شعراء المنافي والاغتراب... هل شكلوا تياراً كشعراء المهجر اللبنانيين؟

هجرتهم من العراق نهاية السبعينات أعقبتها هجرة أخرى بداية التسعينات

فاضل ثامر - حاتم الصكر - باسم فرات - كولالة نوري
فاضل ثامر - حاتم الصكر - باسم فرات - كولالة نوري
TT

شعراء المنافي والاغتراب... هل شكلوا تياراً كشعراء المهجر اللبنانيين؟

فاضل ثامر - حاتم الصكر - باسم فرات - كولالة نوري
فاضل ثامر - حاتم الصكر - باسم فرات - كولالة نوري

في نهاية السبعينات، يمم كثير من أهم أدباء وشعراء العراق شطر مدن الشتات والمنافي في دول العالم المختلفة، بسبب سياسة القمع التي تعرضوا لها من قبل النظام آنذاك، وأعقبت هذه الهجرة هجرة أخرى بداية التسعينات بسبب الأوضاع الاقتصادية المزرية التي تسببت بها سياسة النظام.
أكثر من أربعين عاماً من النفي والاغتراب لهؤلاء تجعلنا نتساءل: هل شكل هؤلاء الأدباء والشعراء في مدن الشتات والمنافي التي رحلوا إليها، قسراً أو طوعاً، مذهباً أدبياً كما حصل لأدباء المهجر اللبنانيين خاصة؟ سؤال طرحناه على اثنين من الشعراء واثنين من النقاد الذين واكبوا التجربة الشعرية العراقية، قراءة وتحليلاً، منذ ما يقرب من نصف قرن، لنقف على رأيهم بذلك.

- حاتم الصكر (ناقد يقيم في أميركا): غياب المؤثر المتوقع
كثيراً ما تتم مقايسة تجربة الاغتراب والهجرة بحالة أدباء المهجر. هنا، نتحدث عن مغتربي ما بعد التسعينات، الزمن الانفجاري لمعدل الفارين من جحيمات أوطانهم لأسباب تختلف، ويجمع أصحابها واقع مستجد واحد: أن تكون مزروعاً في وقت اكتمال متأخر في تربة أخرى؛ قانون لا ترضاه الطبيعة لأحيائها، وتواطأ عليه البشر الذين ذاقوا الكأس مرغَمين، كأنهم كانوا يرددون مقولة عوليس وهو يطوي المدن الغريبة (لقد ألقت بنا الرياح على شواطئك مكرَهين).
شخصياً، ركنت قليلاً لثنائية المقايسة (المهجرية الأولى - المهجرية الجديدة) في كتابي «تنصيص الآخر»، حيث درست المثاقفة المهجرية بصفتها أحد أنماط المثاقفات الممكنة. وكما حدث في السؤال الآن، فقد قايست مهجرية الأوائل بشعر المهجرية الجديدة تحديداً. ولم أبحث في مهجرية الكتاب، (كالروائيين والقاصين) ولا الفنانين، لأن أبرز من نتوقع استجاباتهم ويرصدها المتابع هم الشعراء، أولئك الضحايا المعذبون بأنين إيقاعات قصائدهم، ومراياها الصورية والدلالية، فضلاً عن سرعة الاستجابة بحكم طبيعة الشعر وآليات كتابته.
لقد أسهم المهجريون الأوائل الذين تفاعلوا مع ما في أوطانهم الأصلية في تجديد الشعر والتمهيد لحداثته، وكان نتاجهم الشعري أوضح أثراً من النتاج السردي المتواضع. لكن المغتربات ما بعد السبعينات خضعت لمؤثرين شديدي الأهمية: تنوع ثقافة المهاجرين الجدد، وصلتهم بالآخر عبر القراءة المتاحة والثقافة البصرية، بما لم يكن ممكناً من قبل، ووثوق صلتهم بأرحامهم وثقافاتها بفعل التواصل الذي أمنته وسائط الاتصال والتقنيات المتلاحقة الجديدة في العقود التي وافقت هجرتهم. لقد زال أبرز دواعي الحنين الرومانسي المفرط، كما قلت أو انعدمت غالباً الصلة بالمكان الجديد وثقافته، أو عبر لغته، لأن ذلك لن يضيف لهم كثيراً -في بلدان الثقافات الأنغلوسكسونية والفرانكفونية. وفي بلدان مستجدة الحضور في ثقافة المهاجرين، كدول إسكندنافيا وبعض دول أوروبا، لم يستطع المهاجر -إلا في حالات نادرة محدودة- أن يخترق جدران عزلة تلك اللغات التي يوصَف كثير منها بأنه مما يُرمى عند الحدود، بحسب المثل الشائع.
لقد غاب المؤثر المتوقع من إقامات الشعراء والأدباء في حواضنهم الحياتية الجديدة، وظل أغلبهم متفاعلين مع ثقافات بلدانهم الأولى، لا على الطريقة المهجرية الأولى بالبعد والموسمية، بل بحضور لافت تعززه الطفرة الرقمية الهائلة التي تلاحقت في عقود الهجرة ما بعد السبعين، وألغت المسافات والجغرافيات.
المثاقفة الشعرية المؤمَّلة مع الآخر ظلت في سياقها ما قبل الهجرة: هي احتكاك مرتَهن بالخوف والاستغناء، وتثاقف خجول لا يظهر في مَعِدات الشعراء التي تتمثله، وتعيد تمثيله كما ينبغي.

