روسيا تبحث عن رفات جنديين إسرائيليين جنوب العاصمة السورية

دُفنا مع آخرين في مقبرة مخيم اليرموك بعد معركة السلطان يعقوب في لبنان عام 1982

دورية عسكرية روسية في شمال شرقي سوريا في 7 الشهر الماضي (إ.ب.أ)
دورية عسكرية روسية في شمال شرقي سوريا في 7 الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

روسيا تبحث عن رفات جنديين إسرائيليين جنوب العاصمة السورية

دورية عسكرية روسية في شمال شرقي سوريا في 7 الشهر الماضي (إ.ب.أ)
دورية عسكرية روسية في شمال شرقي سوريا في 7 الشهر الماضي (إ.ب.أ)

أفادت معلومات في دمشق بعودة القوات الروسية العاملة في سوريا إلى استئناف البحث في مقبرة مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب العاصمة السورية، عن رفات جنود إسرائيليين فقدوا أثناء المعارك في سهل البقاع اللبناني في عام 1982.
ونقل موقع «صوت العاصمة» السوري المعارض عن مصادر، أن القوات الروسية «بدأت قبل أيام عمليات النبش في مقبرة مخيم اليرموك بحثاً عن رفات جنديين إسرائيليين دُفنا فيها. بعد فرض طوق أمني في محيط المقبرة، ومنع جميع المدنيين من دخولها تحت أي ظرف كان». وأشار الموقع إلى أن «الروس يستخدمون عربة طبية لجمع عينات من الجثث بهدف تحليل السلسلة الوراثية (دي إن إيه) في المقبرة ومحيطها، ومناطق أخرى داخل مخيم اليرموك، ضمن عمليات البحث»، علماً بأنه في عملية مماثلة سابقة قامت بها القوات الروسية كانت الرفات المشكوك في عائديتها للجنود الإسرائيليين ترسل إلى مخابر في إسرائيل لتحليلها.
وذكرت مصادر «صوت العاصمة» أن القوات الروسية قد أخرجت بالفعل من القبور العديد من الجثامين، وأجرت لها تحليل السلسلة الوراثية، قبل إعادتها إلى القبور مجدداً.
في «اليرموك» مقبرتان، واحدة تقع جنوبه في آخر منطقة «التقدم» التابعة إدارياً للمخيم، حيث ما زالت القبور على حالها مدمرة بسبب المعارك التي حصلت وتدمير «داعش» لها، لكن الوضع بدا طبيعياً مع ندرة الزوار. أما الثانية، وتسمى «مقبرة الشهداء» القديمة الواقعة جنوب شرقي منطقة «المخيم القديم» وإلى الشمال الشرقي من «مقبرة اليرموك»، فرضت حراسة أمنية على المنطقة المحيطة بـالمقبرة، حيث يمنع دخول أي شخص إلى تلك المنطقة والاقتراب منها.
من جهتها، أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الناطقة بالإنجليزية أن إسرائيل خسرت 20 جندياً وأصيب 30 آخرون، وفقدت 3 جنود في «معركة السلطان يعقوب» التي جرت مع القوات الإسرائيلية في يونيو (حزيران) 1982 خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان في ذلك العام، موضحة أن الجنديين الذين يجري البحث عن رفاتهما هما يهودا كاتس وكان عند اختفائه بعمر 25 عاماً، وتسفي فيلدمان وكان بعمر 23 عاماً.
ويشار إلى أنه في تلك المعركة استولت القوات السورية على 8 دبابات إسرائيلية، إحداها كانت تعرض في متحف بضواحي العاصمة الروسية. وفي عام 2016 قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإعادتها لإسرائيل استجابة لطلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باستعادة رفات الجنود الإسرائيليين الذي فقدوا في معركة السلطان يعقوب، وأن الدبابة هي الذكرى الوحيدة لأقرباء الجنود الإسرائيليين المفقودين.
