زيارة أوباما تهيمن على صحف شبه القارة الهندية

أول رئيس أميركي تتزامن زيارته للبلاد مع مناسبة «عيد الجمهورية».. وتأثير الزيارة على الدول المجاورة

زيارة أوباما إلى الهند هيمنت على صدارة الصحافة في شبه القارة الهندية لأكثر من 3 أيام
زيارة أوباما إلى الهند هيمنت على صدارة الصحافة في شبه القارة الهندية لأكثر من 3 أيام
TT

زيارة أوباما تهيمن على صحف شبه القارة الهندية

زيارة أوباما إلى الهند هيمنت على صدارة الصحافة في شبه القارة الهندية لأكثر من 3 أيام
زيارة أوباما إلى الهند هيمنت على صدارة الصحافة في شبه القارة الهندية لأكثر من 3 أيام

هيمنت أنباء زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للهند على الصفحات الأولى للصحف، ليس داخل الهند فحسب، وإنما كذلك بالصحف الصادرة في شبه القارة الهندية ككل ووسائل الإعلام الصينية. ونشرت الصحف الهندية تحليلات وصورا تتعلق بأوباما ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وتنوعت الصور ما بين لقطات لهما وهما يبتسمان ويتعانقان ويتبادلان الإشادة والثناء.
وتركت التغطية الإعلامية المكثفة للقاء أوباما ومودي خلال زيارة الرئيس الأميركي للهند التي استمرت ثلاثة أيام، حيث حل ضيفا على البلاد خلال عيد الجمهورية الهندية، ليصبح بذلك أول رئيس أميركي تتزامن زيارته للبلاد مع هذه المناسبة، تداعيات داخل الدول المجاورة للهند. والواضح أن تبادل مودي وأوباما الحديث باستخدام الاسم الأول لكل منهما، وتبادلهما العناق أكثر من مرة أمام الكاميرات، أثار غضب الكثيرين. ولم تجد مسألة توطد العلاقات بين أكبر ديمقراطيتين بالعالم، استقبالا إيجابيا في وسائل الإعلام الباكستانية والصينية على وجه الخصوص.
في ما يخص وسائل الإعلام الهندية، فإن رئيس الوزراء مودي يعي جيدا كيفية استغلال هذه الوسائل في خدمة أهدافه، وقد حرص معاونوه الإعلاميون على التأكد من بث وسائل الإعلام صور محادثاته مع أوباما داخل حديقة قصر حيدر آباد. وقد قضى الزعيمان وقتا طويلا في مناقشة مختلف القضايا واحتساء الشاي الذي حرص رئيس الوزراء على إعداده بنفسه لأوباما.
وفي الوقت الذي أشادت فيه غالبية وسائل الإعلام بتجدد أواصر الصداقة بين البلدين، نبهت بعض الأصوات الإعلامية لضرورة استغلال الفرص التي أتاحتها هذه الزيارة بصورة ملموسة. كما تساءل البعض عن السبب وراء غياب الحضور القوي من جانب السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما أثناء الزيارة.
من جانبه، أوجز بهاسكار تشاكرافورتي، في مقال بصحيفة «إنديان إكسبريس»، زيارة أوباما بقوله إنها «رقصة دبلوماسية». أما «فاينانشيال تايمز» فرأت أن أوباما تلقى «إشادة هائلة» لتعهده بأن يتيح «للشابة التي تعيش بالمناطق الريفية الهندية البدء في مشروع تجاري خاص بها بالتعاون مع شريك من أميركا».
وأشارت الصحف الهندية إلى أن مشاركة أوباما وقرينته في احتفالات اليوم الوطني الهندي خلقت هالة من الإثارة غير المعتادة حول الحدث. وعن ذلك، قالت «ذي بيزنس ستاندرد» إن «الاحتفال التقليدي البسيط الذي كان يقيمه الرئيس الهندي للاحتفال بيوم الجمهورية تميز هذا العام بجو عام استثنائي من الإثارة». إلا أن الصحيفة نوهت بأن أوباما قد يفقد قرابة ست ساعات من عمره المتوقع بعد قضائه ثلاثة أيام في العاصمة الهندية واستنشاقه لأكثر الهواء تلوثا على مستوى العالم.