- فاضل ثامر (ناقد يقيم في بغداد): لا تأسيس جديداً
ثمة فوارق كبيرة بين المرحلتين، ولا يمكن المقايسة بينهما. بالنسبة لشعراء المهجر الأوائل، ظهروا في مرحلة انتقالية لإعادة تشكيل الذائقة الشعرية العربية النيو-كلاسيكية والرومانسية في حاضنة المهجر الغربي المترفة، ومؤثراته الثقافية المختلفة. ولذا أسسوا لمسارات شعرية عربية جديدة اقترنت بطابعهم الخاص. أما بالنسبة لشعراء المنفى والمهجر العراقيين، فقد واصلوا الإضافة والابتكار معاً، داخل إطار شعرية حداثية شبه متكاملة، ولها شعريتها الخاصة، متأثرين بالطبع بالعوامل الثقافية الجديدة للاتصال والتثاقف. وبذا، فتجربة شعراء المنفى تمثل إغناءً وتجذيراً لاتجاهات التجربة الشعرية العراقية والعربية، بدءاً من مرحلة الريادة الشعرية الحداثية الخمسينية والتجارب اللاحقة في الستينيات، ومنها ترسيخ مشروع قصيدة النثر وكشوفات الألفية الثالثة. وبكلمة واحدة، فإن عطاء شعراء المنفى والمهجر جزء عضوي من تجربة الحداثة الشعرية العراقية، بكل ما لها وما عليها، ولا يمكن الزعم أن هذا العطاء شكل مفارقة أو تأسيساً جديداً، كما هو الحال بالنسبة لشعراء المهجر الغربي السابقين.

