شعراء المنافي والاغتراب... هل شكلوا تياراً كشعراء المهجر اللبنانيين؟

هجرتهم من العراق نهاية السبعينات أعقبتها هجرة أخرى بداية التسعينات

فاضل ثامر - حاتم الصكر - باسم فرات - كولالة نوري
فاضل ثامر - حاتم الصكر - باسم فرات - كولالة نوري
TT

شعراء المنافي والاغتراب... هل شكلوا تياراً كشعراء المهجر اللبنانيين؟

فاضل ثامر - حاتم الصكر - باسم فرات - كولالة نوري
فاضل ثامر - حاتم الصكر - باسم فرات - كولالة نوري

في نهاية السبعينات، يمم كثير من أهم أدباء وشعراء العراق شطر مدن الشتات والمنافي في دول العالم المختلفة، بسبب سياسة القمع التي تعرضوا لها من قبل النظام آنذاك، وأعقبت هذه الهجرة هجرة أخرى بداية التسعينات بسبب الأوضاع الاقتصادية المزرية التي تسببت بها سياسة النظام.
أكثر من أربعين عاماً من النفي والاغتراب لهؤلاء تجعلنا نتساءل: هل شكل هؤلاء الأدباء والشعراء في مدن الشتات والمنافي التي رحلوا إليها، قسراً أو طوعاً، مذهباً أدبياً كما حصل لأدباء المهجر اللبنانيين خاصة؟ سؤال طرحناه على اثنين من الشعراء واثنين من النقاد الذين واكبوا التجربة الشعرية العراقية، قراءة وتحليلاً، منذ ما يقرب من نصف قرن، لنقف على رأيهم بذلك.

- حاتم الصكر (ناقد يقيم في أميركا): غياب المؤثر المتوقع
كثيراً ما تتم مقايسة تجربة الاغتراب والهجرة بحالة أدباء المهجر. هنا، نتحدث عن مغتربي ما بعد التسعينات، الزمن الانفجاري لمعدل الفارين من جحيمات أوطانهم لأسباب تختلف، ويجمع أصحابها واقع مستجد واحد: أن تكون مزروعاً في وقت اكتمال متأخر في تربة أخرى؛ قانون لا ترضاه الطبيعة لأحيائها، وتواطأ عليه البشر الذين ذاقوا الكأس مرغَمين، كأنهم كانوا يرددون مقولة عوليس وهو يطوي المدن الغريبة (لقد ألقت بنا الرياح على شواطئك مكرَهين).
شخصياً، ركنت قليلاً لثنائية المقايسة (المهجرية الأولى - المهجرية الجديدة) في كتابي «تنصيص الآخر»، حيث درست المثاقفة المهجرية بصفتها أحد أنماط المثاقفات الممكنة. وكما حدث في السؤال الآن، فقد قايست مهجرية الأوائل بشعر المهجرية الجديدة تحديداً. ولم أبحث في مهجرية الكتاب، (كالروائيين والقاصين) ولا الفنانين، لأن أبرز من نتوقع استجاباتهم ويرصدها المتابع هم الشعراء، أولئك الضحايا المعذبون بأنين إيقاعات قصائدهم، ومراياها الصورية والدلالية، فضلاً عن سرعة الاستجابة بحكم طبيعة الشعر وآليات كتابته.
لقد أسهم المهجريون الأوائل الذين تفاعلوا مع ما في أوطانهم الأصلية في تجديد الشعر والتمهيد لحداثته، وكان نتاجهم الشعري أوضح أثراً من النتاج السردي المتواضع. لكن المغتربات ما بعد السبعينات خضعت لمؤثرين شديدي الأهمية: تنوع ثقافة المهاجرين الجدد، وصلتهم بالآخر عبر القراءة المتاحة والثقافة البصرية، بما لم يكن ممكناً من قبل، ووثوق صلتهم بأرحامهم وثقافاتها بفعل التواصل الذي أمنته وسائط الاتصال والتقنيات المتلاحقة الجديدة في العقود التي وافقت هجرتهم. لقد زال أبرز دواعي الحنين الرومانسي المفرط، كما قلت أو انعدمت غالباً الصلة بالمكان الجديد وثقافته، أو عبر لغته، لأن ذلك لن يضيف لهم كثيراً -في بلدان الثقافات الأنغلوسكسونية والفرانكفونية. وفي بلدان مستجدة الحضور في ثقافة المهاجرين، كدول إسكندنافيا وبعض دول أوروبا، لم يستطع المهاجر -إلا في حالات نادرة محدودة- أن يخترق جدران عزلة تلك اللغات التي يوصَف كثير منها بأنه مما يُرمى عند الحدود، بحسب المثل الشائع.
لقد غاب المؤثر المتوقع من إقامات الشعراء والأدباء في حواضنهم الحياتية الجديدة، وظل أغلبهم متفاعلين مع ثقافات بلدانهم الأولى، لا على الطريقة المهجرية الأولى بالبعد والموسمية، بل بحضور لافت تعززه الطفرة الرقمية الهائلة التي تلاحقت في عقود الهجرة ما بعد السبعين، وألغت المسافات والجغرافيات.
المثاقفة الشعرية المؤمَّلة مع الآخر ظلت في سياقها ما قبل الهجرة: هي احتكاك مرتَهن بالخوف والاستغناء، وتثاقف خجول لا يظهر في مَعِدات الشعراء التي تتمثله، وتعيد تمثيله كما ينبغي.