وتعد عملية البحث في مقبرة مخيم اليرموك عن رفات جنود إسرائيليين، هي الثانية للقوات الروسية حيث سبق وعثرت فيها على جثة تعود لزكريا باومل الذي قُتل في معركة السلطان يعقوب. وقامت وزارة الدفاع الروسية بتسليمها لإسرائيل في أبريل (نيسان) 2019. مع بدلة باومل وحذائه العسكريين في نعش مغطى بالعلم الإسرائيل في مراسيم أقيمت في موسكو.
في المقابل، أفرجت إسرائيل عن الأسيرين السوريين أحمد خميس وزياد الطويل. وأعلنت حينها وسائل الإعلام الإسرائيلي استعادة رفات الجندي زكريا باومل بعد 37 عاماً من اختفائه عبر عملية استخبارية سميت «مغني الحزن». وأفرج لاحقاً عن معتقل سوري آخر من سجون إسرائيل.
وبحسب موقع «صوت العاصمة»، حاولت مجموعات تابعة لتنظيم «داعش»، أثناء سيطرتها على مخيم اليرموك، استخراج جثامين الجنود الإسرائيليين، عبر نبش بعض القبور وفقاً لدلالات أشخاص من أبناء المنطقة، دون الإعلان عن نتيجة عمليات البحث حينها، فيما إن كان التنظيم استخرج جثة منها أم لا.
ويشار إلى أن عمليات البحث عن رفات الجنود الإسرائيليين جاءت بعد مطالبة إسرائيل بتسليمها رفات جنودها الذين دفُنوا في مقبرة مخيم اليرموك، أحدها نقلته القيادة العامة عام 1979 إلى المقبرة، واثنتان تم نقلهم إلى المقبرة ذاتها عام 1983.
وتفيد معلومات الجيش الإسرائيلي، أن رفات باومل وفلدمان وكاتس، كانت تحت سيطرة منظمة التحرير الفلسطينية في سوريا بعد المعركة مباشرة. وفي عام 1993. سلم رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي حينذاك، إسحاق رابين، نصف قلادة معدنية تابعة لباومل، لكن عرفات قال حينها إنه لا يعرف موقع جثته بالتحديد.
ولا تزال إسرائيل تطالب باستعادة رفات الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين الذي أعدم في ساحة المرجة بدمشق عام 1965. حيث كان يعمل في دمشق متنكراً بصفة رجل الأعمال سوري باسم ثابت أمين كامل، وأحيطت قصته بكثير من الغموض والأسرار لدى تغلغله في المجتمع الدمشقي واختراقه الطبقة الحاكمة في الستينيات، وما يزال مكان دفنه مجهولاً، رغم الجهود الحثيثة لـ«الموساد» الإسرائيلي بالوصول إلى مكان دفنه، وإعلانها عام 2018 عن استعادتها للساعة التي كان يلبسها كوهين بيده لغاية يوم إلقاء القبض عليه.
كما لم تتمكن إسرائيل لغاية اليوم من حل الألغاز المحيطة بمصير الطيار الإسرائيلي الأسير رون أراد، الذي فقد بعد إسقاط طائرته في لبنان عام 1986. ولا تزال هناك شكوك حول مكان وجوده في سوريا أو في إيران رغم إعلان الحكومة الإسرائيلية عام 2016 التأكد من موت أراد عام 1988.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت قد أعلن عام 2007 أن تل أبيب «تلقت رسالة يُعتقد أنها من الطيار الأسير». وفي عام 2008 نشرت صحيفة «معاريف» ما قالت إنه «تقرير سري رفعه حزب الله إلى السلطات الإسرائيلية بواسطة الأمم المتحدة يؤكد مقتل الملاح الإسرائيلي رون أراد الذي أسر في جنوب لبنان خلال عام 1986»، مضيفاً أنه «تم احتجازه في بادئ الأمر في بيروت، ثم تمّ نقله إلى قرية النبي الشيت الشرقية».
وأوضح التقرير أن أراد «تمكن من الفرار عقب مرور عامين على أسره بعد أن هرب مساء الخامس من يوليو (تموز) عام 1988 من الزنزانة التي كان محتجزاً فيها»، متجهاً إلى المنطقة الأمنية الإسرائيلية ومن المرجح أنه توفي في طريق عودته سيراً على الأقدام، نتيجة تعرضه لكسور ونزيف أو سقوطه قتيلاً إثر دخوله حقلاً للألغام.



