اللعبة الشعبية الأولى في العالم على وشك الانهيار

الهدوء الذي سيطر على فترة الانتقالات الشتوية ينذر بركود كبير في رياضة كرة القدم

فرنانديز انضم إلى يونايتد الموسم الماضي في آخر صفقات النادي التي تعد باهظة (رويترز)
فرنانديز انضم إلى يونايتد الموسم الماضي في آخر صفقات النادي التي تعد باهظة (رويترز)
TT

اللعبة الشعبية الأولى في العالم على وشك الانهيار

فرنانديز انضم إلى يونايتد الموسم الماضي في آخر صفقات النادي التي تعد باهظة (رويترز)
فرنانديز انضم إلى يونايتد الموسم الماضي في آخر صفقات النادي التي تعد باهظة (رويترز)

لا نحتاج إلى عراف حكيم لكي يخبرنا بمستقبل كرة القدم بعد الهدوء الكبير الذي سيطر على فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة. صحيح أن أندية وستهام ومانشستر يونايتد وأستون فيلا وبرايتون أنفقت ملايين الجنيهات -على سعيد بن رجمة (من برينتفورد) مقابل 20 مليون جنيه إسترليني، وأماد ديالو (من أتالانتا)، ومورغان سانسون (من مرسيليا)، ومويسيس كايسيدو من (إنديبندينتي الإكوادوري)، على التوالي- لكن باقي الأندية إما لم تدعم صفوفها على الإطلاق أو اكتفت بضم بعض اللاعبين على سبيل الإعارة أو في صفقات انتقال حرة.
ومن الواضح للجميع أن كرة القدم على جميع المستويات، مثل أي نشاط اجتماعي عادي آخر، تمر بأزمة مالية كبيرة نتيجة تداعيات تفشي فيروس كورونا. وكما هو الحال مع التحديات الاجتماعية الأكبر، سيكون مقياس القيم الحقيقية للرياضة هو كيفية معالجتها لهذه التداعيات الاقتصادية، وما إذا كان الأثرياء سيستغلون الوضع الحالي لمصلحتهم الخاصة أم سيتضامنون مع المتعثرين لمساعدتهم في هذه الأوقات الصعبة.
ومثلما يهدف البث المستمر لمباريات كرة القدم التي تقام في ملاعب خاوية من الجماهير، ووضع أصوات مسجلة للجمهور، إلى تشتيت انتباه السكان المقيمين في المنازل عن حقائق الوباء، فإنه بطريقة ما يؤخر مناقشة الحساب المالي الآتي لهذه الأندية. لكن فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة جاءت لتوضح هذه الأمور تماماً. صحيح أن فترة الانتقالات الشتوية ليست هي النافذة التي تريد فيها معظم الأندية التعاقد مع لاعبين جدد، لكن العام الماضي -مثل كل عام- شهد قيام كثير من الأندية بتدعيم صفوفها في مثل هذا التوقيت.
وقد شهدت فترة الانتقالات الشتوية للعام الماضي تعاقد الأندية الإنجليزية مع 21 لاعباً جديداً بمقابل مادي يصل إلى مليون جنيه إسترليني أو أكثر لكل صفقة، بما في ذلك نادي بريستول سيتي الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى، والذي باع جوش براونهيل إلى بيرنلي مقابل 9 ملايين جنيه إسترليني، ثم أنفق 5 ملايين جنيه إسترليني على التعاقد مع ناهكي ويلز. كما دفع مانشستر يونايتد لسبورتينغ لشبونة 46.5 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع النجم البرتغالي برونو فرنانديز الذي أثبت أنه إضافة قوية للغاية للشياطين الحمر.
لكن هذه المرة، كانت الرسالة التي بعثت بها الأندية كافة -سواء هنا في إنجلترا أو في جميع أنحاء أوروبا- لا تتعلق بالطموح الكروي بقدر ما تتعلق بركود وشيك في اللعبة. وقال مالك نادي يوفنتوس الإيطالي، أندريا أنيلي، مؤخراً إن إجمالي خسائر الأندية من الوباء، بالنظر إلى غياب الجماهير عن الملاعب وتقليل قيمة عائدات البث التلفزيوني، قد تصل إلى 7.5 مليار جنيه إسترليني.
وقد بدا أن الأندية والمسابقات والجهات الإدارية نحت خلافاتها جانباً في مواجهة هذا الوباء في البداية، واتفقت على تأجيل نهائيات كأس الأمم الأوروبية، وإعادة ترتيب الأولويات. وبعد ما يقرب من عام، ما زالت هذه الأندية تتكبد خسائر مالية هائلة، لكن التحركات الأكثر جدية ومفاجأة من قبل بعض الأندية الكبرى لدراسة إقامة بطولة أوروبية منفصلة للأندية العملاقة خرقت هذه الهدنة، وهو الأمر الذي دعا الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) إلى توجيه انتقادات علنية لهذه الخطوة. وفي الوقت نفسه، أوضح عدد كبير من روابط المشجعين -من خلال التوقيع على بيان من رابطة المشجعين الأوروبيين لكرة القدم- أن انفصال أي ناد كبير ورغبته في الانضمام لهذه المسابقة المقترحة من أجل جني مزيد من الأموال يتناقض تماماً مع فكرة التوزيع الأكثر إنصافاً للأموال في هذه اللعبة الشعبية.