- فاضل ثامر (ناقد يقيم في بغداد): لا تأسيس جديداً
ثمة فوارق كبيرة بين المرحلتين، ولا يمكن المقايسة بينهما. بالنسبة لشعراء المهجر الأوائل، ظهروا في مرحلة انتقالية لإعادة تشكيل الذائقة الشعرية العربية النيو-كلاسيكية والرومانسية في حاضنة المهجر الغربي المترفة، ومؤثراته الثقافية المختلفة. ولذا أسسوا لمسارات شعرية عربية جديدة اقترنت بطابعهم الخاص. أما بالنسبة لشعراء المنفى والمهجر العراقيين، فقد واصلوا الإضافة والابتكار معاً، داخل إطار شعرية حداثية شبه متكاملة، ولها شعريتها الخاصة، متأثرين بالطبع بالعوامل الثقافية الجديدة للاتصال والتثاقف. وبذا، فتجربة شعراء المنفى تمثل إغناءً وتجذيراً لاتجاهات التجربة الشعرية العراقية والعربية، بدءاً من مرحلة الريادة الشعرية الحداثية الخمسينية والتجارب اللاحقة في الستينيات، ومنها ترسيخ مشروع قصيدة النثر وكشوفات الألفية الثالثة. وبكلمة واحدة، فإن عطاء شعراء المنفى والمهجر جزء عضوي من تجربة الحداثة الشعرية العراقية، بكل ما لها وما عليها، ولا يمكن الزعم أن هذا العطاء شكل مفارقة أو تأسيساً جديداً، كما هو الحال بالنسبة لشعراء المهجر الغربي السابقين.

- باسم فرات (شاعر يقيم في الخرطوم): لم ينتجوا تياراً
أقولها بألم: لم يشكلوا مذهباً، ولا أثر للبيئة الجديدة في التجارب الشعرية العراقية في المنافي والشتات إلا في حدود ضيقة، وأعتقد أن السبب يكمن في الشعور العلني أو المضمر بالاقتلاع عند الشعراء العراقيين، وهذا الشعور له سطوة تمنع الواقع تحت تأثيره أن ينغمس ويتماهى مع البيئات الجديدة، فيحاول أن يرمم «فردوساً مفقوداً» في مخيلته، وهذا بدوره يؤدي إلى إزاحة البيئة الجديدة بعيداً، لأن الهم الشعري مهووس بالبيئة القديمة، ولا فرق بين مَن عبروا الحدود بلا جواز سفر أو الذين غادروا البلاد بجوازات سفر، لأنهم لم يخرجوا بطـراً، إنما خرجوا بسبب حاجتهم الماسة لهواء الحرية، وللمضايقات التي تعرضوا لها، أو لأسباب أخرى.
حتى أولئك الذين نجد حضور البيئة الجديدة في شعرهم، فهو حضور فقير هش سطحي لا يحمل منتجات الذاكرة، ولم ينتج لنا تياراً يثري المشهد الشعري العربي، وهذا الكلام لا يقلل من المنجز الشعري العراقي في المنافي والشتات، فكثير منهم أصبحت له بصمة خاصة في الشعر العربي، لكنهم مع ذلك لم يُشكلوا تياراً واضحاً، تياراً يجلب مريدين ومتأثرين ومقلدين، ويُغري النقاد والدارسين، فيكون لهم الفضل في إنتاج مدونة نقدية تحلل وتفكك وتدرس منجزهم الشعري، حتى عاب أحد النقاد على شعراء المنافي العراقيين أنهم يكتبون وكأنهم لم يُغادروا العراق، وكأنهم لم يزرعوا ذكريات في المنافي، ولم يزدادوا وعياً وخبرة وتجربة وثقافة. وشخصياً، حين أقرأ لهم -والحديث هنا عن الغالبية- أجد حتى قصائدهم التي فيها أجواء المنفى الجديد إنما هي صورة ضوئية (فوتوغرافية) الشاعر ليس فيها؛ بعبارة أخرى، إنهم يكتبون ليس من داخل الثقافة الجديدة، بل من خارجها. بكل تأكيد هذا صعب، ويُعاني منه معظم أدباء العالم، وليس حكراً على الشعراء العراقيين، وقلة مَن نجحوا (وهنا أعني بالقلة من العراقيين وسواهم) واستطاعوا أن يتصالحوا مع الأمكنة الجديدة وعوالمها وبيئاتها وثقافاتها، وأن يكتبوا عنها بصفتهم جزءاً منها، فخرجت قصائدهم تحمل طابعها العربي، بصفتها كُتبت بلغة عربية ومرجعياتها عربية، ولكنها ذات نكهة مختلفة، نكهة أملتها البيئة الجديدة التي عرف كيف يجني الشاعر ذكرياته فيها، بلا حساسيات تُذكر؛ أي أن يكتب عن البيئة الجديدة بصفته جزءاً منها، يرتبط بها بعلاقة لا تختلف عن علاقته ببيئته القديمة التي غادرها مكرهاً على مضض. والحديث هنا لا يمس المستوى الفني وقوة الشعرية عند الشعراء.

