من السوق اللبنانية، بل من الأسواق الخارجية.
وكانت الحكومة اللبنانية اتخذت تدابير على معابرها الشرعية، بهدف الحد من تدفق اللاجئين السوريين إلى لبنان، لكنها تعمل على استثناء الحالات الإنسانية الخاصة.



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.