- باسم فرات (شاعر يقيم في الخرطوم): لم ينتجوا تياراً
أقولها بألم: لم يشكلوا مذهباً، ولا أثر للبيئة الجديدة في التجارب الشعرية العراقية في المنافي والشتات إلا في حدود ضيقة، وأعتقد أن السبب يكمن في الشعور العلني أو المضمر بالاقتلاع عند الشعراء العراقيين، وهذا الشعور له سطوة تمنع الواقع تحت تأثيره أن ينغمس ويتماهى مع البيئات الجديدة، فيحاول أن يرمم «فردوساً مفقوداً» في مخيلته، وهذا بدوره يؤدي إلى إزاحة البيئة الجديدة بعيداً، لأن الهم الشعري مهووس بالبيئة القديمة، ولا فرق بين مَن عبروا الحدود بلا جواز سفر أو الذين غادروا البلاد بجوازات سفر، لأنهم لم يخرجوا بطـراً، إنما خرجوا بسبب حاجتهم الماسة لهواء الحرية، وللمضايقات التي تعرضوا لها، أو لأسباب أخرى.
حتى أولئك الذين نجد حضور البيئة الجديدة في شعرهم، فهو حضور فقير هش سطحي لا يحمل منتجات الذاكرة، ولم ينتج لنا تياراً يثري المشهد الشعري العربي، وهذا الكلام لا يقلل من المنجز الشعري العراقي في المنافي والشتات، فكثير منهم أصبحت له بصمة خاصة في الشعر العربي، لكنهم مع ذلك لم يُشكلوا تياراً واضحاً، تياراً يجلب مريدين ومتأثرين ومقلدين، ويُغري النقاد والدارسين، فيكون لهم الفضل في إنتاج مدونة نقدية تحلل وتفكك وتدرس منجزهم الشعري، حتى عاب أحد النقاد على شعراء المنافي العراقيين أنهم يكتبون وكأنهم لم يُغادروا العراق، وكأنهم لم يزرعوا ذكريات في المنافي، ولم يزدادوا وعياً وخبرة وتجربة وثقافة. وشخصياً، حين أقرأ لهم -والحديث هنا عن الغالبية- أجد حتى قصائدهم التي فيها أجواء المنفى الجديد إنما هي صورة ضوئية (فوتوغرافية) الشاعر ليس فيها؛ بعبارة أخرى، إنهم يكتبون ليس من داخل الثقافة الجديدة، بل من خارجها. بكل تأكيد هذا صعب، ويُعاني منه معظم أدباء العالم، وليس حكراً على الشعراء العراقيين، وقلة مَن نجحوا (وهنا أعني بالقلة من العراقيين وسواهم) واستطاعوا أن يتصالحوا مع الأمكنة الجديدة وعوالمها وبيئاتها وثقافاتها، وأن يكتبوا عنها بصفتهم جزءاً منها، فخرجت قصائدهم تحمل طابعها العربي، بصفتها كُتبت بلغة عربية ومرجعياتها عربية، ولكنها ذات نكهة مختلفة، نكهة أملتها البيئة الجديدة التي عرف كيف يجني الشاعر ذكرياته فيها، بلا حساسيات تُذكر؛ أي أن يكتب عن البيئة الجديدة بصفته جزءاً منها، يرتبط بها بعلاقة لا تختلف عن علاقته ببيئته القديمة التي غادرها مكرهاً على مضض. والحديث هنا لا يمس المستوى الفني وقوة الشعرية عند الشعراء.

- كولالة نوري (شاعرة تقيم في أميركا): الارتباط بالمفاهيم القديمة
الشتات والمنافي أصبحت كثيرة متنوعة، ربما أكثر من عدد الشعراء المتوزعين بين آسيا وأوروبا والدول العربية والأميركيتين. (معظم) الشعراء هاجروا في مرحلة عمرية إبداعية وقد ثبتوا على أسلوب معين لم يستطيعوا تغييره بيسر؛ لو قرأتَ قصائدهم السابقة وقارنتها بما كتبوا في المهجر، لم تجد ما يسمى «مذهباً جديداً». ولو أتينا على مسألة (موحد)، فلكل بلد ومدينة أو ولاية في البلدان الجديدة ملامح مختلفة لاختلاف ثقافاتهم، بمحاسنها ومساوئها، حتى المناخ متعدد. وهذه كلها مؤثرات على النص، أضف إلى ذلك منبع الشاعر: تكوينه ومعتقداته وآيديولوجيته، وبيئته في بلده الأصلي، وذكرياته الخاصة، وتطوراته الذهنية، وقراءاته القديمة والجديدة، ومدى تقبله للاختلافات الثقافية والاجتماعية، ومدى رغبته وقدرته على تجريب نهج مختلف في إبداعه، ومدى اهتمامه بتوظيف المكان في نصوصه، أم أنه مهتم فقط باجترار الماضي بلا أمل، ومدى استعداده لبناء ذاكرة أخرى بعلاقات جديدة؛ هذه كلها عوامل يصعب توحيدها في مذهب واضح.
الشعراء المهاجرون مع انتشار طرق الاتصالات الحديثة غربتهم أقل انسلاخاً، مقارنة بأقرانهم في بدايات القرن الماضي أو نهاياته، حيث الانقطاع كان كلياً تقريباً، بينما الآن يواكبون التغييرات التي تحدث سياساً أو اجتماعياً أو معمارياً، صوتاً وصورة، إضافة للفضائيات التي تنقل الحدث في لحظته. عن نفسي، عشت في مدن عراقية عدة، باختلاف لغاتها وجغرافيتها، ثم عدة بلدان ومدن عربية وأجنبية. وإحساسي بغربة المكان وغربة نهج الحياة عني في الأمكنة الجديدة أقل مما لو كنت داخل العراق. والمكان وأسلوب الحياة مهمان لأي كتابة، كما نعرف، وبالنسبة لي مهمة جداً ونصف النَصْ. أصبحت أقرب لنفسي خارج العراق، وأكثر تناولاً لجماليات الحياة والحقوق الإنسانية اليومية التي لم أرتوِ منها بسبب تقاليد اجتماعية أو محاذير سياسية وفكرية، وكأنه عالمي الحقيقي الذي سُلب مني وكنت أشتاق إليه وأُعيده لي. قصائدي في المهجر أو المنفى متصالحة حتى مع الحزن؛ لم أعد أسيرة له. ولكن هناك من لم يستطع أن يكون حراً في كتابته، رغم حرية التعبير في المهجر، لأنه مرتبط بمفاهيمه القديمة في كل شيء، ومن ضمنها الإبداع، أو خائف أن يفقد ارتباطاته. ولهذا أقول: كل له مذهبه وشتاته، كل حسب تجاوبه وترجمته. لذا، فمسألة استنباط مذهب وأسلوب واضح بامتيازات محددة معقد إلى حد ما.



موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
TT

موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

انعكست موجة الحر الشديدة التي داهمت دولاً أوروبية، خلال الفترة الماضية، بشكل إيجابي على الحركة السياحية الوافدة إلى الساحل الشمالي المصري، مما زاد نسبة الإشغالات إلى نحو 90 في المائة لبعض الفنادق، كما وصلت أسعار الإيجارات في بعض الأماكن إلى مبالغ مرتفعة تصل إلى 14 ألف دولار لبعض الوحدات والفيلات والشاليهات، وفق ما ذكرته وسائل إعلام إقليمية.

ووصلت موجة الحر في أوروبا إلى درجات حرارة قياسية اقتربت من 50 درجة مئوية في بعض المدن، وتسببت الموجة في اشتعال حرائق بالغابات، مما انعكس بشكل أو آخر على الإقبال السياحي في منطقة الساحل الشمالي بمصر.

ويرى الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، أن «ما يحدث في الساحل الشمالي من إقبال كبير للسياحة الوافدة لا ينحصر على الاستفادة من موجة الحر في أوروبا، لكنه نتيجة عمل وتخطيط استمر لسنوات»، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا لا يمنع أنه عندما ارتفعت درجات الحرارة، بشكل قياسي، في عدد من الدول الأوروبية، بدأ كثير من الناس هناك يبحثون عن وجهة بحرية مختلفة توفر الشواطئ الجميلة، والخدمة المميزة، وفي الوقت نفسه بتكلفة معقولة».

كانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت من قبل العمل جدياً على جذب السياحة الوافدة إلى الساحل الشمالي، خصوصاً مع إنشاء مدن جديدة بمواصفات خاصة مثل العلمين الجديدة، وزيادة عدد الغرف الفندقية بالمنطقة وربطها بمسارات سياحية مختلفة، فبالإضافة إلى السياحة الشاطئية هناك برامج سياحية تربط الساحل الشمالي مع سيوة، في مسار سياحي مبتكر.

ويشير هزاع إلى وجود «منتجعات وفنادق عالمية، ومراسٍ سياحية، ومطاعم، ومناطق ترفيه على أعلى مستوى، إلى جانب شبكة طرق حديثة وزيادة الرحلات لمطار العلمين الدولي، فأصبح الوصول أسهل، والخدمة أفضل».

الساحل الشمالي وجهة سياحية مصرية واعدة (العلمين الجديدة)

وأضاف أن «حملات الترويج الدولية، مع الزخم الإعلامي الذي حققته مدينة العلمين الجديدة، أسهمت في تغيير الصورة الذهنية عن الساحل الشمالي، وأثبتت أنه أصبح مقصداً سياحياً عالمياً، وأعتقد أن نسب الإشغال المرتفعة التي وصلت في بعض الفنادق إلى نحو 90 في المائة هي رسالة واضحة بأن الساحل الشمالي أصبح ينافس بقوة على خريطة سياحة البحر المتوسط».

وبينما تبدأ أسعار إيجارات الغرف الفندقية والشاليهات في بعض الأماكن بالساحل الشمالي من 2400 جنيه لليوم الواحد (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً)، إلا أنها تصل، في أماكن أخرى، إلى 100 ألف جنيه في اليوم، وفق موقع «Booking.com» المتخصص في حجوزات السفر والفنادق، بل تصل أحياناً إلى أكثر من مليون جنيه في اليوم الواحد للأجنحة المميزة في الفنادق الفاخرة.