- كولالة نوري (شاعرة تقيم في أميركا): الارتباط بالمفاهيم القديمة
الشتات والمنافي أصبحت كثيرة متنوعة، ربما أكثر من عدد الشعراء المتوزعين بين آسيا وأوروبا والدول العربية والأميركيتين. (معظم) الشعراء هاجروا في مرحلة عمرية إبداعية وقد ثبتوا على أسلوب معين لم يستطيعوا تغييره بيسر؛ لو قرأتَ قصائدهم السابقة وقارنتها بما كتبوا في المهجر، لم تجد ما يسمى «مذهباً جديداً». ولو أتينا على مسألة (موحد)، فلكل بلد ومدينة أو ولاية في البلدان الجديدة ملامح مختلفة لاختلاف ثقافاتهم، بمحاسنها ومساوئها، حتى المناخ متعدد. وهذه كلها مؤثرات على النص، أضف إلى ذلك منبع الشاعر: تكوينه ومعتقداته وآيديولوجيته، وبيئته في بلده الأصلي، وذكرياته الخاصة، وتطوراته الذهنية، وقراءاته القديمة والجديدة، ومدى تقبله للاختلافات الثقافية والاجتماعية، ومدى رغبته وقدرته على تجريب نهج مختلف في إبداعه، ومدى اهتمامه بتوظيف المكان في نصوصه، أم أنه مهتم فقط باجترار الماضي بلا أمل، ومدى استعداده لبناء ذاكرة أخرى بعلاقات جديدة؛ هذه كلها عوامل يصعب توحيدها في مذهب واضح.
الشعراء المهاجرون مع انتشار طرق الاتصالات الحديثة غربتهم أقل انسلاخاً، مقارنة بأقرانهم في بدايات القرن الماضي أو نهاياته، حيث الانقطاع كان كلياً تقريباً، بينما الآن يواكبون التغييرات التي تحدث سياساً أو اجتماعياً أو معمارياً، صوتاً وصورة، إضافة للفضائيات التي تنقل الحدث في لحظته. عن نفسي، عشت في مدن عراقية عدة، باختلاف لغاتها وجغرافيتها، ثم عدة بلدان ومدن عربية وأجنبية. وإحساسي بغربة المكان وغربة نهج الحياة عني في الأمكنة الجديدة أقل مما لو كنت داخل العراق. والمكان وأسلوب الحياة مهمان لأي كتابة، كما نعرف، وبالنسبة لي مهمة جداً ونصف النَصْ. أصبحت أقرب لنفسي خارج العراق، وأكثر تناولاً لجماليات الحياة والحقوق الإنسانية اليومية التي لم أرتوِ منها بسبب تقاليد اجتماعية أو محاذير سياسية وفكرية، وكأنه عالمي الحقيقي الذي سُلب مني وكنت أشتاق إليه وأُعيده لي. قصائدي في المهجر أو المنفى متصالحة حتى مع الحزن؛ لم أعد أسيرة له. ولكن هناك من لم يستطع أن يكون حراً في كتابته، رغم حرية التعبير في المهجر، لأنه مرتبط بمفاهيمه القديمة في كل شيء، ومن ضمنها الإبداع، أو خائف أن يفقد ارتباطاته. ولهذا أقول: كل له مذهبه وشتاته، كل حسب تجاوبه وترجمته. لذا، فمسألة استنباط مذهب وأسلوب واضح بامتيازات محددة معقد إلى حد ما.