العليمي يطيح وزير الدفاع اليمني ويحيله للتقاعد

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)
TT

العليمي يطيح وزير الدفاع اليمني ويحيله للتقاعد

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)

أطاح رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري من منصبه، وأحاله للتقاعد، بموجب قرار رئاسي، الخميس.

وبحسب مصادر سياسية وعسكرية، جاءت إقالة الداعري على خلفية ما وُصف بتخاذله في التعامل مع التصعيد العسكري الذي نفذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في عدد من المحافظات المحررة، وفي مقدمها حضرموت، والمهرة، إلى جانب إخفاقه في اتخاذ إجراءات حاسمة لضبط الوحدات العسكرية، ومنع محاولات فرض واقع ميداني خارج إطار الدولة.

ويأتي القرار ضمن سلسلة إجراءات اتخذها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لإعادة ضبط المشهدين العسكري، والأمني، وتعزيز سلطة الدولة في المحافظات المحررة، في ظل تطورات سياسية وأمنية متسارعة.

وكان العليمي أطاح، مساء الأربعاء، قادة عسكريين، ومدنيين في حضرموت، والمهرة، وعدن، بسبب مساندتهم لتمرد المجلس الانتقالي الجنوبي، وتصعيده العسكري.

وشملت القرارات إعفاء أحمد لملس، وزير الدولة محافظ عدن، من منصبه، وإحالته للتحقيق، وتعيين عبد الرحمن اليافعي خلفاً له، كذلك إعفاء اللواء الركن طالب بارجاش قائد المنطقة العسكرية الثانية، واللواء محسن مرصع قائد محور الغيضة وقائد لواء الشرطة العسكرية في محافظة المهرة، من مناصبهما، وإحالتهما للتحقيق بموجب الإجراءات واللوائح وفقاً للقانون.

كما تضمنت تعيين اللواء محمد اليميني قائداً للمنطقة العسكرية الثانية، والعميد سالم باسلوم رئيساً لأركان المنطقة ذاتها، والعقيد مراد باخلة قائداً للواء الشرطة العسكرية في المنطقة الثانية، إضافة إلى عمله السابق قائداً لفرع الشرطة العسكرية في المكلا، مع ترقيته لرتبة عميد، وسالم كدة قائداً لمحور الغيضة مع ترقيته لرتبة عميد، والعميد خالد القثمي قائداً للواء الثاني حرس خاص رئاسي.


«حماس»: قصف إسرائيل المتواصل على قطاع غزة تصعيد خطير

قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
TT

«حماس»: قصف إسرائيل المتواصل على قطاع غزة تصعيد خطير

قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)

نددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم الخميس بالقصف الإسرائيلي المتواصل على عدة مناطق من قطاع غزة، والذي قالت إنه أسفر عن مقتل 7 معظمهم أطفال خلال أقل من 24 ساعة.

وقالت «حماس» إن القصف الإسرائيلي «تصعيد إجرامي خطير، وانتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار بنية خلط الأوراق، والتنصل من التزامات الاتفاق، وتعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية».

وطالبت الحركة الوسطاء، والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بإدانة الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة «والضغط على الاحتلال لوقفها، وإلزامه ببنود الاتفاق بما يشمل فتح معبر رفح في الاتجاهين، وإدخال المساعدات، ومستلزمات الإيواء، والانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً».

محاولة إطلاق فاشلة

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف موقعاً لإطلاق الصواريخ، قرب مدينة غزة، بعد رصد محاولة إطلاق فاشلة، وذلك في وقت تتزايد فيه التساؤلات عن موعد بدء المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.

وأكّد الجيش الإسرائيلي أن المقذوف لم يعبر إلى الأراضي الإسرائيلية، وأنه استهدف موقع الإطلاق بعد رصد المحاولة بقليل.

واتهم الجيش حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) بانتهاك وقف إطلاق ‌النار مرتين خلال ‌الأربع والعشرين ساعة الماضية.

وقال مصدر في «حماس» إن ‌الحركة ⁠تتحقق ​مما قالته ‌إسرائيل.