من ناحية أخرى، أعربت «ذي إكونوميك تايمز» عن اعتقادها أن تعزيز الروابط الأميركية - الهندية من المحتمل أن «يشعل ثورة خضراء»، بينما قالت «ذي هندوستان تايمز» إن «الهند والولايات المتحدة فشلتا في إبرام اتفاق شامل حول المناخ مع نفي رئيس الوزراء ناريندرا مودي الأقاويل التي تفيد بتعرض بلاده لضغوط كي توقع اتفاقا حول التغييرات المناخية على غرار الاتفاق الأميركي ـ الصيني حول خفض الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. ومع ذلك، اتفق البلدان على العمل معا نحو عقد مؤتمر ناجح بخصوص المناخ في باريس هذا العام».
من ناحية أخرى، أولت وسائل الإعلام الهندية والأجنبية اهتماما ملحوظا بملابس رئيس الوزراء الهندي خلال زيارة الرئيس الأميركية فاق الاهتمام بملابس السيدة الأميركية الأولى. أما أكثر القطع التي جذبت اهتمام الإعلام فكانت الحلة التي حملت خيوطها اسم رئيس الوزراء كاملا: ناريندرا دامودارداس مودي. وحظي الاسم الأوسط تحديدا بالاهتمام الأكبر من جانب وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية وشبكات التواصل الاجتماعي، وهو اسم والده الذي كان يعمل بائعا للشاي. وحتى وسائل الإعلام الغربية نشرت موضوعات خاصة حول سر اختيار مودي لاستعراض اسمه على ملابسه خلال لقاء رسمي مع أوباما.
وقد أثنى أوباما نفسه على اختيار مودي لملابسه، ووصفه خلال مأدبة رسمية بأنه «أيقونة للأناقة». وأشار أوباما إلى أن «إحدى صحفنا في الوطن كتبت تقول: تنحي جانبا يا ميشيل أوباما، فالعالم أصبح به أيقونة جديدة للموضة».
يذكر أن مودي يشتهر منذ فترة طويلة باهتمامه بالموضة، وغالبا ما يظهر مرتديا تصميمات تتميز بأكمام قصيرة من «كورتا»، وهو قميص هندي تقليدي فضفاض يصل طوله للركبة. وقد اشتهر هذا القميص لدرجة أن «مودي كورتا» تحول في حد ذاته لعلامة مميزة في عالم الملابس.
وقالت «ذي تايمز أوف إنديا»: «ليست هناك توجيهات واضحة حول الكيفية التي ينبغي أن ينتقي بها رؤساء الحكومات ملابسهم خلال المناسبات الرسمية، لكن رئيس الوزراء ناريندرا مودي، وهو رائد بالفعل على هذا الصعيد، قطع خطوة جديدة للأمام عندما كتب اسمه الثلاثي - ناريندرا دامودارداس مودي - عبر خطوط الحلة التي يرتديها». وقد لفتت هذه الحلة تحديدا انتباه حتى «وول ستريت جورنال» و«بي بي سي نيوز». وأعربت «ذي تايمز أوف إنديا» عن اعتقادها أن زيارة ميشيل أوباما للهند الأخيرة اجتذبت اهتماما أقل من زيارتها السابقة التي رقصت خلالها مع طلاب المدارس.
وشهدت الزيارة أول برنامج حواري يشارك به رئيس أميركي في الهند، والذي جرى بثه تلفزيونيا وحظي باهتمام إعلامي كبير. وقد اتخذ كل من رئيس الوزراء مودي والرئيس أوباما خطوة غير مسبوقة بمشاركتهما في برنامج «مان كي بات» الإذاعي (كلام من القلب) والذي تحدثا من خلاله إلى جموع الشعب الهندي.