تونس تكسر غياب السينما العربية عن المسابقة الرسمية في برلين

الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)
الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)
TT

تونس تكسر غياب السينما العربية عن المسابقة الرسمية في برلين

الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)
الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)

تكسر السينما التونسية الغياب العربي عن مهرجان «برلين السينمائي» في مسابقته الرسمية بالنسخة الـ76 التي تنطلق يوم 12 إلى 22 فبراير (شباط) المقبل من خلال فيلم «بيت الحس» للمخرجة ليلى بوزيد مع عرض أفلام مصرية ولبنانية وجزائرية وفلسطينية وسودانية ضمن البرامج المختلفة للمهرجان الألماني البارز.

وظهرت قائمة الأفلام المشاركة في المهرجان بعد إقامة المؤتمر الصحافي للإعلان عن تفاصيل الدورة الجديدة التي تشهد اختيار المغرب كضيف شرف لسوق الفيلم الأوروبي المقامة ضمن فعاليات المهرجان بهدف تسليط الضوء على الإنتاج السينمائي المغربي.

ويمثل السينما العربية بالمهرجان في المسابقة الرسمية «بيت الحس» الذي تقوم ببطولته آية بوترعة، وهيام عباس، وماريون وباربو، وفريال شماري، ومن إخراج ليلى بوزيد، وتدور أحداثه حول «ليلى» التي تعود إلى تونس من مقر إقامتها في فريس لحضور جنازة عمها، لكنها تصطدم بعائلة لا تعرف عنها شيئاً، وفي مواجهة عدة أسئلة حائرة تبدأ رحلتها لمحاولة التوصل لمعرفة سبب الوفاة المفاجئة لعمها.

يعرض الفيلم التونسي للمرة الأولى عالمياً في المسابقة الرسمية للمهرجان (إدارة المهرجان)

وتضم أفلام المسابقة الرسمية هذا العام 22 فيلماً منها الياباني «فجر جديد»، والأميركي «على البحر»، والبلجيكي «تراب»، والألماني «قصص محلية»، والتركي «خلاص» المدعوم من مهرجان «البحر الأحمر»، بينما أكدت إدارة المهرجان في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، حرصهم على تقديم اختيارات متنوعة تمزج بين الكوميديا الساخرة وأفلام الإثارة النفسية وقصص الحب.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة يشارك الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد» من إخراج ماري روز أسطا، وهو العمل الذي تدور أحداثه حول طفل يمتلك قوى استثنائية، ويعيش مع خاله في قرية لبنانية، لكن هدير الطائرات الحربية الذي يكون جزءاً من المشهد اليومي يؤثر في الطفل الصغير.

ويعرض الفيلم الجزائري - الفلسطيني «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب في برنامج «العمل الروائي الأول» وهو الفيلم الذي تدور أحداثه في قلب مخيم لاجئين فلسطينيين تحت الحصار، حيث تنقلب الحياة اليومية لمجموعة من الفلسطينيين في ظل العزلة وانعدام الموارد، فيجد الأبطال أنفسهم أمام اختيارات قاسية.

ويعتمد الفيلم على تقديم وجهة نظر فلسطينية تستند إلى سرد صادق يلتقط التفاصيل الصغيرة والصمت والروابط الإنسانية مع الصعوبات التي يمر بها الأبطال في تجربة تستند إلى حكاية شخصية للمخرج خلال حصار مخيم «اليرموك» لكن مع تحرير السرد من أي سياق زمني أو جغرافي.

وفي البرنامج نفسه يشارك الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» للمخرجة رانيا الرافعي وهو عمل وثائقي يستعيد 5 لحظات ثورية مرت بها مدينة طرابلس اللبنانية من 1943 وحتى اليوم، عبر تتبع مسار الاحتجاجات والتحولات في تجربة تمزج بين الذاكرة الشخصية والجماعية، بتقديم المدينة بوصفها نموذجاً لتحولات عدة.

يعرض الفيلم المصري «خروج آمن» في المهرجان (الشركة المنتجة)

وتفتتح عروض برنامج «البانوراما» بالفيلم اللبناني «لمن يجرؤ» للمخرجة دانيال عربيد، وتشارك في بطولته هيام عباس إلى جوار أمين بن رشيد، وتدور أحداثه في بيروت حول قصة حب غير متوقعة بين عثمان الشاب السوداني الذي يعيش بلا أوراق رسمية ويسعى لمستقبل أفضل، وسوزان الأرملة ذات الأصول الفلسطينية التي تكبره بأكثر من ضعف عمره، في تجربة تطرح العديد من القضايا حول الهوية والحب.

كما يعرض فيلم «خروج آمن» للمخرج المصري محمد حماد، ويقوم ببطولته مروان وليد ونهى فؤاد، وينتمي لنوعية أفلام التشويق من خلال قصة حارس أمن شاب يعاني من تداعيات صدمة مقتل والديه في أحداث عنف ديني قبل عقد.

