زيارة أوباما تهيمن على صحف شبه القارة الهندية

أول رئيس أميركي تتزامن زيارته للبلاد مع مناسبة «عيد الجمهورية».. وتأثير الزيارة على الدول المجاورة

زيارة أوباما إلى الهند هيمنت على صدارة الصحافة في شبه القارة الهندية لأكثر من 3 أيام
زيارة أوباما إلى الهند هيمنت على صدارة الصحافة في شبه القارة الهندية لأكثر من 3 أيام
TT

زيارة أوباما تهيمن على صحف شبه القارة الهندية

زيارة أوباما إلى الهند هيمنت على صدارة الصحافة في شبه القارة الهندية لأكثر من 3 أيام
زيارة أوباما إلى الهند هيمنت على صدارة الصحافة في شبه القارة الهندية لأكثر من 3 أيام

هيمنت أنباء زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للهند على الصفحات الأولى للصحف، ليس داخل الهند فحسب، وإنما كذلك بالصحف الصادرة في شبه القارة الهندية ككل ووسائل الإعلام الصينية. ونشرت الصحف الهندية تحليلات وصورا تتعلق بأوباما ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وتنوعت الصور ما بين لقطات لهما وهما يبتسمان ويتعانقان ويتبادلان الإشادة والثناء.
وتركت التغطية الإعلامية المكثفة للقاء أوباما ومودي خلال زيارة الرئيس الأميركي للهند التي استمرت ثلاثة أيام، حيث حل ضيفا على البلاد خلال عيد الجمهورية الهندية، ليصبح بذلك أول رئيس أميركي تتزامن زيارته للبلاد مع هذه المناسبة، تداعيات داخل الدول المجاورة للهند. والواضح أن تبادل مودي وأوباما الحديث باستخدام الاسم الأول لكل منهما، وتبادلهما العناق أكثر من مرة أمام الكاميرات، أثار غضب الكثيرين. ولم تجد مسألة توطد العلاقات بين أكبر ديمقراطيتين بالعالم، استقبالا إيجابيا في وسائل الإعلام الباكستانية والصينية على وجه الخصوص.
في ما يخص وسائل الإعلام الهندية، فإن رئيس الوزراء مودي يعي جيدا كيفية استغلال هذه الوسائل في خدمة أهدافه، وقد حرص معاونوه الإعلاميون على التأكد من بث وسائل الإعلام صور محادثاته مع أوباما داخل حديقة قصر حيدر آباد. وقد قضى الزعيمان وقتا طويلا في مناقشة مختلف القضايا واحتساء الشاي الذي حرص رئيس الوزراء على إعداده بنفسه لأوباما.
وفي الوقت الذي أشادت فيه غالبية وسائل الإعلام بتجدد أواصر الصداقة بين البلدين، نبهت بعض الأصوات الإعلامية لضرورة استغلال الفرص التي أتاحتها هذه الزيارة بصورة ملموسة. كما تساءل البعض عن السبب وراء غياب الحضور القوي من جانب السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما أثناء الزيارة.
من جانبه، أوجز بهاسكار تشاكرافورتي، في مقال بصحيفة «إنديان إكسبريس»، زيارة أوباما بقوله إنها «رقصة دبلوماسية». أما «فاينانشيال تايمز» فرأت أن أوباما تلقى «إشادة هائلة» لتعهده بأن يتيح «للشابة التي تعيش بالمناطق الريفية الهندية البدء في مشروع تجاري خاص بها بالتعاون مع شريك من أميركا».
وأشارت الصحف الهندية إلى أن مشاركة أوباما وقرينته في احتفالات اليوم الوطني الهندي خلقت هالة من الإثارة غير المعتادة حول الحدث. وعن ذلك، قالت «ذي بيزنس ستاندرد» إن «الاحتفال التقليدي البسيط الذي كان يقيمه الرئيس الهندي للاحتفال بيوم الجمهورية تميز هذا العام بجو عام استثنائي من الإثارة». إلا أن الصحيفة نوهت بأن أوباما قد يفقد قرابة ست ساعات من عمره المتوقع بعد قضائه ثلاثة أيام في العاصمة الهندية واستنشاقه لأكثر الهواء تلوثا على مستوى العالم.