ووفق الخبير السياحي المصري، محمد كارم، فإن موجة الحر في أوروبا أسهمت، بشكل لافت، في إعادة توجيه جزء كبير من حركة السياحة الأوروبية نحو المقصد السياحي المصري، خصوصاً المناطق الساحلية، عادّاً «الخدمات المتكاملة والأسعار التنافسية أبرز العوامل التي أدت لهذا الجذب».

وأضاف كارم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «وصول نسبة الإشغالات إلى 90 في المائة مرتبط ببعض الأماكن، لكنه مؤشر مهم؛ لأن ارتفاع نسب الإشغال يعزز حضور المنطقة على الخريطة السياحية العالمية».

ولفت كارم إلى عوامل أخرى تؤدي للجذب السياحي لمنطقة الساحل الشمالي، مثل تطوير البنية التحتية والطرق المؤدية للساحل والتوسع في الطاقة الفندقية وزيادة عدد رحلات الطيران المباشرة والفعاليات الفنية والسياحية التي تجرى في الساحل، وفي العلمين تحديداً، تعزز التدفق في الحركة السياحية. وتابع: «لكن التغيرات المناخية في أوروبا أصبحت تؤثر جداً في اختيارات السائح خلال الصيف، وما يشهده الساحل الشمالي جعل مصر واجهة مهمة على الخريطة العالمية للسياحة الشاطئية».

ويشهد الساحل الشمالي في موسم الصيف عدداً من الفعاليات والحفلات الهادفة إلى تنشيط السياحة وجذب السائحين، وكان أحدثها أخيراً مبادرة «يللا ساحل» التي أطلقها مجموعة من رجال الأعمال والمطورين العقاريين في مدينة العلمين الجديدة، وتتضمن إقامة حفلات فنية لكبار نجوم الطرب، وفعاليات متنوعة تستهدف تنشيط السياحة.


فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
TT

فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)

يستعد عدد من الفنانين المصريين لخوض المنافسة في موسم الصيف السينمائي مجدداً، إذ يشهد الموسم الأكثر حضوراً من الجماهير وفق نقاد، عودة يسرا، ورامز جلال، وياسمين عبد العزيز، ومحمد هنيدي بعد غياب سنوات عن «الشاشة الكبيرة».

وتعود الفنانة يسرا للسينما بعد عامين من الغياب من خلال فيلم «الست لما»، والذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، ويتصدر بطولته إلى جانب يسرا، درة، وياسمين رئيس، ومحمد أنور، وهو من تأليف مصطفى بدوي، وكيرو أيمن فوزي، وإخراج خالد أبو غريب.

وقبل عامين قدمت يسرا بطولة فيلم «ليلة العيد»، الذي تم تصويره، وتأجل طرحه للعرض الجماهيري أكثر من عامين حينها، كما لم تشارك يسرا في تقديم أعمال درامية رمضانية خلال هذه المدة، بل شاركت في فعاليات «موسم الرياض» بمسرحية «ملك والشاطر» التي جمعتها بالفنان أحمد عز.

وعادت الفنانة ياسمين عبد العزيز للشاشة الكبيرة عبر فيلم «خلي بالك من نفسك»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، وبدأ عرضه في بعض دول الخليج، وذلك بعد مرور 8 سنوات دون مشاركة سينمائية منذ تقديمها لفيلم «الأبلة طم طم»، وانشغالها بالتواجد وتصدر بطولة مسلسلات بموسم دراما رمضان سنوياً، من بينها «ونحب تاني ليه»، و«ننسى اللي كان».

ويعد فيلم «خلي بالك من نفسك»، ثنائية فنية تجمع بين ياسمين عبد العزيز، وأحمد السقا لأول مرة في عمل سينمائي، تأليف شريف الليثي، وإخراج معتز التوني.