وفي عروض قسم «الفورم الممتد» يستعيد المهرجان عرض فيلمين من كلاسيكيات السينما المصرية والسودانية، فمن مصر يعرض المهرجان النسخة المرممة من فيلم «أغنية توحة الحزينة» للمخرجة الراحلة عطيات الأبنودي وهو أول أعمالها السينمائية، ويبرز عالم فناني الشارع في القاهرة بمصاحبة صوت الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، وسبق أن حصد جوائز عدة في عدة مهرجانات وقت عرضه.

أما من السودان فيعيد المهرجان عرض فيلم «خلع العنبر» للمخرج الراحل حسين شريف الذي عرض عام 1975 وصور في مدينة سواكن شرق البلاد معتمداً على الصوت الغنائي للمطرب الراحل عبد العزيز داود في إبراز المدينة التي كانت يوماً مركزاً تجارياً نابضاً بالحياة قبل أن تتحول إلى أطلال.

وقال الناقد المصري أندرو محسن لـ«الشرق الأوسط» إن «التواجد العربي ضمن فعاليات المهرجان متناسب مع الإنتاجات السينمائية المحدودة عربياً التي يمكنها المشاركة في المهرجان بالإضافة إلى تفضيل بعض صناع الأفلام العرب عرض أفلامهم في مهرجان (كان) الذي توجد فيه برامج أكثر تضم أفلاماً مختلفة».

وأضاف أن «قدرة الأفلام العربية على المنافسة على الجوائز في برامج المهرجان لا يمكن توقعها لاعتبارات عدة منها جودة الأفلام المختارة واختيارات لجان التحكيم ومعاييرها».


فالنتينو غارافاني يرحل... عالم الموضة يُودّع الإمبراطور الأخير

المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
TT

فالنتينو غارافاني يرحل... عالم الموضة يُودّع الإمبراطور الأخير

المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012

توفي يوم الاثنين في منزله بروما فالنتينو غارافاني؛ المصمم الذي شكّل أسلوب جيل كامل، ولم يكتفِ بابتكار أناقة مفعمة بالترف، بل تماهى معها حتى غدت جزءاً من صورته العامة. مصمم وصفه والتر فيلتروني، عمدة روما عام 2005، بالقول: «في إيطاليا، هناك البابا، وهناك فالنتينو». وبمجرد إعلان خبر وفاته أمس، نعته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، قائلة إن «إيطاليا خسرت أسطورة». توصيف ليس مبالغاً فيه، إذ برحيل فالنتينو غارافاني لم يُسدل الستار على عهد كامل زمنياً، بل انتهى عهد الكبار حرفياً.

المصمم يحيي ضيوفه بعد انتهاء عرض لخريف 2006 وشتاء 2007 في باريس (أ.ف.ب)

كان فالنتينو من جيل الكبار، الذين لم يعيشوا عصر «الترندات»، بل كانوا يتنافسون على التميز وكسب ودّ المرأة مهما استغرق التصميم من وقت وجهد. ورغم المنافسة الفنية التي كانت دائرة في عصره بين مصممين كبار في باريس، نجح في أن يرسم لنفسه خطاً واضحاً يرمز للحياة المرفهة الراقية في هدوئها. حتى لم تكن في أقصى أنوثتها مشروع إثارة، بل لوحة تجسد جمالاً يحتفل بالفخامة. هذه اللوحة لا تزال مرجعية لكل المصممين الذين توالوا على إدارة داره بعد اعتزاله في يناير (كانون الثاني) 2008.

لم يرضَ عنهم كلهم. كان خائفاً على هويته من الذوبان في أساليب تُهمِّش شيفرته الجينية لحساب استعراضات شخصية، لكنه اقتنع بابن بلده ببييرباولو بيكيولي، وربط معه علاقة طويلة دامت نحو 17 سنة. كان هذا الأخير أكثر من فهم شخصيته واحترم أن أسلوبه كان ثقافة قائمة بذاتها.

كان يعشق بريق النجمات ويقدم لهن أجمل الفساتين من جوليا روبرتس وكايت بلانشيت إلى سارة جيسيكا باركر (رويترز)

لم يُسوِّق لأسلوبه عبر علاقته مع نجمات هوليوود، مثل إليزابيث تايلور، وآفا غاردنر، ولانا تيرنر، وأودري هيبورن، وشارون ستون، وجوليا روبرتس، وغيرهن، بل عاشها هو نفسه بأناقته وفي حياته الخاصة. لم يُخفِ عشقه للموضة ولا ميله لحياة الترف، إلى حد القول إنه لم يكن أقل بذخاً أو أناقة من زبوناته من الطبقات الراقية والمالكة، مثل زوجة مؤسس شركة «فيات» ماريلا أنييلي، والأميرة ديانا، وفرح ديبا التي خرجت من إيران مرتدية معطفاً من تصميمه، ونانسي ريغان، وجاكي كينيدي وغيرهن.

