دعوة الراعي لتدويل الأزمة اللبنانية تقلق عون وتُفقده دوره الحواري

البطريرك الراعي مستقبلاً وفد «التيار الوطني الحر» (البطريركية المارونية)
البطريرك الراعي مستقبلاً وفد «التيار الوطني الحر» (البطريركية المارونية)
TT

دعوة الراعي لتدويل الأزمة اللبنانية تقلق عون وتُفقده دوره الحواري

البطريرك الراعي مستقبلاً وفد «التيار الوطني الحر» (البطريركية المارونية)
البطريرك الراعي مستقبلاً وفد «التيار الوطني الحر» (البطريركية المارونية)

لم يكن رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه السياسي مرتاحين لدعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي لعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان برعاية الأمم المتحدة لانتشاله من الهاوية التي أوقعته فيها الطبقة السياسية، وهذا ما نقله إليه وفد «التيار الوطني الحر» في زيارته إلى بكركي في محاولة للالتفاف على دعوته التي حظيت بمباركة البابا فرنسيس، وإنما على طريقته بمطالبته بتجديد الالتزام السياسي الوطني والدولي من أجل تعزيز استقرار لبنان الذي يمر بأزمة داخلية والمعرّض لفقدان هويته ولمزيد من التورُّط في التوتّرات الإقليمية.
لكن وفد «التيار الوطني» إلى بكركي عاد خائباً ولم ينجح في إقناع الراعي بأن يعيد النظر في دعوته بذريعة أن هناك ضرورة لإعطاء فرصة جديدة لإنجاح المبادرة الفرنسية، وجاء البرهان على تمسّكه بموقفه في قوله في عظته أمس لمناسبة عيد مار مارون، أن اللبنانيين يعانون العذابات ويقدمون التضحيات والدولة مشغولة بأمور صغيرة والمسؤولين يتنافسون في تعطيل الحلول؛ ما يدفعنا للتطلُّع إلى الأمم المتحدة.
واعتبرت مصادر سياسية مواكبة للأجواء التي سادت لقاء وفد «التيار الوطني» بالراعي، أن الزيارة جاءت بهدف رفع العتب، وأن الوفد لم يحمل أي جديد سوى تكرار المواقف المعلنة لرئيسه النائب جبران باسيل، إن لجهة تمسّكه بالمبادرة الفرنسية لإنقاذ لبنان، أو لجهة دعوته رئيس الحكومة المكلف للتوجه إلى بعبدا للقاء الرئيس عون والتفاهم معه حول تشكيل الحكومة، من دون أن يغيب عن باله التوقف أمام الأسباب الموجبة التي أملت عليه القيام بهذه الزيارة، وأبرزها أن مجرد تدويل الأزمة اللبنانية سيؤدي إلى تعطيل الدور الموكل لرئيس الجمهورية الذي يعود له دعوة الأطراف للحوار.
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من المصادر السياسية، أن وفد «التيار الوطني» إلى بكركي يدين بالولاء المطلق لباسيل، ولا يعكس تعدُّد الآراء داخل «التيار»، وإلا لماذا لم يتصدّره عدد من النواب، أبرزهم إبراهيم كنعان، وألان عون، وسيمون أبي رميا؟ وهل أنه يشكل نقطة تقاطع بين عون ووريثه السياسي باسيل؟
ولفتت المصادر إلى أن معظم الأطراف السياسية من خارج فريق «الممانعة» لا تولي أهمية للموقف الذي أعلنه الوزير السابق منصور بطيش من بكركي، وقالت بأن «العهد القوي» يتحمّل وحده مسؤولية التفريط بموقع رئيس الجمهورية الجامع للبنانيين والعامل على التوفيق بين أبرز المكونات السياسية في البلد باعتبار أنه يلعب دور الحكم والحامي للدستور بدلاً من أن يتحوّل إلى طرف سياسي ويتصرف باستمرار وكأنه لا يزال يتزعّم تياره السياسي. وبذلك، انتُزِعت منه المبادرة لأنه لم يعد حيادياً وبات طرفاً بالنزاع.