من ناحية أخرى، أعربت «ذي إكونوميك تايمز» عن اعتقادها أن تعزيز الروابط الأميركية - الهندية من المحتمل أن «يشعل ثورة خضراء»، بينما قالت «ذي هندوستان تايمز» إن «الهند والولايات المتحدة فشلتا في إبرام اتفاق شامل حول المناخ مع نفي رئيس الوزراء ناريندرا مودي الأقاويل التي تفيد بتعرض بلاده لضغوط كي توقع اتفاقا حول التغييرات المناخية على غرار الاتفاق الأميركي ـ الصيني حول خفض الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. ومع ذلك، اتفق البلدان على العمل معا نحو عقد مؤتمر ناجح بخصوص المناخ في باريس هذا العام».
من ناحية أخرى، أولت وسائل الإعلام الهندية والأجنبية اهتماما ملحوظا بملابس رئيس الوزراء الهندي خلال زيارة الرئيس الأميركية فاق الاهتمام بملابس السيدة الأميركية الأولى. أما أكثر القطع التي جذبت اهتمام الإعلام فكانت الحلة التي حملت خيوطها اسم رئيس الوزراء كاملا: ناريندرا دامودارداس مودي. وحظي الاسم الأوسط تحديدا بالاهتمام الأكبر من جانب وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية وشبكات التواصل الاجتماعي، وهو اسم والده الذي كان يعمل بائعا للشاي. وحتى وسائل الإعلام الغربية نشرت موضوعات خاصة حول سر اختيار مودي لاستعراض اسمه على ملابسه خلال لقاء رسمي مع أوباما.
وقد أثنى أوباما نفسه على اختيار مودي لملابسه، ووصفه خلال مأدبة رسمية بأنه «أيقونة للأناقة». وأشار أوباما إلى أن «إحدى صحفنا في الوطن كتبت تقول: تنحي جانبا يا ميشيل أوباما، فالعالم أصبح به أيقونة جديدة للموضة».
يذكر أن مودي يشتهر منذ فترة طويلة باهتمامه بالموضة، وغالبا ما يظهر مرتديا تصميمات تتميز بأكمام قصيرة من «كورتا»، وهو قميص هندي تقليدي فضفاض يصل طوله للركبة. وقد اشتهر هذا القميص لدرجة أن «مودي كورتا» تحول في حد ذاته لعلامة مميزة في عالم الملابس.
وقالت «ذي تايمز أوف إنديا»: «ليست هناك توجيهات واضحة حول الكيفية التي ينبغي أن ينتقي بها رؤساء الحكومات ملابسهم خلال المناسبات الرسمية، لكن رئيس الوزراء ناريندرا مودي، وهو رائد بالفعل على هذا الصعيد، قطع خطوة جديدة للأمام عندما كتب اسمه الثلاثي - ناريندرا دامودارداس مودي - عبر خطوط الحلة التي يرتديها». وقد لفتت هذه الحلة تحديدا انتباه حتى «وول ستريت جورنال» و«بي بي سي نيوز». وأعربت «ذي تايمز أوف إنديا» عن اعتقادها أن زيارة ميشيل أوباما للهند الأخيرة اجتذبت اهتماما أقل من زيارتها السابقة التي رقصت خلالها مع طلاب المدارس.
وشهدت الزيارة أول برنامج حواري يشارك به رئيس أميركي في الهند، والذي جرى بثه تلفزيونيا وحظي باهتمام إعلامي كبير. وقد اتخذ كل من رئيس الوزراء مودي والرئيس أوباما خطوة غير مسبوقة بمشاركتهما في برنامج «مان كي بات» الإذاعي (كلام من القلب) والذي تحدثا من خلاله إلى جموع الشعب الهندي.