ياسمين عبد العزيز تعود للسينما مع أحمد السقا (الشركة المنتجة)

وبعد سلسلة من «برامج المقالب» التي اشتهر بها رامز جلال في موسم رمضان مثل «رامز جاب من الآخر»، و«رامز إيلون مصر»، و«رامز ليفل الوحش»، يعود الفنان المصري للمنافسة السينمائية مجدداً عبر الفيلم الكوميدي «بيج رامي»، تأليف مصطفى عمر، وفاروق هاشم، وإخراج محمود كريم، وتشاركه البطولة بسمة بوسيل في أولى تجاربها التمثيلية، وذلك بعد غياب منذ تقديمه لفيلم «أخي فوق الشجرة» قبل 3 سنوات.

وعن رأيها بعودة بعض الفنانين للمنافسة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب سنوات، وأثر ذلك على صناعة السينما بمصر، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله لـ«الشرق الأوسط»، أن «استمرار عمل النجوم الكبار مفيد للسوق ما دام لهم قبول جماهيري».

وأشارت ماجدة خير الله، إلى صعوبة التوقع بنتائج الأفلام التي غاب أبطالها سنوات، واستقبال الجمهور لها، خصوصاً أن النجاح عادة يعتمد على عوامل مثل توقيت الطرح، والفكرة والقبول، لافتة إلى أن «الاستهلاك التلفزيوني لبعض الفنانين قد يتسبب في قلة الإقبال عليهم بالسينما، لكن النجاح عموماً بالوقت الحالي مرتبط بالجمهور الشاب، والموضوع الجاذب»، على حد تعبيرها.

رامز جلال يعود سينمائياً خلال موسم الصيف (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن وجود نجوم عدة في صدارة «الست لما»، إلى جانب يسرا أمر إيجابي، خصوصاً أن «تطعيم الموضوع بوجوه متعددة يضعه في مكانه مهمة، فمن الصعب الاعتماد على نجم واحد من جيل سابق دون الاستعانة بعناصر أخرى وقصة قوية»، وفق قولها.

وإلى جانب الأفلام السابقة، يعود الفنان محمد هنيدي للسينما من خلال فيلم «الجواهرجي»، تأليف عمر طاهر، وإخراج إسلام خيري، والذي تأجل عرضه لسنوات، وذلك منذ تقديمه لفيلم «مرعي البريمو» قبل 3 سنوات، وبطولته لمسلسلات إذاعية مثل «حلم حليم»، و«أخطر خطير»، وتقديمه لمسرحيات بـ«موسم الرياض» مثل «المجانين»، و«تاجر السعادة».


شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)

عادت قضية «البطالة الفنية» مرة أخرى إلى الواجهة في مصر، وعاد النقاش حول تحوُّل بعض الفنانين للبحث عن مهن أخرى، وهو ما ظهر بإعلان الفنان رامي نادر رغبته في العمل خارج الوسط الفني، مؤكداً أنَّه يبحث عن فرصة ثابتة لعمل مكتبي، وطلب من متابعيه على «فيسبوك» مساعدته في العثور على فرصة عمل.

وتصدَّر الفنان رامي نادر «الترند» على «غوغل» في مصر، الجمعة، بعد أن كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» أنه يبحث عن عمل مكتبي أو من المنزل لأي عدد من الساعات، واستعرض مهاراته وما يجيده من أعمال خصوصاً المتعلقة بالكمبيوتر والتكنولوجيا، ومستواه في اللغة الإنجليزية.

وشارك رامي نادر في أكثر من 20 عملاً درامياً وفيلماً سينمائياً، بالإضافة إلى عشرات الأعمال المسرحية، ومن الأعمال التي شارك فيها أفلام «ألف مبروك»، و«تك تك بوم»، و«تعويذة تو»، و«هرج ومرج»، ومسلسلات «راجل وست ستات»، و«حكايات البنات» و«حرمت يا بابا»، و«اللعبة»، و«الصفارة»، و«كارثة طبيعية»، و«تامر وشوقية».

ويظلُّ شبح البطالة يطارد الفنانين، وهو ما ظهر في حالات كثيرة، وشكاوى أعلنها فنانون آخرون من قبل؛ بسبب قلة الفرص التي تُعرَض عليهم أو انعدامها، ومن بينهم مها أحمد وفادي خفاجة ورضا حامد، وكان الفنان توفيق عبد الحميد أعلن اعتزاله رفضاً لتقديم أدوار مُكرَّرة، وأثيرت ضجة حول ما أشيع أنَّه اضطر إلى تحويل سيارته إلى «تاكسي»، وهو ما نفاه في تصريحات متلفزة، وقال إن هذه الواقعة تعود إلى فترة التسعينات.