وفي تسليط جديد للضوء على مدى هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، قالت السلطات الصحية الفلسطينية في غزة إن شخصين، امرأة وفتى، أُصيبا اليوم (الخميس) في واقعتي إطلاق نار منفصلتين نفّذتهما قوات إسرائيلية في جنوب وشمال القطاع.

فيما أعلن الدفاع المدني في القطاع مقتل 7 أشخاص، بينهم 4 أطفال، في هجمات إسرائيلية. ولم يصدر بعد أي تعليق إسرائيلي على التقرير.

وتنتظر إسرائيل، بموجب المرحلة الحالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا يزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ⁠لن تنتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق حتى تعيد «حماس» الرفات.

ولم تفتح إسرائيل بعد معبر رفح الحدودي ‌بين غزة ومصر، وهو شرط آخر من شروط الخطة ‍المدعومة من الولايات المتحدة بشأن القطاع، وأكدت ‍أنها لن تفعل ذلك إلا بعد إعادة الرفات.

اتفاق يبدو هشّاً

تبادلت ‍إسرائيل و«حماس» الاتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة للاتفاق، ولا تزالان متباعدتين كثيراً بشأن الخطوات الأصعب المتوقعة في المرحلة التالية.

ولا تزال إسرائيل تنفذ غارات جوية، وعمليات محددة الأهداف في أنحاء غزة، رغم وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يراقب «بأقصى درجات الجدية» أي محاولات ​من الفصائل المسلحة في غزة لمهاجمة إسرائيل.

وقال قيادي في «حماس» لـ«رويترز»، اليوم (الخميس)، إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وحثّت الوسطاء على التدخل.

وأضاف أن الانتهاكات تشمل عمليات قتل، وإصابات، وقصفاً مدفعياً، وغارات جوية، وهدم منازل، واحتجاز أشخاص.

ورفضت «حماس» تسليم سلاحها، وما زالت تبسط سيطرتها على غزة، مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية في نحو نصف القطاع. وقالت إسرائيل إنها ستستأنف العمليات العسكرية إذا لم يتم نزع سلاح «حماس» سلميّاً.

وقالت السلطات الصحية في غزة إن أكثر من 400 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، قتلوا منذ بدء سريان الاتفاق. وقُتل أيضاً 3 جنود إسرائيليين.


تشكيل مرتقب لـ«مجلس السلام»... تفاؤل حذر بتفكيك جمود «اتفاق غزة»

تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تشكيل مرتقب لـ«مجلس السلام»... تفاؤل حذر بتفكيك جمود «اتفاق غزة»

تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

أعاد الحديث عن قرب تشكيل «مجلس السلام» الذي يشرف على إدارة قطاع غزة، تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية تفكيك جمود اتفاق وقف إطلاق النار الذي يراوح مكانه وسط قضايا عالقة مرتبطة بنزع سلاح «حماس» وانتشار قوات الاستقرار في القطاع.

ذلك المجلس الذي أكد الوسيط التركي قرب تشكيله بعد تسريبات أميركية وإسرائيلية، يحرك تبايناً في تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بين من يراه فرصة لتحقيق اختراق لجمود اتفاق وقف إطلاق النار مقابل تحذير من أن إعلانه دون تقدم على أرض الواقع لن يغير ذلك الجمود.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي الخميس بأنقرة، مع نظيره العماني بدر البوسعيدي: «ننتظر الإعلان قريباً عن مجلس الاستقرار في قطاع غزة».

ذلك الإعلان من تركيا التي تعد أحدث وسطاء «اتفاق غزة» جاء بعد تسريبات إسرائيلية تشير إلى أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخطط للكشف عن مجلس السلام وهيئات أخرى معنيّة بإدارة غزة الأسبوع المقبل بعد تأجيل استمر شهراً بما يتيح إجراء جمع تمويل أولي قبل الاجتماع الأول للهيئة، المقرّر عقده في الأسبوع الذي يليه على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا»، وفق ما قاله مسؤول أميركي ومصدران مطّلعان لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الخميس.