وأكدت بأن عون هو من تخلى عن دوره ولم يعد في وسعه البقاء على مسافة واحدة من الجميع، وبالتالي فإن معظم الأطراف كانت اختبرته عن كثب ولم تعد تجد من مبرر للحوار معه أو الاستجابة لدعواته بعد أن خبرته في الحوارات السابقة، وقالت بأن مشكلته تكمن في أنه يتعامل مع الوضع اللبناني من زاوية توفير كل الدعم لباسيل وتسخير إدارات الدولة لخدمة طموحاته السياسية.
وكشفت عن أن لقاء وفد «التيار» بالراعي اتسم بالمصارحة، وتوقف أمام الأسباب التي حالت دون تلقّف مبادرته لإعادة التواصل بين عون والحريري، وبالتالي هدر الفرص الإنقاذية، رغم أن الجميع لا ينفك عن تأييده المبادرة الفرنسية، وقالت إن الراعي أراد من خلال الدعوة لعقد مؤتمر دولي أن يرفع سقف الانتقادات والضغوط على الطبقة السياسية من أجل القيام بواجباتها.
وأكدت المصادر نفسها بأن الراعي يتوخى من دعوته حث الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة على إخراجها من المراوحة التي أوصلتها إلى حائط مسدود، وسألت: ما الذي يمنع عون من أن يبادر ويدعو الحريري للقائه اليوم قبل الغد، خصوصاً أنه هو مَن أقفل الأبواب أمام معاودة التواصل باتهامه بالكذب؟
كما سألت: ألا تعني موافقة الأطراف قولاً لا عملاً على السير بالمبادرة الفرنسية أن الأزمة اللبنانية بدأت تسلك طريقها نحو التدويل والتعريب، وهذا ما يكمن في حرص الرئيس إيمانويل ماكرون على توفير غطاء دولي وإقليمي لإنجاح مبادرته، وبالتالي يسعى وراء تدويلها ولو بالتقسيط؟
لذلك؛ فإن القلق الذي حمله معه وفد «التيار» إلى بكركي بالنيابة عن عون وبوكالة من باسيل والمتعلق بقطع الطريق على أي مبادرة يمكن أن يقوم بها رئيس الجمهورية لن يبدّل من واقع الحال؛ لأن الأخير - كما تقول المصادر - أقحم نفسه في اشتباكات سياسية شملت كل الأطراف باستثناء حليفه «حزب الله»؛ لأنهما محكومان بالتوافق ولو من موقع التباين أحياناً، وتحديداً مع باسيل.
وعليه، فإن توجّس عون من تدويل الأزمة اللبنانية لا يزال قائماً ولم ينجح في تبديد هواجسه، خصوصاً أن من أخفق في توظيف دعم خصومه الذي أوصله إلى سدة الرئاسة الأولى وتعمّد التفريط فيه قبل أقل من عامين على انتخابه مراعاة منه لإصرار باسيل على مصادرة حقوق المسيحيين في الإدارات والمؤسسات الرسمية باعتبار أنه الممثل الوحيد لهم، لم يعد لديه القدرة على أن يلتقط أنفاسه لتعويم نفسه وصولاً إلى إنقاذ عهده.
فالرئيس عون يكاد يكون الوحيد بين رؤساء الجمهورية الذي بدأ عهده في مواجهة مشكلات كان في غنى عنها لو بادر إلى ردع باسيل وإصراره على استخدام موقع الرئاسة الأولى للعبور إلى بعبدا فور انتهاء ولاية عمه، بدلاً من أن يوفر له الدعم الذي حظي به بانتخابه رئيساً.
كما أن عون لم يتلق الضربات من القوى السياسية الرئيسية، وإنما جاءته من «النيران الصديقة» التي استهدفته من صهره الذي لا يزال يتصرّف على أنه رئيس الظل واستدرجه لإقحامه في مسلسل من الاشتباكات السياسية لم تتوقف حتى الساعة، وهذا ما يدفع خصومه إلى التعامل مع عهده على أنه افتقد الصلاحية السياسية التي تجيز له تحقيق ما عجز عن تحقيقه من «إنجازات» ظلّت حبراً على ورق، وبالتالي يقتصر دوره حالياً على إدارة الأزمة ولم يعد مؤهلاً لرعاية أي حوار، وإن قلقه من دعوة الراعي لتدويل الأزمة سيبقى قائماً لأن المشكلة تبقى أولاً وأخيراً في بعبدا، إضافة إلى أنه بات عاجزاً عن دعوة «أهل البيت»، وتحديداً محور «الممانعة» للحوار، فكيف سيكون حاله مع الآخرين؟



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.