وتشارك الزعيمان في الكثير من اللحظات الشخصية خلال تلقيهما أسئلة من الجمهور عبر مختلف أرجاء البلاد. وفي إشارة للتقارب الشخصي بينهما، تحدث مودي إلى الرئيس الأميركي مناديا إياه باسمه الأول فقط طيلة البرنامج. وتساءل «ماذا يعني اسم باراك؟ لقد بحثت عن معنى الاسم». بعد ذلك، استطرد خلال مقدمة البرنامج قائلا «في اللغة السواحيلية التي يجري الحديث بها في أجزاء من أفريقيا، تعني باراك الشخص المبارك. وأعتقد أن أسرته منحته عطية كبيرة مع مولده باختيارها هذا الاسم».
في المقابل، بدأ أوباما البرنامج بتوجيه الشكر لرئيس الوزراء مودي لكلماته الرقيقة وللضيافة الكبيرة التي لاقاها. وأضاف «قيل لي إن هذه هي أول مرة على الإطلاق يتحدث خلالها رئيس وزراء هندي ورئيس أميركي معا عبر الإذاعة، مما يعني أننا نسطر تاريخا جديدا في غضون فترة قصيرة. والآن أود أن أقول للشعب الهندي الذي يستمع إلينا في مختلف أرجاء هذه الأمة العظيمة، إنه لمن الرائع الحديث إليكم مباشرة». وأوضح أوباما خلال البرنامج أنه «إذا توحدت صفوف الولايات المتحدة والهند معا حول قيم مشتركة، فإن العالم سيصبح أكثر رخاء وسلما وأمنا»، وأعقب ذلك بإغداق الإشادة على أكبر ديمقراطية بالعالم.
المثير أن كلا من مودي وأوباما اعترف بأنه سبق له الوقوف خارج أسوار البيت الأبيض والتطلع نحوه. وقال أوباما إنه قبل أن يصبح رئيسا زار البيت الأبيض ووقف أمام أسواره. كما تذكر مودي كيف أنه وقف أمام «السور الحديدي الضخم» للبيت الأبيض خلال زيارته الأولى للولايات المتحدة عام 1994. وبالفعل، ظهرت صورة لمودي وهو يقف أمام بوابة البيت الأبيض برفقة عدد من الأصدقاء. وبعد ذلك، اعترف كلاهما بأنه لم يدر بخلده أنه سيرحب به في يوم من الأيام على الجانب الآخر من السور.
إضافة لذلك، قرأت وسائل الإعلام رسالة مبطنة موجهة لحكومة مودي اليمينية القومية الهندوسية في ثنايا الخطاب الذي ألقاه أوباما قبيل انتهاء زيارته. وخلال الخطاب، دعا أوباما بقوة لتعزيز التسامح الديني، مشيرا إلى المادة 25 من الدستور الهندي التي تكفل حق كل مواطن في ممارسة أو التبشير بدينه. وحذر أوباما الهند من جهود تقسيم المجتمع على امتداد «خطوط طائفية».
المؤكد أن هذه كانت رسالة حساسة للهند، رغم عدم وجود قيادات سياسية كبرى بين الجمهور الذي تألف في معظمه من طلاب وعلماء، وبلغ إجمالي عدده قرابة 1500 شخص. وقد خصص أوباما خمس دقائق من خطابه الذي استمر 33 دقيقة لقضية الحرية الدينية والتنوع. وشدد أوباما على أنه «لكل شخص الحق في ممارسة دينه من دون أي اضطهاد أو خوف أو تمييز. وستنجح الهند ما دامت لم تنقسم عبر تقسيمات دينية».
جدير بالذكر أن غالبية الشعب الهندي يعتنق الهندوسية (قرابة 80 في المائة)، بينما يمثل المسلمون أكثر من 15 في المائة من السكان، مما يجعلهم الأقلية الدينية الأكبر بالبلاد، بينما تتألف النسبة الباقية من سيخ ومسيحيين وبوذيين. وبينما تعيش غالبية المجموعات الدينية في سلام، شهدت البلاد اشتعال موجات عنف عدة مرات من قبل، خاصة بين الهندوس والمسلمين.