وتشارك الزعيمان في الكثير من اللحظات الشخصية خلال تلقيهما أسئلة من الجمهور عبر مختلف أرجاء البلاد. وفي إشارة للتقارب الشخصي بينهما، تحدث مودي إلى الرئيس الأميركي مناديا إياه باسمه الأول فقط طيلة البرنامج. وتساءل «ماذا يعني اسم باراك؟ لقد بحثت عن معنى الاسم». بعد ذلك، استطرد خلال مقدمة البرنامج قائلا «في اللغة السواحيلية التي يجري الحديث بها في أجزاء من أفريقيا، تعني باراك الشخص المبارك. وأعتقد أن أسرته منحته عطية كبيرة مع مولده باختيارها هذا الاسم».
في المقابل، بدأ أوباما البرنامج بتوجيه الشكر لرئيس الوزراء مودي لكلماته الرقيقة وللضيافة الكبيرة التي لاقاها. وأضاف «قيل لي إن هذه هي أول مرة على الإطلاق يتحدث خلالها رئيس وزراء هندي ورئيس أميركي معا عبر الإذاعة، مما يعني أننا نسطر تاريخا جديدا في غضون فترة قصيرة. والآن أود أن أقول للشعب الهندي الذي يستمع إلينا في مختلف أرجاء هذه الأمة العظيمة، إنه لمن الرائع الحديث إليكم مباشرة». وأوضح أوباما خلال البرنامج أنه «إذا توحدت صفوف الولايات المتحدة والهند معا حول قيم مشتركة، فإن العالم سيصبح أكثر رخاء وسلما وأمنا»، وأعقب ذلك بإغداق الإشادة على أكبر ديمقراطية بالعالم.
المثير أن كلا من مودي وأوباما اعترف بأنه سبق له الوقوف خارج أسوار البيت الأبيض والتطلع نحوه. وقال أوباما إنه قبل أن يصبح رئيسا زار البيت الأبيض ووقف أمام أسواره. كما تذكر مودي كيف أنه وقف أمام «السور الحديدي الضخم» للبيت الأبيض خلال زيارته الأولى للولايات المتحدة عام 1994. وبالفعل، ظهرت صورة لمودي وهو يقف أمام بوابة البيت الأبيض برفقة عدد من الأصدقاء. وبعد ذلك، اعترف كلاهما بأنه لم يدر بخلده أنه سيرحب به في يوم من الأيام على الجانب الآخر من السور.
إضافة لذلك، قرأت وسائل الإعلام رسالة مبطنة موجهة لحكومة مودي اليمينية القومية الهندوسية في ثنايا الخطاب الذي ألقاه أوباما قبيل انتهاء زيارته. وخلال الخطاب، دعا أوباما بقوة لتعزيز التسامح الديني، مشيرا إلى المادة 25 من الدستور الهندي التي تكفل حق كل مواطن في ممارسة أو التبشير بدينه. وحذر أوباما الهند من جهود تقسيم المجتمع على امتداد «خطوط طائفية».
المؤكد أن هذه كانت رسالة حساسة للهند، رغم عدم وجود قيادات سياسية كبرى بين الجمهور الذي تألف في معظمه من طلاب وعلماء، وبلغ إجمالي عدده قرابة 1500 شخص. وقد خصص أوباما خمس دقائق من خطابه الذي استمر 33 دقيقة لقضية الحرية الدينية والتنوع. وشدد أوباما على أنه «لكل شخص الحق في ممارسة دينه من دون أي اضطهاد أو خوف أو تمييز. وستنجح الهند ما دامت لم تنقسم عبر تقسيمات دينية».
جدير بالذكر أن غالبية الشعب الهندي يعتنق الهندوسية (قرابة 80 في المائة)، بينما يمثل المسلمون أكثر من 15 في المائة من السكان، مما يجعلهم الأقلية الدينية الأكبر بالبلاد، بينما تتألف النسبة الباقية من سيخ ومسيحيين وبوذيين. وبينما تعيش غالبية المجموعات الدينية في سلام، شهدت البلاد اشتعال موجات عنف عدة مرات من قبل، خاصة بين الهندوس والمسلمين.