ورجح موقع «أكسيوس» الأميركي الأربعاء، إمكانية الإعلان عن «مجلس السلام» الأسبوع المقبل بعد توجيه دعوات أميركية لدول رئيسية للانضمام إلى المجلس، الذي سيرأسه ترمب ويضم نحو 15 من قادة العالم، وسيشرف على حكومة تكنوقراطية فلسطينية لم يتم تشكيلها بعد، وسيشرف على عملية إعادة الإعمار.

وسيكون ممثل «مجلس السلام» على الأرض هو المبعوث السابق للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، ومن المقرر أن يزور ملادينوف إسرائيل هذا الأسبوع للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين قبل إعلان ترمب المرتقب، وفق «أكسيوس».

ويرتبط «مجلس السلام» بنشر قوات استقرار وتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية، والاثنان من الواضح أنهما في طور التجهيز، وأعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الخميس استعداده لإرسال عناصر ضمن قوات لحفظ سلام «في فلسطين» عندما «تسنح الفرصة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعهدت «حماس» بتسهيل عملية تسليم المهام وعمل اللجان المقررة بقطاع غزة، وأكدت أنها لن تكون طرفاً في الترتيبات الإدارية للقطاع، بحسب بيان للمتحدث باسم الحركة حازم قاسم، الخميس، قال فيه إن الحركة «تنتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة غزة»، داعياً الوسطاء والدول الضامنة إلى «التحرك الجاد لإلزام الاحتلال بتنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى والدخول العملي في ترتيبات المرحلة الثانية».

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في لقاء مع كايا كالاس الممثلة العليا للشئون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي بالقاهرة، أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة الشئون اليومية للفلسطينيين، فضلاً عن سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، والتمهيد للتعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفق بيان للخارجية المصرية، الخميس.

يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي ضوء تلك التطورات، يرى المدير التنفيذي لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عزت سعد، أن مجرد الإعلان عن تشكيل المجلس لا يعطي بمفرده أثراً إيجابياً فورياً على الأوضاع المأساوية في القطاع أو الاتفاق الذي يراوح مكانه، إذا لم يتبع بتفعيل ملفات أخرى على أرض الواقع مثل نشر قوات الاستقرار وبدء لجنة إدارة القطاع عملها.

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، أن إعلان «مجلس السلام» يحدث اختراقاً مهماً للجمود بعدّه خطوة سيبني عليها أخرى ملحقة مثل تشكيل لجنة تكنوقراط أو نشر قوات استقرار، مرجحاً الإعلان عن ذلك منتصف الشهر الحالي.

ذلك الحديث يقابله على أرض الواقع تصعيد، إذ قال الجيش الإسرائيلي، في بيان الخميس، إنه قصف موقعاً لإطلاق الصواريخ قرب مدينة غزة بعد رصد محاولة إطلاق فاشلة، متهماً «حماس» بذلك، بحسب ما نقلته «رويترز».

وتنتظر إسرائيل، بموجب المرحلة الحالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا يزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لن تنتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق حتى تعيد «حماس» الرفات.

ولم تفتح إسرائيل بعد معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وهو شرط آخر من شروط الخطة المدعومة من الولايات المتحدة بشأن القطاع، وأكدت أنها لن تفعل ذلك إلا بعد إعادة الرفات.

وقال قيادي في «حماس» لوكالة «رويترز» الخميس، إن الحركة وثقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وحثت الوسطاء على التدخل.

ويرى السفير عزت سعد أن الواقع عكس ما يتم الترويج له من أن هناك تبايناً في وجهات النظر الأميركية الإسرائيلية، أو أن هناك ضغوطاً أميركية على نتنياهو، مؤكداً أن أي حلحلة في الجمود الحالي ترتبط بالتقدم على أرض الواقع.

ويعتقد الرقب أن ذلك الإعلان المرتقب قد يساعد على وقف أي تدهور للأوضاع في غزة، بعدّه سيعطي دفعة تنفيذية لتنفيذ باقي بنود خطة السلام التي أعلنها ترمب، معرباً عن تفاؤله الحذر بتفكيك جمود الاتفاق حال تم الإعلان عن تشكيل مجلس السلام منتصف هذا الشهر.