وقد حرم رئيس الوزراء مودي من الحصول على فيزا دخول للولايات المتحدة طيلة قرابة عقد في أعقاب أعمال الشغب الديني التي اندلعت عام 2002 في ولاية غوجارات التي ينتمي إليها ومقتل أكثر من ألف مسلم بينما شغل هو منصب أكبر مسؤول منتخب بالولاية. ورغم نفيه ارتكابه أي خطأ وتبرئة محكمة لساحته بإعلانها عدم توافر دليل يشير لتورطه في أعمال الشغب، فإن مسلمي ومسيحيي الهند بوجه عام ينظرون بريبة تجاه حزبه «بهاراتيا جاناتا».
من ناحية أخرى، أفردت وسائل الإعلام الباكستانية مساحات واسعة لزيارة أوباما للهند. ونقلت الكثير من القنوات الباكستانية صورا حية من الزيارة. وحرصت كبريات وسائل الإعلام الباكستانية، مثل «آج» و«جيو تي في» و«إيه آر واي» و«إكسبريس دنيا» و«دون» على نقل أنباء الزيارة في كل من نشراتها، بجانب التعرف على آراء صحافيين هنود مقيمين بمدن باكستانية ونيودلهي حول الزيارة.
ورغم أن القنوات التلفزيونية الباكستانية تناولت الزيارة باعتبارها حادثا عاديا، فإن الصحف سلطت الضوء على التوافق الشخصي الواضح بين الزعيمين الأميركي والهندي. وحرصت جميع الصحف الكبرى على نقل أنباء الزيارة والتعليق عليها في صدر صفحاتها الأولى، مثل «غانغ» و«إكسبريس تريبيون» و«دون».
وبدا واضحا أن إسلام آباد راودها الخوف من استغلال الهند للزيارة لتقويض مكانة باكستان لدى الولايات المتحدة. يذكر أن الدولتين اللتين تعانيان منذ فترة بعيدة من صراعات حدودية، خاضتا ثلاث حروب دموية منذ نيل باكستان الاستقلال عام 1947.
وفي مقالها الافتتاحي، قالت «دون» الباكستانية إن «المؤسسة الرسمية الهندية ووسائل الإعلام القومية المقربة منها من المحتمل أن تحاول استخلاص مزيد من التعليقات حول باكستان من أوباما ومسؤولين أميركيين آخرين يمكن للهند استغلالها لرسم صورة سلبية لباكستان». أما «إكسبريس تريبيون» فنشرت مقالا افتتاحيا شددت فيه على لغة الجسد الخاصة بمودي، مشيرة إلى أن العلاقات الأميركية - الهندية بلغت مستوى جديدا.
وتناول الصحافي الباكستاني واجهات خان في صحيفة «ذي نيوز» الاتفاق النووي الأميركي - الهندي، موضحا أن باكستان حاولت إبرام اتفاق مشابه، لكن الولايات المتحدة ظلت مترددة حيال ذلك.
من جانبه، برر الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، خلال زيارة لباكستان عام 2006، السبب وراء عدم إقرار مثل هذا الاتفاق بقوله «شرحت (للجنرال مشرف) أن باكستان والهند دولتان مختلفتان باحتياجات مختلفة وتاريخ مختلف. لذا فإنه مع مضينا قدما ستعمل استراتيجيتنا على أخذ هذه الاختلافات المعروفة في الاعتبار».
وعلق خان على الأمر بقوله «على مر السنوات ورغم (الحوار الاستراتيجي) بينهما، بدا واضحا أن مثل هذا الاتفاق بالنسبة لباكستان سيبقى حلما بعيد المنال ما دامت الولايات المتحدة لا تزال تأخذ في الاعتبار (الاختلافات المعروفة)». وقال خان إن الريبة التي أبدتها الولايات المتحدة تجاه باكستان دفعت الأخيرة للتقارب أكثر مع الصين.



البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.