ودائماً ما تعد التهديدات الانفصالية من التحديات الهائلة في عالم كرة القدم، لكن اندلاعها هذا الموسم يعد نذيراً آخر للضغوط المالية التي تعاني منها الأندية. وقد أوضح أحد المصادر في أحد الأندية الكبرى مؤخراً هذا الأمر، عندما حذر من افتراض أن الأندية الأكثر ثراء تعد نفسها في وضع أفضل للتعافي بقوة. ورغم أن هذه الأندية الكبرى تعيش في وضع مختلف تماماً عن أندية دوريات الدرجة الثانية والثالثة في إنجلترا، ولا تزال تحصل على أموال كبيرة من عائدات البث التلفزيوني، فإنها لا تزال تدفع أجوراً ضخمة للاعبين، ويشعر ملاك هذه الأندية بقلق بالغ بسبب الأموال الكبيرة التي يخسرونها.
وكانت عائدات مانشستر يونايتد الذي يُقال إنه أحد المؤيدين للانفصال المحتمل من البث التلفزيوني أقل على أي حال في الموسم الماضي، في مقابل عام (2018-2019)، نظراً إلى أن النادي كان يلعب في الدوري الأوروبي، وليس في دوري أبطال أوروبا، لكن التقرير السنوي للنادي عن عام (2019-2020) ذكر أن عائدات البث التلفزيوني انخفضت قرابة 101 مليون جنيه إسترليني. وأعرب نائب رئيس النادي، إد وودوارد، عن أسفه للخسائر المالية المختلفة بسبب الوباء، وفضل مانشستر يونايتد عدم التنبؤ بالأمور المالية لهذا العام. وعندما تم تعليق منافسات كرة القدم في 13 مارس (آذار) الماضي، بعدما لُعبت معظم مباريات الموسم، كان مانشستر يونايتد قد خسر بالفعل 20 مليون جنيه إسترليني من عائدات بيع تذاكر المباريات. وأشار وودوارد إلى زيادة الخسائر بسبب تقليل قيمة صفقات بث المباريات، وغياب الجماهير عن الملاعب بعد استئناف المباريات، وإغلاق المتاجر، وما تلا ذلك من تداعيات على جميع الأنشطة التجارية.
وسجلت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الأخرى التي نشرت حساباتها المالية حتى 30 يونيو (حزيران) -بعد 3 أشهر فقط من آثار الوباء- خسائر مالية كبيرة، حيث أعلن ساوثهامبتون وبرايتون عن خسائر بقيمة 76 مليون جنيه إسترليني و67 مليون جنيه إسترليني على التوالي. وقال مالك نادي برايتون، توني بلوم: «بشكل مأساوي، فقد آلاف الأشخاص أرواحهم أو أحبائهم بسبب الوباء، ومن بينهم عدد من محبي برايتون ألبيون وأعضاء مجتمع ألبيون؛ مثل هذه المآسي تضع كرة القدم في منظورها الصحيح».
ومع ذلك، فإن المنظور الصحيح للرياضة، حتى في هذه الظروف الصعبة، يمكن أن يكشف مدى أهميتها لأرواح الناس ورفاهيتهم، ودورها المحتمل في المساعدة على استعادة بعض جوانب الحياة الطبيعية عندما ينتهي هذا الأمر. ويتجلى حب هذه الرياضة في الأرقام المذهلة للجماهير التي تشاهد المباريات بحماس كبير من المنازل.
لكن يجب الإشارة إلى أن الأندية التي تلعب في دوريات الدرجة الثانية والثالثة تعتمد حالياً على أموال الإنقاذ التي استغرقت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز شهوراً للموافقة عليها، وعلى الدعم المقدم من ملاك هذه الأندية. وقال آندي هولت، مالك نادي أكرينغتون ستانلي الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية، إن كرة القدم تعاني بشدة من الناحية المالية بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا. كما أصدرت رابطة المشجعين الأوروبيين لكرة القدم بياناً، أكدت فيه أن اللعبة الشعبية الأولى في العالم «على وشك الانهيار» في كثير من البلدان.
ويمثل هذا تحدياً كبيراً لأفضل الأندية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي المسابقات الأوروبية المختلفة، للمساعدة في الوصول إلى تضامن مناسب مع باقي الأندية المتعثرة، وليس مجرد الاعتناء بنفسها بخطط انفصالية أو غير ذلك من الاهتمامات الشخصية! وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يتم تسجيل فترة الانتقالات الشتوية لعام 2021 في التاريخ على أنها ليست طبيعية على الإطلاق. ومن المؤكد أن ما ستفعله الأندية بعد ذلك سيكون أكثر أهمية!



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!