وكان الفنان شريف خير الله قد أعلن نيته العمل «سائق تاكسي» خوفاً من تراكم الديون عليه، حيث ابتعد عن الفن لسنوات عدة بعد تجاهله، فلم يعرَض عليه أي عمل فني.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أنَّ هذه الظاهرة ليست جديدة، فكثير من الفنانين في كل المجالات سواء كان ممثلاً أو مطرباً أو مخرجاً أو مصوراً أو مونتيراً عانوا من هذا الأمر في السابق، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن الظاهرة أصبحت أكثر حضوراً الآن لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ومتابعة هذه الشكاوى عليها وتصدرها الاهتمام».

وتابع أن المشكلة تأتي من أن «بعض الفنانين يبتعدون عن الساحة لأسباب تخصهم أو تخص الحالة الفنية التي لا تستوعبهم أو تحتويهم أو ترحب بهم في لحظة معينة، في حين يزيد الطلب على الأسماء الموجودة، والتي حقَّقت رواجاً بالفعل ويتم تكرارها كسلاً من بعض شركات الإنتاج أو المخرجين، أو نوعاً من الرهان على المطلوب جماهيرياً في تلك الفترة».

ويضرب الشناوي مثالاً بفنانين مثل مصطفى غريب وميشيل ميلاد، ويقول إنهما مطلوبان هذه الأيام، ومن ثم تتوارى أسماء أخرى لكوميديانات حقَّقت نجاحات لافتة لمجرد أنَّ الحالة الفنية الآن تطب أسماء بعينها، ويستبعد الشناوي أن يكون هناك تعمُّد لاستبعاد فنانين من شركات الإنتاج، نظراً للتَّعدُّد في جهات الإنتاج، وإن كانت جهة واحدة تسيطر على المساحة الأكبر لكن يظل التنوع موجوداً.

وفي السياق جاءت تصريحات سابقة لنقيب الممثلين المصريين، أشرف زكي، يؤكد خلالها اتخاذه إجراءات كثيرة لحل مشكلة تشغيل الممثلين رغم أنَّ النقابة ليست ملزمةً بتشغيل أعضائها. وكانت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية أعلنت، في وقت سابق، توقيع بروتوكول تعاون مع الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي ونقابة المهن التمثيلية لإنتاج مجموعة من الأعمال التاريخية والدينية، وتطبيق آلية للاستفادة من الفنانين الذين لم يحظوا بفرص للمشاركة في أعمال خلال السنوات الماضية، وإشراكهم في أعمال درامية تلفزيونية وإذاعية.

أشرف زكي نقيب الممثلين (إنستغرام)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «هذه الأزمة لا تنتهي، فهي موجودة منذ بدايات الحركة الفنية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الفنانين حين تنحسر عنهم الأضواء يتعرَّضون لأزمات مالية، وبالتالي يتوجَّهون لمهن أخرى، وبعض الفنانين لا تكون لديهم مهارات أخرى للعمل خارج الفن، وهنا تبدأ المأساة». وتابع: «هذه رسالة لشباب الفنانين أن يكون لديهم تأمين مادي لأنَّ الأدوار قد تنحسر. الموضوع يمس القلب، ولكنه أمر واقع في كل المهن الإبداعية، وحلوله ليست البحث عن فرص للعمل، لأنَّ العرض أكثر من الطلب، كما أن منح الأدوار يخضع في المقام الأول لرؤية الإخراج والإنتاج، لدرجة أن ممثلاً واحداً قد يُطلب في 10 أدوار، في حين يمكن توزيع هذه الأدوار على 10 ممثلين، لكن هذا قرار المنتج والمخرج في النهاية. لذلك يجب أن يحتاط الممثلون لهذا الأمر وتقلبات الوسط الفني».

وتضم نقابة المهن التمثيلية بمصر نحو 4 آلاف عضو، وتضطلع بأدوار خدمية مهمة، من بينها الرعاية الصحية للفنانين، وإنشاء دار لإقامة كبار الفنانين، كما تقوم بتحرُّكات حثيثة لإقرار حصول الممثلين على حقِّ الأداء العلني، بدعوى أنَّه سيضمن توفير دخل مستمر وشبه ثابت للممثلين والمخرجين، لمواجهة أي فترات كساد قد يتعرَّضون لها.