فقد كان يتنقل على متن طائرة خاصة، بين قصره في روما، وشقة في نيويورك، وقصر بالقرب من باريس، وشاليه في غشتاد، ويخت طوله 50 متراً. في كتاب سيرته الذاتية، الذي نشرته «دار تاشن» عام 2007 قال: «بعض الناس يعملون بجدّ لدرجة أنهم يصبحون (معذبين)، أنا لست كذلك، أنا أريد أن أكون سعيداً حين أصمم فستاناً».

مع الممثلة إليزابيث هيرلي بفستان أحمر من تصميمه عام 2007 (أ.ب)

البداية

وُلد «فالنتينو كليمنتي لودوفيكو غارافاني» في 11 مايو (أيار) 1932 في فوغيرا، وهي بلدة صغيرة جنوب ميلانو، لعائلة من الطبقة المتوسطة. سُمّي فالنتينو تيمّناً بنجم السينما الصامتة. كان مثله وسيماً وأنيقاً. منذ صغره، لم يكن يقبل سوى بأحذية مُصمّمة خصيصاً له، ولا يخرج قبل أن يتأكد من أناقته. في تصريح سابق لمجلة «إيل» اعترف قائلاً: «أعاني من هذا الشغف منذ صغري، فأنا لا أحب إلا الأشياء الجميلة. لا أحب رؤية رجال بلا ربطات عنق، أو يرتدون كنزات، أو نساء بماكياج صارخ وسراويل فضفاضة. إنّ ذلك يعكس سوء تربية وانعدام احترام الذات». ومما يذكره المصمم بييرباولو بيكيولي عنه أنه نصحه في إحدى المرات بأن يتجنب تنسيق أحذية جلدية مع أزياء مصنوعة من أقمشة الموسلين. هذه التفاصيل لم تكن تفوته.

مع الممثلة آن هاثاوي عام 2011 التي ربطته معها علاقة صداقة وقد صمم لها فستان زفافها حتى بعد اعتزاله (أ.ب)

بسبب إصراره وحبّه للموضة، سمح له والده، وهو صاحب شركة متخصصة في الكابلات الكهربائية، بالالتحاق في سن السابعة عشرة بمدرسة الفنون الجميلة في باريس والانضمام إلى غرفة النقابة المهنية للأزياء الراقية. وقد أثّر أسلوب تلك الحقبة، الذي أعادت دار ديور تعريفه، على نظرته الجمالية المستقبلية، إذ ركزت تصاميمه على إبراز المرأة بخصر محدد وكعب عالٍ. لكن رغم تأثره بمصممي عصره، نجح في أن يضخّ أسلوبه بروح إيطالية ميّزته عن غيره.

في عام 1952، انضم إلى دار جان ديسيس، التي كانت تُلبس زبونات ثريات وأفراداً من العائلات الملكية، قبل أن ينتقل إلى دار «غي لاروش» عام 1957. وتقول مصممة الأزياء جاكلين دو ريب، وفق ما تنقل عنها مؤسسة فالنتينو: «عندما قرر العودة إلى روما، قلت له إنه مجنون لمغادرة مركز الموضة العالمي. فروما لم تكن ذات أهمية، كانت مجرّد منطقة ثانوية بالمقارنة بباريس»، لكنه أصرّ. وفي عام 1960، افتتح فيها دار أزياء خاصة بتمويل من والده وبعض أصدقاء والده، في شارع «فيا دي كوندوتي» الشهير. كان قراره صائباً، ففي ستينات القرن العشرين، أصبحت روما امتداداً لهوليوود بفضل استوديوهات شينشيتا، لتُقبل نجمات مثل أنيتا إيكبرغ، وصوفيا لورين، وإليزابيث تايلور على تصاميمه. وفي عام 1962 قدّم في قصر بيتي بفلورنسا مجموعته الأولى التي تميّزت بتصاميم بالأحمر الإمبراطوري، الذي يُعرف بـ«أحمر فالنتينو» حتى الآن.