وقد حرم رئيس الوزراء مودي من الحصول على فيزا دخول للولايات المتحدة طيلة قرابة عقد في أعقاب أعمال الشغب الديني التي اندلعت عام 2002 في ولاية غوجارات التي ينتمي إليها ومقتل أكثر من ألف مسلم بينما شغل هو منصب أكبر مسؤول منتخب بالولاية. ورغم نفيه ارتكابه أي خطأ وتبرئة محكمة لساحته بإعلانها عدم توافر دليل يشير لتورطه في أعمال الشغب، فإن مسلمي ومسيحيي الهند بوجه عام ينظرون بريبة تجاه حزبه «بهاراتيا جاناتا».
من ناحية أخرى، أفردت وسائل الإعلام الباكستانية مساحات واسعة لزيارة أوباما للهند. ونقلت الكثير من القنوات الباكستانية صورا حية من الزيارة. وحرصت كبريات وسائل الإعلام الباكستانية، مثل «آج» و«جيو تي في» و«إيه آر واي» و«إكسبريس دنيا» و«دون» على نقل أنباء الزيارة في كل من نشراتها، بجانب التعرف على آراء صحافيين هنود مقيمين بمدن باكستانية ونيودلهي حول الزيارة.
ورغم أن القنوات التلفزيونية الباكستانية تناولت الزيارة باعتبارها حادثا عاديا، فإن الصحف سلطت الضوء على التوافق الشخصي الواضح بين الزعيمين الأميركي والهندي. وحرصت جميع الصحف الكبرى على نقل أنباء الزيارة والتعليق عليها في صدر صفحاتها الأولى، مثل «غانغ» و«إكسبريس تريبيون» و«دون».
وبدا واضحا أن إسلام آباد راودها الخوف من استغلال الهند للزيارة لتقويض مكانة باكستان لدى الولايات المتحدة. يذكر أن الدولتين اللتين تعانيان منذ فترة بعيدة من صراعات حدودية، خاضتا ثلاث حروب دموية منذ نيل باكستان الاستقلال عام 1947.
وفي مقالها الافتتاحي، قالت «دون» الباكستانية إن «المؤسسة الرسمية الهندية ووسائل الإعلام القومية المقربة منها من المحتمل أن تحاول استخلاص مزيد من التعليقات حول باكستان من أوباما ومسؤولين أميركيين آخرين يمكن للهند استغلالها لرسم صورة سلبية لباكستان». أما «إكسبريس تريبيون» فنشرت مقالا افتتاحيا شددت فيه على لغة الجسد الخاصة بمودي، مشيرة إلى أن العلاقات الأميركية - الهندية بلغت مستوى جديدا.
وتناول الصحافي الباكستاني واجهات خان في صحيفة «ذي نيوز» الاتفاق النووي الأميركي - الهندي، موضحا أن باكستان حاولت إبرام اتفاق مشابه، لكن الولايات المتحدة ظلت مترددة حيال ذلك.
من جانبه، برر الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، خلال زيارة لباكستان عام 2006، السبب وراء عدم إقرار مثل هذا الاتفاق بقوله «شرحت (للجنرال مشرف) أن باكستان والهند دولتان مختلفتان باحتياجات مختلفة وتاريخ مختلف. لذا فإنه مع مضينا قدما ستعمل استراتيجيتنا على أخذ هذه الاختلافات المعروفة في الاعتبار».
وعلق خان على الأمر بقوله «على مر السنوات ورغم (الحوار الاستراتيجي) بينهما، بدا واضحا أن مثل هذا الاتفاق بالنسبة لباكستان سيبقى حلما بعيد المنال ما دامت الولايات المتحدة لا تزال تأخذ في الاعتبار (الاختلافات المعروفة)». وقال خان إن الريبة التي أبدتها الولايات المتحدة تجاه باكستان دفعت الأخيرة للتقارب أكثر مع الصين.



قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.