كان تعاونه مع جاكلين كينيدي بعد زواجها بأريستوتل أوناسيس نقطة تحول في مسيرته (أ.ب)

كان لقاؤه بجاكي كينيدي عام 1964 نقطة تحوّل في حياته، إذ تولّى تصميم أزيائها بالكامل. وفي حفلة زفافها على رجل الأعمال اليوناني أرسطو أوناسيس عام 1968، اختارت فستاناً عاجياً بالدانتيل من مجموعته البيضاء الشهيرة. كان لهذه العلاقة مفعول السحر عليه، إذ حقّق بعدها نجاحاً باهراً في الولايات المتحدة، وأصبح سنة 1970 أول مصمم أزياء إيطالي يفتتح متجراً في نيويورك. لكن لا يمكن الحديث عن نجاحه هذا من دون ذكر اسم شريكه وصديق عمره جانكارلو جاميتي. كان رجل أعمال ذا ذوق رفيع لعب دوراً مهماً في أن يجعل اسم «فالنتينو» رمزاً عالمياً من خلال عمليات استحواذ متتالية واقتناء قطع فنية. لم تكن علاقتهما سهلة، لكنها كانت مبنية على الاحترام، حسب ما صرّح به في الفيلم الوثائقي: «فالنتينو، الإمبراطور الأخير»: «أن تكون صديق فالنتينو وشريكه وموظفه لأكثر من 45 عاماً يتطلب قدراً كبيراً من الصبر». وفق تصريحه.

فالنتينو وشريكه وصديقه جيانكارلو جياميتي في حفل فانيتي فير عام 2013 (أ.ف.ب)

محطات في تاريخه

جمع فالنتينو بين الحرفية الإيطالية، والخياطة الفرنسية الراقية، والأزياء الجاهزة الأميركية، إذ تبرز تصاميمه القوام عند الكتفين والخصر. كان حريصاً على استعمال أجود أنواع الأقمشة، لأنه كان يؤمن بأنّ «المرأة يجب أن تخطف الأنظار أينما حلّت». في عام 1989، قرر التوقف عن عرض مجموعاته في أسبوع ميلانو، متوجهاً إلى باريس، المدينة التي درس فيها وأحبها وبادلته الحب، بأن منحته في عام 2006 وسام جوقة الشرف. في عام 2007، قدّم آخر عرض له محتفلاً بمسيرة مهنية امتدت 45 عاماً. كان عرضاً لا يزال العديد من محبي الموضة يذكرونه بالدموع. وفي عام 2008، أعلن اعتزاله رسمياً.

حينها قال جاميتي: «سيكون فالنتينو آخر الأسماء اللامعة التي منحت اسمها لدار قادرة على إحداث فرق جوهري بين الأمس واليوم». وكم كان محقّاً بالفعل.


تانفير تشاودهوري: «كفارة» تجربة ذاتية مستوحاة من شعوري بالذنب

ناقش الفيلم إحدى صور المعاناة الإنسانية (الشركة المنتجة)
ناقش الفيلم إحدى صور المعاناة الإنسانية (الشركة المنتجة)
TT

تانفير تشاودهوري: «كفارة» تجربة ذاتية مستوحاة من شعوري بالذنب

ناقش الفيلم إحدى صور المعاناة الإنسانية (الشركة المنتجة)
ناقش الفيلم إحدى صور المعاناة الإنسانية (الشركة المنتجة)

يبدأ الفيلم البنغلاديشي «كفارة» من لحظةٍ خاطفةٍ، لكنها كفيلة بأن تعيد ترتيب حياة كاملة من الداخل؛ زلزالٍ يضرب المكان، مروحةِ سقف تهوي فجأة، ومُصلٍّ يفارق الحياة داخل المسجد... الواقعة لا تُقدَّم بوصفها ذروة درامية بقدر ما تُعامَل على أنها بذرةُ قلقٍ طويل الأمد، يترسّب ببطء داخل نفس الإمام الشاب، ويعيد تشكيل علاقته بذاته وبالدور الذي كان يؤديه بثقة واطمئنان.

ومنذ تلك اللحظة، يتحول الخوف رفيقاً يومياً؛ الإمام ينسحب بهدوء من المسجد، ويتوقف عن الإمامة، ويصير أسير دائرة ضيقة من العزلة والذنب، حتى الأشياء البسيطة، مثل مروحة غرفة النوم، تفقد براءتها وتتحول مصدرَ رعبٍ دائمٍ، كأن الذاكرة تعيد إنتاج الصدمة في أعلى صورها اعتيادية... الزوجة وحدها تحاول كسر هذا الحصار النفسي، ليس بخطابات كبيرة، بل بمحاولات إنسانية صغيرة، تكشف هشاشة الطرفين أكثر مما تقدّم حلولاً جاهزة.

ويركز «كفارة» على منطقة حساسة بين الإيمان والشك، وبين المسؤولية الأخلاقية والذنب النفسي، فلا يسعى الفيلم إلى إصدار أحكام، ولا يقدّم تفسيراً واحداً لما يحدث داخل البطل، بل يترك المُشاهد أمام حالة إنسانية مفتوحة، تُقرأ بطرق متعددة، بوصفها صدمةً، أو اختباراً للإيمان، أو انعكاساً لثقل المجتمع على الفرد حين يعجز عن فهم المرض النفسي إلا عبر الخرافة أو الاتهام الضمني.

وعلى المستوى البصري، اختار المخرج البنغلاديشي تانفير تشاودهوري لفيلمه، الممتدّ على مدار 65 دقيقة بالأبيض والأسود، مع اللقطات القريبة، والإيقاع المكثف، أن يصنع عالماً مغلقاً يوازي الاختناق الداخلي للشخصية، فالحوار محدود، والتعبير الجسدي يحتل الصدارة، فتتحول النظراتُ، وحركاتُ الجسد، والصمتُ الطويل، لغةً كاملةً تنقل التوتر والارتباك، دون حاجة إلى شرح مباشر. وقد عُرض الفيلم في النسخة الأخيرة من «مهرجان القاهرة السينمائي».

ويؤكد تانفير تشاودهوري لـ«الشرق الأوسط» أن الفكرة نفسها وُلدت من سؤال بسيط طرحه على نفسه، بعد مشاهدة مقطع فيديو لإمام واصلَ الصلاة خلال وقوع زلزال، ونال حينها إعجاباً واسعاً لشجاعته وثباته، لكن ما استوقفه لم تكن الإشادة، بل الاحتمال المعاكس، ماذا لو وقعت كارثة خلال تلك اللحظة؟ هل كان سيُحتفى به بالطريقة نفسها، أم سيتحوّل فجأة متهماً أخلاقياً؟ من هنا بدأ بناء الحكاية.

عُرض الفيلم في النسخة الأخيرة من «مهرجان القاهرة السينمائي» (الشركة المنتجة)

ويعترف تشاودهوري أيضاً بأن الفيلم يحمل جانباً شخصياً واضحاً من تجربته الذاتية، فهو يصف نفسه بأنه شخص تحركه مشاعر الذنب بسهولة، وبأنه كثيراً ما يعود إلى محاسبة نفسه على تصرفات بسيطة؛ مما دفع به إلى تحويل هذه الحالة النفسية مادةً دراميةً، تتقاطع فيها مشاعر الفخر والكبرياء، مع الخجل والعار، في رحلة داخلية أراد تتبعها سينمائياً؛ لا أخلاقياً.

وحين يتحدث عن اختياره التصوير بالأبيض والأسود، يوضح أن الأمر لم يكن قراراً جمالياً خالصاً، بل ارتبط أيضاً بضيق الإمكانات الإنتاجية، ورغبته في تقليل الاهتمام بعناصر الديكور والألوان لمصلحة الجو النفسي، لكنه يرى في الوقت نفسه أن هذا التجريد يخدم رؤيته لعالم شديد الحِدّة؛ أقرب إلى الأبيض والأسود في أحكامه ومخاوفه، كما هي الحال في كثير من التصورات الدينية والاجتماعية.

أما مدة الفيلم، التي استقرت عند 65 دقيقة، فيصفها بأنها «الطول الحقيقي» للعمل، بعد مراحل طويلة من المونتاج والحذف وإعادة البناء. ورغم إدراكه أن هذا الطول قد يواجه صعوبات في بعض مسارات العرض، فإنه فضّل الحفاظ على إيقاع مشدود لا يسمح بالترهل أو التكرار، خصوصاً أن الفيلم يعتمد على عدد محدود من الشخصيات والأماكن.

اعتمد المخرج على تقديم الفيلم بالأبيض والأسود (الشركة المنتجة)

ويشير المخرج إلى أن التحدي الأكبر كان إنتاجياً في الأساس، فميزانية الفيلم كانت محدودة بشدة؛ ومعدات التصوير والصوت جرى توفيرها بالاستعارة أو بالمجان، والتصوير مكثف في زمن قصير، إضافة إلى صعوبة التصوير داخل المساجد بسبب الحساسيات الاجتماعية... حتى اختيار الممثلين لم يكن تقليدياً؛ إذ اضطر إلى الاستعانة بابن عمه في الدور الرئيسي بعد تعذر استمرار الممثل الأول، وهو ما تطلب جهداً إضافياً في إدارة الأداء، خصوصاً مع اعتماد الفيلم على اللقطات الطويلة وقلة زمن البروفات.

ورغم هذه القيود، فإن تشاودهوري يؤكد أن «كفارة» يظل بالنسبة إليه مشروعاً شخصياً قبل أي شيء، وتحيةً غير مباشرة لإمام طفولته، فهو لا يقدّم الفيلم بوصفه بياناً فكرياً أو موقفاً آيديولوجيّاً، بل تجربة إنسانية مفتوحة، تترك للمُشاهد حرية التأويل، وتدعوه إلى التفكير في هشاشة الإنسان حين يواجه ذنبه وحده.